في صالة الانتظار … مهايطة عالية المستوى !!
* إذا لم تقرأ في كتب سلوك الانسان ، و ليس لديك ثقافة في مجال التعاملات و السلوكيات البشرية ، فقد تجد التدوينة غريبة بعض الشيء !! فخذ و خل
—————————————————————
اليوم ، حوالي الساعة ٩:٤٥ صباحا ، كنت قد وصلت إلى مستوصف الطبيب لموعد للأسنان !! فأنا ” بأتفشخر ” منذ فترة جيدة بأنني سأضع تقويما للأسنان
.
جلست في غرفة الانتظار …
كان هناك رجل في الثلاثين أو الأربعين من عمره يجلس في الاستراحة ، سلمت وجلست في الجهة المقابلة !! بعد فترة وجيزة دخل صبي لا يكاد يتجاوز ال١٢ سنة و سلم وجلس بجانب الرجل لكن ترك مسافة كنبه واحده ( تفاصيل نحتاجها في قصتنا
)…
جلسنا لفترة بسيطة و سرعان ما دخل أحدهم و بصوت عال بدأ يطلب من موظفة الاستقبال أخذ موعد له الآن لكي يرى الطبيب ، و أنه ليس لديه موعد أصلا لكنه يريد أن يقابل الطبيب الآن !! أجابته الموظفة بأن تفضل و لعله خير ..
سبحان الله ، بطبعي ، ومن كثرة ما قرأت عن سلوكيات الإنسان و تصرفاتهم ، قلت لنفسي ” والله شكله مهايطي من ابو كبييييييير ” لكنني أجلت حكمي لحين ظهور علامة فارقة ستؤكد لي ذلك ..!!
و سرعان ما فعلها صاحبنا .. فبمجرد دخوله الاستراحة ، ضغط على علبة السائل المعقم الموجودة على الجدار بطريقة توحي لك بأنه متعود عليها منذ صغره … قلت في نفسي : ” بدينا .. ” طبعا ليس لأن الشخص يريد أخذ الحيطة والحذر و لست أسخر من هذا التصرف الوقائي ، لكن طريقة استخدام الأشياء تعطيك انطباعا واضحا !! لا أطيل … أخذ السائل الوقائي في يده و بدأ يفركه و توجه مسرعا ” بدون حضور و لا دستور ” باتجاه التلفاز و شغله و بدون اسشارة أحد و لا حتى إعطاء خبر لأي أحد و كأن التلفاز في منزله و نحن مجرد ” مخدات ” موجودة على أثاث الاستراحة !!
لم أستأ كثيرا بل ضحكت بشكل بسيط في داخلي ..
شغل التلفاز و ذهب بخطوات الواثق و جلس في الكنبة الشاغرة بين الصبي و الرجل الكبير ، و بطبيعتنا كعرب ، فنحن دائما ما نجلس في الأماكن البعيدة عن الآخرين لأخذ الراحة و هكذا تعودنا منذ ولدنا .. شي طبيعي !!
وبمجرد جلوسه تيقنت تماما من حكمي .. فهو رجل في الثلاثين إن لم يكن في أواخر العشرينيات ، “كااااااااشخ ” و لازال منذ دخوله إلى الآن وهو يلبس النظارة الشمسية !!
جلس ، أخرج جواله من جيبه ( تصرف طبيعي لهذه الفئة من الناس ) و تنهد وكأنه في صالة منزله !! التلفاز بصوت عال جدا و على القناة الرياضية و نحن ليس لنا و لا علينا و ” كل واحد في حاله ” !!
رن جهازه الجوال .. ألو …… ، و بدأ يتكلم بالإنجليزي العربي ، ….. وهو أن تتكلم بكلمات إنجليزية في تركيبات جمل عربية !! كأن تقول : listen listen و انت تقصد ، اسمع اسمع !!! وغيرها
المهم ، الرجل بدأ و بصوت عال جدا و كأنه لا يوجد أحد في الاستراحة ، أخذ يكلم بالجوال ( والذي ليس أهلا للفشخرة أصلا = Nokia E60 ) بصوت عال و بلغة مكسرة و باعتقاده أنه سيد زمانه و ” أنه سوا اللي ما استوى ” !!
بعد لحظات من هذا الحدث قاطعت الموظفة هذا المشهد الرهيب و أخبرتني بأن موعدي قد حان … انتهى !! <– تحطيم صح ؟؟
———–
كسلوك ، البعض قد يراه تطاولا على الحريات و البعض قد يراه عاديا !! لكن في كلتا الحالتين لا ينفي كونه ” باعتقادي ” مرضا !! الحمد لله ، قد تخليت عن كوني أحكم على الأشخاص منذ فترة طويلة لكن جزا الله صاحبنا ألف خير على إعادة هذه الصفة !!
فكدراسة بسيطة و تعقيب بسيط ..
صاحبنا ، لم يرعي اهتماما لأي أحد !!
دخل واخترق جميع قوانين حريات الآخرين و آرائهم ..
فرض نفسه بطريقة غير لبقة بتاتا و من غير سلام و لا حتى استئذان !!
لم يرعي اهتماما لمن هو أكبر منه و لا حتى من هو في مثل سنه ….
و تأتي خاتمتها بكونه ” يتفشخر ” بماليس له القدرة ولا الدراية به و بشيء لا يرقى لمستوى الفشخرة !!
قد تكون ملامح الصورة عند الكثيرين عادية ، و قد يقول البعض ” ياخي انت تلاحظ اشياء غريبه ” ، و قد ينتقدني البعض على فهمه لكلامي على أنني أدعو للمثالية !!! وبعضهم سيقول : تباااااالغ !
أنا أريد فقط ، رد فعل مناسب لمثل هكذا تصرف ؟؟ ….
بالنسبة لي ، أشفقت عليه !! و لو رددت عليه لكان ” محشا محترما ” و لكن الله سلم …..
