15 – ابو سداح وشريفة
” العزيز والباكي “
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
شريفة : احكي لي قصة لما قبل النوم يا من ملكت قلبي
أبو سداح : كان يا مكان في قريب الزمان وحاضر العصر والأوان
لم تستطع عيناه أن تلتزم بالصمت الذي أطبق على شفتاه وانهمر مائها كأنه لم يبك من قبل
وكل من في محيطه انشغل بهذا الأمر العجيب فهم لم يعتادوا رؤية هذا المنظر
ولجهلهم منعوا عنه أكل الطعام وشرب الشراب لاعتقادهم بأن سبب الماء المنهمر هو ماء زائد في الجسم
وحينما اكتشفوا ان ابنهم على هذه الحال لمدة 3 ليال
هاتفوا ذلك العامل الفني الخبير في اصلاح أنابيب المياه المتفجرة
وقالوا له ان عزيزا علينا لم تعد عيناه تطيقان جمع الماء وأضاعت صمت السنين وحكمة الأيام
فلو أنك تمنع هذا التسرب الكبير نكون لك من الشاكرين
فأجابهم الفني بأني لا أستطيع اصلاح البشر… ففي كل مرة أصلحهم أجدهم يكسرون في مكان مختلف
خذو العزيز إلى طبيب العيون يعالجه
فحملوا عزيزهم الى طبيب العيون الذي ظن أنه أبرع قوم زمانه في الطب فأمر له بالتحاليل العظيمة التي لم تأت بشيء
ولما عجز عن الفلسفة واكتفى بالنقود التي سرقها وأخذته الانسانية لهذا العزيز الذي لا تبرأ عيناه من الماء
نصحهم أن يحملوه إلى طبيب نفسي صديق
فما كان من قومه الا أن حملوه لذلك الطبيب النفسي الذي قال له
تحدث يا ايها العزيز … ماذا أصابك ؟ قلي واطمأن بأني لن أكتب قصتك في الصحف باسمك الصريح
ليطمأن قلبك فأنا أملك معرفة واسعة لجلب السعادة للنفوس
وان أفضيت لي سرك … سيرتاح قلبك ويطمئن فؤادك
فأشار العزيز لقومه بأن يتركوه وحيدا مع الطبيب
وبعد ساعات لم يتحمل القوم كل تلك المدة
فدخلوا عليهما فتكلم الطبيب وعيناه في حرقة أشد من التي يعاني منها العزيز
صاح بهم الطبيب
ويحكم يا قوم ان كنتم تعاملون عزيزكم هكذا … فكيف تعاملون ذليلكم
فاجتمع القوم وأجمعوا أن عزيزهم ملعون من الله وان به داء معد ينتقل بالحديث إلى البشر
وأن لا حول لهم إلا أن يقتلوه ويتخذوا من يوم مقتله عيدا لهم
فقتلوا العزيز والطبيب ورموهم في قاع البحر
ذلك لأن أعينهم لم تتوقف عن البكاء حتى بعد موتهما
مات العزيز ولم يلق سوى الضيم والظلم والذل من أهله وقومه وعشيرته ووطنه
عاقبوه في كل مرة أحسن فيها وأجبروه على تصحيح احسانه بالاسائة
والمواقف التي أجبرته على البكاء … هي من أسرار البحر اليوم
وتوتة توتة … خلصت الحتوتة يا شروفة
Posted in المحششين
11- أبو سداح وشريفة
“التسول”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
يا نار شبي من ضلوعي حطبكي
صابر على نار الموده وممنون
نعم نعم … ان المتصله الآن شريفة … عادت بعد أن انتهى المخرج من مصالحتها فهي كانت منزعجة جدا بسبب الخلاف المادي بينها وبين أبو سداح البخيل وقد عادت الى المسلسل بمجرد ان رفع المخرج راتبها بمقدار ريال في الموسم الواحد
شريفة : يامن سكنت فؤادي … أجبني كيف كانت لياليك بدوني ؟ هل عرفت طعم النوم فيها وسمكتك بعيدة عنك
أبو سداح باستغراب : شريفة !؟
شريفة : وهل تعرفت على غيري أيها الخائن !! انكم سواسية أيها الرجال … ما أسرع خيانتكم تبا لكم سائر هذا اليوم
أبو سداح : عفوا يا سمكة الحسن والجمال فقد ظننت أنك الجريدة التي أشارك في مسابقاتها منذ أعوام ولم أفز حتى الآن بأي شيء
شريفة : واسمها جريدة أيضا !! أتستبدل الشريفة بجريدة !! لماذا تفعل بي كل هذا وانا الوفية التي لم أخونك في أي يوم ولم أتشاجر معك أبدا
أبو سداح : هدئي من روعك يا سمكتي أقصد بالجريدة الصحيفة الاخبارية
شريفة : أجل هم هكذا الرجال … لا يأتون الا بالعين الحمراء …
أبو سداح : وما أخبار الماء عندك ؟ لقد سمعت أن الأزمات المالية تتوالى على وطننا .
شريفة : نعم لقد أصبحت أعيش بدون ماء … وتعود جسدي على ذلك .. انني متضامنة مع هذا الوطن العظيم
أبو سداح : لقد ذكرتيني بأحد فتياة المنتديات التي كانت تسمي نفسها سمكة من دون ماء
شريفة : وما أدخلك المنتديات أيها الخائن وكيف تعرفت عليها ؟ انك رجل محشش ولا تعرف ما هو الانترنت
أبو سداح: الحكومة الالكترونية هي من أدخلتني الانترنت … فاجرائات الدوائر الحكومية الآن بالغة التعقيد
نصفها الكتروني والنصف الآخر مراجعات وفي النهاية الواسطة هي من تنهي المعاملة ان لم تكن رشوة
شريفة : رشوة !! أتقول رشوة !!
أبو سداح : نعم رشوة …
شريفة : اسمها معونة أخوية من فضلك ثم كيف تنكر أمرا فاضلا مثل هذا ؟
ان الرشوة هذه الأيام هي الفرق بين الغني والفقير وهي التي تعين المرأ على أن يخلص في عمله ويؤديه على أكمل وجه ابتغاء مبلغ يعينه على ارتفاع الأسعار
ان السابقين كانوا يظنوا أنه من حقهم أن ينهي الموظف الحكومي معاملاتهم في التو واللحظة وعلى أكمل وجه فما تغير شيء من هذا الوطن
ولكن مع الرشوة الآن أصبح الجميع يعمل وانظر الى ناطحات السحب والشواطئ والمنتجعات السياحية والجسور والأنفاق كلها بدأت تنجز ويتم صيانتها بشكل دوري دوما لان الرشوه هي من تحرك المجتمع وهي المحرك الأول للشعوب
أتعلم يا من ملكت روحي … أننا نحن النساء نتندر في مجالسنا ونصف الرجل الذي لا ينفق من جيبه من أجل الرشوة بـ أبخل الخلق فهو لا يريد أن يعيل ذالك الموظف المسكين الذي يقتضي بضعة دراهم من رؤسائه حتى يعمل للآخرين وينجز لهم أوراقهم ..
أبو سداح : وما رأيك في البخشيش يا سمكة ؟
شريفة : أتعلم أنك بأسئلتك هذه ستسبب لي جلطة في ذيلي ؟
وما أسواء من الممتنع عن الرشوة الا الممتنع عن البخشيش
أبو سداح : لكن يا أيتها السمكة في كل دول العالم هناك طريقتان للحصول على الاكرامية اما ان تكون في الفاتورة أو خارج الفاتورة لكن لدينا الاثنين معا
شريفة : وما شأنك وشأن العالم أيها المسكين .. لا تنظر لغيرك فتعرف مقدار نقصك
ان في دول العالم يعطى البخشيش شكرا للعامل على أدائه وهو مفتوح دون قيود
والبعض الآخر يريد أن يخلق جوا للتنافس فيجعل البخشيش ضمن المبلغ المدفوع ويعوض العامل بمكافأته على مستواه طول الشهر بدلا من الخدمة الواحدة
لكن ما يحدث لدينا هو أن مدير العمل يطمع في تلك النقود فيجعل رسوما للخدمة
والعامل المغلوب على أمره يريد دافعا يجعله يخلص في عمله ومبلغا يكفل أسرته من شبح الفقر
أبو سداح : وهل أنا الملك حتى أدفع أموالي الى كل هؤلاء ؟ وشبح الفقر الذي يقتلهم هو نفسه الذي يقتلني
شريفة : ان امثالك من الرجال أصحاب التفكير الضعيف والسقيم هم وحدهم الذين سببو الظواهر السلبية في المجتمع
انظر الى الاشارات المرورية
لقد أصبحت قاعدة للمتسولين والباعة المتجولين وجنبات المساجد وأركانها في كل صلاة هي مجدولة لعصابات متسولة تأخذ قرشك باللين وبالقوة
أبو سداح : وما بال الأجهزة الأمنية عن هؤلاء جميعا ؟
شريفة : أما سمعت بقصة رجل المباحث الذي تسول ؟
أبو سداح : كلا … لم أسمعها
شريفة : اذا … سأقصها عليك في الحلقة القادمة
Posted in المحششين
10 – أبو سداح وشريفة
” جريدتي يا جريدتي “
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
يستيقظ أبو سداح كل صباح … أو ظهر ليجد جاره قد تبرع له بصحيفته بعد ان قرأها ويضعها تحت باب شقته
قبل أن يفتح أبو سداح جريدته … ينشد النشيد الوطني بصوت خافت ويسأل الله أن يكون هذا اليوم فيه الخير والأخبار الجيدة ووظائف كثيرة تهطل على الجرائد
لكن أبو سداح يتسائل كثيرا … اذا كان النشيد الوطني كاملا ؟ فهو يبتدئ بالحث على المجد والعلو ولا وجود للواسطة في أي جزء منه
ثم ان الجرائد التي يقرأها أبو سداح تثير ضحكاته بصوت عال حتى أنه يتسائل ان كان هو المحشش الوحيد في هذا الوطن أم أن هنالك الكثيرين منهم مثله
على سبيل المثال يقرأ أبو سداح خبرا يقول :
القيادة تعزي الرئيس الإيراني في ضحايا الطائرة المنكوبة
ويتسائل أبو سداح عن علاقة أسر الضحايا بالرئيس الايراني … لماذا كل طائرة تقع يتذكر الجميع رئيس الدولة ويعزونه وينسون أسر الضحايا
وكأنها محاولة للشماتة بحاكم تلك الدولة بأن الطائرة وقعت لفشله في ادارة دولته
ويسخر من التعاملات الدبلوماسية وخروجها من المنطقية
خبر آخر يأتي أمام عين أبو سداح
ساعة لحل إشكالات المراجعين بمستشفيات القصيم
ويتعجب أكثر من هذا الخبر وهذا القرار
هناك ساعة واحدة في لحل مشكلات دائرة واحدة … وبقية الدوام الرسمي لتعقيد المشكلات والنوم
هل هذا خبر يستحق الاشادة ؟
وتتوالى الأخبار سراعا مثل ..
450 ألف ريال مساعدات لـ 825 أسرة فقيرة بالدلم
يحاول أبو سداح بتطبيق ما تعلمه في الرياضيات أن يعرف كم نصيب الأسرة الواحدة ؟
فيجد أن الناتج تقريبا 545 ريال للأسرة الواحدة
وما يضحكه في نص الخبر أن الاعانة ليست منتظمة الصرف وان هذه مبالغ عدد من الأشهر
هل هذه اعانة ام انها اهانة ؟
تنمية مهارات 40 طالبا على الابتكار
ومن كل طلاب الوطن فقط 40 طالبا هم من ينمون مهاراتهم للابتكار
بقية الطلاب اما انهم لا يحتاجون تلك التنمية واما انهم لا يريدون ان ينموا قراراتهم
وبعد ان ينتهي أبو سداح من قراءة صحيفته يتمنى أن يكون الغد أكثر جمالا واشراقة
ويتذكر كلمات قد قالتها شريفة له من قبل : أن تكون صحفيا يعني أن تكون قادرا على جعل كل أخطاء المسؤولين انجازات لدرب التقدم
ويتسائل عن حال شريفة السمكة … التي اختفت بعد ان كانت مؤنسه الوحيد
Posted in المحششين
9- أبو سداح وشريفة
” ناجح ناجح “
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
لا شيء يفعله أبو سداح سوى مواصلة الجلوس أمام كوب الماء واصطياد سمكة أخرى
ويتذكر ذلك الماضي السحيق الذي سحق مستقبله وآماله
فحينما كان أبو سداح طفلا صغيرا مدللا كان يجيب على سؤال ماذا تريد أن تصبح في المستقبل يا بطل ؟ بكل ثقة أريد أن أصبح طبيبا أشفي جراح البشر وأداوي آلامهم
وكان أبواه الفخوران به لا يفقدان الأمل أبدا فهو ابنهما الوحيد النابغ بالذكاء والحكمة
أجل أيها الأعزاء … لم يولد أبو سداح وفي يده سيجارة حشيش ولم يسعى لذلك أبدا
فقط ما حدث له هو أن توفى والده قبيل الاختبارات النهائية فلم يستعد لها جيدا كباقي زملائه ثم ان نسبته كانت 75 %
طووط طووط … طوووط طوووط
يفتح أبو سداح رسالته ليرى من المرسل … عزيزي العميل >>> يقفلها بعجل وهو يقول في نفسه تتوقع أني سأعود برسالة حتى عقلها مثل عقول السمك
يتذكر أبو سداح تفاصيل الايام العصيبة التي عاشها وكيف كان الجميع يتقمص دور والده المتوفي ويوبخه الجميع وكأنه لم يكن ذكيا في أي يوم من حياته
الكل يذكره بمقدار خيبة أمه … ويذكره بأمله وحلمه الذي طار … ووالده الذي في طيات القبر يدعوا عليه لأنه خذله ولم يكن له ولد صالح في الجامعة
وأبو سداح في وسط كل هذا يسأل نفسه … ماذا عليه أن يفعل ؟ هل يبكي ؟ أم عليه أن يخترع آلة الزمن كي يصحح الماضي ؟ ثم انه ماذا سيصحح ؟ هل حقا هناك ما يمكن تغييره ؟
وتوفت الأم وتركت ابنها في حيرته … وشتاته … كان يرجوها كل يوم ان تعذره على هذه النسبة … على جريمة الشرف الكبيرة هذه … وأمه تقول يا ولدي رغم كل ظروفك أتيتني بـ ثلاث أرباع الكأس فالحمد لله
وأبو سداح لا يصدق ما تقوله أمه فهو يعلم يقينا بأن أمه ستؤمن به مهما خذلته الأيام وسيقى دوما ذلك الغزال القابع في عينها
وهكذا دمر المجتمع أحد أبناءه
ولأن أبو سداح يتيم ويفتقر لفيتامين واو … فيتامين الطاقة وفاعل المستحيلات تم تهميشه في منزله ولا يسأل عنه انسن ولا جان
لحظة … أبو سداح يفتح رسالة قد وصلته للتو …
برسالة من جوالك تحيي آمالهم…
يغلقها أبو سداح مستعجلا وهو يظن أن شريفة هي من وراء هذه الرسائل
مسكين هذا اليتيم … فهو لا يعلم أن هناك من يريد ماله طمعا ومختبئ خلف مسمى شركة
وحاله في الطمع هو أجشع من حال شريفة ولكن ظلمنا هو من جعلنا نلوم شريفة ونبرر لتلك الشركات
عذرا … فقد نام أبو سداح … دعوني أطفئ النور وأخرج إلى أن يستيقظ
Posted in المحششين
8- أبو سداح وشريفة
“شخصيات البشر”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
يا نار شبي من ضلوعي حطبكي
رد أبو سداح سريعا على شريفة كغير عادته
أبو سداح : أهلا بالسمكة شريفة
شريفة : لا تكلمني أيها الوغد المحشش كيف تنام وأنا أحدثك ؟
أبو سداح: عادت الكهرباء فنمت
شريفة:وهل هذا عذر أيها الوغد ؟
أبو سداح: لماذا تنادينني بالوغد ؟ هذا ليس اسمي
شريفة:وهل أعرف اسمك الحقيقي حتى أناديك به ؟ أريد أن أفهم كيف تنام وأنا أقص عليك من غرائب قصص البحار وأندرها مما خفي على البشر
أبو سداح : اعذريني أيتها السمكة الشريفة … فمثل هذه القصص مملة ولم نعد نعهدها نحن البشر
فحياتنا محصورة بين الخيانة والغدر والطعن بين الأصدقاء والأقرباء …
والظالم لا يرجع للصواب أبدا حتى لو تيقن خطأه
أتحكين لي قصة يهودي وحوت استطاعا أن يتفاهما فيما بينهما ؟
وأنا كلما قلبت صفحات الجرائد وجدت الأشقاء يتخاصمون على مال آبائهم
وكلاهما يعتنقان خاتم الأديان
قصصك اللا منطقية واللا واقعيه تجلب لي هموم الدنيا وتخرجني من الزمان الخرب الذي أنا فيه الى زمان فاضل أجلد فيه ذاتي ومجتمعي
شريفة : اذا لم تعرف المجتمع السامي الذي تريد الوصول اليه … فاين تريد ان تصل .. اذا لم تحدد الهدف فسيكون أي مجتمع هو نقطة وصولك
أبو سداح : لا أريد مجتمعا يتعاون الأغنياء فيه مع الفقراء .. ولا أريد مجتمعا يتعاون فيه أولو العلم وأولو الدين مع اهل الجهل ليرقوا فوق الامم الأخرى
أريد مجتمعا يقيم حدود الله يفعل ما أمر ويجتنب ما نهى
شريفة : وهل هذا يتحقق بآرائك وتعليقات أمثالك من المحششين عن ولاة الأمر والمسؤولين ؟ لماذا كل شيء ينصب عليهم ؟ فهم لم يأمروكم بارتكاب الفواحش
ولم يأتوا أحدا منكم ويطلبوا منه أن يكفر بالعزيز الجبار وكل أخطائهم التي يفعلونها هي أمور بينهم وبين خالقهم
أبو سداح: لا نتكلم عن أخطائهم الخاصة .. وانما نتكلم عن أموال المسلمين العامة .. هل أنفقت على وجوهها التي أمر الله بها أم أنها تبخرت بحرارة الاختلاس
ثم يا أيتها السمكة وان افترضنا جدلا ما تقولين وسلمنا بأن الخطأ هو من المحكوم عليهم
هل من قدوة تآزرهم وترفع من معنوياتهم ؟
شريفة : أو تريد قدوة كي يتم تشويهها مع العصور ؟
فقد بعث الله فيكم جحا القاضي وكان ألببكم عقلا وأوسعكم حكمة ويقضي بين الناس بالحق
ونزل الى عقولكم وبث فيكم الحكمة بلسان مجنونكم فما لبث ان مات حتى اختلفتم في كتابة تاريخه وزعم بعضكم أن القاضي شخص وأن المجنون شخص آخر
وحتى أفصحكم لسانا وأعقلكم قولا اذا اراد ان يستظرف ذكر طرفة عن جحا
وحتى أمثالكم التي تتحدثون فيها عن جحا واذنه خير دليل على سخف عقولكم وضحالة لسانكم
انتم يا معشر البشر توصمون بعته من يبهج قلوبكم وتتهمونه بضعف عقله
ومن يهاجمكم بالكلمات الحارقة الجارحة هو من يخاف عليكم ويرغب بمصلحتكم
أبو سداح : أما تلاحظين بأن صوتك بدأ يعلو كثيرا ويسمع كل من هو بجوار المدونة ؟
شريفة : أنت مثل أولائك البشر .. إلا أنك أكثرهم برودا وأتعسهم حظا .. تحاجج بالمنطق دوما ولم يشفع لك المنطق أبدا
أنظر لنفسك غارق وسط سجائرك فاقد دوما لعقلك لا تبالي لما يعاصر به مجتمعك
انظر لنفسك جيدا كيف تهدر قوتك وأموالك على تلك السجائر ولم تبتع لي هدية قط
حتى انك لتخشى نفاذ رصيدي حتى لا تضطر لأن تبتاع لي بطاقة شحن
أبو سداح : وهل كل هذه الجلبة من أجل بطائق الشحن ؟
شريفة : أجل طبعا … كان بامكاني أن أحادث فتى آخر كريم وابن كرام موظف في مكان مرموق ينفق علي دون أدنى خوف من الفقر
ولكن ساقتني الأقدار إليك يامن لا تستطيع أن تطعم نفسك
أبو سداح : في المرة القادمة عليكي أن تدخلي للموضوع مباشرة دون أن تتعبيني في النقاش والجدال
وبطائق الشحن لن تجديها عندي
وعليكي أن تتوقفي عن الاعتقاد بأن حظك لو كان أفضل لكنتي نانسي زمانك
يتهافت الناس عليكي حتى يضعون سلاسل الذهب حول عنقك ويملأون أصابعك بخواتم الألماس
لن تجدي ما تحلمين به بهذه الطرق التي تتبعينها .. فاسلكي طريقا أفضل
شريفة : لو كان كلامك صحيحا لكنت أنت أولى الناس به فائدة
أبو سداح : جدالك عقيم جدا أيتها السمكة … اذهبي لصياد آخر لعلك ترجين فائدة تتمنيها
واغلق كلا الطرفين مكالمتهما دون وداع او وعد بلقاء آخر
وكل طرف يرى أن تصرفه صحيح … وتصرف الآخر خاطئ
وحالت كروت الشحن من أن تكمل حلقات المسلسل
سأحاول أن أصلح بينهما … لنكمل القصة حتى النهاية
Posted in المحششين
7-أبوسداح وشريفة
“مدينة الأسماك الفاضلة”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
“وياسمكـه شتـت الله شعبـكـي
ماكـان ظنتـي مجاريـر ولحـون
ابغى الطرب لكن ما ابغى طربكـي
طربان بعض ايام وايـام محـزون”
رد أبو سداح على هاتفه : هلا
شريفة : هل أنت نائم يا من قلبي به هائم ؟
أبو سداح: لست نائما
شريفة بسرعة: لأنك تحبني .. أليس كذلك .. ولم تستطع أن تنام وأنت وقلبك في خصام
أبو سداح: كلا .. لأننا في فصل الصيف موسم انقطاع الكهرباء ورفع الأسعار …
نحن في الموسم الذي تتضاعف فيه الديون وتحرم المتعة على الفقراء
فلا يستمتعون خارج منزلهم … ولا داخله لأن الكهرباء مقطوعة
شريفة: يا من ملكت قلبي … ورزقك ربي منطق الحكمة …
قلي لماذا يستمر خلل شركة الكهرباء باستمرار وكأن المشافي في هذا الوطن فارغة
وكأن لا حاجة لنا بالكهرباء …
لماذا لا يفتحون باب التبرع والصدقة على مثل هذه الشركة أو يجتمع كل أهل المدن فيدفعون مافي جيوبهم عشرة ريالات
فيذهب أعقلهم ويشتري بها مولدا كهربائيا يعمل بلا انقطاع
ويكون الاشراف عليه من قبل المختصين في هذه الشركة
أبو سداح : هداكي الرحمن يا شريفة ..
أتريدين أن ننفق على شركة ما زالت تعتبر أنها مملوكة من الدولة ؟
أتريدين أن نحدث تغييرات حقيقية تنقلنا من العالم الثالث الى عالم أرقى بذلك ؟
اعلمي أيتها السمكة يا رعاكي الله بأن الانسان لا يكتفي بالطموح أبدا
فاليوم تحتاجين الغذاء ..
وحينما يتوفر لك تبدأين بتلبية احتياجاتك الأخرى حتى تصلين لراحة الجسد والفكر
وبعد ذلك تبدأين بالانتاج والرغبة الصادقة باحداث التغيير والفرق في هذا الكون
ولا أحد يضمن التغيير هذا …
فقد تصبح رغبتك في التغيير هي في سحب الكراسي عن أحد المتقلدين أهم المناصب
لذلك يجعلونك في حاجة ثانوية دوما ويتركون لك مساحات الشكوى حتى تنفسين عن نفسك قليلا
فهو أضمن وأسلم لأصحاب الكراسي
شريفة : ولكن الحاجة أم الاختراع
أبو سداح: لو كان هذا صحيحا لما كانت الاختراعات العظيمة مصدرها اليابان والولايات المتحدة … لكان مصدرها أفريقيا
شريفة : دعني أقصص لك قصة حدثت منذ زمن طويل … في مدينة الأسماك الفاضلة
أبو سداح : وهل كان لديكم أفلاطون أيضا ؟
شريفة :الفلسفة موجودة دائما لأن الحاجة لها سبيل الراحة… والمدينة الفاضلة موجودة في كل مكان والجماد الانس والجان والحيوان كل يبحث عنها
فلماذا تهاجر الطيور دوما ؟ ولماذا تدور الكواكب بلا فتور ولا ملل .. ؟
ولماذا تهاجر بعض الأسماك صيفا وشتاء ؟
لماذا الحيتان الضخمة تلجأ للأماكن الدافئة قرب الحمم في اعماق البحار وهي أعظم المخلوقات ؟
كل كائن وجماد يبحث عن راحته مهما كلفه ذلك من الوقت والجهد
أبو سداح :أخبريني قصة مدينة الأسماك الفاضلة
شريفة : يحكى يا سيدي أن في أعماق تلك البحار كانت تعيش الأسماك في طمئنينة وسلام بعيدا عن أيدي الصيادين اللئام والخصوم الغرام وكل شيء فيها في توافق ووئام
ولم يحدث أن حاكما ظلم كائنا ما كان والكل ملتزم بما جاء به خاتم الأديان من نسك صلاة وقيام ..
وكل سمك يمشي بما سخر له
فأسماك المصابيح تضيء الطرق وأسماك المنشار تشيد المنازل وأسماك القرش تحمي المدينة وأسماك الحبار تدون العلم والثقافة
كل بني سمك منهم يعمل باخلاص واتقان .. حتى الأخطبوط قدم أيادي المساعدة لكل من يحتاج
وحكمهم حوت أزرق عظيم حكيم عاش من العمر 30 قرنا رأى فيها كل مافي البر والبحر والجو
أبو سداح :وكيف رأى مافي الجو يا شريفة ؟ يبدو أنك محششة
شريفة :كان يا سيدي ذلك الحوت محبوبا من كل الكائنات مطيعة لأوامره مجتنبة لغضبه وسخطه … فطلب من أسماك الطير أن تجتمع يوما وتطير به ليرى ما ادركت ويحيط بما أخبرت
فأقلعت به وحلقت جاهدة حتى تجاوزت بعض المسافة من الماء وسقطت في البحر مرة أخرى
فاجتمع الطير كلهم حبا وكرامة في حكيم البحار وطالب الأسرار وطاروا به كجناح طائر واحد فرأى البحار كلها وما ورائها ورأى اليابسة ورمالها
رأى الكائنات التي تسكنها وسبح الرحمن فيما خلق وأبدع حتى تعبت الطيور واستأذنت الحوت بالهبوط فهبطت بالقرب من بيت رجل يهودي
كان يسبح الرب كما ورث من آبائه وأجداده دون أن يتجاوز تسبيحه حنجرته ولم يتفكر يوما أن كلماته التي يتقرب بها للرب هي شرك وكفر
وكل ما يهمه ويشغل فكره وباله هو أن تسابيحه هي نفس التسابيح التي نطق بها آباءه وأجداده
وكان يرى أن من التعبد لله أن يسيء لمخلوقاته لأن لا شيء من مخلوقاته ينطق تسبيحه
فخرج من باب بيته فوجد الحوت العظيم يسبح بحمد الله ويسجد له فغضب اليهودي لما رأى دعاء الحوت مخالفا لدعائه
فتقدم نحو الحوت وناظره في دينه ودعائه ونهاه عن صلاته وحلف أنه ان لم يهتدي ليضعنه في السجن
فرد عليه الحوت الحكيم بعد ان حمد الله وشكره واثنى عليه وتكلم عن اليهودية وأنبيائها ومدحهم وذكر مناقبهم ثم أخبره بأن الرحمن قد جعل لكل أمر حكمة
وأن النصوص العقيدية فهي ثابتة عند الانس والجان والطير والأسماك والشجر والجماد وأن كلهم يؤمنون بالواحد القهار وكل الرسل والأنبياء عقيدتهم ان لا إلاه الا الله
ولكن الشرائع اختلفت وكل نص قد يفسره عالم جليل بأسلوب آخر وطريقة مختلفة دون أن تخل بالنص وله أدلة وشواهد
وأن الرحمن نهى عن التعصب والتشدد في القول وجعل اليد التي تبطش وتضرب وتقبض هي نفس اليد التي تلين وتحسن وترفق
وتحدث الحوت وأوضح لليهودي أن في كل آيات الرحمن دليل أنه واحد فمن خلق الحوت وخلق الانسان رب واحد ولو كانو أربابا مختلفين لما انتفع الانسان بالحوت وطعامه وما انتفع الحوت من الطير حين تنقر عنه القذر وتقتات منه ولما انتفع الطير من الانسان حين ألفها واستحسنها وأطعمها
فإله البر وإله البحر وإله الجو واحد ولو كانو أربابا شتى لتقاتلت مخلوقاتهم أبد الدهر ولما انتفع مخلوق بآخر أبدا
فخر اليهودي ساجدا لله وسأل ربه بكلمات أن يغفر له شركه وتنفيره للكائنات في دينه
وحمد الله أن أتم عليه الحجة بعد أن آمن بحجج واهيات ما أغنته عن الحق شيئا
ثم بكى وشكر الرب أن أتم عليه الحجة في الدنيا كي يتوب ويهتدي للصواب قبل ان يموت وتقام عليه الحجة يوم الحساب
وطارت الطير مرة أخرى بذلك الحوت وأعادته للبحر فعلم أنه لا يملك الأرض والبحر الا الله
وأنه كلما زادت رقعة الأرض قلة حيلة من يحكمها وضعف شأنه ووهنت قوته
وان الذي أهلك الملوك في البر والبحر والجو أن أعمى الطمع بصائرهم وأغفى قلوبهم وشغلهم عن طاعة الرعية بالعدل واقامة حدود الله بقوة السلطة ودنو حال الرعية
فجروا وراء الأرض والأموال ونسوا انهم محاسبون على كل امرء لم يجد قوت يومه وعلى كل أمير ظالم ولوه على رعيتهم فأهلك الملوك على حين غرة
دون أن تتظاهر الكائنات ودون أن ترفع الرايات فهو يمهل ولا يهمل
فحكم الحوت العظيم مدينته بالعدل وأمر أن تقام حدود الله جعل مدينته قدوة للمارة ينقلون نموذجها لكل اصقاع البحر فلا يهم من الحاكم بقدر أهمية تحقيق العدل والمساواة
أبو سداح : خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ
شريفة : ماذا حل بك يا من ملكت روحي ؟
أبو سداح : خخخخخخخخخخخخخخخــ…
شريفة : يبدوا بأنك نمت … سأغلق الهاتف
Posted in المحششين

6- أبو سداح وشريفة
“الحب”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
” يا نار شبي من ضلوعي حطبكي
صابر على نار المودة وممنون
إي والله أبكي وأكثر الناس تبكي
والناس …”
عذرا للخلل الفني … فقد أجاب أبو سداح على مكالمة التي ملك روحها ..
شريفة بصوت يشوبه الغمس :كم الساعة الآن ؟
أبو سداح :ما بال صوتك هكذا ؟
يبدوا بأن الاحتباس الحراري قد أصابك !!
لحظة من فضلك
فعلي أن أبحث عن أحد الحشاشين الذين يعملون في المستشفيات كي يوفر لك سريرا طبيا
شريفة:ماذا بك يامن ملكت روحي ؟
اطمئن أنا بخير لكني قد استيقظت للتو .. وما قصة الاحتباس الحراري ؟
ثم ان أبو سداح روى لها جميع ما جرى ثم تبادلا الضحكات
شريفة : اذا بما أن عقلك كان مشغولا وخفت كل هذا الخوف على التي ملكت روحها فهذا يعني أنك …
أبو سداح : ألو … ألو … فصلت الشبكة مثل العادة …
متى يكون لدينا مشغل صادق في حديثه وخدماته
شريفه : أنا معك لكن لا أستطيع أن أكمل الفراغ
أبو سداح: أي فراغ هذا ؟
شريفة: فراغ مشاعرك اتجاهي ( فيس مكسوف )
أبو سداح : أي مشارع تقصدين …؟
فأنا ليس لدي أي فراغ …
كل حياتي مملوءة بالحشيش
شريفة : أتحبني أكثر من سجارة الحشيش ؟
أبو سداح : لا طبعا ..
شريفة بقهر: أتحبني ؟
أبو سداح : لا … ثم ما قصة المشاعر المتدفقه منذ ان استيقظتي من النوم ؟
شريفة: كلا كلا … أنت تحبني ولكنك لم تدرك هذا الأمر ..
وحين تكتشف ستعتذر كثيرا على ما قلته من كلامك الجارح ..
لقد جرحت قلبي
أبو سداح:يا سمكة الحلال أنا متيقن تماما من نفسي
شريفة وقد على صوتها : أنت تحبني … أنت تحبني … أتفهم ؟
أنت تحبني أيها المحشش ولكن الحشيش أفقدك احساسك وعقلك …
أنت تحبني وستحبني رغما عن أنفك
أبو سداح بعد أن تنهد : وما دخل أنفي في الموضوع ؟
شريفة:لأن أنفك لا يشم رائحة الحب
أبو سداح : أريد أن أفهم لماذا تحب العرب أن تتحدث عن أنوفها ؟
فأنت تريدين ارغامي رغما عن أنفي …
ومن يتدخل فيما لا يعنيه يطلقون عليه أنه يحشر أنفه …
ومن يتكلم بحدسه قالوا انه شم أمر ما فأنفه لا يخطئ
وأحاديث الفتيات لا تخلو من الحديث عن أنوف الفنانات ورغبتهن في أن يعملن عمليات تجميلية
شريفة:واذا اصابهم الزكام ماذا يقولون ؟
أبو سداح : هناك ما هو أخطر من الزكام هذه الأيام …
فهنالك انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير وانفلونزا البشر الطبيعية
شريفة: انا اعترض … لماذا لا توجد انفلونزا للأسماك ..
الطيور والخنازير ليست بأفضل منا
أبو سداح: لا يتمنى المرض عاقل هذه الأيام …
الا طلاب المدارس والجامعات حتى يهربوا من محاضراتهم المملة
فلا تتمني المرض يا شريفة
شريفة: هل أنت خائف علي ؟ هل أنت مهتم بي ؟
أرئيت ..أنت تحبني ولكنك لا تشعر ولا تدري
أبو سداح : وهل كان يجب علي أن أقول امرضي وسأسأل الله لك الشفاء ؟ أم ماذا ؟
ثم انك يا شريفة لا أدري ماذا أصابك وماذا دهاك …
انك تفعلين تماما مثل الكثير من الدول التي تزعم بأن شعوبها يهيمون في حبها
وتتحدث عن الحب في كل مناسبة
حتى انهم جعلو من ذلك الحب منهجا وطريقة يتعلمه الناشئة
ولكن شعوبها لم تبق لهم قلوب للحب …
فكل امرء منهم مشغول بقضاء ديونه والبحث عن مصادر أموال أخرى
حتى أن الحاجة جعلت البعض منهم يطبل للحب وهو لا يفقه فيه
طمعا لمكافئة قارع الطبل
والآخر يخون الحب لأن من وراء الخيانة مكسب
حتى غدا ذلك المنهج شيئا أسطوريا ومن قصص الخيال
ثم وان قامت تلك الدول باعطاء الهدايا والمكرمات لمواطنيهم
فهي لا تزيد عن كسرة خبز يوميا
شريفة:أفضل من لا شيء … لماذا لا يحمدون الله هؤلاء البشر ؟
أبوسداح: مهلا يا شريفة … في معظم الأحيان …
اذا كان المنح قليلا لا يكون عطاء ..
بل قد يكون نوعا من الرغبة بارضاء الذات قليلا من المانح
فهو يعتقد بان الفتات يكفيهم ليعيشوا
وأحيانا يكون زرعا لشعور الذل في نفس الممنوح له
وأيضا العطاء القليل هو وسيلة للتعذيب
شريفة: وكيف يكون المنح تعذيبا ؟
عجيب أمر فلسفتك لهذا اليوم ؟
أبو سداح : الجائع مثلا …
سيشعر بالجوع مثلا ثم يموت اذا لم يجد الطعام
ولكن ان القيت عليه من الفتات بين الفينة والأخرى
سيبقى جائعا ولن يموت
والموت له راحة والجوع عذاب
شريفة : لماذا أخذت دوري لهذا اليوم ؟
من المفترض أن أكون أنا التي تقول الحكم …
أنت المحشش وأنا الحكيمة…
ولكن لا توجد مشكلة ..
فانا وانت منذ اليوم شخص واحد لاننا نحب بعضنا البعض
أبو سداح : ومتى قلت أنني أحبك ؟ انني لا أحبك
وهل يعقل أن أحب سمكة ؟ أريد أن أنام رجاء
وابتعدي عن مثل هذه الأحاديث فهي خارج النص
وهكذا انتهت حلقة اليوم التي خربتها شريفة بخروجها من النص
Posted in المحششين 
5-شريفة وأبو سداح
1-أبوسداح وشريفة
2-أبو سداح وشريفة
3-أبو سداح وشريفة
4-أبو سداح وشريفة
” قاتل الأسماك”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
بعد أن اعترفت شريفة الشقية عن مكرها وعملتها السوداء …
نجيب لكم عن الأسئلة :
هل سيغضب المحشش أبو سداح ؟
لا
أم أن سجارته ستنسيه الموضوع؟
نعم
وهل سيغفر لشريفه سذاجة عقلها ؟
نعم
ثم انه لماذا تصر شريفة كل هذا الاصرار على تغيير نغمة أبو سداح؟
غيرة
وهل سيغير أبو سداح نغمته؟
لا
وماذا سيكون البديل؟
لا يوجد بديل
خلدت شريفة الى النوم فقد حان منتصف الظهر …
وكل الأسماك التي مثل شريفة تنام بعد أن تخاطب الذين يملكون أرواحهم أمثال أبو سداح وغيرهم
وأبو سداح المسكين لم ينم جيدا
لأن شريفة قلقت وأرادت أن تطمئن قلبها على الشخص الذي لا تعرف اسمه حتى الآن
طرقات قوية على باب أبو سداح …
ظن أبو سداح انها نبضات قلبه …
وأنه بدأ يغضب من تصرف شريفة
ثم تدارك هذه الفكرة واعتقد انها موسيقى تصويرية …
التي يزعجه المخرج به في أحنك الأوقات
وما ان تذكر بأن هذا صوت قرع الباب …
تيقن بأنه هالك لا محالة …
فلا أحد يقرع الأبواب هذه الأيام الا المباحث …
وأن شريفة قد سلطت عليه دبوسا يوشي به
وتوجه الى الباب والطرقات تشتد وبعد ان فتح الباب …
لم يجد الا مراهقا صغيرا يسكن بالشقة التي بجوارهم
اراد أبو سداح أن يستدير لان أبناء الجيران لا يتذكرون جيرانهم الا اذا وقعت الكرة في حديقة المنزل
ومشكلة أبو سداح أنه لم يبحث أبدا عن حديقة المنزل في شقته
أنقذه ذلك المراهق الذي كان يلهث أمام الباب من البحث وسأله: …
هل عندك سمكة ؟ ؟ أجبني … هل عندك سمكة ؟؟
أجاب أبو سداح بتردد : طبعا لا …
لماذا سيكون لدي سمكة ؟
وماذا تريد بسمكتي ؟
المراهق : لا أريدها … لكنني أتيت لأحذر الجميع … أن سفاحا دوليا يحاول قتل الأسماك …
للتو قد رأيته في نشرة الأخبار !!
أبو سداح بخوف : وهل تعرف شكله ؟
هل تعرف اسمه ؟
هل هو من المباحث العامة؟
وزارة الداخلية ؟
هل هو من الماسونية ؟
هل هي مؤامرة صهيونية ؟
المراهق : الاحتباس بن الحراري
أبو سداح : ماذا ؟
المراهق : اسمه الاحتباس الحراري
ركض المراهق سريعا وذهب لباب آخر ليطرقه
ودخل أبو سداح وجلس وهو يحدق في كوب الماء … والدموع تتسابق من عينيه …
الاحتباس الحراري يقتل الأسماك !! ولا أحد يوقفه !!
ان هذا ذنب الوطن … ذنب العالم … نحن لا نجد الأمان في أي مكان
لا نعرف الأمان الوظيفي … ولا نعرف الأمن المعلوماتي ولا نعرف الأمان ضد السرقات والجرائم ولا الأمان البيئي
اذا لماذا تحكم الحكومات ان لم تستطع ان توفر احتياجات الأفراد … ان لم تستطع ان تحفظ أمنهم
وكيف لم تستطع أعظم دولة في العالم ” أمريكا ” أن توقف الاحتباس الحراري هذا
فحينما كانت هناك دولة للحشاشين لم نسمع بشيء مثل هذا
علينا ان نكون حزبا في أمريكا ونزاحم الديموقراطيين والشعبيين والشيوعيين ونضع حزب المحششين
ونعين رئيسا لتلك البلاد لا يفارق الحشيش الكوبي فمه …
ويعيش المحششون والأسماك بسعادة وهناء
هكذا كان أبو سداح يفكر باحداث ثورة وانقلاب في نظام امريكا …
وهو يحرس كوب الماء ويراقب باب الشقة ونوافذها حتى لا يتسلل الاحتباس الحراري ويقتل سمكته النائمة
وفجأة أنقذت وزارة الصحة أبو سداح واعلنت انه لا وجود للاحتباس الحراري في هذا الوطن
Posted in المحششين
4-أبو سداح وشريفة
“أبو سداح والشعراء”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
في الحلقة الماضية من قصة السمكة شريفة وأبو سداح …
أيقظت شريفة أبا سداح من نومه بحجة انها قلقة ..
وبقيا يثرثرا طوال الليل في مختلف المواضيع حتى أتت مكالمة من اللواء خلف بن هذال
الذي توجه بدوره بطلب شخصي لأبي سداح بأن يغير نغمة هاتفه لأن سعادة اللواء لم يعد يحتمل قصيدته القديمة
واستأذن أبو سداح من سعادة اللواء أن يضعه في مكالمة جماعية مع سمكته شريفة ووافق اللواء على ذلك
>>>> أغنية المسلسل (بدف) >>>
تبدأ الحلقة بموسيقى أكشن تصويرية وأبو سداح منزعج منها ويحاول دمج المكالمتين في مكالمة جماعية واحدة
ويحاول أن يسرع حتى لا ينقطع أحد الخطوط ويضطر لمعاودة الاتصال بنفسه وتذهب امواله على امور غير سجارة الحشيش
ونجح بأعجوبه …
أبو سداح : سمكة شريفة … معنا اللواء خلف بن هذال …
كاتب كلمات نغمة هاتفي المحمول … اللواء خلف … هذه سمكتي شريفة
اللواء وشريفة في نفس الوقت : أهلا
أبو سداح : شريفة .. سعادة اللواء يريد مني تغيير نغمة هاتفي المحمول لأنه كتب كلماتها منذ زمن طويل مارأيك ؟
شريفة :الشعر حينما يخرج من فم سيده ينتشر كالكلمة ولا يكون له حق في ان يطلب من الناس ان يتوقفوا عن تداوله
ثم ان الشعر كلما تقادم به العهد كلما أصبح له معنى أكبر …
فالشعر لعب دورا كبيرا في التاريخ ناهيك عن فضله وجماله في الأدب
لذلك فاني لا أرى مبررا يجعل سعادة اللواء يتقدم بمثل هذا الطلب..
اللواء : ولكنك قد أنقصت الشعر مقامه يا شريفة … فالشعر قد كان له دور كبير عبر العصور ..
فهو الذي يحفز الجيوش ويرفع همتها وهو الذي يقرب أهل الشعر لسلاطينها
شريفة: ولكن الشعر قد تغير … فامرؤ القيس قد اشتهر بغزلياته لليلى وجنونه بها …
بينما شعراء هذا الزمن لهم ليلات كثيرات مع ليلات عديدات
ناهيك عن بعض الشعراء الذين تابو بعد ان كتبوا دواوينهم .. وكأن الشعر من الخطايا
أبو سداح:الحب ليس عيبا … هذا ما يقوله الشعراء لنا دائما
اللواء :ليس كل الشعر شعرا للغزل والحب .. فهناك شعر الحكمة وشعر المدح والهجاء والرثاء
أبو سداح:وأي الشعر أفضل يا سعادة اللواء ؟
اللواء : شعر المدح … فهو الذي يقرب بين المرء وسلطانه ويزرع الود والألفة في كلمات محبوكة وموزونة
فقد كنت في بداية طريقي مغنيا وتنقلت لطلب الرزق في مختلف أصقاع الأرض
حتى أن أكرمني الله بأن ألقي قصيدة على ولاة الأمر كانت سببا في تغيير مجرى حياتي
أبو سداح: حقا … تعلم الشعر أمان من الفقر
شريفة:لا أريد أن أحول النقاش إلى برنامج الاتجاه المعاكس …
لكني حقا لست مقتنعة بالشعر النبطي فهو سطحي جدا ولا يفهم الجميع ألفاظه
ويستلزم من البعض أن يلجأ إلى معاجم للكلمات والمصطلحات البدوية ولكن لا وجود لها حتى الآن
أبو سداح:هذا لأنك سمكة حضرية
اللواء:يستحسن ان تتراجعي عن أقوالك … لأن في النهاية على مايبدوا سيتم زجك في السجن …
يبدوا أنك لا تعلمين عدد اصحاب السمو الذين يلقون الشعر النبطي
عليكي ان تحترمي الوطن الذي قدم لك الماء
شريفة : الماء من عند الله
أبو سداح:الاستخبارات العامة تلقي لكم التحية وتقول اقطعوا عنكم حديثكم والا قطعنا عنكم عيشكم
اللواء: محادثة الأسماك لا تفيد …السلام عليكم ( انقطع الاتصال مع اللواء)
شريفة: مع الأسف لم أبداء حتى الآن فلم أتحدث عن العصبية القبلية في الشعر
وعن مدح عادات الجاهلية
ولم أذكر البرامج الشعرية التي تمتص أموال الناس وتلقي عليهم عادات لا تناسب الاسلام ولا تناسب القرن الحالي
أبو سداح:عليكي أن تتوقفي يا أيتها السمكة عن جعل كل شيء سيء فأنت صاحبة فكر هدام ينتقد كل شيء في المجتمع
شريفة: يامن ملكت روحي ولا تريد أن تخبرني عن اسمك …
الا تتفق معي أنها كارثة أن تجد شابا كان في يوم من الأيام بلاوظيفة
ثم يتقلد أكبر المناصب ويغلب أهل العلم وأهل الحيلة في مناصبهم
فقط لأنه يجيد الشعر !! أي وطن هذا؟!
أبو سداح:انما أهلك من كان قبلك من الأسماك …
أنهم كانوا يكثرون من النقد
فلما كثر نقدهم جف الماء الذي يعيشون به فهلكوا
وأصبحوا جيفا نتنة في السجون
شريفة: هل لي بأن أبوح لك سرا يامن ملكت قلبي … شرط ألا تغضب مني ؟
أبو سداح: تفضلي أيتها السمكة
شريفة : انني قد كنت مستاءة جدا من نغمتك
ولم أرد أن أخالف رغبتك التي طلبت مني في الحلقة الأولى
فأرسلت لك سمك قرش وأعطيته رقمك
وطلبت منه أن يتكلم على لسان اللواء خلف بن هذال ويقنعك بتغيير نغمة هاتفك
في الحلقة القادمة :
هل سيغضب المحشش أبو سداح ؟
أم أن سجارته ستنسيه الموضوع؟
وهل سيغفر لشريفه سذاجة عقلها ؟
ثم انه لماذا تصر شريفة كل هذا الاصرار على تغيير نغمة أبو سداح؟
وهل سيغير أبو سداح نغمته؟
وماذا سيكون البديل؟
Posted in المحششين
3-أبو سداح وشريفة
“السعادة عند أبو سداح”
تنبيه :
جميع ما يذكر في هذه القصة من وحي الخيال …
وهذه الشخصيات والأحداث وأسماء الجهات الحكومية والشركات غير موجودة في الحقيقة حتى وإن تطابقت الأسماء …
ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية حول أي شيء يتخيله
ساد الظلام والهدوء في حجرة أبي سداح
وكاد الجو أن يكون صامتا … لولا سيمفونية جخيره الصاخبه
يحق له أن ينام هانئا …فهو لا يملك شيئا يشغل باله ويعكر مزاجه
وان آلمه أمر ما … لجأ لسجارته التي تنسيه كل شيء
مهلا … أسمع صوتا يقول …
اي والله أبكي وأكثر الناس تبكي
والناس وان سمعوا خبر شين يبكون
يبدوا أن مصدر المه الوحيد هو نغمة هاتفه المحمول .. الذي رن للتو
أبو سداح بصوت مفعم بالغمس والنوم :أهلا
شريفة :اذا كنت لا تريد ان تخبرني باسمك فلا مانع لدي لكن لا تغلق الهاتف في وجهي هكذا فانا بنت ناس .. انا بنت هامور
وان أردت ان تعبث بي كالشباب الآخرين فلماذا علقت مشاعري هكذا لماذا؟ أجبني يا هذا
أبو سداح وقد تغير صوته : انتهى رصيدي يا سمكة …
شريفة :ليس عذرا !! لماذا لم ترسل كول مي او تطلب مني رصيدا او تذهب لشراء بطائق الشحن …
ليس عذرا أبدا
أبو سداح: لا علم لي بهذه التقنيات وكنت تعبا جدا …
ثم هل يعقل انك لم تجدي وقتا أفضل من هذا لممارسة رياضة رفع الأصوات ؟
شريفة : عذرا يامن ملكت روحي …
لم أقصد ان اتعبك او ازعجك أبدا .. ولكن قد انشغل بالي كثيرا ولم أستطع النوم ..
ثم ان الليل أستر للمرء من فضائح النهار
أبو سداح :صدقت يا سمكة … لكن ان استطعت رشوة الصحافة فلن يفضحك شيء أبدا ..
فأقلام الصحافة تستطيع رسم الشر والجرائم باطار ملائكي .. وتستطيع رسم الخير على أنه جريمة فاحشة
شريفة :لا يقرء الصحافة أحد سوى أولائك الذين يحبون أن يشعروا بالألم ..
أخبرني ما الأخبار الجيدة التي تقرأها في الصحافة ؟
حتى أخبار تعيين المعلمات باتت محزنة لأن التعيينات تأتي في قرى خارج العالم
أبو سداح : وما أدرى شخص مثلي ..
آخر مرة قرأت الصحيفة كانت في اليوم الذي أعلنوا فيه عن نتائج طلاب الثانوية العامة وقد علقت تلك الصفحة على الحائط وأبكي عندها كل يوم
شريفة :عليك أن تحمد الله .. فقد حدثني أبي يوما ..
أن أحد أصدقائه الهوامير المبتدئين قد علق على حائط أكبر من حائطك قصاصات أسعار الأسهم
وجعلها حائطا للمبكى .. يجتمع هو وأهله ويبكون على الأسهم التي دمرت احلامهم وآمالهم
أبو سداح :يبدوا بأن السعادة قد ذهبت … فكلما تعقدت الحياة وصعبت … قلت السعادة وازدادت التعاسة …
أصبح كل شيء يؤلمنا وحتى نظفر بسعادة بسيطة علينا ان نتعب ونشقى
انظري لسجارة الحشيش مثلا ..
حتى اسعد بها علي ان أجمع النقود واشتري الحشيش وورق اللف ثم أقوم بلفها بطريقة صعبة ثم أشعلها
شريفة: هكذا الحياة خارج حجرتك …
مع اختلاف التشبيه حتى تسعد عليك ان تفعل الشيء الذي تريد وتجاهد نفسك من أجله
وحتى آخر لحظة عليك أن تشعله بهمتك فتسعد به وتنسى ألم المشقة
أبو سداح : فعلا فمع أول نفثة للدخان أنسى كل شيء …
وهذا ما يجعلني أواصل مرارا وتكرارا
شريفة : بعض الأغنياء تجدهم مع كثرة أموالهم وتعدد ممتلكاتهم ..
الا انهم في شقاء من هذه الحياة .. وهمهم لا يفارقهم وسبب ذلك أنهم لا يشعرون بما لديهم من نعم الله
وسبب شقائهم أن لهم همان ..
همهم الأول هو كيف يمكن ان يجمعوا المزيد من الأموال …
وهمهم الآخر كيف يحفظون أموالهم ولا ينفقون منها شيئا
وان انفقوا .. فهم ينفقون على مظاهرهم وليست على احتياجاتهم
وهكذا يكون ما يجمعونه نقمة عليهم لا نعمة لهم …
لأنهم يحرمون ذاتهم من شيء متوفر لديهم
أبو سداح : انني أعتقد يا سمكتي ..
أنني لو أغناني الله من واسع فضله وأكرمني
فانني سأمتع نفسي ولن أكون مثلهم أبدا
شريفة : ان أذن لي من ملك فؤادي ان أبدي له ما أرى ..
دون أن يمتعض مني ويحمل في قلبه شيئا علي
أبو سداح : تفضلي يا سمكتي … تحدثي وعليك الأمان
شريفة : ان مثلك يشقى بالمال ولا يغنى به ويبات بهمين أعظم من هم الغني المحسور ..
فان اعطاك الله من فضله وأسبغ نعمه عليك ..
فلن تستطيع أن تحفظ مالك من السرقة
ولن تستطيع ان تنفقه فيما تنتفع به
وستقضي ما تبقى من عمرك محسورا مقهورا على ما أعطاك الله من فضله وفرطت أنت بجهلك
وهذا مثل الكثير من الوزارات والمنشآت الحكومية
حينما تضخ لها الأرقام الفلكية الكبيرة وبسوء ادارة وتنسيق ومع وجود العالمين بحفظ المال وادارة المصالح وتخطيط الميزانية
الا ان النقود تنفذ كمن وضعها في خزانة مثقوبه
فكل ما يوضع فيها يضيع قبل فتحها
ونتوجه باللوم على الخزانة ونعاتبها ولا نلوم من ثقبها
أبو سداح : وهل يعقل أن يضع شخص عاقل ماله ومال الآخرين الذي هو أمانة في عنقه
في خزانة بها من يثقبها ويسيء صرف ما فيها ؟
شريفة :بل قل يامن ملكت روحي .. أيعقل أن يخطئ شخص عاقل نفس خطأه قرونا طويلة
ولا يحاول تصحيح خطأه أبدا ؟
أبو سداح:يبدو أن الغلبة هذه الأيام للشر…
والخير قد أبقى نفسه بعيدا
شريفة : بل الشر والخير وجهان لعملة واحدة ياسيدي …
فلولا الشر لما افتتن الناس واضطروا ان يبحثوا عن حلول ليخرجوا الى خيرومنفعة أكبر لهم ..
وما ارتقت أمة ونهضت الا بعد ان توالت عليها الفتن والويلات
وما سقطت امة الا حينما استسلموا للرخاء وغرهم خير العيش وأنس الحياة
أبو سداح :لحظة يا سمكتي … هناك شخص آخر على الهاتف .. دعيني أرى من الموجود
شريفة :أمرك يا من ملكت روحي .. وان استطعت .. فاجمعنا في مكالمة واحدة
أبو سداح: سأحاول
واستقبل أبو سداح المكالمة الثانية
المتصل : أسعد الله صباحك بكل خير
أبو سداح: أسعد الله صباحك بالنور والسرور
المتصل: معك اللواء خلف بن هذال
أبو سداح: حياك الله يا سعادة اللواء
اللواء خلف: أخي أبو سداح .. لقد هاتفتك اليوم ومع مطلع هذا الفجر
لأخبرك بأن لي قصائدا جديدة وكثيرة وأصبحت تردد أكثر من الذي مضى منها
أبو سداح : يا سعادة اللواء ..
قصائدك وأشعارك على عيني ورأسي ولكن لماذا تخبرني بهذا الخبر مخصوصا ؟
اللواء خلف: ظننت بأنك لا تدري
لأنك لم تغير نغمة هاتفك المحمول حتى الآن لم تتغير
ومازلت متمسكا بقصيدتي المغناة والقديمة جدا … قبل أن أكون جنديا
أبو سداح:بعد أذنك يا سعادة اللواء ..
