الزيارة التاريخية للمدينة المنورة

أردت وبقوة توثيق هذه الزيارة لأنها لن تتكرر أبداً ومن شدة عجبي من هذه الزيارة أردت مشاركتكم بها لتكون موثقة من الألف إلى الياء. في صباح يوم الإثنين كان لي أن أختار بين شيئين وهما زيارة المدينة المنورة مع بعض من شباب جوالة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وهي رحلة ختامية رسمية من الجامعة تكون نهاية كل ترم غالباً وبين أن أقضي حاجة لا أريد ان أذكر تفاصيلها لكنها مهمة ومقدمة عن الزيارة لكنها لم تتيسر ولهذا بقي الخيار الوحيد وهو الذهاب للمدينة وهكا بدأت الأحداث.
من المفترض أن يكون عندي حجز مؤكد من الدمام إلى جدة الساعة 6 مساء ثم إلى المدينة وذلك يوم الإثنين وعلى هذا الأساس قمت بترتيب أوضاعي واستعديت للسفر وقمت بإلغاء باقي حجوزاتي ومنها حجز مؤكد لجازان.
في ظهر نفس اليوم وبعد ذهاب الشباب على رحلة الساعة 12 ظهراً اكتشفت بأن حجزي في قائمة الإنتظار وحصل بسبب سوء فهم واضطررت للذهاب للمطار مبكراً على أساس أن أجد حجزاً مع ركاب الإنتظار وهيهات أن يحصل ذلك! لكن ذهبت لعلي أكون مخطئاً هذه المرة في تقديري. لكن حصل ما هو متوقع وكان أمامي 55 شخص لم يستطع السفر منهم إلا أربعة أو خمسة فتخلصت من فكرة الإنتظار للرحلة القادمة لأنها مستحيلة!
اضطررت للبحث عن حل عاجل ووجدت حلاً مناسباً غير مضمون وهو أن أكون في قائمة الإنتظار لطيران ناس على رحلة الساعة 8 مساء ولهذا قمت بتغير حجوزات المواصلة من جدة إلى المدينة للتتناسب مع الحل الجديد ولعلمكم كانت إنتظار ولم تتأكد! كنت الرابع في الترتيب على ناس وارتفعت معنوياتي وأوهمت نفسي بأن الذهاب إلى جدة مضمون وإذا وصلت هناك ربي يحلها. لكن على غير العادة ولأول مرة إلتزم الشعب السعودي بالمواعيد واستخرجت بطاقات صعود الطائرة جميعها قاتلاً أي أمل لأي شخص بركوب الطائرة! فما كان لي إلا أن أجلس على كرسي وافتح اللابتوب وأحاول البحث عن حلول أخرى.
كان لي خيارات متعددة وهي محاولة الذهاب إلى المدينة أو الذهاب إلى جازان لأحرم نفسي من متعة زيارة الحرم. اتصلت على شركات الطيران الثلاث محاولاً الحصول على أي أي أمل من أي مدينة كانت ولم أجد سوى حجز انتظار لجازان على درجة رجال الأعمال يوم الجمعة وحجز إنتظار على نفس الدرجة بعد اسبوع للمدينة المنورة. وبهذا أغلقت جميع الأبواب ولم يبقى إلا السفر براً وهذا الشئ الوحيد الذي لن أقوم به!
سيبدأ هنا الحماس! قمت بشراء كوباً من القهوة وبدأت التفكير خارج الصندوق وبتحليل الوضوع وإنطلاقاً من مبدأ أن مطار المدينة هو مطار دولي بدأت في وضع الخطة Y! والتي استخدمت فيها مبدأين أساسيين وهما “أطول الطرق أسرعها” و “أين إذنك يا جحا!”
وجدت حجزاً من البحرين إلى الشارقة ومن الشارقة إلى المدينة بسعر رائع 900 ريال على الخطوط العربية وسأصل إلى المدينة المنورة في وقت قياسي الساعة 4 عصراً من اليوم التالي – الفكرة خرجت للنور الساعة 10:30 م في الدور الثاني من المطار – وبعد إستشارات وجمع المبلغ واستعدادي ذهنياً ونفسياً للحجز، اقفلت رحلة البحرين الشارقة موجهة ضربة قاضية جديدة!
لم أستيقظ من الصدمة إلا بعد ساعة ونصف قضيتها متصوراً إجازة تعيسة لترم منهك حيث أني فقدت الأمل تماماً بالخروج من الشرقية بوسيلة جيدة.
استهديت بالله وصليت ركعتين طالباً فيها الفرج وقمت بإعادة تحليل الوضوع في المصلى ووجدت أني أستطيع تنفيذ الخطة بإيجاد وسيلة أخرى للسفر إلى الإمارات بما أن الرحلة من الشارقة إلى المدينة ما زالت متوفرة ومضمونة لخلوها من الركاب.
بحثت في كل الخيارات المتوفرة ولم أجد رحلة مناسبة إما لتوقيتها الغير مناسب أو لإرتفاع سعر الرحلة وكخيار يائس ذهبت إلى جوجل وكتبت ” الطيران من البحرين إلى دبي” فوجدت موضوعاً في منتدى المسافرون العرب يسأل عن أرخص خطوط طيران للإمارات من البحرين وكان في الرد الرابع مدحاً لشركة تسمى “Fly Dubai” وهي المرة الأولى التي أسمع بها فذهبت على عجل للموقع وبحثت عن الرحلات وكانت المفاجئة التي أعادت لي الحياة! رحلة من البحرين إلى دبي بسعر مناسب جداً وبوقت أنسب من المناسب والحمد لله فحجزت على عجل التذاكر منهم لكي لا أعيد الغلطة بالتأخر واشتريت التذاكر من طيران العربية لرحلة المواصلة وبهذا أصبح خط السير الجديد الظهران – البحرين – دبي – الشارقة – المدينة وقد فزع لي في رحلة الظهران البحرين أخي عمرو فيرق وقام بإيصالي الساعنة 4:30 صباحاً لمطار البحرين وقد قطعنا الجوازات في 7 دقائق ولم نقف في طابور لأول مرة في التاريخ! وهذه هي الخطة Z للرحلة.
وصلت لمطار البحرين وقمت بأخذ بطاقة صعود الطائرة وأقلعت الطائرة على الوقت ولله الحمد ووصلت إلى دبي بعد ساعة ونصف. خرجت من مطار دبي إلى مطار الشارقة باستخدام لوموزين وكان قائد الرحلة أخي معاوية تاج من السودان الشقيق وتبادلنا أحاديث شيقة! ولم تأحد هذه الرحلة إلا 40 دقيقة كلفتني 100 درهم بسبب الزحام.
دخلت مطار الشارقة وأخذت بطاقات صعود الطائرة وذهبت إلى COSTA لأخذ فنجان من القهوة ولأكتب هذه السطور.

أكمل لكم القصة. دخلت إلى صالة المغادرة ووجدتها مليئة بأناس من الجالية الهندية ولم أجد مكاناً مناسباً لأقضي فيه 3 ساعات وأجد فيه مقبس للكهرباء لأشحن بها أجهزتي. وبعد السؤال وجدت قاعة لفئة VIP حيث توفر انترنت وجلسات مريحة ومأكل ومشأرب من كل صنف ونوع وتوصيل خاص للطائرة بمقابل 100 درهم. وبعد التفكير قبلت بالعرض لحاجتي ولراحتي فقد قاسيت الأمرين ولم أنم من يومين.
هأ أنا هنا أكتب هذه السطور وسأضعها في مدونتي وسأدعمها لاحقاً بمقاطع فيديو شيقة ولا تفوت.
إلى لقاء قريب في المدينة المنورة بإذن الله!

تحديث: ملف الفيديو الخاص بالرحلة :)