مغادرين اليوم لقطر ..

بإذن الله اليوم مغادرين لدولة قطر الشقيقة الجميلة ..

الهدف : حضور دورات في مشروع النهضة للدكتور جاسم السلطان (لم نتفق على أي الحقائب إلى الآن لأننا مختلفون في الدورات التي حصلنا عليها ومنا من لم يحظ بأي دورة مع الدكتور “زيي أنا” مرتين قبل كذا أنا اللي أنسق وفي الأخير يجيني ظرف وما أقدر أروح , بس الثالثة ثابتة “ان شاءالله”)

جايينك يا قطر ..

اليوم الصباح اتصل بي الدكتور جاسم وقال لي : هاه جايين .. ؟؟

قلت له : أفا علييييييك بس

لو تأكدنا انه الشيخ القرضاوي سيخطب الجمعة سنحاول أن نصلي معه إن شاءالله ..

هدف شخصي : مقابلة الإخوة محمد بشير وعمار توك والأستاذ أحمد الملا بإذن الله - إن سمحت أوقاتهم بذلك ..

أملي أن أنهي دورات المشروع قبل أن ألتحق بالبعثة ..

مهم :

أريد أن أتكلم مع الدكتور بخصوص إقامة دورات للجنس اللطيف (أخواتنا البنات) سواء هنا في الشرقية أو في الغربية أو أي مكان آخر لأنهم شريحة هامة جداً في مشروع النهضة ..

لا أظن أن الدكتور يمانع .. ماذا عنكن أخواتي ؟؟

ارسل الموضوع لصديق

مرام .. مبرووووك وعقبال التفوق يارب

اليوم هو يوم حفل تخرج ابنة أختي (مرام) من الثانوية العامة ..

هذا الحفل تقيمه مدرستهم كل سنة ويحسسونهم فيه بفرحة التخرج , يعني بالضبط زي حفل تخرجنا من الجامعة ..

يلبسونهم (عبايات تخرج) ويسوون لهم مسيرة , وأمهاتهم يحضروا ..

 يعني بالمختصر (فللللللللللللللللللة) )

طبعاً هذي مرام ما شاءالله عليها انسانة رهيبة وغير بصراحة .. بتقولوا ليش ؟؟؟

بأقول لأنه ما شاءالله تفكيرها (حلو) , وإحساسها بمن حولها (رائع) ..

لا أنس ان نسيت يوم أن دخلت الماسنجر يوماً فوجدت رسالتها :

(بحثاً عن الحرية، الكرامة، العدالة، المساواة، الشورى، وباقي القيم الإسلامية المفقودة.. لأجل رغد وخطاب..)

حقيقة لم أستغرب تفاعلها ووقوفها لمناصرة الحريات المنتهكة , فلقد رأيت منها ما هو أكبر من ذلك ..

يوم كانت في المتوسطة قبل 5 سنوات تقريباً سوت (مظاهرة) هي ومجموعة من البنات في المدرسة من أجل (فلسطين) ..

غني عن الذكر أن أخبركم بأن المظاهرة (سلمية) )

تربطني بها علاقة أكثر من (بنت وخالها) , نتشارك الهموم والأحلام والطموحات وكل شيء ..

مرام (اتحادية) وللأسف (متعصبة) —– مو صح يا مرام ؟؟؟؟  (هي ترفض هذه التهمة دائماً) , وحتى تحكموا شوفوا ردها في موضوع (…………………) والا بلاش .. (عشانك بس) D

مرام ..

قد لا توفيك الكلمات حقك هنا ..

وقد تخونني العبارات هنا ..

كل ما أردته فقط هو : أن أعلن عن (حبي) لك هنا ..

ألــــــــــ 1000000 ــــــــف مبروووووووك التخرج

 

مقتطفات نهاية الأسبوع ..

زيارة خاطفة للطائف

حظيت بفرصة الذهاب للطائف يوم الأربعاء الماضي للاطمئنان على والدي ووالدتي ومن حسن حظي أن السفرة كانت في هذا الموعد لكي يستنشق الانسان هواء نقياً صافياً بعد أن استنشقنا ما يكفي من غبار (الشرقية) ..

الحمدلله من الله علينا في الطائف يوم الخميس (بأمطار غزيرة) استمرت من قبل صلاة العصر وحتى ما قبل صلاة المغرب  أعادتني لأيام خوالي وذكريات مع أجواء الطائف التي بقيت أتحسر عليها مع فارق الطقس بينها وبين (الشرقية) , ولا مجال للمقارنة بين جنة الله في أرضه ونقيضها )

يومين بلا نت

كنت في كل مرة أذهب فيها إلى الطائف أتمتع بالأيام التي أقضيها هناك (بعيداً عن النت) سيما وأني أعيش هناك في قرية من ضواحي مدينة الطائف لم تعبث فيها يد المدنية بعد , وتلك فرصة لي لا تتكرر كثيراً ..

أعلم أننا اليوم في وقت أصبحت الحاجة فيه إلى الانترنت شيء لا غنى عنه اطلاقاً , لكن الابتعاد عنه لفترة يشعرك بمدى أهميته لك ويعطيك فرصة للاستراحة من عناء سيطرته المطلقة على الوقت والجهد ..

متعصب اتحادي ومشجع هلالي وآخر نصراوي

وليد ياسر - سادس ابتدائي - (مشجع اتحادي متعصب) وريان باشا - أولى متوسط - (مشجع هلالي) كانت تدور المعارك الطاحنة والاستفزازات بين الحضور بسبب الكرة وكانت المواضيع (حركة الحسن كيتا , هزيمة الاتحاد في نهائي كأس الملك , اعتزال ماجد عبدالله … إلخ)

كان الأكثر استقبالاً للاستفزازت (وليد) بسبب تعصبه للاتحاد سيما وأن مواضيع الاستفزاز كثيرة , كان يحاول بين الفينة والأخرى تحوير المواضيع لكن سرعان ما كنا نعود لتذوق حلاوة استفزازه .. ((هارد لك وليد)) ما جاوبتني على السؤال :

الحسن كيتا … من وين تعلم الحركة اللي سواها .. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟  )

العودة من الطائف (تأخرت رحلة الخطوط السعودية)

كان اقلاع الرحلة من المفترض أن يكون (الساعة 8:45 م) , ولأنني تأخرت مرة في مطار الدمام دقيقتين عن ال (45 دقيقة قبل الاقلاع) وحرمت بسببها من طلوع الرحلة , أخذت حيطتي ووصلت للمطار الساعة (7:50 م) أخذت كرت صعود الطائرة وتوجهت للصالة الداخلية بانتظار موعد استقلال الطائرة والذي كان من المقرر أن يكون (8:15 م) ..

المذيع الداخلي يعلن عن تأخر الرحلة القادمة من الدمام (وبالتالي تأخر رحلة الطائف - الدمام) وأعلن أنها ستصل (9:15 م) وفعلاً وصلت الرحلة في الوقت المحدد (بعد التأخير) وأكرمونا الخطوط السعودية (بريال) تعويض عن تأخير الرحلة .. )

وجدت في المقعد المخصص لي (2L) طفلة بجانب حفيدها (وقد كان زميل رحلة الذهاب (الأستاذ عبدالستار سندي) , لم أشأ ازعاجها واخترت عشوائياً مقعد آخر على أمل أن لا يكون هناك ازدحام على مقاعد الدرجة الأولى , بعد قليل (عائلة هندية) كنت قد احتليت أحد مقاعدها , أتى موظف الخطوط وأخبرته أني أجلس في غير مكاني , وكان الحل سريعاً عندما دلني على الموقع الجديد لي وهو المقعد الأصلي للطفلة ..

كان أمامي مقعدين تجلس على أحدهما (امرأة) والآخر (فارغ) وقد امتلأت المقاعد وفجأة يدخل الطائرة شخص (كان هذا المقعد الفارغ من نصيبه) وحيث أنه لا مجال في الطائرة - كما يبدو - بادر هذا الراكب سؤال الأخت :

هل يوجد أحد هنا ؟؟؟؟ (سؤال مهذب فحواه “هذا مكاني” بطريقة لبقة لمعرفة ردة الفعل كما يبدو)

ردت الأخت : لا (وقد أبدت امتعاظها وعدم رضاها المبدئي عن جلوسه بجانبها)

أتى موظف الخطوط ليحاول حل المعضلة (التي طالما وقعت فيها الخطوط السعودية دون أن تساهم بإدخال برنامج يبين جنس الراكب في المقعد تفادياً لهذه المشكلة متكررة الحدوث) ..

حاول الموظف مع أصحاب العوائل الموجودة في الدرجة الأولى لكنه قوبل بالرفض التام , وكان على ما يبدو أن لا بوادر لانفراج الأزمة ..

بادر الذي بجانبي بالتضحية حينما سأل موظف الخطوط وقال له :

اذا كان لديكم مقعد في الدرجة السياحية فسأذهب إليه ..

نزلت هذه المبادرة برداً وسلاماً على موظف الخطوط , وكان على ما يبدو في موقف لا يحسد عليه وهو يعتذر للآنسة عن الأمر ويضعها أمام الأمر الواقع وهو (جلوسها بجانب شخص أجنبي) ..

انفرجت الأزمة (الحمدلله) ..

السؤال بعد هذا كله :

أين المشكلة أو المعصية أو العيب في جلوس رجل بجانب امرأة في الطائرة .. والمكان مزدحم بالناس .. والرحلة لن تتجاوز ساعة و 35 دقيقة .. وليس هناك تلاصق بالأجساد ولا تلامس .. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أنا الآن في (المنطقة الشرقية) )

مذكرات طالب جامعة البترول .. السرورية والانتخابات (2)

صراع الانتخابات ..

 مقدمة :

 البحث عن المعلومة المحايدة في هذه الأيام ليس بالشيء السهل , واقناع البعض بتوثيق تجربة مرّ بها ليس بالشيء السهل ..

واقناع الناس من حولك بأنك لا تبحث عن اثارة الخلاف بقدر ما تبحث عن تلمس مواطن الجروح التي كانت ولا زالت تنزف من دم الأمة ووضع اليد عليها لبحثها والتوصل لطريقة تعالجها أو توقف نزيفها على أقل تقدير (أشبه بالمهمة المستحيلة) ..

أنا أعلم أننا لم نعتد على أن نتكلم في (المسكوت عنه) , والمواطن التي خاض فيها غيرنا ونالهم الأذى بسببها نتعظ أحياناً منهم ونؤثر السلامة عن الدخول في متاهات الفكر والاقناع وايراد الحجج والرد عليها ..

قد يفضل البعض السكوت ايثاراً للسلامة .. لكنني بالطبع لست من ذلك النوع من الناس , اذ أن الانسان الذي أكرمه الله بنعمة العقل والتفكير لا ينبغي له السكوت عن العوج الذي يراه , وبخاصة اذا كان يحمل هم الأمة التي يعيش بها وهو جزء من كيانها ..

أنّبتني نفسي على ادخالها في معمعة كنت في غنىً عنها , لكنني مقتنع بجدوى ما أتكلم فيه طالما أنه لا يدعو إلى فاحشة ولا إلى قطيعة رحم ولا إلى منكر ..

مشكلتنا في تقديس الأفكار التي هي من صنع البشر , وهذا التقديس يجعلها في مقام (الغيبيات) التي يجب علينا أن نؤمن بها ولا نعلم كنهها , وكل من يتجاوز ذلك فهو معرض لأن يكون في مقام الخارج عن الجماعة , وباغي الفتنة والمحرض عليها ..

الكل يعلم ما واجهه الموضوع الأول , واليوم أسوق لكم الحلقة الثانية مجللة باعتذار شديد عن طول الأمد الذي ضاق به البعض ذرعاً , ويعلم الله أني كنت حريص أشد الحرص على أن أبحث عن المعلومة الصادقة والدقيقة وهذا ما أخر الموضوع كل هذا التأخير , إضافة لانشغالات العمل والسفر الخارجة عن الارادة ..

قرأت هذا الموضوع مرات كثيرة باحثاً عن لفظ جارح أو جملة غير مفهومة أو ظن في غير محله , وتناولته حذفاً وإضافة في كثير من الأحيان التي قرأته فيها , وكل ذلك بغية التركيز على الفكرة (التي أتمنى أن يساعدني البعض في بحثها) بعيداً عن الأسلوب (الذي حاولت جاهداً إخراجه بالشكل اللائق) ولا يلام المرء بعد اجتهاده , فإن وجدتم ما لا يسركم فآمل أن تتذكروا أني حاولت قدر المستطاع أن أكون محايدا .. والله من وراء القصد

 **************

اليوم في هذه التدوينة سأوثق لكم تجربة الانتخابات اللي صارت في الجامعة بداية من عام (2002) إلى عام (2007) ..

 لا بد من التأكيد على حقيقة هامة لعل البعض يغفل عنها هنا ..

ألا وهي أن حقيقة الصراع على هذه النوادي هو صراع حزبي بين توجهين مختلفين (الإخوان والسرورية) , والجامعة ليست إلا ساحة من ساحات هذا الصراع الذي يعرفه البعيد والقريب .. “بالتأكيد أنا لا أفشي سراً بهذه المعلومة لأن الكثير ممن كان بالقرب من هذه الأجواء يعرف هذه المعلومة”

أريد أن أشير إلى أن هذا الصراع شمل الأندية الطلابية , إمامة المساجد , رئاسة اللاينات (قديماً) ..

كانت الشرارة الأولى لهذا الصراع هي تأخر أفراد نادي السنة التحضيرية (عام 2002) عن التقدم لترشيح أحد منهم لرئاسة النادي , وقد كانت رئاسة النوادي تتم في الترم الأول من كل سنة , حيث تقوم عمادة شؤون الطلاب بتوزيع الاعلانات في مقر العمادة عن فتح باب الترشيح لرئاسة النوادي وترسل ايميلات على ايميلات الطلاب تخبرهم به ..

كان المتعارف عليه أن كل نادي (وهنا لا أقصد مجموع أفراد النادي !! وإنما مجموعة بسيطة لا يتجاوز عددهم 5 أو 7 أفراد على أكثر تقدير) يقوم بترشيح أحد الأفراد الفاعلين والمتشربين لفكرة “النادي وتوجهه” والذين يثقون ثقة عمياء في التوجه الذي يسيرون عليه , أنا بالطبع لا أقصد الثقة التي تنم عن تفكير واقتناع , اذ المقدم هنا الثقة العمياء , ومن لا يثقون فيه بأنه سيسير بالنادي حسب آرائهم وتوجيهاتهم بالطبع لن يحظ بمثل هذا المكان وسيكون مكانه بين الأتباع أولى به من تسنم القيادة ومنصب (رئيس النادي) ..

تقدم أحد أفراد النادي (الثقافي) ووجد (نادي السنة التحضيرية) شاغراً ولم يتم ترشيح أحد لهذا المنصب , وكانت فترة الترشيح قد قاربت على الانتهاء . قام هذا الأخ بتقديم نفسه كمرشح لنادي السنة التحضيرية  - حينها لم يكن هناك شروط لمن يريد أن يرشح نفسه كما هو الأمر لاحقاً  - وصل الخبر بطريقة أو بأخرى لأفراد نادي السنة التحضيرية بأن هناك من تقدم بترشيح نفسه لرئاسة ناديهم - فهم لديهم كما لدى الإخوان أعين في كل مكان - فسارع الإخوة السروريين بترشيح أحدهم و قد كان رئيس النادي السابق ..

هنا وقعت عمادة شؤون الطلاب في ورطة (لم تقع فيها من قبل) فهي لم تعهد أن يكون هناك أكثر من مرشح لنادي واحد , وأنا أقول ورطة للعمادة لأنها تمشي ببيروقراطية رهيبة , والخروج عن النمط السائد يعتبر كارثة وشيء جديد لا تحسن التعامل معه جيداً ..

قررت العمادة أن تقيم انتخابات (كطريقة ديموقراطية لحل المسألة) خاصة وأنها أصبحت مسألة حتمية , وأيضاً الصراع هنا صراع حزبي وليس صراع بين مرشحين فقط , فكل فريق يتمنى أن يكسب على حساب الفريق الثاني .. لا أظن أن في هذا ما يضير طالما أنه بقي في حدود التنافس الشريف والعملية الديموقراطية النزيهة , إلا أن الحقيقة كانت تشي بشيء آخر ..

المهم .. قررت العمادة اجراء انتخابات بين المرشحين على النادي , وحددت اليوم الذي ستقام فيه الانتخابات , وكانت الطريقة أن تكون قاعة النشاط الطلابي هي المكان الذي يتم فيه الترشيح بوجود المرشحين ومن لهم الحق في الترشيح (وكانوا أفراد النادي القدامى وطلاب السنة التحضيرية - الأوريا) ..

السرورية كانوا طرف , والتيار الاخواني كان على الطرف الآخر ممثلاً بـ (الجوالة والنادي الثقافي والنادي الاجتماعي) , وبدأ حشد الأصوات من الفريقين لتدعيم مرشحه في الانتخابات ..

في حقيقة الأمر لم يكن لدى التيار الإخواني ما يخسره طالما أن لديه 3 نوادي طلابية يعمل من خلالها , ولكن مستقبل السرورية كان على كف عفريت , اذ أنهم كانوا سيخسرون غطائهم الرسمي بضياع هذا النادي من بين أيديهم , إضافة لخسارة الميزانية التي كانوا يقيمون بها برامجهم ورحلاتهم ..

سارت الأمور على ما يرام واقتصار الشريحة التي يحق لها الترشيح على (الطلاب المستجدين) كان دافعاً لبذل المزيد من الجهد المركز عليهم , فبدأ المناصرين لكل فريق يدورون على غرف المستجدين ويسوقون المرشح الذي يريدون من المستجد أن يقوم بترشيحه ..

في يوم الترشيح كنت مع أحد المستجدين , فوجدته يقول لماذا تأخر موعد الترشيح ؟؟؟ فقلت له : لا لم يتأخر .. فقال : لا بل تأجل وتوجد اعلانات في مباني السنة التحضيرية تعلن بأن موعد الانتخابات قد تأجل .. (كانت هذه احدى الأفعال التي تخرج المنافسة عن اطارها النزيه) ..

بالبحث عن صحة هذه الاعلانات وجدنا أنها كانت مفتعلة ومكذوبة , ولا أستطيع أن أجزم بمن قام بها , وان كان البحث عن (المستفيد) الذي تفاجأ بالانتخابات سيقود لمعرفة من قام بهذه الفعلة التي تخرج عن اطار الذوق والأخلاق  ..

امتلأت قاعة النشاط الطلابي والساحة التي أمامها بالمرشحين من الطرفين , وكان الشد واضح على أفراد الطرفين لمعرفة ما ستسفر عنه هذه الانتخابات , وقد كانت النظرة العامة توحي بأن التيار الإخواني هو المسيطر على الساحة بالأعداد الكبيرة التي استطاع استقطابها , ولكن التكهنات بالذات في تلك الأماكن لا تخضع إلا للمقاييس الصحيحة وهي الأوراق التي يضمها صندوق الاقتراع ..

أسفرت النتيجة النهائية عن فوز مرشح الإخوان على مرشح السرورية بفارق من الأصوات وصل إلى (50) صوت تقريباً .. “هذه الاحصائية مصدرها رئيس النادي الفائز بالترشيح وهي أقرب الاحصائيات وأكثرها واقعية - وجميع الأرقام سوى هذه كانت أكثر بكثير ممن عاصروا تلك التجربة” أذكر هذا حتى لا يقول أحد بأن رئيس النادي غير موثوق في مثل هذه المعلومات .. وهذا الرئيس الآن مستقل ولا ينتمي لأحد أبداً ولم يتحدث الا بعد اصراري عليه واقناعه بأني أكتب هذا الشيء كنوع من توثيق التجربة ليس إلا ..

صدم الإخوة في نادي السنة التحضيرية بما لم يكن لهم على بال , ألا وهو ضياع النادي الذي عاشوا في كنفه فترة من الزمن ..

فقرروا المشاركة في النادي , الذي لم يدم طويلاً بعد تعدد المشاكل التي هي بطبيعة الحال شيء حتمي في ظل الاحتقان الذي نتج من جراء الانتخابات ..

كانت النتيجة اقفال النادي من قبل الجامعة تماماً , ولم يعد هناك نادي يسمى (نادي السنة التحضيرية) ..

في عام 2004 تقدم السرورية بترشيح 2 من أعضائهم لرئاسة النادي الثقافي ورئاسة النادي الاجتماعي , يريدون بها أن يستعيدوا ما فقدوه بسبب أفراد هذين الناديين مضافاً إليهما أفراد نادي الجوالة ..

وبالفعل أقرت الانتخابات للمرة الثانية , وحفلت بالكثير من التجاوزات من أفراد نادي السنة التحضيرية كان أوضحها استعمال الدعاية على السيارات (وقد كان هذا العمل ممنوعاً من قبل العمادة) وتم ابلاغ المرشحين به , ولعل أي أحد من دفعة 2004 من الأوريا يتذكر السيارة التي كانت تقف بالقرب من مبنى الأوريا وعليها صورة مرشح نادي السنة التحضيرية الذي تقدم لرئاسة النادي (الثقافي) ..

انتشرت أيضاً في تلك الفترة ورقة عُلِّقت على لوحات الاعلانات في سكن الطلاب مكتوبة باسم (رئيس النادي الثقافي حينها) , وكانت تحتوي على ألفاظ غير جيدة .. لا أستطيع أن أجزم بمن فعلها , اذ كان الأمر يتم بتصوير مجموعة من الأوراق وإعطائها لأحد عمال النظافة مقابل مبلغ مادي بسيط لكي يقوم بدوره بتوزيعها على لوحات الاعلانات الموجودة في كل وحدة سكنية ..

لكن البحث عن المستفيد وراء تلك الورقة يفسر الجهة التي أصدرتها - اذ كيف يفرق رئيس النادي الثقافي المرشحين من حوله بمثل تلك الورقة - هذا صنيع لا يفعله أكثر الناس غباء ..

تمت الانتخابات في مبنى (54) أو (القاعة متعددة الأغراض) كما تطلق عليها الجامعة , وكان سير الانتخابات كالتالي :

يوم الثلاثاء (انتخاب رئيس النادي الثقافي) - يوم الأربعاء (انتخاب رئيس النادي الاجتماعي)

كانت الاجراءات أن يدخل كل شخص ببطاقته الجامعية بعد تدقيقها من قبل موظفي العمادة (تفادياً لحضور من ليس له ناقة ولا جمل) بعد أن يمر الجميع من مسارين لدخول المبنى , ويستلم كل شخص عند الدخول ورقة لكتابة اسم المرشح فيها وكتابة اسمه ورقمه الجامعي ..

كان جو القاعة حينها يعج بالطلاب , وبالطبع أخذ كل فريق مكانه داخل القاعة استعداداً لاكتمال الدخول , ومن ثم انتظار المرشحين لكي يعرض كل منهما برنامجه الانتخابي ..

وفي الحقيقة لم يكن البرنامج الانتخابي الا صورة وهيكل رسمي والا (90%) من الحضور مؤدلجين على اختيار أحد الاسمين قبل دخول القاعة - وأكاد أجزم أن أسماء المرشحين كتبت قبل سماع برامجهم - بينما كان البرنامج الانتخابي للـ (10%) الباقين والذين كان لديهم (ورع للتصويت على ما سيشاهدونه من برامج المرشحين) , لا أخفي سراً ان قلت أن برامج المرشحين كانت جذابة ولو تركت عقول المُنتخِبين (من كلا الطرفين) على حالها لكنا عشنا تجربة ديموقراطية حرة ونزيهة والبرنامج الذي يجذب الغالبية يستحق صاحبه يموجبه أن ينال رئاسة النادي ..

على كل حال .. انتهت تجربة الانتخابات بفوز المرشحين الأصليين للنادي الثقافي والنادي الاجتماعي وخرج السرورية من ثاني تجربة انتخابات (من المولد بلا حمص) ..

كان فارق التصويت في اليوم الأول تقريباً (130) صوت , وفي اليوم الثاني كان فارق التصويت (30) صوت تقريباً , وسبب نزول أعداد المنتخبين هو أن يوم الانتخاب الثاني كان يوم (أربعاء) اذ فيه يغادر الكثير من طلاب الجامعة لزيارة أهاليهم سواء كانوا من سكان (الأحساء) أو من سكان (الرياض) , إضافة إلى وجود مباراة جماهيرية جذابة في ذلك اليوم وأظنها كانت بين (الأهلي والهلال) - اذ ان الفرد العادي سيفضل مشاهدة المباراة الكروية على مشاهدة المباراة الانتخابية ..

في عام 2005 لم يتقدم أحد من (السرورية) بترشيح نفسه لأحد نوادي الأنشطة الطلابية ..

في عام 2006 تقدم أحدهم بترشيح نفسه لرئاسة النادي الثقافي وسحب ترشيحه قبل انتهاء المهلة المحددة ..

في عام 2007 تقدم أحدهم (من دفعة 2005) بترشيح نفسه لرئاسة النادي الاجتماعي ..

كانت الجامعة قد استفادت من الشكاوى المتلاحقة من كل الأطراف بعد التجربة الأولى والثانية من الانتخابات في وضع بعض القوانين التي تسيِّر الانتخابات بطريقة نظامية وعادلة ..

كان من بين هذه الشروط أن لا يترشح أحد لرئاسة نادي معين إلا (أن يكون عضو فعال في النادي لمدة سنة) ..

في الانتخابات الأخيرة (2007) اخترق السرورية هذا الشرط - اذ أن مرشحهم لم يشارك سوى في لقاء واحد فقط في بداية السنة سجل فيه عضوية النادي (وخرج ولم يعد !!!!) ..

احتج رئيس النادي الاجتماعي على تجاهل العمادة لهذا الشرط - سيما وأن مرشح السرورية أنكر عدم حضوره , وزعم أنه كان مداوم على حضور برامج النادي - في حين أن رئيس النادي أنكر حضوره سوى في لقاء واحد بداية السنة ..

إحدى مهام رئيس النادي أن يقيم أعضاء ناديه نهاية كل سنة ويرفع تقييم كل فرد منهم للمشرف على النادي والذي بدوره يصادق عليها ويكرم من يستحق التكريم بدروع وهدايا من العمادة ..

 درجات التقييم هي (أ) , (ب) و (ج) حسب فعالية الفرد في النشاط , (أ) الأفضل وَ (ج) الأسوأ ..

كان تقييم هذا الفرد (مرشح السرورية) (ج) بسبب عدم حضوره للبرامج سوى في أول لقاء والذي كان فيه تسجيل استمارات العضوية على المستجدين والأعضاء الجدد .. وقد وقع مشرف النادي على هذا التقييم الذي يرفع في نهاية كل سنة للعمادة ..

حسب كلام رئيس النادي أن ذلك كان أول يوم وآخر يوم حضر فيه الأخ .. بالطبع اعترض رئيس النادي الاجتماعي على أن يرشح هذا الشخص نفسه وهو لم يحضر أصلاً سوى مرة واحدة طوال السنة . استدعى عميد شؤون الطلاب المرشح من قبل السرورية وناقشه في الاعتراض المقدم بشأنه , فأنكر الكلام الذي قيل بشأنه ..

مع كل هذه التجاوزات التي حدثت واللخبطة إلا أن الانتخابات أقيمت في وقتها ..

وكانت نتائجها كالتالي :

المرشح الأصلي للنادي الاجتماعي حصل على (858 صوت)

المرشح الآخر حصل على (629 صوت)

وللمرة الثالثة يفشل السرورية في تجربة الانتخابات في الجامعة ..

لن أتحدث عن التجاوزات التي حدثت أثناء الانتخابات لأني لم أكن متواجد هناك , وكل ما أعرفه هو كلام سمعته من البعض , وأرجو ممن رأى أي من التجاوزات من الطرفين أن يبديها هنا ..

نعم .. سمعت كلام كثير ولم أكن في الحدث وكما يقولون “الناقل مؤتمن” (لكني سأحاول أن أقنع البعض لكتابة ما رأوه) , وغني عن الذكر أن أؤكد أن الحق مكفول لكل طرف أن يقول ما يعتقد به وهو يراقب الله عز وجل فيما يقول ويكتب ..

ستكون الحلقة الأخيرة قريباً عن الايجابيات والسلبيات التي تمثل (نظرتي الشخصية) عن هذه المجموعة من واقع المعايشة والمواقف التي عايشتها معهم في الجامعة .. لكنها لن تكون مباشرة بعد هذه الحلقة اذ أن هناك أكثر من موضوع حبيس المسودات سيتم اطلاقه وبعدها سأوافيكم بموضوعي هذا ..

ملاحظة :

يوجد على قناة الحوار برنامج (مراجعات) من تقديم الدكتور عزام التميمي يتحاور فيها مع الشيخ محمد سرور بن زين العابدين والذي تنسب له هذه المجموعة وقد انتهت الحلقة الأولى يوم الاثنين الفائت وكانت عن نشأته وبعض أحداث تلك الفترة , وأظن أن الحلقات القادمة قد تكون ساخنة وتغنيني عن شرح الكثير ..

البرنامج يبث يوم الاثنين الساعة 8 مساء بتوقيت (مكة المكرمة) وله عدة اعادات لاحقاً , ويوجد بث مباشر على موقع القناة (قناة الحوار)

شاكر كل من سأل وكان حريص على خروج هذا الموضوع وكل من شارك وانتقد وأدلى برأيه ..

مذكرات طالب جامعة البترول .. السرورية والانتخابات (2)

صراع الانتخابات ..

 مقدمة :

 البحث عن المعلومة المحايدة في هذه الأيام ليس بالشيء السهل , واقناع البعض بتوثيق تجربة مرّ بها ليس بالشيء السهل ..

واقناع الناس من حولك بأنك لا تبحث عن اثارة الخلاف بقدر ما تبحث عن تلمس مواطن الجروح التي كانت ولا زالت تنزف من دم الأمة ووضع اليد عليها لبحثها والتوصل لطريقة تعالجها أو توقف نزيفها على أقل تقدير (أشبه بالمهمة المستحيلة) ..

أنا أعلم أننا لم نعتد على أن نتكلم في (المسكوت عنه) , والمواطن التي خاض فيها غيرنا ونالهم الأذى بسببها نتعظ أحياناً منهم ونؤثر السلامة عن الدخول في متاهات الفكر والاقناع وايراد الحجج والرد عليها ..

قد يفضل البعض السكوت ايثاراً للسلامة .. لكنني بالطبع لست من ذلك النوع من الناس , اذ أن الانسان الذي أكرمه الله بنعمة العقل والتفكير لا ينبغي له السكوت عن العوج الذي يراه , وبخاصة اذا كان يحمل هم الأمة التي يعيش بها وهو جزء من كيانها ..

أنّبتني نفسي على ادخالها في معمعة كنت في غنىً عنها , لكنني مقتنع بجدوى ما أتكلم فيه طالما أنه لا يدعو إلى فاحشة ولا إلى قطيعة رحم ولا إلى منكر ..

مشكلتنا في تقديس الأفكار التي هي من صنع البشر , وهذا التقديس يجعلها في مقام (الغيبيات) التي يجب علينا أن نؤمن بها ولا نعلم كنهها , وكل من يتجاوز ذلك فهو معرض لأن يكون في مقام الخارج عن الجماعة , وباغي الفتنة والمحرض عليها ..

الكل يعلم ما واجهه الموضوع الأول , واليوم أسوق لكم الحلقة الثانية مجللة باعتذار شديد عن طول الأمد الذي ضاق به البعض ذرعاً , ويعلم الله أني كنت حريص أشد الحرص على أن أبحث عن المعلومة الصادقة والدقيقة وهذا ما أخر الموضوع كل هذا التأخير , إضافة لانشغالات العمل والسفر الخارجة عن الارادة ..

قرأت هذا الموضوع مرات كثيرة باحثاً عن لفظ جارح أو جملة غير مفهومة أو ظن في غير محله , وتناولته حذفاً وإضافة في كثير من الأحيان التي قرأته فيها , وكل ذلك بغية التركيز على الفكرة (التي أتمنى أن يساعدني البعض في بحثها) بعيداً عن الأسلوب (الذي حاولت جاهداً إخراجه بالشكل اللائق) ولا يلام المرء بعد اجتهاده , فإن وجدتم ما لا يسركم فآمل أن تتذكروا أني حاولت قدر المستطاع أن أكون محايدا .. والله من وراء القصد

 **************

اليوم في هذه التدوينة سأوثق لكم تجربة الانتخابات اللي صارت في الجامعة بداية من عام (2002) إلى عام (2007) ..

 لا بد من التأكيد على حقيقة هامة لعل البعض يغفل عنها هنا ..

ألا وهي أن حقيقة الصراع على هذه النوادي هو صراع حزبي بين توجهين مختلفين (الإخوان والسرورية) , والجامعة ليست إلا ساحة من ساحات هذا الصراع الذي يعرفه البعيد والقريب .. “بالتأكيد أنا لا أفشي سراً بهذه المعلومة لأن الكثير ممن كان بالقرب من هذه الأجواء يعرف هذه المعلومة”

أريد أن أشير إلى أن هذا الصراع شمل الأندية الطلابية , إمامة المساجد , رئاسة اللاينات (قديماً) ..

كانت الشرارة الأولى لهذا الصراع هي تأخر أفراد نادي السنة التحضيرية (عام 2002) عن التقدم لترشيح أحد منهم لرئاسة النادي , وقد كانت رئاسة النوادي تتم في الترم الأول من كل سنة , حيث تقوم عمادة شؤون الطلاب بتوزيع الاعلانات في مقر العمادة عن فتح باب الترشيح لرئاسة النوادي وترسل ايميلات على ايميلات الطلاب تخبرهم به ..

كان المتعارف عليه أن كل نادي (وهنا لا أقصد مجموع أفراد النادي !! وإنما مجموعة بسيطة لا يتجاوز عددهم 5 أو 7 أفراد على أكثر تقدير) يقوم بترشيح أحد الأفراد الفاعلين والمتشربين لفكرة “النادي وتوجهه” والذين يثقون ثقة عمياء في التوجه الذي يسيرون عليه , أنا بالطبع لا أقصد الثقة التي تنم عن تفكير واقتناع , اذ المقدم هنا الثقة العمياء , ومن لا يثقون فيه بأنه سيسير بالنادي حسب آرائهم وتوجيهاتهم بالطبع لن يحظ بمثل هذا المكان وسيكون مكانه بين الأتباع أولى به من تسنم القيادة ومنصب (رئيس النادي) ..

تقدم أحد أفراد النادي (الثقافي) ووجد (نادي السنة التحضيرية) شاغراً ولم يتم ترشيح أحد لهذا المنصب , وكانت فترة الترشيح قد قاربت على الانتهاء . قام هذا الأخ بتقديم نفسه كمرشح لنادي السنة التحضيرية  - حينها لم يكن هناك شروط لمن يريد أن يرشح نفسه كما هو الأمر لاحقاً  - وصل الخبر بطريقة أو بأخرى لأفراد نادي السنة التحضيرية بأن هناك من تقدم بترشيح نفسه لرئاسة ناديهم - فهم لديهم كما لدى الإخوان أعين في كل مكان - فسارع الإخوة السروريين بترشيح أحدهم و قد كان رئيس النادي السابق ..

هنا وقعت عمادة شؤون الطلاب في ورطة (لم تقع فيها من قبل) فهي لم تعهد أن يكون هناك أكثر من مرشح لنادي واحد , وأنا أقول ورطة للعمادة لأنها تمشي ببيروقراطية رهيبة , والخروج عن النمط السائد يعتبر كارثة وشيء جديد لا تحسن التعامل معه جيداً ..

قررت العمادة أن تقيم انتخابات (كطريقة ديموقراطية لحل المسألة) خاصة وأنها أصبحت مسألة حتمية , وأيضاً الصراع هنا صراع حزبي وليس صراع بين مرشحين فقط , فكل فريق يتمنى أن يكسب على حساب الفريق الثاني .. لا أظن أن في هذا ما يضير طالما أنه بقي في حدود التنافس الشريف والعملية الديموقراطية النزيهة , إلا أن الحقيقة كانت تشي بشيء آخر ..

المهم .. قررت العمادة اجراء انتخابات بين المرشحين على النادي , وحددت اليوم الذي ستقام فيه الانتخابات , وكانت الطريقة أن تكون قاعة النشاط الطلابي هي المكان الذي يتم فيه الترشيح بوجود المرشحين ومن لهم الحق في الترشيح (وكانوا أفراد النادي القدامى وطلاب السنة التحضيرية - الأوريا) ..

السرورية كانوا طرف , والتيار الاخواني كان على الطرف الآخر ممثلاً بـ (الجوالة والنادي الثقافي والنادي الاجتماعي) , وبدأ حشد الأصوات من الفريقين لتدعيم مرشحه في الانتخابات ..

في حقيقة الأمر لم يكن لدى التيار الإخواني ما يخسره طالما أن لديه 3 نوادي طلابية يعمل من خلالها , ولكن مستقبل السرورية كان على كف عفريت , اذ أنهم كانوا سيخسرون غطائهم الرسمي بضياع هذا النادي من بين أيديهم , إضافة لخسارة الميزانية التي كانوا يقيمون بها برامجهم ورحلاتهم ..

سارت الأمور على ما يرام واقتصار الشريحة التي يحق لها الترشيح على (الطلاب المستجدين) كان دافعاً لبذل المزيد من الجهد المركز عليهم , فبدأ المناصرين لكل فريق يدورون على غرف المستجدين ويسوقون المرشح الذي يريدون من المستجد أن يقوم بترشيحه ..

في يوم الترشيح كنت مع أحد المستجدين , فوجدته يقول لماذا تأخر موعد الترشيح ؟؟؟ فقلت له : لا لم يتأخر .. فقال : لا بل تأجل وتوجد اعلانات في مباني السنة التحضيرية تعلن بأن موعد الانتخابات قد تأجل .. (كانت هذه احدى الأفعال التي تخرج المنافسة عن اطارها النزيه) ..

بالبحث عن صحة هذه الاعلانات وجدنا أنها كانت مفتعلة ومكذوبة , ولا أستطيع أن أجزم بمن قام بها , وان كان البحث عن (المستفيد) الذي تفاجأ بالانتخابات سيقود لمعرفة من قام بهذه الفعلة التي تخرج عن اطار الذوق والأخلاق  ..

امتلأت قاعة النشاط الطلابي والساحة التي أمامها بالمرشحين من الطرفين , وكان الشد واضح على أفراد الطرفين لمعرفة ما ستسفر عنه هذه الانتخابات , وقد كانت النظرة العامة توحي بأن التيار الإخواني هو المسيطر على الساحة بالأعداد الكبيرة التي استطاع استقطابها , ولكن التكهنات بالذات في تلك الأماكن لا تخضع إلا للمقاييس الصحيحة وهي الأوراق التي يضمها صندوق الاقتراع ..

أسفرت النتيجة النهائية عن فوز مرشح الإخوان على مرشح السرورية بفارق من الأصوات وصل إلى (50) صوت تقريباً .. “هذه الاحصائية مصدرها رئيس النادي الفائز بالترشيح وهي أقرب الاحصائيات وأكثرها واقعية - وجميع الأرقام سوى هذه كانت أكثر بكثير ممن عاصروا تلك التجربة” أذكر هذا حتى لا يقول أحد بأن رئيس النادي غير موثوق في مثل هذه المعلومات .. وهذا الرئيس الآن مستقل ولا ينتمي لأحد أبداً ولم يتحدث الا بعد اصراري عليه واقناعه بأني أكتب هذا الشيء كنوع من توثيق التجربة ليس إلا ..

صدم الإخوة في نادي السنة التحضيرية بما لم يكن لهم على بال , ألا وهو ضياع النادي الذي عاشوا في كنفه فترة من الزمن ..

فقرروا المشاركة في النادي , الذي لم يدم طويلاً بعد تعدد المشاكل التي هي بطبيعة الحال شيء حتمي في ظل الاحتقان الذي نتج من جراء الانتخابات ..

كانت النتيجة اقفال النادي من قبل الجامعة تماماً , ولم يعد هناك نادي يسمى (نادي السنة التحضيرية) ..

في عام 2004 تقدم السرورية بترشيح 2 من أعضائهم لرئاسة النادي الثقافي ورئاسة النادي الاجتماعي , يريدون بها أن يستعيدوا ما فقدوه بسبب أفراد هذين الناديين مضافاً إليهما أفراد نادي الجوالة ..

وبالفعل أقرت الانتخابات للمرة الثانية , وحفلت بالكثير من التجاوزات من أفراد نادي السنة التحضيرية كان أوضحها استعمال الدعاية على السيارات (وقد كان هذا العمل ممنوعاً من قبل العمادة) وتم ابلاغ المرشحين به , ولعل أي أحد من دفعة 2004 من الأوريا يتذكر السيارة التي كانت تقف بالقرب من مبنى الأوريا وعليها صورة مرشح نادي السنة التحضيرية الذي تقدم لرئاسة النادي (الثقافي) ..

انتشرت أيضاً في تلك الفترة ورقة عُلِّقت على لوحات الاعلانات في سكن الطلاب مكتوبة باسم (رئيس النادي الثقافي حينها) , وكانت تحتوي على ألفاظ غير جيدة .. لا أستطيع أن أجزم بمن فعلها , اذ كان الأمر يتم بتصوير مجموعة من الأوراق وإعطائها لأحد عمال النظافة مقابل مبلغ مادي بسيط لكي يقوم بدوره بتوزيعها على لوحات الاعلانات الموجودة في كل وحدة سكنية ..

لكن البحث عن المستفيد وراء تلك الورقة يفسر الجهة التي أصدرتها - اذ كيف يفرق رئيس النادي الثقافي المرشحين من حوله بمثل تلك الورقة - هذا صنيع لا يفعله أكثر الناس غباء ..

تمت الانتخابات في مبنى (54) أو (القاعة متعددة الأغراض) كما تطلق عليها الجامعة , وكان سير الانتخابات كالتالي :

يوم الثلاثاء (انتخاب رئيس النادي الثقافي) - يوم الأربعاء (انتخاب رئيس النادي الاجتماعي)

كانت الاجراءات أن يدخل كل شخص ببطاقته الجامعية بعد تدقيقها من قبل موظفي العمادة (تفادياً لحضور من ليس له ناقة ولا جمل) بعد أن يمر الجميع من مسارين لدخول المبنى , ويستلم كل شخص عند الدخول ورقة لكتابة اسم المرشح فيها وكتابة اسمه ورقمه الجامعي ..

كان جو القاعة حينها يعج بالطلاب , وبالطبع أخذ كل فريق مكانه داخل القاعة استعداداً لاكتمال الدخول , ومن ثم انتظار المرشحين لكي يعرض كل منهما برنامجه الانتخابي ..

وفي الحقيقة لم يكن البرنامج الانتخابي الا صورة وهيكل رسمي والا (90%) من الحضور مؤدلجين على اختيار أحد الاسمين قبل دخول القاعة - وأكاد أجزم أن أسماء المرشحين كتبت قبل سماع برامجهم - بينما كان البرنامج الانتخابي للـ (10%) الباقين والذين كان لديهم (ورع للتصويت على ما سيشاهدونه من برامج المرشحين) , لا أخفي سراً ان قلت أن برامج المرشحين كانت جذابة ولو تركت عقول المُنتخِبين (من كلا الطرفين) على حالها لكنا عشنا تجربة ديموقراطية حرة ونزيهة والبرنامج الذي يجذب الغالبية يستحق صاحبه يموجبه أن ينال رئاسة النادي ..

على كل حال .. انتهت تجربة الانتخابات بفوز المرشحين الأصليين للنادي الثقافي والنادي الاجتماعي وخرج السرورية من ثاني تجربة انتخابات (من المولد بلا حمص) ..

كان فارق التصويت في اليوم الأول تقريباً (130) صوت , وفي اليوم الثاني كان فارق التصويت (30) صوت تقريباً , وسبب نزول أعداد المنتخبين هو أن يوم الانتخاب الثاني كان يوم (أربعاء) اذ فيه يغادر الكثير من طلاب الجامعة لزيارة أهاليهم سواء كانوا من سكان (الأحساء) أو من سكان (الرياض) , إضافة إلى وجود مباراة جماهيرية جذابة في ذلك اليوم وأظنها كانت بين (الأهلي والهلال) - اذ ان الفرد العادي سيفضل مشاهدة المباراة الكروية على مشاهدة المباراة الانتخابية ..

في عام 2005 لم يتقدم أحد من (السرورية) بترشيح نفسه لأحد نوادي الأنشطة الطلابية ..

في عام 2006 تقدم أحدهم بترشيح نفسه لرئاسة النادي الثقافي وسحب ترشيحه قبل انتهاء المهلة المحددة ..

في عام 2007 تقدم أحدهم (من دفعة 2005) بترشيح نفسه لرئاسة النادي الاجتماعي ..

كانت الجامعة قد استفادت من الشكاوى المتلاحقة من كل الأطراف بعد التجربة الأولى والثانية من الانتخابات في وضع بعض القوانين التي تسيِّر الانتخابات بطريقة نظامية وعادلة ..

كان من بين هذه الشروط أن لا يترشح أحد لرئاسة نادي معين إلا (أن يكون عضو فعال في النادي لمدة سنة) ..

في الانتخابات الأخيرة (2007) اخترق السرورية هذا الشرط - اذ أن مرشحهم لم يشارك سوى في لقاء واحد فقط في بداية السنة سجل فيه عضوية النادي (وخرج ولم يعد !!!!) ..

احتج رئيس النادي الاجتماعي على تجاهل العمادة لهذا الشرط - سيما وأن مرشح السرورية أنكر عدم حضوره , وزعم أنه كان مداوم على حضور برامج النادي - في حين أن رئيس النادي أنكر حضوره سوى في لقاء واحد بداية السنة ..

إحدى مهام رئيس النادي أن يقيم أعضاء ناديه نهاية كل سنة ويرفع تقييم كل فرد منهم للمشرف على النادي والذي بدوره يصادق عليها ويكرم من يستحق التكريم بدروع وهدايا من العمادة ..

 درجات التقييم هي (أ) , (ب) و (ج) حسب فعالية الفرد في النشاط , (أ) الأفضل وَ (ج) الأسوأ ..

كان تقييم هذا الفرد (مرشح السرورية) (ج) بسبب عدم حضوره للبرامج سوى في أول لقاء والذي كان فيه تسجيل استمارات العضوية على المستجدين والأعضاء الجدد .. وقد وقع مشرف النادي على هذا التقييم الذي يرفع في نهاية كل سنة للعمادة ..

حسب كلام رئيس النادي أن ذلك كان أول يوم وآخر يوم حضر فيه الأخ .. بالطبع اعترض رئيس النادي الاجتماعي على أن يرشح هذا الشخص نفسه وهو لم يحضر أصلاً سوى مرة واحدة طوال السنة . استدعى عميد شؤون الطلاب المرشح من قبل السرورية وناقشه في الاعتراض المقدم بشأنه , فأنكر الكلام الذي قيل بشأنه ..

مع كل هذه التجاوزات التي حدثت واللخبطة إلا أن الانتخابات أقيمت في وقتها ..

وكانت نتائجها كالتالي :

المرشح الأصلي للنادي الاجتماعي حصل على (858 صوت)

المرشح الآخر حصل على (629 صوت)

وللمرة الثالثة يفشل السرورية في تجربة الانتخابات في الجامعة ..

لن أتحدث عن التجاوزات التي حدثت أثناء الانتخابات لأني لم أكن متواجد هناك , وكل ما أعرفه هو كلام سمعته من البعض , وأرجو ممن رأى أي من التجاوزات من الطرفين أن يبديها هنا ..

نعم .. سمعت كلام كثير ولم أكن في الحدث وكما يقولون “الناقل مؤتمن” (لكني سأحاول أن أقنع البعض لكتابة ما رأوه) , وغني عن الذكر أن أؤكد أن الحق مكفول لكل طرف أن يقول ما يعتقد به وهو يراقب الله عز وجل فيما يقول ويكتب ..

ستكون الحلقة الأخيرة قريباً عن الايجابيات والسلبيات التي تمثل (نظرتي الشخصية) عن هذه المجموعة من واقع المعايشة والمواقف التي عايشتها معهم في الجامعة .. لكنها لن تكون مباشرة بعد هذه الحلقة اذ أن هناك أكثر من موضوع حبيس المسودات سيتم اطلاقه وبعدها سأوافيكم بموضوعي هذا ..

ملاحظة :

يوجد على قناة الحوار برنامج (مراجعات) من تقديم الدكتور عزام التميمي يتحاور فيها مع الشيخ محمد سرور بن زين العابدين والذي تنسب له هذه المجموعة وقد انتهت الحلقة الأولى يوم الاثنين الفائت وكانت عن نشأته وبعض أحداث تلك الفترة , وأظن أن الحلقات القادمة قد تكون ساخنة وتغنيني عن شرح الكثير ..

البرنامج يبث يوم الاثنين الساعة 8 مساء بتوقيت (مكة المكرمة) وله عدة اعادات لاحقاً , ويوجد بث مباشر على موقع القناة (قناة الحوار)

شاكر كل من سأل وكان حريص على خروج هذا الموضوع وكل من شارك وانتقد وأدلى برأيه ..

مذكرات طالب جامعة البترول .. السرورية (1)

 هناك مقدمة أعلم أنه يتحتم علي البدء بها وتأصيلها حتى لا نقع في التأويل الممجوج ونرمى بالتهم ..

- هذه مذكرات أرى أنه يتحتم علي كتابتها لتوثيق تجربة سنوات الجامعة والتنقل بين أطيافها (الدعوية) المختلفة وإيراد التجارب التي مررت بها (مروية بأسلوبي ومن وجهة نظري) ..

- لا يراد بهذه التجارب تصفية حسابات ولا تشفي من أحد طالما أن ليس بيني وبين أحد عداوة شخصية , وإنما المراد التوثيق لشيء من تاريخ الجامعة الذي عاصرته والذي لازلت أعيش بالقرب منه نوعاً ما , وقد كانت هذه الفكرة تراودني منذ أن كنت طالباً لكنني لم يكن لدي القدرة على القيام بها كمشروع لضخامته ..

- لا تعتبر هذه المذكرات سرداً تاريخياً لتلك الفترة وإنما هي (مذكرات) لطالب مرَّ بمجموعة من التجارب وقد حان الوقت لكي ترى النور بعد أن بقيت حبيسة الذاكرة ردحاً من الزمن , وبالتأكيد كتابتها اليوم أكثر نضجاً مما لو كانت قبل ذلك لأنني مررت بالعديد من التجارب وخضت الكثير من النقاشات واطلعت على كافة الأطياف عن قرب , ولي من كل منهم أصدقاء لازلت أعتز بصداقتهم إلى اليوم ..

- لا يظن أحد أن هذه المذكرات (باعث للتفرق والتنافر) أو (عامل هدم للوحدة المأمولة) بل هي محاولة لسرد التجربة وكشف الحجب المضروبة على الكثير من الممارسات التي هي بذاتها (مكمن الفرقة والخلل) و (مظنة التفرق المذموم) بعدما تفشت في أوساط الدعاة (الحزبية) و (التخندق) و (استحلال الكلام في المخالف تجريحاً وثلباً) ..

أسأل الله بعد كل ذلك أن يهدينا الصواب وأن لا يؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ..

 

السرورية ….!!!!

 

لعل البعض لم يسمع بهذا الاسم من قبل .. اذ لا يعرف بهذا الاسم إلا من اطلع عن قرب على الأجواء الدعوية الحركية التي ينتمي لها هذا التيار وغيره من التيارات التي تطلق على نفسها صفة (الإسلامية)

السرورية هم أحد هذه التيارات الحركية (ولعل كلمة التيار ليست الوصف اللائق بهم لأنهم في الحقيقة مجموعة من المتدينين لا ترقى إلى الوصول إلى تشكيل التيار) ..

يطلق لفظ السرورية نسبة إلى الشيخ محمد سرور زين العابدين والذي انشق عن الإخوان المسلمين في سوريا ليأتي بعدها إلى السعودية ويجد المناخ الملائم والمنبت الخصب في البيئة السلفية التي كانت تعيشها المملكة آنذاك ولازالت ..

أتى محمد سرور ليخلط المنهج السلفي النظري بالمنهج الحركي ليولد لنا ما يسمى بـ (السرورية) ..

يتواجد أفراد هذا التيار - الذي يضم تحت جناحه الكثير من الشباب المتدينين - في أماكن تجمع الشباب من (الجامعات - المراكز الصيفية - التحافيظ - لجان التنمية الاجتماعية - نوادي التوعية الاسلامية في المدارس ….)

قد لا يعلم الكثير من أفراد هذا التيار بهذا المسمى (السرورية) , ولا يخبر الأتباع بهذا الإسم إلا من يتوفر فيهم صفات معينة تؤهلهم لحمل هذا الإسم دون خوف من تبعاته , وحينها يكون ذلك الشخص قد أصبح مؤهلاً و(مجنداً) لحمل هذا الاسم (في الخفاء) . فالمنظمون منهم لا يجاهرون بانتمائهم لهذا الإسم - مثلهم مثل باقي الجماعات الحركية - بل ينكرون هذا الاسم جملة وتفصيلا ..

كان أول احتكاكي بهم في بداية دخولي للجامعة حينما كانوا يسيطرون على (نادي السنة التحضيرية) والذي يتضح من المسمى أنه يهتم بأمور طلاب السنة الأولى في الجامعة , وقد كانت أحد مهام هذا النادي هو استقبال الطلاب في المطار والذهاب بهم إلى فندق يتعامل مع الجامعة بسعر مخفض للطلاب الذين يأتون قبل بداية دوام الجامعة ..

استقبلني أحدهم في المطار - وقد كانت أشكالنا توحي بأننا طلاب طااااااازة - بداية من الشنط الكبيرة , إلى التلفت يمنة ويسرة بداية دخول المطار …. . وفعلاً استقبلني أحدهم فور خروجي من بوابة الاستقبال في المطار ليتوجه بي إلى مكتب وضع خصيصاً لهم في المطار يتم فيه تسجيل الأسماء , والذهاب بعد ذلك إلى الباص الذي يذهب بالطلاب إلى الفندق ..

بدل الباص قام أحدهم بأخذي بسيارته الخاصة .. وبدل الفندق قام بإنزالي في غرفته الكائنة بسكن الجامعة ولازلت أذكرها (649 - 12)

لا أعلم لماذا تم اختياري من بين البقية بهذا الشكل (وقد علمت لاحقاً بأن هناك مجموعة تمت معهم نفس الطريقة , بينما زملائي الآخرين الذين قابلتهم اليوم الثاني قالوا لي بأنهم باتوا ليلتهم تلك في الفندق ودفعوا 50 ريالاً أجر ليلة واحدة)

توالت برامج النادي الجاذبة للمستجدين في البداية (بالهدايا والجوائز كالسجادة , والثلاجة , والسخان الكهربائي “الهيتر” و …..) ولاحقاً بشرح جدول الجامعة (المليء بالرموز الغير مفهومة و اعطاء نبذة عن مواد السنة الأولى والتي كان جهلنا بها هو العنوان الأبرز)

بعدما استقليت بغرفتي مع زميلي (والتي كانت بعيدة عن الغرفة التي نزلت بها أول مرة) انتقلت مهمة متابعتنا إلى أناس آخرين بنفس التوجه ولكنهم يسكنون بالقرب من غرفتنا الجديدة ..

كان هؤلاء يحرصون على المرور علينا كل يوم (الظهر والعصر والعشاء) وكانوا يتمتعون بقوة وجه عجيبة وبغيضة في نفس الوقت ..

أتذكر في إحدى المرات كنت مرهقاً بعد تعب جسدي شديد من شمس الصيف والحر وتعب نفسي من غربة الأهل والبعد عن الديار والأصحاب , جائني أحدهم لكي يصطحبني للنادي (السنة التحصيرية) , وقد اعتذرت منه بسبب التعب والصداع الذي كنت أعاني منه حينها ..

باءت كل اعتذاراتي بالفشل أمام اصراره علي أن أذهب معه مهما كان , كنت حينها قادم من بيئة (شبه بدوية) فيها نوع من النخوة وكراهة قول (لا) أمام اصرار الشخص المقابل والذي يبدو (أنه يعرف مصلحتي أكثر مني) , وهذا نوع من الوصاية والذي سأتكلم عنه لاحقاً حين التفصيل في منهجهم وأسلوبهم (الدعوي) , انتهى الجدل الطويل بين اعتذار وإصرار إلى الذهاب (رغماً عني) - لبقية حياء قد لا يستحقه البعض أحياناً - إلى النادي والذي كان يعج بالكثيرين من أمثالي سواء (المغترين بالبرامج البراقة أو المغلوب على أمرهم أو الذين أتوا بكامل ارادتهم للتسلية والجوائز) .. مر الوقت علي ثقيلاً كثقل دم هذا الذي أصر على ذهابي معه للنادي , خرجت بعد فترة على حين غرة منهم لأتسلل خارج النادي راجعا إلى غرفتي (التي لا أعلم أين هي تحديداً) ولكن الخروج من ذلك الجو الكئيب - علي تحديداً - كان أرحم لي ولو أصبحت هائماً على وجهي في أرجاء الجامعة .. لا أظن تكملة القصة مهم وإنما أورتها للاستدلال على (الوصاية التي تمارس على المستجدين “الأوريا”)

هذا الإصرار العجيب (قطة الوجه) كنا نواجهه يومياً بصور مختلفة ما بين (الالتزام بالغداء أو العشاء , وما بين حضور برامج النادي , وما بين دخول الغرف والتي كانت بلا استذان أحياناً أو استئذان صوري بطرق الباب والدخول مباشرة) ..

استمر تواجدي معهم حتى خرجت أول رحلة معهم , وكانت لأحد الاستراحات الواقعة على طريق (الجبيل السريع) , كانت الاستراحة جميلة بها مسبح وصالات للجلوس والمبيت ..

بدأت البرامج بعد وصولنا للمقر والجلوس للتعارف , تم تقسيمنا بعدها لمجموعتين للمنافسة على لعبة (البحث عن الكنز) .. كانت اللعبة عبارة عن أوراق بها مجموعة من الخطوات التي توصل للورقة التي بعدها , وصلت مجموعتنا للورقة الأخيرة والتي كانت تدلنا على (أن الورقة التي بها الكنز موجودة مع قائد الفريق الآخر) وأن المعركة لابد وأن تكون في الساحة المقابلة للاستراحة - وقد كانت ساحة رملية محاطة بمجموعة من الأشجار - وفعلاً أخذنا مواقعنا في الساحة (وقد كلفت وآخر “بما أننا ذوي بنيات جسمانية جيدة” بحراسة القائد على افتراض أنه أيضاً يحمل ورقة مطلوبة للفريق الآخر) انتهت المعركة بعد أنواع الضرب والترفيس والكر والفر بإيقاف اللعبة لعدم انتصار أي فريق ..

وعند سؤالنا عن الكنز وما هيته ؟؟ أُخذنا إلى مكان آخر في جانب الساحة كان يتواجد به شخص ومعه مسجل , وحينما اكتمل تواجدنا تم تشغيل الشريط والذي كان لأحد المشائخ (لا أذكره تحديداً) كان يتكلم عن كلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) والتي كانت هي الكنز المفقود (؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)

انتهت اللعبة وقد كنا شعثاً غبراً من تراب الساحة الرملية وما ان دخلنا المقر حتى رمينا بأنفسنا في المسبح المليء بالماء .. تناولنا بعدها العشاء وخلدنا لنوم عميييييييييق ..

استيقظنا لآداء صلاة الفجر , ومن ثم كان هناك موضوع عن (الوضوء) استمر ما يقارب الساعة , ذهبنا بعده للساحة مرة أخرى ولكن كانت هذه المرة للعب كرة القدم .. بعدها عدنا للإفطار ومن ثم أكملنا موضوع (الوضوء) والذي تم تمطيطه لما يقارب (ساعتين) ..

لا أتذكر من تفاصيل الرحلة الأخرى سوى (بريد الرحلة) والذي كان عبارة عن مجموعة من الكاسات الورقية التي تكتب عليها الأسماء وتبدأ مراسلات (الحب في الله) بين الشباب , وقد كان التركيز منهم على “أشخاص معينين” - علمت هذا في اليوم اللاحق من الرحلة حينما تقابلت ومجموعة من الشباب المستجدين في كافتيريا السنة التحضيرية - لنتحدث عن الرحلة والرسائل التي كنا نتندر بها كثيراً ..

هذه صورة مبسطة عن رحلاتهم أثناء الجامعة وإن كانت لا تعطي الطابع التفصيلي لهم لكنها تعطي الطابع العام والمؤشر الذي ينبيء عن تفكيرهم ومنهجهم ..

كانت لديهم أيضاً (طلعات الأربعاء) وكانت بعد دوام الأربعاء عصراً , وغالباً ما كانت على شاطيء نصف القمر وكانت خفيفة بين (كرة طائرة وجلسة شاهي و …..) نعود بعدها إما إلى النادي أو إلى الغرف . (لاحقاً كانوا يذهبون لدرس للشيخ المنجد كل أربعاء بعد العشاء) وللأمانة لم أذهب معهم يوماً لهذا الدرس لكنني أعلم جزماً أنهم يذهبون إليه ..

لم يطل بقائي بينهم كثيراً لأسباب سأوردها لاحقاً بعدما ألقي الضوء على منهجهم الذي استلهمته من التجارب التي كانت لي معهم والنقاشات التي كانت بيني وبينهم إضافة للأحداث المهمة التي حدثت بعد فقدانهم الواجهة الرسمية في الجامعة (نادي السنة التحضيرية) ودخولهم في صراع الانتخابات على نوادي النشاط الطلابي (الاجتماعي والثقافي) ..

آمل أن يمنحني الله الوقت الكافي لتسجيل هذه التجارب ومن لديه تجربة فالرجاء أن يتحفني بها على بريدي في صفحة (تواصل معي) ..

زيارتي لقطر - الحلقة الثانية ..

الحلقة الثانية

حظينا بعد وصولنا بنومة رااااااااائعة - وما أجمل النوم حينما يكون بعد العناء والتعب !!!!

اسنيقظنا صباح الخميس الساعة 8:30 تقريباً وكانت خطوط سير رحلتنا كالتالي :

معرض الدوحة الدولي للكتاب :

دخلنا قاعة المعرض الساعة التاسعة تقريباً وانقسمنا من بداية دخولنا للمعرض لاختلاف الاهتمامات , وكل يريد كتب معينة يبحث عنها .. لدينا قواسم مشتركة بالطبع لكن لكل منا طريقته في البحث عن الكتب التي يريدها - فأحببنا في البداية أن يكون لكل منا حريته في قطع مسافات المعرض عرضاً وطولاً - واتفقنا أن يكون بيننا اتصال !!

بالنسبة لي كانت اهتمامات الكتب التي أبحث عنها تتركز في الكتب الفكرية والأدبية بشكل أساسي ..

إلتقينا بعد أن أقفل المعرض تقريباً على الساعة 1:30 ظهراً , وبالنسبة لي كنت لم أنتهي سوى من 50% من الدور الموجودة ..

لقراءة المزيد عن المعرض أعطيكم رابط لتقرير زيارة المعرض من مدونة الأخ عمار توك

http://ammartalk.com/?p=156

قابلنا بعدها الأستاذ أحمد الملا في المعرض وانطلقنا معه إلى محطتنا التالية ..

 

زيارة الشيخ القرضاوي :

انطلقنا من المعرض بصحبة الأخ أحمد الملا إلى منزل فضيلة الشيخ الدكتور / يوسف القرضاوي , وقد أخبرنا سابقاً بأن الدكتور للتو خارج من المستشفى بعد عملية في الظهر , ولذلك لا نطمع بأكثر من 10 دقائق مع الدكتور ..

دخلنا منزل الدكتور حفظه الله ليفاجئنا في بداية دخولنا منظر الكم الهائل من الكتب في الدور الأرضي , صعدنا بعدها إلى مكتب الدكتور الذي كان قد استوى عليه في انتظار قدومنا ..

دخلنا عليه لنجد وجهاً غير الوجه الذي اعتدنا عليه , فالمرض وكبر السكن كانت قد أنهكت الدكتور , وأظن أن آخر عملية أثرت على صحته كثيراً ..

على الرغم من ذلك كله إلا أنه كان يتمتع بروح دعابة حينما قدم لنا (حلاوة جاليكسي) كانت على مكتبه وهو يقول لنا : “هذا تمر الفرنجة” ..

لم نلبث معه طويلاً مراعاة لصحته فقد كان يلبس حزاماً طبياً وهو ما أخجلنا أن نطلب منه التصوير معه ..

كان يوصينا بقراءة كتابه “الصحوة الإسلامية من المراهقة إلى الرشد” وكتابه “تاريخنا المفترى عليه” ..

استرقت النظر لأرى ماذا يكتب فوق أوراق مكتبه فإذا به يكتب شيئاً عن “مقاصد الشريعة” - قد يكون مشروع كتاب جديد أو رد على فتوى معينة - الله أعلم ..

ما أعلمه أن الدكتور يوسف وأمثاله هم ممن يضيفون شيئاً لهذا العالم وممن يقدمون خدمات جليلة لهذا الدين .. ويكفي أنه حامل لواء التيسير في الدين , لأن التشدد والتنطع يحسنه كل أحد ولكن التيسير المبني على قال الله وقال رسوله صعب إلا على من يسره الله عليه ..

خرجنا من عند الشيخ يوسف القرضاوي لننطلق إلى بيت الأخ أحمد الملا الذي دعانا لتناول طعام الغداء عنده وكان ذلك بعد صلاة العصر تقريباً ..

تجاذبنا أطراف الحديث وكان معنا مجموعة من منطقة الأحساء بينهم دكتور في الشريعة ومجموعة من الطلاب ما بين قضاة ومعلمين ..

عدنا بعد ذلك إلى معرض الكتاب قبل المغرب بقليل وأمضينا الوقت المتبقي إلى الساعة السادسة تقريباً بين المعرض وبين مقهى “كوستا” بجانبه على أنغام كتاب من كتب “نزار قباني” ..

إلتقينا بالأخ أحمد الملا (المرشد السياحي) لكي ننطلق إلى محطتنا التالية ..

 

الدكتور جاسم سلطان :

استضافنا الدكتور القدير جاسم سلطان في بيت والدته الكريمة مساء يوم الخميس , كنا أول الحضور تقريباً مما يعني أن هناك أناس حضروا بعدنا كثير إلى أن ضاق بهم المجلس ما شاءالله , واكتشفنا بعد ذلك أن أغلب الحضور من حملة درجة الدكتوراه ..

تناولنا طعام العشاء سوياً , وبعده بدأت النقاشات الفكرية ..

دارت العديد من النقاشات حول مشروع النهضة والذي تعود فكرته إلى الدكتور جاسم وأصدر فيه إلى الآن 5 كتب هي كالتالي :

 الذاكرة التاريخية , قوانين النهضة , فلسفة التاريخ , من الصحوة إلى اليقظة , التفكير الاستراتيجي ..

من الممكن تحميل الكتب من هذا الرابط :

http://www.4nahda.com/index.php?show=news&action=article&id=76

بالنسبة للكتاب الأخير (التفكير الاستراتيجي) - موجود في المكتبات لكنه غير موجود على النت ..

هذا بالإضافة إلى كتابين آخرين في السياسة والاقتصاد ستصدر في شهر محرم ان شاءالله ..

هو مشروع جدير بالاطلاع عليه ومناقشة أفكاره عبر موقع الدكتور http://www.4nahda.com

خرجنا تقريباً على الساعة العاشرة مساء واتجهنا إلى الفندق وأرجلنا لا تكاد تحملنا من اللفلفة والدوران ..

يوم الجمعة

كان موعدنا المنتظر مع زيارة قناة الجزيرة

انطلقنا لقناة الجزيرة مع الأخ أحمد الملا (بو يوسف) ووجدنا في استقبالنا نائب مدير القناة الأستاذ / محمد بدر السادة الذي أخجلنا بتواضعه الجم ويكفينا أنه بقي لينتظرنا ويستقبلنا في غير وقت عمله ..

أخذنا الأستاذ محمد في جولة على القناة كاملة شبراً شبراً , زرنا جميع الاستيديوهات القديمة والحديثة ..

إلتقينا ببعض مقدمين البرامج في القناة ..

فعلاً .. قناة تحترم موظفيها الأحياء والأموات !!!

قد تتعجبون .. ولكنها الحقيقة

لعل الكل يعرف المراسل طارق أيوب (الذي استشهد أثناء تغطيته الحرب على العراق) , والمصور سامي الحاج (المعتقل في غوانتناموا) , والمراسل  تيسير علوني (الذي اعتقل في أسبانيا) وحكم عليه بالسجن 7 سنوات بحجة اساءة استخدام موقعه كصحفي لأنه أجرى لقاء مع أسامة بن لادن ..

في مدخل القناة الذي ترونه في الصورة أعلاه يوجد معرض للكثير من مراسلين الجزيرة ..

فهم يحتفظون بالملابس التي غطى بها الشهيد طارق أيوب حرب العراق والتي غطى بها المراسل تيسير علوني حرب أفغانستان  ..

ويحتفظون بالرسائل التي يرسلها سامي الحاج من معتقله في غوانتانامو ..

بصراحة .. هذه المؤسسة التي تحترم موظفيها وتؤدي حق الوفاء لهم ..

وعبر التطور والإمكانات التي شاهدناها هي أيضاً تحترم مشاهديها وتؤدي حق الأمانة الإعلامية لهم ..

لست هنا في مقام الدفاع عنها ولا في مقام التسويق لها .. أنا فقط أحكي ما شاهدته عيني ..

آمل أن أكون وفقت في هذا العرض الموجز للزيارة )

زيارتي لقطر - الحلقة الأولى ..

 الحلقة الأولى

شددنا الرحال في مساء يوم الأربعاء الموافق 28 نوفمبر 2007 أنا وزميلي السفر الأخ / عبدالله بن عفيف والأخ المدون / عبدالرحمن حركاتي منطلقين من ربوع المنطقة الشرقية إلى دولة قطر الشقيقة ..

أهداف الزيارة :

- هي رد لطلب الأخ والصديق القطري الأستاذ / أحمد الملا والذي عادة ما يشرفنا بزيارته في السعودية فقد إلتقيته في معرض الرياض الدولي للكتاب 2007 وإلتقيته في الحرم النبوي الشريف في العشر الأواخر من رمضان , وكثيراً ما كان يعاتبني على عدم زيارتهم في قطر - اذا وضعت في الحسبان أني كلما إلتقيته كنت أقول له انتظروا زيارتنا قريباً -

- زيارة معرض الدوحة الدولي للكتاب ..

- زيارة الشيخ / يوسف القرضاوي ..

- زيارة مركز الخبرة للتدريب التابع للدكتور / جاسم سلطان صاحب موقع النهضة ومشروع النهضة ..

- زيارة قناة الجزيرة ..

حركنا من الخبر تقريباً على الساعة 9 مساء ودخلنا الدوحة تقريباً على الساعة 1 صباحاً , وكان المدون عبدالرحمن قد تكفل بالاتصال على الأخ أحمد الملا وأخذ اسم ووصف أحد فنادق الدوحة - على فرضية وصولنا متأخرين - ولدينا يوم الخميس جدول حافل بالزيارات واللقاءات منذ الصباح ..

وصلنا الدوحة وكان المدون عبدالرحمن (أبو أسامة - على الرغم من غضبه من بن لادن وأفعاله) قد غط في نوم عميق في الساعة الأخيرة بسبب ارهاقه من السفر قدوماً من الرياض .. :) - معاليش أبو أسامة أمانة النقل تقتضي هذا الخبر !!!!!!!!!

حينما وصلنا إلى الدوحة أيقظنا (أبو أسامة) لنعرف وصف الفندق واسمه - فإذا بالمفاجأة !!!!!!!!!!!

أبو أسامة لا يتذكر اسم الفندق ……….. فقط يتذكر أن به حرف (م) .. :)

حاولنا ايراد كافة الأسماء التي تخطر على البال والتي لا تخطر وتتضمن حرف (الميم) عل صاحبنا أن يتذكر الاسم ولكن للأسف باءت المحاولات بالفشل , عندها قررنا أن نتصل على صديقنا “أحمد الملا” ..

اتصلنا ولكن الوقت كان متأخر .. ولذلك من الطبيعي (ليس هناك رد) :(

قررنا البحث بأنفسنا لعلنا نرى فندق (بحرف الميم) ولكننا لم نجد الفندق المراد ..

توقفنا أمام أحد الفنادق وكانت الساعة تشير إلى ما يقارب الثانية صباحاً , وكان لابد من الإسراع في حجز غرفة بالنظر لتعب السفر وزيارات اليوم الثاني ..

وجدنا غرفة بـ 400 ريال قطري كانت كفيلة باقتناعنا بها بعد أن اتصلنا بفندق (موفنبيك) ووجدنا الغرفة لديهم بـ 1000 ريال + 17 في المائة رسوم خدمة ..

كانت الغرفة “لطيفة” - بها غرفتين بـ 3 أسرة , سرير مزدوج (كان من نصيبي :)) وسريرين عادية توزعت على عبدالله وعبدالرحمن بالتساوي ..

حظينا بنومة هادئة إلى صباح اليوم التالي ..