تعيين ضد الطائفية
قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بوضع حجر الأساس لجامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية في حفل كبير حضره ولي العهد و جمع من الوزراء و الضيوف و أعضاء المجلس الأستشاري العالمي المختص بتفاصيل تأسيس الجامعة و الذي يقوده وزير البترول السعودي علي النعيمي. و من المعلوم أن الملك عبدالله أناط أنشاء و تأسيس هذه الجامعة لشركة أرامكو السعودية و تم الأبتعاد تماماً عن جعل هذه الجامعة الناشئة و الطموحة جداً - و التي يراد لها أن تكون منارة علمية عالمية مميزة في مجال العلوم و التكنولوجيا – تحت مظلة وزراة التعليم العالي السعودية و التي تعاني منذ سنوات طويلة من العقلية البيروقراطية و البطء الشديد في التفاعل مع مستجدات التعليم العالي في أنحاء العالم.
تكليف أرامكو السعودية بهذا العمل يعتبر أشارة إلى الثقة الكبيرة التي تحظى بها الشركة عند القيادة السعودية، و هذا شئ مفرح لي كموظف في الشركة، على الرغم من الأخطاء و العيوب الموجودة في الشركة اليوم. بل مما أفرحني شخصياً هو أن رئيس الجامعة المكلف هو الأستاذ نظمي النصر، و هو صاحب خبرة كبيرة في قيادة مشاريع ضخمة و بالتأكيد تأتي خبرته العملية في قيادة فريق أرامكو السعودية الذي قام ببناء معمل الشيبة العملاق في وسط صحراء الربع الخالي في قمة إنجازات هذا الرجل, و لكن المفرح أكثر و في ظل أجواء المذهبية المنتنه التي أسالت الكثير من الدماء في العراق الجريح و أسالت أيضاً الكثير من الحبر الأسود الموبؤ بالطائفية على صفحات الأنترنت هو أن هذا الرجل تم تكليفه و سيقوم بأنجاز عمله بكل نجاح و تميز إن شاء الله بغض النظر عن إنتماءه المذهبي أو المناطقي، بل كان المعيار الأهم – من وجهة نظري – هو القدرة على الأداء و الأنجاز فقط لا غير، و هو أمر محمود أتمنى أن نراه في مواقع أخرى من المواقع الحكومية.
في ظل مثل هذا التكليف الهام و الذي تم التعالي فيه عن معايير المناطقية و المذهبية، نجد أن هناك من وضع قائمة طويلة بمطالب للحكومة تجاه كل الطائفة الشيعية في السعودية على أساس أن منهم من قد أساؤوا للوطن و مع هذا لم أقرأ لهذا الداعي و من يتفقون معه في “التفكير” (طالع 1 و 2) مطالب مماثله تجاه تيارات سعودية أخرى وجهت رصاصاتها القاتلة لقلب الوطن السعودي بدعوى كفر الحكومة و كفر من يعمل معها أو حتى يتعاون معها، بل إنهم يوجدون الأعذار لمثل هؤلاء القتلة بأنهم شباب غيور على الأمة و مشكلتهم فقط كانت في سوء التوجية أو في تدخل تيارات خارجية في التكوين الفكري لهؤلاء الشباب. المشكلة في مثل هذه المطالبات الموجهه ضد الشيعة هو أنه ليس محدود بالشيعة فقط، بل إنهم يملكون لائحة مشابهه من المطالبات ضد كل من يختلف عنهم مثل الصوفية و الأسماعيلية و التبليغيين و طبعاً الليبراليين إلى أخر القائمة التي تشمل الجميع عداهم، فهم من يملكون الحق فقط و هم من يجب أن يملكوا الوطن و المواطنة.
ختاماً تمنياتي للأستاذ نظمي النصر و لكل الفريق العامل معه في هذا التحدي الضخم بالنجاح و التوفيق و لا عزاء لمن لا يقبلون بأن يروا ناجحاً في هذا الوطن إلا إن كان على حسب مقاساتهم و معياييرهم الضيقة.

