قرارات من أجل تفعيل قرارات!
قرار صرف بدل المعيشة مقدراره 5% للموظفين الحكوميين يلاقي ردة فعل سلبية لدى كثير من المدونين و غيرهم من المواطنين العاديين، و هو أمر أتفهمه في ظل موجة غلاء بدأت منذ أشهر و تشمل الكثير من الحاجيات الأساسية لكل من يعيش في السعودية بالإضافة إلى أن نسبة أرتفاع الأسعار تتجاوز ال50% في بعض السلع.
شخصياً أعتقد أن نسبة الزيادة ضئيلة و خصوصاً لأصحاب الدخول المتدنية، و لكنني أعتقد أن المهم لم يكن قرار البدل المُختلف عليه، بل أن قرار مجلس الوزراء يشمل حزمة من الأجراءات الحكومية التي “إن” فُعلت فسيكون لها دور إيجابي في السيطرة على غلاء الأسعار و زيادة تكاليف المعيشة على كل من يعيش في السعودية.
أحد الأسباب التي تؤدي إلى إنخفاض ثقة المواطن في جدوى هذه القرارات و البحث عن شئ ملموس يحصل عليه في نهاية الشهر كزيادة في الراتب يكمن في غياب الألية التي يتم من خلالها التأكد من أن قرارات مجلس الوزراء قد تم تفعيلها، و الدليل على ذلك أن القرار الأخير و تحديداً التوصية السادسة و العاشرة تؤكد على تفعيل قرارات صادرة من المقام السامي بخصوص نظام المنافسة و قراران لمجلس الوزراء بخصوص “التزام المحلات التجارية بكتابة بيان السعر على جميع معروضاتها وضبط أي مخالفة تتعلق بذلك”. التسأول المشروع هنا هو لماذا يحتاج مجلس الوزراء لقرارات و توصيات جديدة تؤكد على تفعيل قرارات سابقة، أليس من الأجدى أن تُفعل هذه القرارات حال صدورها من أجل أن تكون لهذه القرارات الجديدة مصداقية و قيمة حقيقية لدى المواطن و المقيم.
كمواطن لا يمكن لي أن أتناسى التصريحات الحكومية السابقة بأن الزيادة الحاصلة في الأسعار طفيفة و أن واجب المواطن هو التأقلم مع هذه الزيادة من خلال تغيير عاداته الأستهلاكية، كما لا يمكن أن أنسى أن وزير التجارة قد أجتمع بشركات الألبان بعد زيادته أغلبها للأسعار و تمت الأشارة إلى حصول تؤاطو بين الشركات من أجل الأتفاق فيما بينها على زيادة الأسعار و لم يحصل أي رد فعل بعد ذلك من الوزارة بعد الأجتماع.
في نفس الوقت أعتقد أنه تم تجاهل الحديث أو حتى الأشارة إلى عديد من الأسباب الحقيقية التى يمكن العمل على الحد من تأثيرها و التى دفعت إلى هذه الزيادة مثل: 1) الضعف الشديد في أداء الدور الرقابي من قبل وزارة التجارة و أمانات المدن، 2) التأخر في أقرار العديد من القرارات الحكومية التى يمكن لها تسهيل شؤون المعيشة على المواطن مثل نظام الرهن العقاري، 3) تفشي الممارسات الأحتكارية التى تشمل العديد من الأنشطة التجارية و خصوصاً في قطاع العقارات، 4) الشجع الذي يمارسه الكثير من التجار بصورة مثيرة للأشمئزاز، 5) غياب دور مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك و أيضاً ضعف التواصل بين المسؤولين و المواطنين على العموم.
من المهم الأن أن يحصل تطبيق قوي لهذه الحزمة من القرارات بحيث يشعر المواطن بأن الزيادة المادية هى الوسيلة الوحيدة الممكنة من أجل تحسين وضعه المعيشي.







