قوانين السعودة والإستقدام… حان وقت التغيير

تمهيد

بعد سنوات من تطبيق قانون السعودة وتقنين التأشيرات واستقدام العمالة، أثبت هذا القانون أن تأثيراته السلبية تتجاوز كثيرا إيجابياته. حيث أن هذه القوانين أدت إلى إختلالات اقتصادية ابطأت من نمو القطاع الخاص، وخلقت بيئة تنافسية غير عادلة، سمحت بنمو الشركات القادرة على الوصول للتأشيرات حتى لو كانت أقل كفاءة وانتاجية، وابطأت نمو شركات أخرى أفضل لانه لم يكن لديها نفس القدرة على الوصول، كما أنها خلقت سوقا سوداء للمتاجرة بالتأشيرات، وحفزت الفساد بكافة أشكاله المتعلقة بالحصول على التأشيرات. كما أنها ابطأت من تنفيذ المشاريع الحكومية بسبب شح الموارد البشرية لدى شركات المقاولات أو التأخر في الحصول عليها، بالإضافة لكل هذا فإن هذه القوانين لم تنجح في تحقيق أهداف السعودة، بل أن البطالة ما زالت تتفاقم وعجزت كل هذه القوانين من القضاء عليها.

لذلك فإن علينا إيجاد حلول مبتكرة، لا تتسبب في خلق اختلالات اقتصادية، وتكون سهلة التنفيذ ومنخفضة التكلفة، كما أنها تستخدم الحوافز الإقتصادية بشكل أساسي. بالإضافة لذلك يجب أن تكون قادرة على القضاء على السوق السوداء والفساد المتعلق بالأنظمة الحالية.

الحافز الاقتصادي هو الطريقة الوحيدة لعلاج البطالة بين السعوديين والتحكم في نسبة الموظفين غير السعوديين في القطاع الخاص، وأي قانون لا يعتمد بشكل مباشر على هذه الحوافز سيخلق سوقا سوداء وسيكون صعب التنفيذ. وحيث أن كثيرا من أرباب العمل كانوا يجادلون بأن السبب الرئيسي لعدم توظيف السعوديين هو انخفاض انتاجيتهم وكفاءتهم، فهذا يعني (نظريا) أنهم يدّعون أن السبب لا يتعلق بارتفاع تكلفة السعودي وإنما ضعف انتاجيته. الحل إذن يكمن في رفع تكلفة الموظف الغير سعودي على أرباب العمل من خلال ضريبة تسن على كل موظف غير سعودي يتم استقدامه، واستخدام هذه الضريبة في رفع إنتاجية المواطن السعودي العاطل عن العمل، حتى يصبح بعد فترة منتجا بشكل يمكن القطاع الخاص من توظيفه ويصبح من المجدى اقتصاديا توظيف المواطن.


أهم سلبيات القانون الحالي:

  1. إعاقة وإبطاء نمو القطاع الخاص بسبب عدم قدرة كثير من المنشآت على النمو بشكل كافي.
  2. خلق بيئة تنافسية غير عادلة، تمكن أصحاب الأعمال القادرين على الحصول على التأشيرات من النمو،  حتى لو كانت منشآتهم أقل كفاءة وانتاجية.
  3. التكلفة العالية لتنظيم قوانين السعودة ونظام التأشيرات.
  4. تزايد الفساد والمحسوبية في تطبيق القانون.
  5. نشوء سوق سوداء للمتاجرة بالتأشيرات.

القانون المقترح لتنظيم الإستقدام والسعودة:


البنود الرئيسية للقانون:

  1. فتح باب الإستقدام بشكل كامل وبدون قيود.
  2. فرض ضريبة على المنشأة عن كل موظف يتم استقدامه. (مثال: 1000 ريال شهريا عن كل موظف غير سعودي).
  3. منح اعفاءات ضريبية للمنشأة بناءا على إجمالي عدد السعوديين العاملين في المنشأة. (مثال: خصم 4000 ريال شهريا من الضريبة الإجمالية عن كل موظف سعودي يعمل في المنشأة)

مثال لتطبيق القانون: شركة قامت باستقدام 12 موظف غير سعودي. الضريبة الإجمالية التي يجب أن تدفعها المنشأة تساوي 12 ألف ريال شهريا. عدد الموظفين السعوديين الذين توظفهم الشركة 2. إجمالي قيمة الإعفاء الضريبي تساوي 8 آلاف ريال. صافي الضريبة التي يجب دفعها 4 آلاف ريال شهريا. ولو كان إجمالي السعوديين بالمنشأة ثلاثة، لكان صافي الضريبة صفرا.

طريقة إحتساب الضريبة:

يتم تحديد الضريبة بناءا على نسبة العاطلين عن العمل من السعوديين، فإذا كان عدد السعوديين العاطلين عن العمل يمثل 20% من إجمالي الغير سعوديين العاملين بالقطاع الخاص فستكون الضريبة الشهرية لكل موظف غير سعودي تمثل 25% من نسبة الخصم عند توظيف أي سعودي. بحيث لا تدفع المنشأة أي ضريبة عندما تحقق نسبة السعودة المطلوبة.

استخدامات الضريبة:

  1. دفع بدل عطالة لكل الباحثين عن عمل. (مثال: 1500 ريال شهريا).
  2. إستثمار بقية عوائد الضرائب في تدريب وتطوير العاطلين عن العمل ورفع إنتاجيتهم.
  3. لايدفع بدل العطالة الا للباحث عن العمل المنتظم في برنامج تدريبي.

فوائد القانون:

  1. سهولة التطبيق وانخفاض تكلفته وتعقيده.
  2. خلق بيئة تنافسية عادلة بين الشركات يحكمها الإنتاجية والفعالية، بدل أن يحكمها القدرة على الوصول للتأشيرات من خلال النفوذ أو الرشاوي.
  3. تسهيل النمو للشركات الناجحة.
  4. تحفيز الشركات للاستثمار في المعدات وغيرها من الأدوات التي ترفع إنتاجية الموظف بسبب زيادة تكلفته بعد فرض الضريبة.
  5. القضاء على السوق السوداء للمتاجرة بالتأشيرات.
  6. القضاء على كل اشكال الفساد المتعلقة بالتأشيرات.
  7. القضاء على التكاليف المرتفعة لاستخراج التأشيرات بسبب التأخير والاجراءات المعقدة.
  8. رفع المستوى الإنتاجي للسعودي الباحث عن العمل.
  9. خلق حد أدنى إفتراضي للأجور.
  10. توفير دخل مؤقت للعاطلين عن العمل يمكنهم من الإستمرار بالتدريب والعيش بكرامة.

خاتمة:

تعيش المملكة لحظة تاريخية، فالإنفاق الحكومي هو الأكبر في التاريخ، والقيادة رسمت خططا طموحة لتغيير شكل الوطن وايصاله لمصاف الدول المتقدمة، كما تهدف الحكومة لزيادة النمو في القطاع الخاص حتى يقل الإعتماد على المصادر النفطية وتنويع مصادر الدخل للمواطنين، ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف من دون موارد بشرية منتجة قادرة على تنفيذ هذه المشاريع وادارتها، وبنفس الوقت فإن هناك أعدادا كبيرة من السعوديين العاطلين واعداد كبيرة أخرى ستنضم سنويا لقوى العمل وستبحث عن وظيفة. حان الوقت لخلق آلية قادرة على استيعاب هذه الاعداد من دون اعاقة نمو الاقتصاد، بعد ضمان تدريبهم وتطويرهم حتى يكونوا منتجين قادرين على الاسهام في التنمية بشكل حقيقي.
لقد تسببت الأنظمة القديمة في ضرر كبير على مسيرة الاقتصاد والقطاع الخاص، واصبحت الشركات القادرة على المساهمة في المشاريع الحكومية الضخمة معدودة، تحتكر كل المشاريع وتفرض اسعارا فلكية بسبب غياب المنافسة الحقيقية، كما عجزت كثير من المنشآت في القطاع الخاص من النمو بسبب صعوبة الاستقدام وتضررت الأعمال الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير وهي التي يجب أن تشكل عصب الاقتصاد كما هو الحال في كل دول العالم.
لقد حان الوقت لتغيير جذري في القوانين التي تحكم الاستقدام والسعودة، بحيث تسن قوانين تقوم على الحوافز الاقتصادية بدل الأنظمة الحالية التي يصعب ضبطها وإدارتها وتتسبب في خلق سوق سوداء وفساد.

أخي المواطن… هذا هو السعر العادل للأراضي

72694433_f45964d140_mلقد أصبح الحديث عن الإرتفاع الفلكي لأسعار الأراضي هو الشغل الشاغل  للمجتمع وحديث كل المجالس، وبدأ المواطن العادي يتساءل عن أسباب هذه الإرتفاعات، واتجاهات الأسعار المستقبلية، وهل سترتفع الأسعار أكثر أم أنها مجرد طفرة ستنتهي قريبا. ولكن يبقى السؤال الأهم عن عدالة هذه الأسعار وهل هي انعكاس طبيعي لظروف السوق وقوى العرض والطلب؟ ولنعرف الإجابة يجب علينا أن نحلل التكلفة الحقيقية لتطوير الأراضي لنخرج بالقيمة العادلة لأسعار الأراضي والتي ستفاجيء الكثيرين.

نحن نعيش في دولة ذات كثافة سكانية متدنية جدا، ومساحات الأراضي شاسعة وعلى مد البصر، بالتالي فإن عنق الزجاجة من الناحية النظرية ليس توفر الأراضي وإنما هو توفر الخدمات في الأراضي، لذلك فإن تكلفة الأرض يجب أن لا تتجاوز إجمالي تكلفة تطوير الأرض وتوفير الخدمات فيها مع بعض الأرباح لمن استثمر في تطوير الأرض. لينحصر السؤال في معرفة تكلفة تطوير الأراضي الخام. وللتوضيح فأنا لا أتحدث عن الأراضي الموجودة في الأحياء الراقية مثلا، فرغم أن أسعارها متضخمة أيضا إلا أن وضعها مختلف وهي ليست محور الحديث هنا.

الخدمات الأساسية التي يجب توفيرها في الأراضي الخام هي: السفلتة، الإنارة، الهاتف، الكهرباء، الماء، الصرف الصحي. تكلفة تطوير المتر المربع وتوفير جميع هذه الخدمات لا تتجاوز 80 ريال للمتر المربع (وقد لا تتجاوز 60 ريال للمتر المربع). وبعد تطوير الأرض وسفلتتها تتقلص المساحة الإجمالية القابلة للبيع بنسبة لا تتجاوز 40%. أي أن تكلفة التطوير للأرض النهائية الجاهزة للبيع ستصل لحوالي 135 ريال للمتر المربع، مدة التطوير لا تتجاوز السنة الواحدة، واذا افترضنا أن المستثمر الذي طور الأرض يريد أن يربح 20% من استثماره وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة ببقية الاستثمارات فإن السعر النهائي سيكون: 162 ريال للمتر المربع.

اذا كان معدل المساحة اللازمة لبناء المنزل هي 400 متر مربع، فإن السعر العادل لهذه الأرض بعد حساب تكلفة التطوير وهامش الربح للمستثمر المطور يجب أن لا يتجاوز 65,000 ريال. خمسة وستون ألف ريال هو السعر العادل لأرض مكتملة الخدمات يمكن للمواطن أن يبني فيها بيت العمر لحظة تسلمه لصك الأرض.

اذا كانت هذه هي التكلفة الحقيقية للأراضي، وهي التكلفة التي يجب أن ندفعها عند شرائنا لأي أرض، فمن المسؤول عن رفع الأسعار لهذه المستويات الغير مسبوقة التي جعلت الحصول على أرض مخدومة أمرا بعيد المنال عن كثير من المواطنين؟ المسؤول عن هذه الإرتفاعات ثلاثة أطراف تتشارك بالمسؤولية وهي:

1- تجار الأراضي الذين يحتكرون عشرات الملايين من الأمتار لأراضي بيضاء يرفضون بيعها ويفضلون اكتنازها لسنوات طويلة حتى ترتفع أكثر.

2- البلديات التي لا تبادر بتطوير أراضي المنح الحكومية، كما لا تبادر في زيادة النطاق العمراني.

3- الجهات التشريعية لعدم فرضها للزكاة أو الرسوم على الأراضي.

أخي المواطن، إن كنت عاجزا عن شراء أرض تبني عليها بيتا لأسرتك، لتطمئن به وتؤمن به مستقبل أبنائك، فأنت تعرف الآن من هو السبب، إن كل ريال تدفعه أكثر من القيمة العادلة، وهي 65 ألف ريال، هو مال أخذ منك بغير حق.  إن من حق كل مواطن أن يمنح أرضا كاملة الخدمات من دون أن يحتاج للإنتظار لعشرات السنين، وإن لم يحصل على منحة فمن حقه أن يجد أرضا مخدومة بسعر عادل لا تدخل فيه عوامل الإحتكار والجشع وتضاعفه أضعافا مضاعفة، ولا يمكن الإستمرار بترك قلة قليلة تتحكم بمصائر الناس ومستقبلهم بل حتى مستقبل الإقتصاد في الوطن وتكدس الثروة من دون إضافة أي قيمة للإقتصاد.

مواضيع ذات صلة:

عربوا القطاع الخاص قبل أن تسعودوه

merch1يجادل كثير من علماء الإقتصاد (وخاصة إقتصاديي المدرسة الكلاسيكية) بأنه لا يوجد في أي إقتصاد بطالة (قسرية او جبرية)، وأن أي عاطل عن العمل بإمكانه أن يجد وظيفة ما لو كان لديه الإستعداد لقبول أي راتب يعرض عليه وأن يعمل في أي بيئة تتوفر فيها وظيفة، وبناءا على هذا المبدأ يقولون بأن التوظيف الكامل (أو انعدام البطالة) هو أمر من الممكن تحقيقه لو تصرف العاطلون عن العمل بعقلانية، وحجتهم قائمة على أن الشركات لا يمكنها أن توظف شخصا إلا اذا كانت أضافته لدخل للشركة تزيد عن تكلفته أو راتبه.

هذه النظرية رغم ما يعتريها من المادية واللا إنسانية، إلا أنها تحمل قدرا من الصحة والمنطقية، حتى لو كانت تتنافى مع الحاجات النفسية والبشرية الأساسية أو تتصادم مع ثقافة المجتمع، فالتوظيف والقضاء على البطالة وسيلة وليست غاية، وسيلة لجعل المجتمع أكثر انتاجية وبالتالي أكثر رفاهية، لذلك فإن الهدف من توظيف العاطلين يجب أن يكون منطلقه تحويل هؤلاء العاطلين عن العمل إلى عناصر منتجة تضيف للإقتصاد وفي نفس الوقت تسمح لهم بأن يعيشوا حياة كريمة لهم ولأسرهم.

القطاع الخاص في المملكة أو في غيرها لن يوظف شخصا إلا اذا كان عائده الإنتاجي أكثر من تكلفة توظيفه، وعندما نطالب أو نجبر القطاع الخاص بسعودة وظائفه فنحن في غالب الأحيان نطالبه بأن يوظف شخصا غير قادر على أن يضيف أكثر مما يكلف، ففي كثير من الأحيان يتم توظيف السعودي لتحقيق نسبة السعودة حتى لو كانت إضافته سلبية على عوائد الشركة، ورغم أن التعليم والمؤهلات العلمية عامل مهم أدى لهذه الحقيقة المرة المتمثلة في ضعف إنتاجية المواطن، إلا أننا نعلم جميعا أن كثيرا من الوظائف في القطاع الخاص لا تحتاج إلى شهادة جامعية او قدرات علمية استثنائية، ولكنها في جميع الأحوال تحتاج إلى قدرة على التواصل سواءا التواصل الشفوي أو التواصل الكتابي ولكن باللغة الإنجليزية وليس العربية، وهنا، بحسب إعتقادي، جوهر المشكلة المؤدية لضعف إنتاجية الموظف السعودي، فالغالبية العظمى من شركات القطاع الخاص تستخدم اللغة الإنجليزية في كل عملياتها، إبتداءا من كتابة الفواتير والعروض، وانتهاء بالتواصل مع الموظفين وإدارتهم.

إن إستخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة تواصل أساسية في القطاع الخاص هو السبب الرئيسي في ضعف إنتاجية نسبة كبيرة من الموظفيين السعوديين، فكثير منهم لا يتقن اللغة الإنجليزية، فكيف لنا أن نتوقع من أي شخص أن يكون منتجا وفعالا اذا كان يعمل بلغة غير لغته الأم؟ هل يعقل أن نقبل بأن يفقد الشاب السعودي قدرا كبيرا من قدرته على الإنتاج والقيادة لأنه لا يتكلم ويكتب باللغة الإنجليزية بشكل متقن؟ بل كيف نتوقع من هذا الشاب أن يتمكن من تطوير نفسه في عمله اذا كان غير قادر على التواصل والتفاعل مع بيئة عمله. إن من غير المنطقي أن نطالب الشاب السعودي بالإبداع والإنتاج في القطاع الخاص، أو  أن نتوقع منه أن يبادر ويقود ويتطور إذا كانت كل وسائل التواصل في هذا القطاع بلغة غير لغته الأم الذي تعلم بها وتكلم بها طوال حياته، ومن غير المنطقي أيضا أن نتوقع أن دورة أو دورتين في اللغة الإنجليزية قادرة على جعله قادرا على التعبير عن نفسه بشكل كامل. فهذا الشاب لن يكون قادرا على الإنتاج بشكل فعال حتى لو كان مستوى الذكاء لديه مرتفع أو كان يمتلك مواهب قيادية أو إدارية ما دام عاجزا عن التواصل مع الآخرين.

إننا نفقد اقتصادنا طاقة بشرية هائلة ونجعلها غير قادرة على الإنتاج بشكل كامل بسبب هذا الإختلال والتناقض الموجود في إستخدام اللغة، إن من الظلم والإجحاف أن يشعر شباب الوطن بالغربة على أرضهم، وأن يشعروا بالنقص والعجز في وظائفهم، بل يدخل بعضهم في حالة من الرهاب في وظيفته، تجعله أشبه بالمشلول، أو كالأصم الأبكم الأمي الذي يفتقد لكل وسائل التواصل مع من حوله في عمله.

الوضع الحالي للشاب السعودي مع القطاع الخاص، سيبقيه عالة على هذا القطاع، كما سيبقيه في قاع السلم الوظيفي في هذه الشركات، ولا أدل على ذلك من الإحصائية التي قامت بها وزارة العمل التي أشارت إلى أن متوسط رواتب المواطنين السعوديين العاملين بالقطاع الخاص البالغ عددهم 830 ألف شخص لا يزيد عن 3601 ريال! ولا يمكن قلب المعادلة وتحويل الموظف السعودي إلى موظف منتج ذو قيمة للشركة التي يعمل فيها إلا اذا كان قادرا على التواصل الفعال بكل أشكاله.

إن كانت إستراتيجيتنا وهدفنا كدولة أن ننهض بسواعد أبنائنا، فخياراتنا محدودة لنتحول لدولة منتجة يقودها أبناء وطنها للوصول لمصاف الدول المتقدمة، بدل أن يقودها الآخرون. فيمكننا أن نغير لغتنا الأم إلى اللغة الإنجليزية، ونجعلها لغة التواصل والتعليم الرئيسية، حتى نضمن أن تكون الطاقات البشرية في الأجيال القادمة قادرة على أن تكون منتجة بشكل كامل في وظائفها، حتى لو أدى ذلك لفقدان هويتنا وحتى لو أدى إلى اندثار لغة القرآن ولغتنا الأم، وخيارنا الثاني أن نقوم بتعريب اقتصادنا وتعريب القطاع الخاص بأكبر قدر ممكن، حتى يمكن لهذا القطاع أن يستوعب الأفواج القادمة من الشباب التي تريد أن تساهم في بناء هذا الوطن، فالبطالة المتزايدة سببها ليس صغر حجم الإقتصاد وعدم قدرته على استيعاب الداخلين الجديد لسوق العمل، فهذا الاقتصاد يستوعب حاليا أكثر من 7 ملايين موظف غير سعودي! أي أكثر من ضعفي عدد القوى البشرية العاملة من المواطنين التي لا تتجاوز الثلاثة ملايين، ونسبة كبيرة من هؤلاء الغير سعوديين يعملون بوظائف لائقة يمكن أن يعمل بها أي مواطن، لذلك فسبب عجز الإقتصاد في استيعاب هذه الأفواج الجديدة هو أن كثيرا من الداخلين الجدد غير ملائمين لهذا الإقتصاد وغير قادرين على أن يضيفوا له شيئا والسبب الرئيسي لذلك هو حاجز اللغة.

إن من واجب وسائل الإعلام المختلفة أن تسلط مزيدا من  الضوء على هذه العقبة الحقيقية في وجه القضاء على البطالة، وهو موضوع تم تجاهله كثيرا، وكأن قدرنا المحتوم أن يبقى قطاعنا الخاص يعمل بلغة غير اللغة الوطنية، رغم أن كل دول العالم تعتز بلغتها الأم، مهما صغرت هذه الدول، وتستخدم لغتها في كل مناحي تعليمها واقتصادها.

إن حب العمل والإنتاج غريزة بشرية، ولكن فقدان الأدوات لدى كثير من شبابنا وعلى رأسها قدرة التواصل الفعال بلغة غير لغتهم فُرضت عليهم، هو الذي أفقد كثيرا منهم حب العمل، وهو الذي دفع بالآلاف منهم للبحث عن أي وظيفة حكومية مهما صغرت، فإذا كنا نبحث عن نهضة حقيقية، إقتصادية وعلمية وإجتماعية، فيجب علينا أن نتولى زمام أمورنا، وأن نُدرس ونَدرس بلغتنا العربية، ونعمل وننتج بلغتنا، أو أن نبقى على حالنا نجتر من حضارات الأمم الأخرى، ونستهلك ما ينتجون، ولا نعطيهم في المقابل إلا ما يخرج من باطن الأرض من نفط ليس لنا أي فضل في وجوده.

مصدر الصورة: http://kenoath.wordpress.com/

الدورة الإقتصادية في السعودية

إضغط على الصورة لتكبيرها

قانون ضريبة إمتلاك وتجارة الأراضي في السعودية

العقار هو عصب الإقتصاد، ويؤثر على جميع مناحي الإقتصاد بدون إستثناء. وتعاني السعودية من أزمة كبيرة تتمثل في الإرتفاع الحاد في أسعار الأراضي البيضاء، سبب هذا الإرتفاع هو عدم وجود أنظمة تمنع الإحتكار، ويتسبب هذا الإرتفاع في الأسعار بمشاكل لا حصر لها تضر بمصالح المواطنين ورجال الأعمال والحكومة على حد سواء. فإرتفاع أسعار الأراضي يؤدي إلى رفع تكاليف المعيشة بشكل عام، ويبطيء النمو الإقتصادي، ويرفع البطالة ويزيد من نسبة الفقر، فيعجز المواطنون عن بناء منزل العمر، ويدفعون إيجارات مرتفعة جدا، كما يزيد التجار أسعار سلعهم لإرتفاع إيجار محلاتهم، ولا يجد رجال الأعمال أراض يبنون عليها مصانعهم، كما لا تجد الدولة ارضا تبني عليها مساكن منخفضة التكاليف لتعطى للفقراء. دائرة لا تنتهي من المشاكل يسببها الإحتكار القائم على الاراضي البيضاء وكأنه سرطان ينخر في إقتصاد الوطن. وقد أسهبنا الحديث عن الوضع المريض الذي تعيشه المملكة بسبب العقار في مقالنا السابق (مملكة المونوبولي).
هذا الوضع غير طبيعي ولا يمكن إستمراره ويحتاج إلى تصحيح سريع، وقد طُرحت الكثير من الأفكار لفرض ضريبة أو زكاة على الأراضي لكي تدفع ملاكها إلى بيعها بأسعار تناسب السوق، وقد عمل المشرعون في مجلس الشورى على تشكيل قانون زكاة وضرائب الأراضي ولكن هذا القانون لم ير النور بعد، حيث يقول المسؤولون عن دراسة هذا القرار أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ترفع من أسعار الأراضي وتزيد من تأزيم المشكلة. ولذلك فإن القانون المطروح في هذا المقال يحاول سد جميع الثغرات التي واجهها المشرعون وتسببت في تأخير إصداره، بحيث يضمن القانون تجنب أية آثار جانبية ويحل المشكلة من جذورها.


أهداف القانون المقترح


أنواع الأراضي البيضاء

الأراضي البيضاء لا تخرج غالبا عن ثلاثة حالات:

  1. أرض بيضاء (سكنية أو تجارية) ينوي صاحبها المتاجرة بها.
  2. أرض بيضاء (سكنة أو تجارية) ينوي مالكها تعميرها.
  3. أرض بيضاء مملوكة للحكومة.

قانون إمتلاك وتجارة الأراضي

واجه المشرعون لضريبة الأراضي البيضاء عائقين رئيسيين:

  1. صعوبة إيجاد آلية عملية لتقييم الأراضي.
  2. الخوف من رفع سعر الأرض على المشتري النهائي بحيث يضيف مالك الأرض الضرائب التي دفعها على المشتري.

ويهدف القانون لحل وتجاوز هذين العائقين وتغطية الجوانب الأخرى المتعلقة بقانون الضرائب على الأراضي. وسيقسم القانون لجزئين، الجزء الأول يتعلق بالأراضي التي تم إمتلاكها قبل تطبيق القانون، والجزء الثاني يتعلق بالأراضي التي تم إمتلاكها بعد تطبيق القانون.


ملخص قانون إمتلاك وتجارة الأراضي

يتمحور القانون على نقطتين أساسيتين وهي جعل عملية تقييم سعر الإرض تتم من قبل (مالك الأرض) وليس من قبل الحكومة او طرف ثالث. كما تتمحور على عدم قدرة مالك الأرض على رفع التقييم في المستقبل، ودفعه لضريبة سنوية قدرها 5% بناء على السعر الذي حدده هو. ويمكن للمالك أن يخفض سعر الأرض إذا أراد تسريع بيع الأرض ولا يمكنه رفعه مرة أخرى. مع ملاحظة أن الأرض (يجب) أن تكون معروضة للبيع في بورصة تجارة الأراضي بناء على السعر الذي حدده المالك.
ولذلك فإن تقييم المالك للأرض بسعر مرتفع سيؤدي به إلى دفع ضريبة أعلى. وتقييمه لها بسعر منخفض سيجعله يقترب من السعر المقبول سوقيا مما يسرع من بيع الارض. كما أن تقييم الارض من قبل المالك يقلل من تكلفة وصعوبة تنفيذ القانون كما يقلل من البيروقراطية والزمن المطلوب لتنفيذه.
كما يصعب القانون من إمكانية التحايل على القانون عبر التقييم المنخفض لتقليل الضريبة المدفوعة أو عبر تغيير السعر تدريجيا لتجنب دفع ضريبة مرتفعة في البداية.

تفاصيل قانون إمتلاك وتجارة الأراضي

الأراضي التي تم إمتلاكها قبل تطبيق القانون:

1- الأراضي البيضاء المملوكة بغرض التجارة:

اذا كان مالك الأرض ينوي الإحتفاظ بالأرض بغرض المتاجرة بها والربح ببيعها بسعر أعلى في المستقبل فيطبق عليه التالي:

  1. يحدد مالك الأرض سعر بيع الأرض الذي يرغبه.
  2. يتم عرض الأرض في بورصة بيع الأراضي مباشرة وتباع لأي شخص يشتريها بالسعر الذي تم تحديده.
  3. اذا لم تباع الأرض يدفع مالك الأرض ضريبة 5% سنويا بناء على السعر الذي قام هو بتحديده.
  4. لايحق لمالك الأرض زيادة السعر الذي قام بتحديده.
  5. يحق لمالك الأرض تخفيض السعر الذي قام بتحديده مسبقا.

مثال: يمتلك شخص ارضا بمساحة 5000 متر مربع إشتراها بمبلغ مليون ونصف ريال سعودي بغرض المتاجرة وبيعها بربح. بعد بدء تطبيق القانون الجديد يجب على مالك الأرض تحديد السعر الذي ينوي بيع الأرض فيه، يرغب المالك بربح مبلغ مليون ريال من بيع الأرض، فقام بتحديد سعر عرض الأرض بمبلغ مليونين ونصف ريال، ولم يكن هناك من يرغب بشراء الأرض بهذا السعر، يفرض على مالك الأرض دفع مبلغ 125 ألف ريال سنويا كضريبة حتى يتم بيع الأرض بالمبلغ الذي حدده. اذا أراد مالك الأرض تجنب دفع هذه الضريبة فيمكنه تخفيض السعر حتى يناسب سعر السوق ويتمكن من بيعها بوقت أسرع.

2- الأراضي البيضاء التجارية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان مالك الأرض ينوي إستخدام الأرض باستثمارها والبناء عليها فيطبق عليه التالي:

  1. يحدد مالك الأرض سعر بيع الأرض في حال غير رأيه في إستثمارها وقرر بيع الأرض.
  2. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأرض.
  3. في حال عدم إستخدام الأرض خلال الثلاث سنوات تعرض الأرض في المزاد.
  4. تباع الأرض لأعلى سعر في المزاد.
  5. إذا بيعت الأرض بسعر أعلى من السعر الذي حدده مالك الأرض يعطى مالك الأرض مبلغ يساوي للسعر الذي حدده في البداية فقط.
  6. يدفع المالك 15% ضريبة بأثر رجعي عن الثلاثة سنوات التي إنقضت بدون دفع ضريبة.
  7. بقية المبلغ الزائد يذهب للبلدية.
  8. اذا بيعت الأرض بأقل من السعر الذي حدده مالك الأرض يأخذ المالك كامل المبلغ مخصوم منه الضريبة بأثر رجعي.
  9. يدفع مالك الأرض 15% ضريبة بناءا على السعر الذي حدده وليس بناء على السعر الذي انتهت به المزايدة.
  10. اذا رغب المالك في تمديد فترة السماح لثلاثة سنوات أخرى يمنح ذلك ولكن يسقط حقه من أي مبلغ من بيع الأرض في حال عدم إستخدامه لها بعد ثلاثة سنوات وعرضها في المزاد ويذهب كامل المبلغ للبلدية.

مثال: يمتلك شخص أرضا تجارية بمساحة 2000 متر مربع إشتراها بمبلغ 3 ملايين ريال سعودي، يقول مالك الأرض بأنه لاينوي المتاجرة بالأرض وأنه ينوي إستخدامها لإقامة مشروع تجاري، يطلب من مالك الأرض تحديد سعر للأرض في حالة قرر بيعها في المستقبل، حدد مالك الأرض سعر 5 ملايين ريال في حال قرر بيعها، مرت ثلاثة سنوات ولم ينفذ مالك الأرض مشروعه، يخير مالك الأرض بين عرض أرضه في المزاد أو تمديد فترة السماح، يقرر مالك الأرض بيع الأرض، تعرض الأرض في المزاد ووصل سعر أعلى طلب في المزاد 6 ملايين ريال سعودي، يحصل مالك الأرض على 5 ملايين ريال ويخصم منها ضريبة 15% كضريبة بأثر رجعي عن ثلاثة سنوات من عدم الإستخدام، أي أن صافي المبلغ الذي يحصل عليه التاجر هو 4 ملايين و 250 ألف ريال. تذهب الضريبة و المبلغ الزائد في المزاد أي ما إجماليه 1 مليون و 750 ألف ريال للبلدية.

3- الأراضي البيضاء السكنية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أقل من 3000 متر:

  1. يحدد مالك الأرض السعر الذي يرغب ببيعه بها في حال غير رأيه وقرر البيع.
  2. يعطى المالك فترة سماح غير محدودة لعدم إستخدام الأرض.
  3. اذا قرر المالك بيعها بعد أي عدد من السنوات يتم طرح الأرض في المزاد.
  4. تباع الأرض لأكثر سعر.
  5. يحصل المالك على المبلغ الذي حدده في البداية اذا بيعت الارض بمبلغ مساوي او يزيد عن السعر الذي حدده ناقص الضريبة بأثر رجعي.
  6. يخصم من المبلغ 5% من المبلغ الذي حدده مسبقا ضرب عدد السنوات منذ تطبيق القانون بحد أقصى 50% من القيمة التي حددها.
  7. اذا بيعت الارض بسعر اقل من المبلغ الذي حدد يحصل على المبلغ ناقص 5% من القيمة التي حددها مسبقا ضرب عدد السنوات بحد أقصى 50% من القيمة التي حددها.

مثال: يمتلك شخص أرضا سكنية بمساحة 500 متر مربع وينوي بناء منزله على الأرض، يقوم المالك بتحديد مبلغ 500 ألف ريال كسعر للأرض في حال غير رأيه وقرر بيع الأرض. بعد إنقضاء 4 سنوات قرر المالك بيع أرضه، عرضت الأرض في المزاد ووصل أعلى سعر 350 ألف ريال، يحصل المالك على 350 ألف ريال ويقوم بدفع (4 * 5% * 500 ألف) أي 100 ألف ريال. أي أن الصافي سيكون 250 ألف ريال.

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أكثر من 3000 متر:

  1. يحدد مالك الأرض السعر الذي يرغب ببيعه بها في حال غير رأيه وقرر البيع.
  2. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأراضي التي تزيد عن ال 3000 متر.
  3. اذا انقضت الثلاثة سنوات من دون أن يستخدم الاراضي يجب عليه عرض الاراضي للبيع في المزاد بحيث يتبقى لديه 3000 متر أو أقل فقط.
  4. يحصل المالك على قيمة الارض التي حددها مسبقا ناقص 15% ضريبة بأثر رجعي.
  5. اي مبلغ يزيد عن قيمة الارض التي حددها تذهب للبلدية.
  6. اذا بيعت الأرض بقيمة أقل من المبلغ الذي حدده يحصل على المبلغ ويخصم منه 15% من قيمة الارض التي حددها ضريبة بأثر رجعي.
  7. يمكنه زيادة فترة السماح لفترة لخمس سنوات إضافية ويسقط حقه من اي مبلغ بعد إنقضاء الخمس سنوات من دون إستخدام.
  8. يطبق على بقية الاراضي المتبقية ما يطبق على من يملك أقل من 3000 متر.

الأراضي التي تم إمتلاكها بعد تطبيق القانون:

1- الأراضي البيضاء المملوكة بغرض التجارة:

بعد البدء بتطبيق القانون لا يسمح بشراء الأراض البيضاء بغرض التربح من خلال بيعها مرة أخرى.

2- الأراضي البيضاء التجارية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان مالك الأرض ينوي إستخدام الأرض باستثمارها والبناء عليها فيطبق عليه القانون التالي:

  1. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأرض.
  2. في حال عدم إستخدام الأرض خلال الثلاث سنوات تعرض الأرض في المزاد.
  3. تباع الأرض لأعلى سعر في المزاد.
  4. يعطى مالك الأرض مبلغ يساوي للسعر الذي إشترى فيه الأرض.
  5. يدفع المالك 15% ضريبة بأثر رجعي عن الثلاثة سنوات التي إنقضت بدون دفع ضريبة.
  6. بقية المبلغ الزائد يذهب للبلدية.
  7. اذا بيعت الأرض بأقل من السعر الذي إشترى فيه المالك الأرض يأخذ المالك كامل المبلغ ويدفع 15% ضريبة بناء على السعر الذي إشترى فيه الأرض وليس بناء على سعر المزايدة.
  8. يمكن للمالك تمديد فترة السماح لثلاثة سنوات أخرى ولكن يسقط حقه من اي مبلغ من بيع الأرض.
  9. في حال عدم إستخدامه لها بعد ثلاثة سنوات (أي فترة السماح الثانية) تعرض الأرض في المزاد ويذهب كامل المبلغ للبلدية.

3- الأراضي البيضاء السكنية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أقل من 3000 متر:

  1. يعطى المالك فترة سماح غير محدودة لعدم إستخدام الأرض.
  2. اذا قرر المالك بيعها بعد أي عدد من السنوات يتم طرح الأرض في المزاد
  3. تباع الأرض لأعلى سعر.
  4. يحصل المالك على المبلغ الذي إشترى في الأرض في البداية اذا بيعت الارض بمبلغ مساوي او يزيد عن السعر الذي إشترى فيه الأرض.
  5. يخصم من المبلغ 5% من المبلغ الذي إشترى فيه الأرض ضرب عدد السنوات منذ تطبيق القانون بحد أقصى 50% من القيمة التي إشترى فيها الأرض.
  6. اذا بيعت الارض بسعر أقل من المبلغ الذي إشترى فيه الأرض يحصل على المبلغ ناقص 5% من القيمة التي إشترى فيها الأرض ضرب عدد السنوات بحد أقصى 50% من القيمة التي إشترى فيها الأرض.

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أكثر من 3000 متر:

  1. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأراضي التي تزيد عن ال 3000 متر.
  2. اذا انقضت الثلاثة سنوات من دون أن يستخدم الاراضي الزائدة يجب عليه عرض الاراضي للبيع في المزاد بحيث يتبقى لديه 3000 متر أو أقل فقط.
  3. يحصل المالك على قيمة الارض التي إشترى فيها الأرض ناقص 15% ضريبة بأثر رجعي إذا بيعت الارض بأكثر من قيمة شراءه لها.
  4. اي مبلغ يزيد عن قيمة الارض الأصلية يذهب للبلدية.
  5. اذا بيعت الأرض بقيمة أقل من مبلغ شراءه يحصل على المبلغ ويخصم منه 15% من قيمة شراءه للأرض كضريبة بأثر رجعي.
  6. يمكنه زيادة فترة السماح لفترة لخمس سنوات إضافية ويسقط حقه من اي مبلغ بعد إنقضاء الخمس سنوات من دون إستخدام، وتعرض الأرض للمزاد ويذهب كامل المبلغ للبلدية.
  7. يطبق على بقية الاراضي المتبقية ما يطبق على من يملك أقل من 3000 متر.

4- الأراضي البيضاء المملوكة للحكومة والمنح الكبيرة:

  1. تقوم الحكومة بعرض المخططات في المزاد العلني لمنح إمتياز التطوير لشركات تطوير البنية التحتية او شركات تطوير المساكن.
  2. قيمة المزاد تذهب للبلدية وتستخدم في تطوير المخطط وإيصال الخدمات وبناء المدارس والمرافق الاساسية.
  3. تحصل الشركة صاحبة أعلى عرض على إمتياز تطوير الأرض.
  4. تمنح شركة تطوير البنية التحتية مهلة سنتين للإنتهاء من التطوير.
  5. يتم تحديد مستوى التطوير من قبل جهة مختصة وتحديد تكلفة التطوير للمتر.
  6. بعد الإنتهاء من التطوير تعرض جميع الأراضي بدون إستثناء في المزاد.
  7. يحدد السعر الأدنى للمتر في المزاد بناء على المعادلة التالية: (تكلفة الإمتياز للمتر + تكلفة تطوير المتر + 10% هامش ربح)
  8. بعد مرور ثلاثة سنوات يجب عرض جميع الأراضي التي لم تباع من دون حد أدنى.
  9. بالنسبة للشركات التي تقوم بتطوير البنى التحتية وبناء المساكن عليها فلها الحرية في تحديد الأسعار وفترات البيع.
  10. تطبق على كل مشتري الأراضي قوانين تملك الأراضي والتي تتضمن عدم إمكانية المتاجرة بها حيث يجب عليهم استخدامها.

متطلبات تطبيق القانون

  1. بورصة مركزية لتجارة الأراضي على غرار سوق الأسهم.
  2. حصر وتسجيل جميع الأراضي البيضاء المملوكة لغير الحكومة.


مراحل تطبيق القانون

قد يكون من الصعب تطبيق القانون بكامل بنوده منذ البداية، ولذلك فيمكن تطبيق القانون تدريجيا حتى يتأقلم سوق العقار مع التغييرات وتكون عملية الإنتقال أكثر سلاسة.

مراحل تطبيق القانون:

المرحلة الأولى:

المرحلة الثانية:

المرحلة الثالثة:

المرحلة الرابعة:

تأثير القانون على الإقتصاد ورفاهية المواطن

تطبيق قانون الضرائب على الأراضي البيضاء سيكون له تأثيرات إيجابية هائلة على الإقتصاد الوطني ورفاهية المواطن، بل أن هذا القانون هو أهم قانون إقتصادي يمكن أن يطبق. وذلك لما يشكله العقار من اهمية. وسأسرد أهم المشاكل التي سيخففها ويعالجها تطبيق القانون:

أهم المشاكل التي سيحلها القانون:

  1. الأزمة الإسكانية: أحد أهم أسباب الأزمة السكنية التي يواجهها المواطنون هو إرتفاع أسعار الأراضي، حيث تشكل قيمة الأرض حاليا أكثر من 30% من تكلفة البناء وهو رقم كبير جدا يعيق الكثيرين عن بناء منازلهم، كما إن إرتفاع أسعار الأراضي يزيد من تكلفة تطوير المساكن للشركات التي تستمثر في بناء المنازل والأحياء السكنية النموذجية، بل حتى مشاريع الإسكان الميسر الذي أطلقها الملك عبدالله عجزت الحكومة من تنفيذها في كثير من مدن المملكة بسبب عدم توافر أراضي بأسعار معقولة أو عدم توفر أراضي مملوكة للحكومة.
  2. النمو الصناعي: سيفاجأ البعض اذا عرف أن أحد اهم معوقات النمو الصناعي في البلد هو عدم توافر الأراضي الصناعية، حيث يشتكي كثير من رجال الأعمال من عدم قدرتهم على إنشاء مصانع جديدة بسبب عدم توفر الأراضي، ولا تتمكن الحكومة من توفير الأراضي بسبب أن أغلب الأراضي المناسبة للمشاريع الصناعية مملوكة لأفراد لا يرغبون ببيعها بسعر مناسب.
  3. أسعار السلع والخدمات: سيؤدي إنخفاض أسعار الأراضي البيضاء إلى أنخفاض شامل في إيجارات المحلات التجارية والمشاريع التجارية، مما سيمكنهم من تخفيض أسعار سلعهم وخدماتهم التي يشكل الإيجار جزءا كبيرا منها.
  4. الرفاهية: سيرفع هذا القانون من مستوى الرفاهية لدى المواطنين، لأن المواطن ستتوفر لديه المزيد من الأموال التي يمكن إنفاقها على رفاهيته بسبب إنخفاض أسعار السلع والخدمات والإيجارات.
  5. النمو الإقتصادي: زيادة بناء المنازل، والنمو الصناعي، وزيادة الإنفاق من قبل المواطنين على الرفاهية، سيدفع بعجلة النمو الإقتصادي بشكل متسارع وسيرفع من الناتج القومي بشكل كبير وسيزيد من أعداد الطبقة المتوسطة في المجتمع. كما أن القانون سيبعد أصحاب الأراضي من الإستثمار في الأراضي البيضاء (الغير منتجة) وتوجيه رؤوس الأموال إلى قطاعات منتجة تخدم المواطن وتسرع من النمو الإقتصادي.
  6. البطالة: سيؤدي تسارع النمو الإقتصادي وزيادة الإنتاج إلى زيادة فرص العمل وتقليل البطالة.
  7. الفقر: سيؤدي إنخفاض تكاليف السكن وإنخفاض البطالة والأسعار إلى تقليل نسبة المواطنين الذين يقعون تحت خط الفقر.
  8. توزيع الثروة: سيؤدي القانون إلى توزيع أكثر عدالة للثروة، فقد تسبب إحتكار الأراضي البيضاء في العقود الماضية إلى تركز الثروات في أيدي قلة يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي من دون أي يسهموا بأي فائدة إقتصادية على الوطن.


خاتمة

هناك محاولات حثيثة من قبل القيادة في السعودية لتنفيذ إصلاحات في أكثر من مجال للتقليل من معاناة المواطنين وتسريع النمو الإقتصادي، هذه المحاولات لن تكون ذات تأثير كبير إذا لم يتم حل مشكلة العقار بشكل جذري، فتأثيرها كما ذكرنا يشمل غالبية مناحي الحياة والإقتصاد، لذلك فإن علاج هذه المشكلة يجب أن يكون على رأس أولويات أصحاب القرار، واذا ما نجح المشرعون في سن هذا القانون وتنفيذه فإنه سيكون نقطة تحول تاريخية، يطال تأثيرها أجيالا كثيرة في المستقبل.
وقبل أن أختم أود أن اشير أن الباب مفتوح لأخذ الافكار من هذا المقال والتعديل عليها او تقديمها كما هي لأي جهة ذات صلة بالقرار أو بسن القوانين.

تدوينات ذات صلة:
مملكة المونوبولي

المقال منشور في جريدة الرياض:
http://www.alriyadh.com

أمريكا تخطط لسرقة أكثر من 25% من ثروات الشعب السعودي

ذكرت صحيفة السياسة الكويتية أن الولايات المتحدة طلبت مساعدة مالية من السعودية قيمتها 120 مليار دولار لمواجهة آثار الأزمة المالية التي تواجهها. واذا صح الخبر فهو يمثل كارثة حقيقية للشعب السعودي الذي ما زال يعاني من الأزمات المالية المتتالية ويواجه مستقبلا مجهولا في ظل الكساد العالمي القادم والإنخفاض الشديد في أسعار النفط، كما أن هذا المبلغ الضخم يمثل أكثر من 25% من إحتياطيات الدولة التي تصل ل 480 مليار دولار والتي تراكمت في الخمس سنوات الماضية في ظل إرتفاع النفط، وستكون الدولة بحاجة ماسة لهذه الإحتياطات لتغطية العجز المتوقع خلال الخمس سنوات القادمة.
نتمنى من القيادة في السعودية أن لا تنخدع بما يقوله الأمريكان من أن هذه المساعدات عبارة عن استثمارات أو غيرها من الهراء، فالإقتصاد الورقي الأمريكي لا يمكن الوثوق به في هذا الوقت.. وكل إستثمار في إقتصادهم هو عبارة عن حرق للثروات.

تدوينات ذات صله بالموضوع :

تكفى يابو متعب تكفى.. قلهم شعبي أولى- مدونة برهوم

نسبة العنوسة في السعودية لا تتجاوز 4%

بناء على طلب أحد الأخوة بكتابة احصائية عن نسبة العنوسة في السعودية، فقد راجعت نشرة وزارة الإقتصاد والتخطيط (الخصائص السكانية والسكنية في المملكة العربية السعودية) التي استخدمتها في حساب نسبة الطلاق وتعدد الزوجات. حيث تبين النشرة عدد المتزوجات في كل فئة عمرية، كما تبين عدد اللاتي لم يتزوجن من قبل في كل فئة عمرية. وتفترض الوزارة أن سن العنوسة يبدأ من 30 سنة، وأن من تتجاوز 30 سنة ولم تتزوج من قبل يمكن تصنيفها كعانس.

حساب نسبة العنوسة في السعودية
لحساب نسبة العنوسة في السعودية، يتم حساب إجمالي عدد الإناث فوق 30 سنة، وحساب إجمالي عدد الإناث اللاتي لم يتزوجن أبدا وتجاوزن ال30 سنة، وتقسيم الرقمين على بعضهمها للحصول على نسبة العنوسة.

إجمالي عدد الإناث فوق سن 30 سنة =  2,844,832 أنثى (المصدر: نشرة وزارة التخطيط ص. 79)
إجمالي عدد الإناث فوق سن 30 سنة ولم يتزوجن من قبل = 108,412 أنثى (المصدر: نشرة وزارة التخطيط ص. 79)

نسبة العنوسة = 2,844,832 \ 108,412 = 3.8%

مملكة المونوبولي

monopoly

من منا لا يتذكر لعبة المونوبولي، حيث يبدأ مجموعة من اللاعبين بمبلغ مالي متساو، ويختار كل لاعب مركبته التي يتنقل فيها على لوح اللعبة، ليبدؤوا بعدها برمي النرد لتحديد عدد خطواتهم، فإن كان اللاعب محظوظا وقع على الأراضي الثمينة واشتراها قبل أن يحصل عليها غيره من اللاعبين. ما يحدث دائما.. أن من يحالفه الحظ في بداية اللعبة ويتمكن من شراء الأراضي الاستراتيجية يفوز بالنهاية، بل أن ما يحدث في النهاية أن بقية اللاعبين يفلسون تماما، وتتكدس الأموال الوهمية بكاملها لدى اللاعب الفائز، وذلك لأن الإيجارات من بقية اللاعبين تتراكم لديه وتتزايد ثروته، ويعجز بقية اللاعبين عن دفعها ليبدؤوا ببيع ممتلاكتهم في المزاد ليتمكنوا من دفع المستحقات التي عليهم. مونوبولي كلمة إنجليزية تعني (الإحتكار)، وقد سميت اللعبة بذلك رغم أن الجميع يبدأ بنفس المبالغ المالية وتنطبق على جميع اللاعبين نفس القوانين من دون تمييز.

لنتخيل الآن أن قوانين اللعبة تغيرت، وحصل كل لاعب على مبالغ مختلفة بناء على أصله، فإذا كنت من منطقة نجد أو القصيم مثلا، فانك تحصل على 5 آلاف، وإن كنت من أهل الجنوب تحصل على 3 آلاف، اما اذا كنت من أهل الشمال فالغالب أنك ستبدأ اللعبة من دون أي مبالغ، وانما كل ما عليك فعله هو ان تدفع للملاك إيجارات وقوعك في عقاراتهم :). ولكن لا تحزن ان كنت من الشمال فقد يتكرم عليك أحد ملاك العقار أن تعمل لديه مقابل إعطائك حق المرور على عقاراتهم بقيمة مخفضة. وبعد أن يتم توزيع المبالغ بشكل غير متساوي، وقبل بدء اللعب، يتم توزيع بعض المخططات مسبقا، وطبعا معايير التوزيع تتحدد بناء على جنسك ونسبك. الآن.. اصبح الجميع مستعدا لبدء اللعبة…
واذا كانت اللعبة بقوانينها الأصلية سميت ب(الإحتكار). فلا أعرف ما هي التسمية المناسبة للعبة بعد أن تغيرت قوانينها وأصبحت بهذا الشكل، وسأترك ذلك لخيال القاريء.

تصريح نائب وزير الشؤون القروية والبلدية

قبل بضعة أسابيع صرح زوير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب بأن الوزارة لن تدرس سن قوانين لإجبار ملاك الأراضي البيضاء على بيعها أو استثمارها، وأردف بأننا في دولة ديمقراطية ولن نرغم مواطنا على بيع أرضه مهما كانت الأسباب. (المصدر)

سؤالي لمعالي الوزير: لو تم إكتشاف حقل نفط تحت أراض مملوكة لفرد، هل سيتم تركها لمالكها؟ أم سيجبر على بيعها للدولة، بالتأكيد سيجبر على بيعها. ولو كان للدولة مشروع حيوي يمر على أراض مملوكة لأفراد، فهل سيتم إجبار أصحابها على بيع الأراضي أم لا؟ بل لو كان المشروع يمر على حي سكني به عشرات المنازل، فهل سيتم إخراج السكان من منازلهم وإجبارهم على بيعها أم لا؟ الجواب المعروف انه سيتم إجبارهم على بيع منازلهم والخروج منها. ولا أجد في ذلك إشكالا، لأن المصلحة العامة للوطن والمواطنين بشكل عام أهم دائما من مصالح الأفراد.

فاذا كانت الحكومة تجبر ملاك الأراضي البيضاء من الأفراد على بيعها حتى إن كانوا ينوون استخدامها لغرض شخصي، ويجبرون سكان المنازل على الخروج منها وبيع منازلهم، فالأولى أن يتم الضغط أو إجبار أصحاب الأراضي البيضاء شاسعة المساحة على بيعها، تلك الأراضي البيضاء التي لا تضيف أي قيمة إقتصادية للوطن، ولكنها على العكس من ذلك فإنها تدمر الإقتصاد، وترفع تكاليف المعيشة بكل جوانبها، وتشكل عائقا كبيرا في عجلة النمو الإقتصادي، كما تشكل ظلما كبيرا لذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين يستعصي عليهم شراء قطعة أرض سكنية صغيرة يبنون عليها بيت العمر.

ووقع الظلم يكون أشد وطأة عندما نعلم أن نسبة كبيرة من تلك الأراضي البيضاء لم يحصل عليها ملاكها بعرق جبينهم، وإنما هي منح حكومية أو ملكية لم تكلف مالكها ريالا واحدا. أو تم شراءها من عشرات السنين بأثمان بخسة وتركت على حالها من دون الاستفادة منها او استثمارها، أو حتى ترك الآخرين يستفيدون منها.

حقيقة الإتجار بالأراضي والاقتصاد الحر

إن الأراضي المخصصة للسكن هي سلعة أساسية، مثلها مثل الكهرباء والماء، وقد يكون إمتلاك المنزل الخاص هو العمود الفقري للحياة الكريمة والمستقرة، وكما أن إحتكار المواد الغذائية وغيرها من المنتجات الضرورية والتحكم في أسعارها جريمة يعاقب عليها القانون، رغم إمكانية إستيراد نفس المنتج من مصادر أخرى، فإن إحتكار الأراضي البيضاء هو إحتكار أشد وأكبر ضررا لانه يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على جميع النشاطات الإقتصادية بدون استثناء، فلا يمكننا بأي حال من الأحوال (إن نستورد) أرضا من الخارج لنوازن بين العرض والطلب او نستثمر للننتج أراض جديدة، فالأرض ليست (سلعة للمتاجرة والتربح) لأنها مورد طبيعي محدود، وبالتالي فإن التحجج بحرية الملكية والديموقراطية أمر لا يمكن قبوله، لأننا بذلك نرهن مصير المواطن وأجيال المستقبل في يد طرف لا يهمه إلا الربح المادي.

ولو تسائلنا بشكل إفتراضي، لو أن رجلا شديد الثراء قرر شراء جميع الأراضي البيضاء في السعودية، واستطاع أن يشتريها فعلا، ثم أمتنع عن بيع اي ارض منها، ولم يجد الناس أرضا يسكنونها (على الإطلاق)، فهل ستترك الحكومة هذا التاجر من دون مساءلة أو عقاب؟ هل سنقول أن حرية الإقتصاد وحرية الملكية تكفل حماية هذا الشخص وأملاكه وعدم إجباره على بيع أراضيه؟ لا أعتقد ذلك. ورغم أن هذا السيناريو إفتراضي إلا أنه يطابق بشكل كبير الواقع الذي نعيشه، الفارق الوحيد أن من يحتكر هذه الأراضي هم مجموعة من الأثرياء وليس ثريا واحدا، وقد لايزيد عددهم عن بضع مئات، مقابل ملايين الأسر التي تحاول شراء أرض صغيرة.

بالإضافة الى أن العقل والمنطق لا يقران إجازة احتكار الأراضي وربطها بالحرية الإقتصادية، فإن جميع أنظمة الدول (المتقدمة) والدول الأكثر رأسمالية وانفتاحا اقتصاديا تفرض ضرائب كبيرة على ملاك الأراضي وعلى رأسها أمريكا وجميع الدول الأوروبية، حتى أنك لا تكاد تسمع بتجارة (الاراضي البيضاء) في هذه الدول لانها غير مجدية لأي مستثمر.

كما أن أكثر المفكرين الاقتصاديين تحررا كميلتون فريدمان Milton Friedman، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وهو الأب الروحي لليبرالية الاقتصادية، والذي يعارض جميع أشكال الضرائب، يقر أن ضريبة الأراضي لها منافعها وانها في الواقع تسهم في تحريك الاقتصاد ونموه.

ولا اعتقد أن هناك أي مفكر أو خبير اقتصادي يمكنه إثبات فائدة واحدة لامتلاك الاراضي البيضاء من دون استثمارها. فتجارة الأراضي واحتكارها لا تمت للاقتصاد الحر بأي صلة، فالاقتصاد الحر يهدف لتنشيط الإبداع والتنافس، وبالتالي زيادة الإنتاجية وتخفيض الأسعار، فأي إبداع في شراء الاراضي والبيضاء وتركها لعشرات السنين حتى تزيد أسعارها؟

الآثار السلبية لاحتكار العقار وارتفاع اسعار الأراضي

قد يعتقد البعض أن تأثير ارتفاع أسعار الأراضي يقتصر على زيادة تكلفة إمتلاك منزل، والتي قد تصل ل30 % من التكلفة الإجمالية. رغم أن هذا الأثر السلبي خطير ويؤثر على غالبية شرائح المجتمع، إلا أن علينا ان نعرف أن آثار ارتفاع أسعار الأراضي لا تقتصر على هذا الجانب، فارتفاع الاراضي يزيد أسعار إيجارات الشقق لأن صاحب العقار دفع مبالغ طائلة لامتلاك الأرض، وبالتالي فعليه رفع أسعار الإيجار لتغطية تكلفة الأرض، وقد وصل ما ينفقه المواطن لدفع إيجارات مسكنه لأكثر من 30% من دخله، ويتوقع أن يصل هذا الرقم الى 50% من دخل المواطن خلال السنوات القليلة القادمة، كما أن ارتفاع اسعار الأراضي يرفع اسعار السلع ومبيعات المتاجر، لان التاجر يجب أن يضع في حسبانه تكلفة إيجار المحل وستقع هذه التكلفة على كاهل المستهلك بالتأكيد، كما أن ارتفاع أسعار السكن والإيجار، يؤدي إلى زيادة رواتب جميع الموظفين في كل الشركات سواء السعوديون أو الأجانب، وهذه الزيادة تنتقل لأسعار الخدمات والمنتجات التي تنتجها هذه الشركات، لتقع بالنهاية على كاهل المواطن.

احتكار العقار في الشرع

جاء الإسلام بالإعتراف بالملكية الخاصة وحمايتها، لما في ذلك من منافع عديدة على الاقتصاد والأفراد. كما أن الإسلام شرع الحرية في التجارة والاقتصاد، ولكنه في الوقت ذاته لم يطلق يد التجار للتحكم بمصائر الناس وأقواتهم، فقد حرمت الشريعة الإحتكار، واحتكار الأراضي البيضاء أحد ابشع صور هذا الإحتكار وأكثرها أذى على الناس.

وفي السيرة الكثير من الشواهد التي تدل على حرمة احتكار الأراضي، ففي بداية الرسالة النبوية، كانت القبائل القوية تحتكر مساحات شاسعة من الأراضي كانت تسمى بالحمى، وتمنع الآخرين من الاستفادة منها، وبعد أن قويت شوكة الإسلام في الجزيرة العربية، سحب الرسول صلى الله عليه وسلم الأراضي المحتكرة من قبل هذه القبائل، وجعل تلك الأراضي مشاعا للمسلمين، وقال حينها رسول الله: “لاحمى إلا لله ورسوله”.

كما أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصدر تشريعات لحماية المسلمين من إحتكار الأراضي حين قال: “ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين”. وبذلك كانت الأراضي البيضاء تسحب ممن لا يستخدمها خلال ثلاث سنوات.

أما شيخ الإسلام إبن تيمية، فقد كان واضحا في تشريع كيفية التعامل مع المحتكرين، حيث يقول في حديثه عن الإحتكار: “وعندما تحرم الشريعة الإسلامية الاحتكار فإنها لا تترك المحتكرين يستفيدون من احتكارهم بل توجب على ولي الأمر أن يقوم ببيع الأموال المحتكرة جبرا عن محتكريها بثمن المثل فلو امتنع المحتكر عن بيعها بالمثل باعها ولي الأمر ودفع لصاحبها ثمن المثل”.

قانون مكافحة إحتكار الأراضي في الكويت

في بداية السنة الحالية بدأ في الكويت تطبيق قانون جديد للعقار يهدف لمنع الإحتكار وتقليل أسعار الأراضي البيضاء المخصصة للسكن، وذلك ليتمكن المواطن من شراءها بأسعار معقولة، حيث يمنع القانون الجديد الشركات والمؤسسات من امتلاك الأراضي المخصصة للسكن أو المتاجرة بها، كما يفرض على الأفراد الذين يمتلكون أراض تزيد مساحتها عن 5000 متر مربع ضريبة سنوية. ومنذ تطبيق القانون وأسعار الأراضي تتجه للإنخفاض، وهو نجاح متوقع لقانون منطقي يجب أن يكون إنموذجا لبقية الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية.

حلول عملية لمشكلة إحتكار الأراضي وغلاء أسعارها

يشكل القانون الكويتي نموذجا مناسبا للإحتذاء به. كما تمثل قوانين غالبية دول العالم المتقدمة في ما يتعلق بالأراضي نماذج أخرى يمكن الإستفادة منها. وأنا على يقين بأن أسعار الأراضي لن تتعدى المائة ريال في غالب الأحياء السكنية لو طبقت قوانين مكافحة إحتكار الأراضي، وسأطرح ما أعتقد أنه الحل الأنسب لعلاج هذه المشكلة:

1- الزكاة: يفرض على جميع ملاك الأراضي البيضاء زكاة سنوية تمثل 2.5% من القيمة الافتراضية للأرض في السوق. وينفق ريع هذه المبالغ على مصارف الزكاة المعروفة.

2- الضريبة: ويمكننا تسميتها بإيجار الاستفادة من الأرض، حيث أن الأرض ملك للجميع، ومن يرغب بالإستفادة منها عليه دفع تعويض لمن لن يستطيع استخدامها وذلك من خلال دفع ضريبة للدولة التي تمثل جميع المواطنين، الضريبة يمكن ان تصل لعشرة بالمئة من القيمة السوقية للأرض.

3- الغاء المتاجرة بالأراضي الجديدة: يجب أن تتوقف الدولة عن بيع الأراضي التي لم تمنح أو تشترى بعد، ويستبدل نظام بيع الأراضي بنظام تأجير الأراضي، بحيث تطرح الأراضي للمزايدة ويحصل على حق إستخدامها صاحب أفضل عرض، ولا يحق لمن يحصل على هذا الحق باعادة تأجيرها للآخرين، واذا قرر صاحب الحق الاستغناء عن الأرض لعدم حاجته، فيجب عليه إعادتها للدولة، ولا يحصل صاحب الحق على أي تعويض عند إرجاع الأراض، وتعرض الأرض في المزاد مرة أخرى.

خاتمة

في لعبة المونوبولي، عندما يتأخر اللاعب عن بقية اللاعبين، وتتراكم عليه تكاليف ايجارات وقوعه في عقارات اللاعبين الآخرين، فإنه لا يعجز عن دفع إجار مسكن يؤوي أبناءه، ولا يصعب عليه دفع قيمة الأدوية والعلاج، وتوفير أدنى متطلبات الحياة الكريمة. لإنها في نهاية الأمر لعبة.

لقد كان المثل يضرب بقبح أفعال الإقطاعيين في القرون الماضية، رغم أنهم كانوا يزرعون الأراضي ويعيلون مئات الأسر، ويساهمون في إنتاج المحاصيل الزراعية الضرورية، بينما الإقطاعيون الجدد الذين يعيشون بيننا يحتكرون مساحات شاسعة من الأراضي البيضاء التي لا تنتج ريالا واحدا، ولكنها تجعل حياة كل المواطنين أصعب، ليزداد الاقطاعيون الجدد ثراء على حساب حياة المواطن المغلوب على أمره.

إن ما يحدث من احتكار للأراضي ورفع لأسعارها أمر لا يبرره عقل ولا منطق ولاشرع وكل من له يد في ذلك يجب أن يصحو ضميره، فكل زيادة في أسعار الأراضي تسهم في تحويل مئات العوائل للبؤس، وتمنع زواج عازب، وتنغص حياة الكثيرين، فالمواطن السعودي يدفع (عمليا) ضريبة لكل شيء ينفقه، ولكن هذه الضريبة بدل أن تذهب لخزائن الدولة، فإنها تذهب لجيوب ملاك الأراضي والعقار، واذا كان من المستبعد أن تصحو ضمائر التجار، فواجب الدولة أن تضرب بيد من حديد وتفرض القوانين التي تحمي المواطنين من الإستغلال والجشع، وتقوم (بتأميم) الأراضي البيضاء الشاسعة، وفرض الضرائب على بقية الأراضي المملوكة للأفراد، وإيقاف المتاجرة بمزيد من الأراضي البيضاء.

الأرض هبة من الله، وليس من حق أحد أن يحتكرها، كغيرها من الموارد الطبيعية، والأراضي في أي دولة يجب أن تكون ملكا للجميع، تؤجرها الدولة لمن يريد (استخدامها)، ويدخل ريع تأجيرها لخزائن الدولة.

على الدولة والمسؤولين والمواطنين أن يتحركوا سريعا لحل هذه الأزمة التي تمس كل مواطن، وعلى مجلس الشورى أن ينهي النقاشات البيزنطية ويقر اقتراحات فرض الضريبة على الأراضي بأسرع وقت، فالتقارير تشير إلى تزايد سكاني كبير وزيادة متصاعدة في الطلب على المساكن، وعلينا أن نحل المشكلة قبل أن تستفحل ويستعصي علاجها وتتفاقم آثرها الجانبية، ولنقف صفا واحدا في وجه الإحتكار، حتى لا تتحول بلادنا الى لوح… مونوبولي…

تسعون يوماً ويوما

في هذا اليوم ينهي فؤاد الفرحان تسعين يوماً في السجن ولم يكن احتجازه سوى بسبب (( إخلاله لأنظمة غير أمنية ))، تسعون يوماً ضرب لنا فيها فؤاد مثالاً رائعاً للتضحية من أجل الحقوق العادلة .. حقوق سجناء الرأي والضمير

وفي هذا اليوم نفسه يكمل المناضل الإصلاحي الدكتور عبد الله الحامد يومه الأول في السجن ، ليضرب مثال آخر في التضحية من أجل الحقوق العادلة ..

هناك من انهى السنة وهناك من انهى 90 يوماً ومنهم من ابتدأ يومه الأول ومنهم من ينتظر … وجميعهم اجمعوا على قول كلمة الحق من اجل حفظ الحقوق ..

فرج الله عنكم جميعاً …

وحتماً لن ننساكم ..

addthis_url = 'http%3A%2F%2Fwww.mashi97.com%2F%3Fp%3D384'; addthis_title = '%D8%AA%D8%B3%D8%B9%D9%88%D9%86+%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%8B+%D9%88%D9%8A%D9%88%D9%85%D8%A7'; addthis_pub = '7la';