الدورة الإقتصادية في السعودية

إضغط على الصورة لتكبيرها

توقعات… 2010

إقتصاد

سياسة

إنترنت وتقنية

في مملكة المونوبولي: كيف يغتال تجار الأراضي أحلام الشباب

monopoly2.jpg

أحمد شاب طموح، يعمل في وظيفة متوسطة، ولديه أحلام كبيرة تراوده منذ زمن طويل، فقد كان حلم أحمد أن يفتتح مطعمه الخاص، يزيد من خلاله دخله، ويحسن مستوى معيشته ومعيشة أسرته.

قرر أحمد البدء في تحقيق حلمه، فقد إدخر مبلغا من المال، يزيد عن المائة ألف بقليل، ولكنه لم يكن كافيا لإفتتاح المطعم، فتقديراته تشير إلى أنه سيحتاج لأربعمائة ألف على الأقل. ولكن إصراره على تحقيق الحلم جعله يبحث عن مصدر آخر للتمويل ليتمكن من افتتاح مطعمه، لذلك إستطاع أحمد جمع ما يكفي من المال من أصدقائه وأقاربه. لم يجد أحمد صعوبة في إقناع من حوله للدخول معه في المطعم، فقد كان بريق الحماس المشتعل في عينيه يقنع أي شخص بأنه قادر على إنجاح المشروع وجعله إستثمارا مربحا.

كان أحمد يعرف أن الموقع الجيد للمطعم عامل أساسي في إنجاحه، فبعد بحث طويل وجد المكان الأنسب لمطعمه في أحد المجمعات التجارية، ولكنه صدم بتكلفة الإيجار، فقد كان إيجار الموقع يزيد عن الخمسمائة ألفا، أي أكثر بثلاثمئة ألف عما كان يتوقعه. لم يثنه ذلك عن الإستمرار في مشروعه، فتوجه لأحد البنوك واقترض ما يحتاجه لإكمال المبلغ ورهن مقابل قرضه ثلث راتبه لمدة عشر سنوات.

استأجر أحمد الموقع، وبدأ في تجهيز المطعم، والبحث عن الموظفين، ورغم نصائح من حوله ممن لهم خبرة في التجارة الذين نصحوه بعدم فعل ذلك، إلا أن أحمد أصر على أن يكون كل موظفيه من المواطنين، فقد كان محبا لوطنه، ويرغب بأن يسهم بأي شيء مهما كان بسيطا من أجل وطنه، حتى لو كان ذلك على حساب جزء من مصدر رزقه وأرباحه.

بعد أشهر من العمل المتواصل، تم إفتتاح المطعم، وأصبح الحلم واقعا. كان أحمد يعمل ليل نهار، فهو لا يستطيع ترك وظيفته الأصلية، لأنه يجب أن يسدد قرضه، وكان لا يجد وقتا يجلس به مع عائلته أو أصدقائه، فقد كرس كل وقته من أجل مشروعه الصغير وأحلامه الكبيرة. ولكنه كان يستمتع بما يقوم به، وتتملكه نشوة كبيرة في كل لحظة يعمل فيها ولم يشعر للحظة بالتعب أو الأرهاق رغم أنه لم يكن ينم إلا ساعات قليلة كل يوم.

بدأ رواد المطعم بالتوافد، وكانوا يزدادون يوما بعد يوم، كل البوادر تشير إلى أن احمد نجح في افتتاح مطعم ناجح، وبدأت أفكاره تسرح بافتتاح فروع جديدة، وكيف أن مطعمه الصغير يمكن أن يتحول إلى سلسلة مشهورة قد تصبح عالمية.

وبعد اقتراب السنة الأولى من الإنتهاء، أبلغه المحاسب، أنه رغم المبيعات الممتازة للمطعم إلا أن الوضع المالي لا يبشر بخير. طلب أحمد مزيدا من التوضيح من المحاسب. الذي ذكر له أن مبيعات المطعم تجاوزت الستمائة ألف. وتكلفة الرواتب وتكلفة المواد لم تتجاوز الثلاثمائة وخمسون ألفا. أي أن صافي الربح كان حوالي مائتين وخمسين ألفا. نظر أحمد باستغراب للمحاسب وسأل: “وأين المشكلة في ذلك؟”. رد المحاسب بأن هذه الأرقام قبل حساب تكلفة الإيجار الذي يجب أن ندفعه خلال أيام، حيث أن الإيجار يزيد عن الخمسمائة ألف، أي ان صافي الخسارة بعد دفع الإيجار سيتجاوز المائتين وخمسين ألفا.

كان مطعم أحمد قد تحول إلى أحد معالم المدينة، ومزارا أسبوعيا لكثير من سكانها، وانشغال أحمد بإدارة المطعم وشعوره بالنجاح جعله لا يلاحظ المشكلة المالية التي يواجهها المطعم، وسيكون من الصعب جدا أن يجد أحمد طريقة لسد العجز المتوقع، فلا يمكنه اقتراض المزيد من البنك ومن الصعب أن يطلب المزيد من المال ممن حوله، فقرر زيارة مالك المجمع الذي يستأجر منه المحل ويطلب من تخفيض تكلفة الإيجار أو التعاون معه بشكل أو بآخر.

كان مالك المجمع أحد أشهر التجار في المدينة، وكانت سمعته جيدة بحبه للخير ومساعدة الآخرين، رتب أحمد مقابلة مع المالك، وشرح له وضعه والمعضلة المالية التي يواجهها، وكيف أنه كرس حياته ووضع كل مدخراته بل ومدخرات كثيرين من عائلته واصدقائه في هذا المشروع. رد المالك بكل صراحة ووضوح، وقال أنه يربح سنويا من إيجارات المجمع أقل من 9% من تكلفة المشروع الإجمالية، واستطرد قائلا: “كلفني بناء المجمع أقل من خمسين مليون، ولكن الأرض كلفتني أكثر من مائة مليون، أي أن ثلثي الإيجار الذي يدفعه المستأجرون يذهب لتسديد قيمة الأرض! وكان من الممكن أن يكون الإيجار السنوي لمطعمك أقل من مائتين ألف لو أن تكلفة الأرض كانت أقل”.

بعد أن إنتهى مالك الأرض من شرحه، أشار أحمد من خلال النافذة إلى الأراضي الشاسعة الغير مستخدمة التي تحيط بالمجمع من كل إتجاه، وكأنه يقول كيف يمكن لهذه الأرض أن تكون بهذا الغلاء رغم وجود الكثير من الأراضي البيضاء الغير مستخدمة!. رد المالك وابتسامة ترتسم على وجهه، ولسان حاله يقول.. يال سذاجتك. قال المالك: “هذه الأراضي البيضاء ياعزيزي مملوكة لنفس الشخص، ولا يمكن أن يبيعها مالكها حتى تصل للسعر الذي يريده، فالأراضي لدينا لا تعمل وفق قوانين العرض والطلب، فالإحتكار هو القانون الوحيد الذي تعمل وفقه تجارة الأراضي لدينا. وحتى لو كانت هذه الأراضي مملوكة لتجار مختلفين، فإنهم يتصرفون كالعصابة، التي تعمل وفق آلية تضمن استمرار الوضع على حاله”.

لاحظ المالك ملامح اليأس التي ارتسمت على وجه أحمد، واستطرد قائلا: “أنا وعائلتي من رواد مطعمك، ولا يمر اسبوع إلا ونأكل فيه، أتمنى لك النجاح من أعماقي، ولكن في عالم الأعمال لا مجال للمجاملات، لذلك فإن أقصى ما يمكنني مساعدتك به، هو تأجيل دفع الإيجار حتى إنتهاء السنة القادمة، ولكن يجب عليك أن ترتب أوضاعك من الآن، وتعمل جديا على تقليل تكاليف التشغيل، حتى يكون بمقدورك دفع الإيجار وضمان إستمرار مطعمك”.

عاد أحمد لمحاسبه، وأطلعه على تفاصيل لقاءه مع مالك المجمع، وكيف أن عليه أن يقلل من المصاريف بأكبر قدر ممكن، رد المحاسب بأن أسرع طريقة لتقليل المصاريف هي استبدال الموظفين المواطنين بموظفين أجانب، فراتب المواطن يزيد بثلاثة أضعاف عن راتب الأجنبي، مما يعني توفير أكثر من ثمانين ألفا سنويا، اما بقية العجز فسنحاول تغطيته من خلال زيادة المبيعات وزيادة أسعار بعض الوجبات.

فصل أحمد جميع موظفيه من المواطنين، بعد أن أوضح لهم الوضع المالي الذي يعاني منه المطعم، وقد كان قرارا صعبا منه، حيث أن كثيرا من هؤلاء الموظفين يعتمدون بشكل أساسي على وظيفتهم في المطعم لإعالة أسرهم. تذكر أحمد نصائح من حوله من التجار، عندما نصحوه بعدم توظيف المواطنين، وتسائل في نفسه كيف يمكن أن يفشل بعد أقل من سنة في أن يجعل مشروعه نافعا له ولغيره، ولكنه تذكر أنه لا يعرف حتى إن كان مشروعه سيبقى له. وتذكر عواقب فشله في مشروعه، وتحول الأمل والطموح إلى حالة من الضيق والإكتئاب والخوف من المستقبل والمجهول، وبدأ يفكر في أبنائه ومستقبلهم، ويفكر بمرتبه الذي ذهب ثلثه في قرض المشروع، وتحول حلمه في لحظة.. إلى كابوس.

بعد أن فصل أحمد موظفيه من المواطنين، واستبدلهم بأجانب، انتقل للخطوة الثانية ورفع أسعار وجبات المطعم، على أمل أن تنجح هذه التغييرات في الخروج من الأزمة وانتشال المطعم من وحل الإفلاس.

بدأ المطعم سنته الجديدة بوجه جديد ولكنه بائس، موظفين جدد، وأسعار أعلى، ومزاج يشوبه الإحباط لصاحب المطعم، كل هذه العوامل أتت بنتائج عكسية، وبدل أن تزداد المبيعات، قل رواد المطعم، وانخفض الدخل، وأيقن أحمد بعد فترة قصيرة أنه يستحيل الإستمرار في مشروعه، وبعد إنقضاء أقل من شهرين من السنة الجديدة، قرر الذهاب لمالك المجمع مرة أخرى ليبلغه قراره النهائي بإغلاق المطعم.

أوضح أحمد لمالك المجمع أن مبيعات المطعم إنخفضت بسبب رفع الأسعار، وأن مبيعات أول شهرين تدل أنه سيستحيل عليه دفع الإيجار والإستمرار في المشروع، ولذلك فإنه قرر إغلاق المطعم حتى قبل إنتهاء السنة، سلم أحمد مفتاح المحل للمالك، وودع معه كل أحلامه وآماله.

قال أحمد للمالك: “أقدر لك تعاونك معي، ومحاولتك لدعمي، لقد بذلت كل ما بوسعي لإنجاح المشروع، وفعلت كل ما يمكنني عمله، ولكنني فشلت. يتملكني إحباط لا يعلم حجمه إلا الله، أشعر أنني خذلت كل من حولي، عائلتي وأصدقائي وغيرهم كثيرين. ووضعت نفسي في مأزق لا أعرف كيف سأخرج منه. فأنا الآن مثقل بالديون وما تبقى من راتبي بالكاد يكفي احتياجاتي الأساسية”.

رد المالك: “عزيزي أحمد.. أنت لم تفشل… انت موجود بالمكان والوقت الخطأ. هذا هو السبب الوحيد لفشل مشروعك.. وليس أنت. في هذا البلد.. كل شيء يدور حول هذا التراب الذي يحيط بنا من كل إتجاه”. وأكمل المالك وهو يقول:”نصيحتي لك.. أن لا تضيع وقتك في مشاريعك الطموحة تلك، ولا أعتقد أنك ستتجرأ اصلا على الدخول في مشروع جديد”. أخرج المالك ورقة صغيرة.. وكتب عليها رقم جوال وكتب فوق الرقم (الشيخ أبو عبدالعزيز). أعطى الورقة لأحمد وقال: “إبني أحمد.. قد يكون هذا هو طريقك الوحيد للخروج من وضعك المالي الصعب، الشيخ أبو عبدالعزيز هو الذي يملك الأراضي التي تحيط بهذا المجمع، وأعتقد أنه يرغب ببيع بعضها، اذا ساعدته على بيعها فستحصل على عمولة ممتازة، تزيد عن أرباح عشر سنوات لأي مشروع يمكن أن تقوم به”.

أخذ أحمد الورقة.. وغادر المكان… ورفع سماعة جواله واتصل على الرقم المكتوب على الورقة… وسمع صوتا يرد عليه: “مكتب الشيخ أبو عبدالعزيز.. كيف ممكن أساعدك؟” …..

تدوينات ذات صلة:

  1. مملكة المونوبولي
  2. قانون ضريبة إمتلاك وتجارة الأراضي في السعودية

قانون ضريبة إمتلاك وتجارة الأراضي في السعودية

العقار هو عصب الإقتصاد، ويؤثر على جميع مناحي الإقتصاد بدون إستثناء. وتعاني السعودية من أزمة كبيرة تتمثل في الإرتفاع الحاد في أسعار الأراضي البيضاء، سبب هذا الإرتفاع هو عدم وجود أنظمة تمنع الإحتكار، ويتسبب هذا الإرتفاع في الأسعار بمشاكل لا حصر لها تضر بمصالح المواطنين ورجال الأعمال والحكومة على حد سواء. فإرتفاع أسعار الأراضي يؤدي إلى رفع تكاليف المعيشة بشكل عام، ويبطيء النمو الإقتصادي، ويرفع البطالة ويزيد من نسبة الفقر، فيعجز المواطنون عن بناء منزل العمر، ويدفعون إيجارات مرتفعة جدا، كما يزيد التجار أسعار سلعهم لإرتفاع إيجار محلاتهم، ولا يجد رجال الأعمال أراض يبنون عليها مصانعهم، كما لا تجد الدولة ارضا تبني عليها مساكن منخفضة التكاليف لتعطى للفقراء. دائرة لا تنتهي من المشاكل يسببها الإحتكار القائم على الاراضي البيضاء وكأنه سرطان ينخر في إقتصاد الوطن. وقد أسهبنا الحديث عن الوضع المريض الذي تعيشه المملكة بسبب العقار في مقالنا السابق (مملكة المونوبولي).
هذا الوضع غير طبيعي ولا يمكن إستمراره ويحتاج إلى تصحيح سريع، وقد طُرحت الكثير من الأفكار لفرض ضريبة أو زكاة على الأراضي لكي تدفع ملاكها إلى بيعها بأسعار تناسب السوق، وقد عمل المشرعون في مجلس الشورى على تشكيل قانون زكاة وضرائب الأراضي ولكن هذا القانون لم ير النور بعد، حيث يقول المسؤولون عن دراسة هذا القرار أنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ترفع من أسعار الأراضي وتزيد من تأزيم المشكلة. ولذلك فإن القانون المطروح في هذا المقال يحاول سد جميع الثغرات التي واجهها المشرعون وتسببت في تأخير إصداره، بحيث يضمن القانون تجنب أية آثار جانبية ويحل المشكلة من جذورها.


أهداف القانون المقترح


أنواع الأراضي البيضاء

الأراضي البيضاء لا تخرج غالبا عن ثلاثة حالات:

  1. أرض بيضاء (سكنية أو تجارية) ينوي صاحبها المتاجرة بها.
  2. أرض بيضاء (سكنة أو تجارية) ينوي مالكها تعميرها.
  3. أرض بيضاء مملوكة للحكومة.

قانون إمتلاك وتجارة الأراضي

واجه المشرعون لضريبة الأراضي البيضاء عائقين رئيسيين:

  1. صعوبة إيجاد آلية عملية لتقييم الأراضي.
  2. الخوف من رفع سعر الأرض على المشتري النهائي بحيث يضيف مالك الأرض الضرائب التي دفعها على المشتري.

ويهدف القانون لحل وتجاوز هذين العائقين وتغطية الجوانب الأخرى المتعلقة بقانون الضرائب على الأراضي. وسيقسم القانون لجزئين، الجزء الأول يتعلق بالأراضي التي تم إمتلاكها قبل تطبيق القانون، والجزء الثاني يتعلق بالأراضي التي تم إمتلاكها بعد تطبيق القانون.


ملخص قانون إمتلاك وتجارة الأراضي

يتمحور القانون على نقطتين أساسيتين وهي جعل عملية تقييم سعر الإرض تتم من قبل (مالك الأرض) وليس من قبل الحكومة او طرف ثالث. كما تتمحور على عدم قدرة مالك الأرض على رفع التقييم في المستقبل، ودفعه لضريبة سنوية قدرها 5% بناء على السعر الذي حدده هو. ويمكن للمالك أن يخفض سعر الأرض إذا أراد تسريع بيع الأرض ولا يمكنه رفعه مرة أخرى. مع ملاحظة أن الأرض (يجب) أن تكون معروضة للبيع في بورصة تجارة الأراضي بناء على السعر الذي حدده المالك.
ولذلك فإن تقييم المالك للأرض بسعر مرتفع سيؤدي به إلى دفع ضريبة أعلى. وتقييمه لها بسعر منخفض سيجعله يقترب من السعر المقبول سوقيا مما يسرع من بيع الارض. كما أن تقييم الارض من قبل المالك يقلل من تكلفة وصعوبة تنفيذ القانون كما يقلل من البيروقراطية والزمن المطلوب لتنفيذه.
كما يصعب القانون من إمكانية التحايل على القانون عبر التقييم المنخفض لتقليل الضريبة المدفوعة أو عبر تغيير السعر تدريجيا لتجنب دفع ضريبة مرتفعة في البداية.

تفاصيل قانون إمتلاك وتجارة الأراضي

الأراضي التي تم إمتلاكها قبل تطبيق القانون:

1- الأراضي البيضاء المملوكة بغرض التجارة:

اذا كان مالك الأرض ينوي الإحتفاظ بالأرض بغرض المتاجرة بها والربح ببيعها بسعر أعلى في المستقبل فيطبق عليه التالي:

  1. يحدد مالك الأرض سعر بيع الأرض الذي يرغبه.
  2. يتم عرض الأرض في بورصة بيع الأراضي مباشرة وتباع لأي شخص يشتريها بالسعر الذي تم تحديده.
  3. اذا لم تباع الأرض يدفع مالك الأرض ضريبة 5% سنويا بناء على السعر الذي قام هو بتحديده.
  4. لايحق لمالك الأرض زيادة السعر الذي قام بتحديده.
  5. يحق لمالك الأرض تخفيض السعر الذي قام بتحديده مسبقا.

مثال: يمتلك شخص ارضا بمساحة 5000 متر مربع إشتراها بمبلغ مليون ونصف ريال سعودي بغرض المتاجرة وبيعها بربح. بعد بدء تطبيق القانون الجديد يجب على مالك الأرض تحديد السعر الذي ينوي بيع الأرض فيه، يرغب المالك بربح مبلغ مليون ريال من بيع الأرض، فقام بتحديد سعر عرض الأرض بمبلغ مليونين ونصف ريال، ولم يكن هناك من يرغب بشراء الأرض بهذا السعر، يفرض على مالك الأرض دفع مبلغ 125 ألف ريال سنويا كضريبة حتى يتم بيع الأرض بالمبلغ الذي حدده. اذا أراد مالك الأرض تجنب دفع هذه الضريبة فيمكنه تخفيض السعر حتى يناسب سعر السوق ويتمكن من بيعها بوقت أسرع.

2- الأراضي البيضاء التجارية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان مالك الأرض ينوي إستخدام الأرض باستثمارها والبناء عليها فيطبق عليه التالي:

  1. يحدد مالك الأرض سعر بيع الأرض في حال غير رأيه في إستثمارها وقرر بيع الأرض.
  2. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأرض.
  3. في حال عدم إستخدام الأرض خلال الثلاث سنوات تعرض الأرض في المزاد.
  4. تباع الأرض لأعلى سعر في المزاد.
  5. إذا بيعت الأرض بسعر أعلى من السعر الذي حدده مالك الأرض يعطى مالك الأرض مبلغ يساوي للسعر الذي حدده في البداية فقط.
  6. يدفع المالك 15% ضريبة بأثر رجعي عن الثلاثة سنوات التي إنقضت بدون دفع ضريبة.
  7. بقية المبلغ الزائد يذهب للبلدية.
  8. اذا بيعت الأرض بأقل من السعر الذي حدده مالك الأرض يأخذ المالك كامل المبلغ مخصوم منه الضريبة بأثر رجعي.
  9. يدفع مالك الأرض 15% ضريبة بناءا على السعر الذي حدده وليس بناء على السعر الذي انتهت به المزايدة.
  10. اذا رغب المالك في تمديد فترة السماح لثلاثة سنوات أخرى يمنح ذلك ولكن يسقط حقه من أي مبلغ من بيع الأرض في حال عدم إستخدامه لها بعد ثلاثة سنوات وعرضها في المزاد ويذهب كامل المبلغ للبلدية.

مثال: يمتلك شخص أرضا تجارية بمساحة 2000 متر مربع إشتراها بمبلغ 3 ملايين ريال سعودي، يقول مالك الأرض بأنه لاينوي المتاجرة بالأرض وأنه ينوي إستخدامها لإقامة مشروع تجاري، يطلب من مالك الأرض تحديد سعر للأرض في حالة قرر بيعها في المستقبل، حدد مالك الأرض سعر 5 ملايين ريال في حال قرر بيعها، مرت ثلاثة سنوات ولم ينفذ مالك الأرض مشروعه، يخير مالك الأرض بين عرض أرضه في المزاد أو تمديد فترة السماح، يقرر مالك الأرض بيع الأرض، تعرض الأرض في المزاد ووصل سعر أعلى طلب في المزاد 6 ملايين ريال سعودي، يحصل مالك الأرض على 5 ملايين ريال ويخصم منها ضريبة 15% كضريبة بأثر رجعي عن ثلاثة سنوات من عدم الإستخدام، أي أن صافي المبلغ الذي يحصل عليه التاجر هو 4 ملايين و 250 ألف ريال. تذهب الضريبة و المبلغ الزائد في المزاد أي ما إجماليه 1 مليون و 750 ألف ريال للبلدية.

3- الأراضي البيضاء السكنية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أقل من 3000 متر:

  1. يحدد مالك الأرض السعر الذي يرغب ببيعه بها في حال غير رأيه وقرر البيع.
  2. يعطى المالك فترة سماح غير محدودة لعدم إستخدام الأرض.
  3. اذا قرر المالك بيعها بعد أي عدد من السنوات يتم طرح الأرض في المزاد.
  4. تباع الأرض لأكثر سعر.
  5. يحصل المالك على المبلغ الذي حدده في البداية اذا بيعت الارض بمبلغ مساوي او يزيد عن السعر الذي حدده ناقص الضريبة بأثر رجعي.
  6. يخصم من المبلغ 5% من المبلغ الذي حدده مسبقا ضرب عدد السنوات منذ تطبيق القانون بحد أقصى 50% من القيمة التي حددها.
  7. اذا بيعت الارض بسعر اقل من المبلغ الذي حدد يحصل على المبلغ ناقص 5% من القيمة التي حددها مسبقا ضرب عدد السنوات بحد أقصى 50% من القيمة التي حددها.

مثال: يمتلك شخص أرضا سكنية بمساحة 500 متر مربع وينوي بناء منزله على الأرض، يقوم المالك بتحديد مبلغ 500 ألف ريال كسعر للأرض في حال غير رأيه وقرر بيع الأرض. بعد إنقضاء 4 سنوات قرر المالك بيع أرضه، عرضت الأرض في المزاد ووصل أعلى سعر 350 ألف ريال، يحصل المالك على 350 ألف ريال ويقوم بدفع (4 * 5% * 500 ألف) أي 100 ألف ريال. أي أن الصافي سيكون 250 ألف ريال.

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أكثر من 3000 متر:

  1. يحدد مالك الأرض السعر الذي يرغب ببيعه بها في حال غير رأيه وقرر البيع.
  2. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأراضي التي تزيد عن ال 3000 متر.
  3. اذا انقضت الثلاثة سنوات من دون أن يستخدم الاراضي يجب عليه عرض الاراضي للبيع في المزاد بحيث يتبقى لديه 3000 متر أو أقل فقط.
  4. يحصل المالك على قيمة الارض التي حددها مسبقا ناقص 15% ضريبة بأثر رجعي.
  5. اي مبلغ يزيد عن قيمة الارض التي حددها تذهب للبلدية.
  6. اذا بيعت الأرض بقيمة أقل من المبلغ الذي حدده يحصل على المبلغ ويخصم منه 15% من قيمة الارض التي حددها ضريبة بأثر رجعي.
  7. يمكنه زيادة فترة السماح لفترة لخمس سنوات إضافية ويسقط حقه من اي مبلغ بعد إنقضاء الخمس سنوات من دون إستخدام.
  8. يطبق على بقية الاراضي المتبقية ما يطبق على من يملك أقل من 3000 متر.

الأراضي التي تم إمتلاكها بعد تطبيق القانون:

1- الأراضي البيضاء المملوكة بغرض التجارة:

بعد البدء بتطبيق القانون لا يسمح بشراء الأراض البيضاء بغرض التربح من خلال بيعها مرة أخرى.

2- الأراضي البيضاء التجارية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان مالك الأرض ينوي إستخدام الأرض باستثمارها والبناء عليها فيطبق عليه القانون التالي:

  1. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأرض.
  2. في حال عدم إستخدام الأرض خلال الثلاث سنوات تعرض الأرض في المزاد.
  3. تباع الأرض لأعلى سعر في المزاد.
  4. يعطى مالك الأرض مبلغ يساوي للسعر الذي إشترى فيه الأرض.
  5. يدفع المالك 15% ضريبة بأثر رجعي عن الثلاثة سنوات التي إنقضت بدون دفع ضريبة.
  6. بقية المبلغ الزائد يذهب للبلدية.
  7. اذا بيعت الأرض بأقل من السعر الذي إشترى فيه المالك الأرض يأخذ المالك كامل المبلغ ويدفع 15% ضريبة بناء على السعر الذي إشترى فيه الأرض وليس بناء على سعر المزايدة.
  8. يمكن للمالك تمديد فترة السماح لثلاثة سنوات أخرى ولكن يسقط حقه من اي مبلغ من بيع الأرض.
  9. في حال عدم إستخدامه لها بعد ثلاثة سنوات (أي فترة السماح الثانية) تعرض الأرض في المزاد ويذهب كامل المبلغ للبلدية.

3- الأراضي البيضاء السكنية المملوكة بغرض الإستخدام:

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أقل من 3000 متر:

  1. يعطى المالك فترة سماح غير محدودة لعدم إستخدام الأرض.
  2. اذا قرر المالك بيعها بعد أي عدد من السنوات يتم طرح الأرض في المزاد
  3. تباع الأرض لأعلى سعر.
  4. يحصل المالك على المبلغ الذي إشترى في الأرض في البداية اذا بيعت الارض بمبلغ مساوي او يزيد عن السعر الذي إشترى فيه الأرض.
  5. يخصم من المبلغ 5% من المبلغ الذي إشترى فيه الأرض ضرب عدد السنوات منذ تطبيق القانون بحد أقصى 50% من القيمة التي إشترى فيها الأرض.
  6. اذا بيعت الارض بسعر أقل من المبلغ الذي إشترى فيه الأرض يحصل على المبلغ ناقص 5% من القيمة التي إشترى فيها الأرض ضرب عدد السنوات بحد أقصى 50% من القيمة التي إشترى فيها الأرض.

اذا كان إجمالي مساحة الأراضي المملوكة للشخص أكثر من 3000 متر:

  1. يعطى المالك فترة سماح ثلاثة سنوات لإستخدام الأراضي التي تزيد عن ال 3000 متر.
  2. اذا انقضت الثلاثة سنوات من دون أن يستخدم الاراضي الزائدة يجب عليه عرض الاراضي للبيع في المزاد بحيث يتبقى لديه 3000 متر أو أقل فقط.
  3. يحصل المالك على قيمة الارض التي إشترى فيها الأرض ناقص 15% ضريبة بأثر رجعي إذا بيعت الارض بأكثر من قيمة شراءه لها.
  4. اي مبلغ يزيد عن قيمة الارض الأصلية يذهب للبلدية.
  5. اذا بيعت الأرض بقيمة أقل من مبلغ شراءه يحصل على المبلغ ويخصم منه 15% من قيمة شراءه للأرض كضريبة بأثر رجعي.
  6. يمكنه زيادة فترة السماح لفترة لخمس سنوات إضافية ويسقط حقه من اي مبلغ بعد إنقضاء الخمس سنوات من دون إستخدام، وتعرض الأرض للمزاد ويذهب كامل المبلغ للبلدية.
  7. يطبق على بقية الاراضي المتبقية ما يطبق على من يملك أقل من 3000 متر.

4- الأراضي البيضاء المملوكة للحكومة والمنح الكبيرة:

  1. تقوم الحكومة بعرض المخططات في المزاد العلني لمنح إمتياز التطوير لشركات تطوير البنية التحتية او شركات تطوير المساكن.
  2. قيمة المزاد تذهب للبلدية وتستخدم في تطوير المخطط وإيصال الخدمات وبناء المدارس والمرافق الاساسية.
  3. تحصل الشركة صاحبة أعلى عرض على إمتياز تطوير الأرض.
  4. تمنح شركة تطوير البنية التحتية مهلة سنتين للإنتهاء من التطوير.
  5. يتم تحديد مستوى التطوير من قبل جهة مختصة وتحديد تكلفة التطوير للمتر.
  6. بعد الإنتهاء من التطوير تعرض جميع الأراضي بدون إستثناء في المزاد.
  7. يحدد السعر الأدنى للمتر في المزاد بناء على المعادلة التالية: (تكلفة الإمتياز للمتر + تكلفة تطوير المتر + 10% هامش ربح)
  8. بعد مرور ثلاثة سنوات يجب عرض جميع الأراضي التي لم تباع من دون حد أدنى.
  9. بالنسبة للشركات التي تقوم بتطوير البنى التحتية وبناء المساكن عليها فلها الحرية في تحديد الأسعار وفترات البيع.
  10. تطبق على كل مشتري الأراضي قوانين تملك الأراضي والتي تتضمن عدم إمكانية المتاجرة بها حيث يجب عليهم استخدامها.

متطلبات تطبيق القانون

  1. بورصة مركزية لتجارة الأراضي على غرار سوق الأسهم.
  2. حصر وتسجيل جميع الأراضي البيضاء المملوكة لغير الحكومة.


مراحل تطبيق القانون

قد يكون من الصعب تطبيق القانون بكامل بنوده منذ البداية، ولذلك فيمكن تطبيق القانون تدريجيا حتى يتأقلم سوق العقار مع التغييرات وتكون عملية الإنتقال أكثر سلاسة.

مراحل تطبيق القانون:

المرحلة الأولى:

المرحلة الثانية:

المرحلة الثالثة:

المرحلة الرابعة:

تأثير القانون على الإقتصاد ورفاهية المواطن

تطبيق قانون الضرائب على الأراضي البيضاء سيكون له تأثيرات إيجابية هائلة على الإقتصاد الوطني ورفاهية المواطن، بل أن هذا القانون هو أهم قانون إقتصادي يمكن أن يطبق. وذلك لما يشكله العقار من اهمية. وسأسرد أهم المشاكل التي سيخففها ويعالجها تطبيق القانون:

أهم المشاكل التي سيحلها القانون:

  1. الأزمة الإسكانية: أحد أهم أسباب الأزمة السكنية التي يواجهها المواطنون هو إرتفاع أسعار الأراضي، حيث تشكل قيمة الأرض حاليا أكثر من 30% من تكلفة البناء وهو رقم كبير جدا يعيق الكثيرين عن بناء منازلهم، كما إن إرتفاع أسعار الأراضي يزيد من تكلفة تطوير المساكن للشركات التي تستمثر في بناء المنازل والأحياء السكنية النموذجية، بل حتى مشاريع الإسكان الميسر الذي أطلقها الملك عبدالله عجزت الحكومة من تنفيذها في كثير من مدن المملكة بسبب عدم توافر أراضي بأسعار معقولة أو عدم توفر أراضي مملوكة للحكومة.
  2. النمو الصناعي: سيفاجأ البعض اذا عرف أن أحد اهم معوقات النمو الصناعي في البلد هو عدم توافر الأراضي الصناعية، حيث يشتكي كثير من رجال الأعمال من عدم قدرتهم على إنشاء مصانع جديدة بسبب عدم توفر الأراضي، ولا تتمكن الحكومة من توفير الأراضي بسبب أن أغلب الأراضي المناسبة للمشاريع الصناعية مملوكة لأفراد لا يرغبون ببيعها بسعر مناسب.
  3. أسعار السلع والخدمات: سيؤدي إنخفاض أسعار الأراضي البيضاء إلى أنخفاض شامل في إيجارات المحلات التجارية والمشاريع التجارية، مما سيمكنهم من تخفيض أسعار سلعهم وخدماتهم التي يشكل الإيجار جزءا كبيرا منها.
  4. الرفاهية: سيرفع هذا القانون من مستوى الرفاهية لدى المواطنين، لأن المواطن ستتوفر لديه المزيد من الأموال التي يمكن إنفاقها على رفاهيته بسبب إنخفاض أسعار السلع والخدمات والإيجارات.
  5. النمو الإقتصادي: زيادة بناء المنازل، والنمو الصناعي، وزيادة الإنفاق من قبل المواطنين على الرفاهية، سيدفع بعجلة النمو الإقتصادي بشكل متسارع وسيرفع من الناتج القومي بشكل كبير وسيزيد من أعداد الطبقة المتوسطة في المجتمع. كما أن القانون سيبعد أصحاب الأراضي من الإستثمار في الأراضي البيضاء (الغير منتجة) وتوجيه رؤوس الأموال إلى قطاعات منتجة تخدم المواطن وتسرع من النمو الإقتصادي.
  6. البطالة: سيؤدي تسارع النمو الإقتصادي وزيادة الإنتاج إلى زيادة فرص العمل وتقليل البطالة.
  7. الفقر: سيؤدي إنخفاض تكاليف السكن وإنخفاض البطالة والأسعار إلى تقليل نسبة المواطنين الذين يقعون تحت خط الفقر.
  8. توزيع الثروة: سيؤدي القانون إلى توزيع أكثر عدالة للثروة، فقد تسبب إحتكار الأراضي البيضاء في العقود الماضية إلى تركز الثروات في أيدي قلة يمتلكون مساحات شاسعة من الأراضي من دون أي يسهموا بأي فائدة إقتصادية على الوطن.


خاتمة

هناك محاولات حثيثة من قبل القيادة في السعودية لتنفيذ إصلاحات في أكثر من مجال للتقليل من معاناة المواطنين وتسريع النمو الإقتصادي، هذه المحاولات لن تكون ذات تأثير كبير إذا لم يتم حل مشكلة العقار بشكل جذري، فتأثيرها كما ذكرنا يشمل غالبية مناحي الحياة والإقتصاد، لذلك فإن علاج هذه المشكلة يجب أن يكون على رأس أولويات أصحاب القرار، واذا ما نجح المشرعون في سن هذا القانون وتنفيذه فإنه سيكون نقطة تحول تاريخية، يطال تأثيرها أجيالا كثيرة في المستقبل.
وقبل أن أختم أود أن اشير أن الباب مفتوح لأخذ الافكار من هذا المقال والتعديل عليها او تقديمها كما هي لأي جهة ذات صلة بالقرار أو بسن القوانين.

تدوينات ذات صلة:
مملكة المونوبولي

المقال منشور في جريدة الرياض:
http://www.alriyadh.com

توقعات… 2009

إقتصاد

سياسة

إنترنت وتقنية

حصاد توقعات 2008

إقتصاد

سياسة

إنترنت وتقنية

تدوينة توقعات 2008

أمريكا تخطط لسرقة أكثر من 25% من ثروات الشعب السعودي

ذكرت صحيفة السياسة الكويتية أن الولايات المتحدة طلبت مساعدة مالية من السعودية قيمتها 120 مليار دولار لمواجهة آثار الأزمة المالية التي تواجهها. واذا صح الخبر فهو يمثل كارثة حقيقية للشعب السعودي الذي ما زال يعاني من الأزمات المالية المتتالية ويواجه مستقبلا مجهولا في ظل الكساد العالمي القادم والإنخفاض الشديد في أسعار النفط، كما أن هذا المبلغ الضخم يمثل أكثر من 25% من إحتياطيات الدولة التي تصل ل 480 مليار دولار والتي تراكمت في الخمس سنوات الماضية في ظل إرتفاع النفط، وستكون الدولة بحاجة ماسة لهذه الإحتياطات لتغطية العجز المتوقع خلال الخمس سنوات القادمة.
نتمنى من القيادة في السعودية أن لا تنخدع بما يقوله الأمريكان من أن هذه المساعدات عبارة عن استثمارات أو غيرها من الهراء، فالإقتصاد الورقي الأمريكي لا يمكن الوثوق به في هذا الوقت.. وكل إستثمار في إقتصادهم هو عبارة عن حرق للثروات.

تدوينات ذات صله بالموضوع :

تكفى يابو متعب تكفى.. قلهم شعبي أولى- مدونة برهوم

الأزمة المالية الأمريكية.. إلى أين؟

لقد فقدنا السيطرة، لا يمكننا تثبيت سعر الدولار، ولا يمكننا التحكم بأسعار السلع.”(1) بهذه الكلمات خاطب برنانكي محافظ البنك المركزي الأمريكي زميل مهنته دافيد هيل - الإقتصادي العالمي المشهور، وكأنه يعلن بداية حقبة جديدة في الإقتصاد العالمي، حقبة لا يتمحور فيها الإقتصاد حول أمريكا، ولا يلعب السوق المالي دورا طاغيا على دور الإقتصاد الحقيقي.
في نهاية الأسبوع الماضي أعلنت الحكومة الأمريكية عن خطة لضخ سيولة ضخمة تصل لترليون دولار (1000 مليار) لإنقاذ الأسواق المالية في أمريكا، وهي أكبر عملية إنقاذ حكومي في التاريخ، وحجم المبلغ يتناسب مع حجم الأزمة الكارثية التي تواجهها أسواق المال في أمريكا.

نهاية حقبة النموذج الأمريكي للسوق الحرة

إن ما قامت به الحكومة الأمريكية من (تأميم) لبعض المؤسسات المالية وشركات التأمين المتضررة من الأزمة المالية يعد تناقضا صارخا مع المباديء التي لم تتوقف أمريكا عن التبشير بها، من تحرير للأسواق بشكل مطلق، وازالة جميع الضوابط والقوانين المتشددة التي قد تبطيء من حركة الأسواق وحريتها كما يدّعون، كما انه مناقض لرفضها القاطع والمتطرف لأي تدخل حكومي في الأسواق، لتدور عليها الدوائر… وتجبرها الأزمة على أن تقوم بأكبر تدخل حكومي في التاريخ.
يرى كثير من المحللين أن الأزمة الحالية هي بداية لنظام اقتصادي عالمي جديد، بعد أن اثبت النموذج الأمريكي في الإقتصاد أنه غير قابل للديمومة، وأن الإنفلات وترك الجشع يقود الأسواق من دون ضابط أو رقيب ليس له إلا نهاية حتمية واحدة… الإنهيار.

مصادر تمويل خطة الإنقاذ الأمريكية

إن المبالغ الطائلة التي ستدفع لإنقاذ الشركات المالية وشراء سندات الديون المعدومة وشبه المعدومة، ماهي إلا أموال دافعي الضرائب في أمريكا، الذين سيتحملون التكاليف الباهضة لفشل الأسواق المالية لسنوات قادمة، بعد أن ذهب الرأسماليون ورؤساء شركاتهم بأرباحهم التي اكتنزوها خلال السنوات الماضية من خلال ألاعيب مالية أقرب للمقامرة منها لأي شيء آخر. كما أنها ستدفع ولو بشكل غير مباشر من ثروات الدول التي تحتفظ بالدولار في بنوكها المركزية وبكميات ضخمة وعلى رأسها دول الخليج ودول شرق آسيا كالصين واليابان، حيث أن هذا التمويل الضخم سيؤدي حتما إلى إضعاف الدولار، لأنه سيزيد من عجز الموازنة الحكومية الأمريكية، ولأنه سيزيد من حجم النقد الذي ستصدره الحكومة الأمريكية سواء كان ذلك على شكل سندات او نقود، مما يعني إنخفاض قيمة جميع الأصول المقومة بالدولار لدى البنوك المركزية، وأخيرا فإن العالم كله سيتحمل جزءا من هذه التكلفة من خلال التضخم الذي سيخلفه تآكل الدولار وفقده كثيرا من قيمته الحالية.

مستقبل الإقتصاد الأمريكي والدولار

مما لا شك فيه أن العملة الأمريكية تواجه ضغوطا شديدة حتى قبل بدء الأزمة المالية الأخيرة، وقد فقد الدولار بسبب هذه الضغوط ما يقرب من خمسين بالمئة من قيمته خلال السنوات الست الأخيرة مقابل اليورو، وما يحدث في أسواق أمريكا المالية الآن قد يكون المسمار الأخير في نعش هذه العملة المهترئة، حيث سيؤدي الدعم الأخير من الحكومة الأمريكية، إلى تقليل إنفاق الحكومة في القنوات الإنتاجية، وزيادة العجز الحكومي المتضخم أصلا، مما يعني أن الحكومة الأمريكية ستُرغم على أن تقترض مزيدا من الأموال من بنوك العالم، وهو أمر سيضعها في موقف لا تحسد عليها، فمزيد من القروض قد يعني الحاجة لزيادة نسبة الفوائد على قروض الحكومة الأمريكية، ورفع الفائدة في هذا الوقت بالذات قد يؤدي إلى كارثة حقيقية، لانه سيقلل قيمة المنازل في أمريكا، ويبطيء الإقتصاد، ليدخل الإقتصاد الأمريكي في دوامة من التباطؤ الذي قد ينتهي إلى الكساد.

خاتمة

قال تعالى: (ويمحق الله الربا ويربي الصدقات) صدق الله العظيم.

حوار مفتوح: الرأسمالية

الإقتصاد هو عصب الحياة، وبسببه تقوم الحروب وتنهار الأمم، كما أن استقرار المجتمعات ورفاهها يعتمد بشكل كبير على الاستقرار الإقتصادي ونموه. وبعد أن جرب العالم نظريات إقتصادية مختلفة في القرن العشرين، وبعد أن إنهار الإتحاد السوفييتي رمز المعسكر الإشتراكي والشيوعي، بدا وكأن العالم توصل إلى أن الرأسمالية هي المآل النهائي لشعوب الكرة الأرضية، وبدأ التبشير بأن العولمة والحرية الإقتصادية هي المنقذ للبشرية من الفقر والمعاناة… فهل هي كذلك فعلا؟

أطرح هذا الموضوع للحوار لأستقريء آراء الزوار والمدونين، وباب الحوار والنقاش مفتوح في أي جانب يتعلق بالرأسمالية والإقتصاد بالإضافة للمحاور التالية:

مملكة المونوبولي

monopoly

من منا لا يتذكر لعبة المونوبولي، حيث يبدأ مجموعة من اللاعبين بمبلغ مالي متساو، ويختار كل لاعب مركبته التي يتنقل فيها على لوح اللعبة، ليبدؤوا بعدها برمي النرد لتحديد عدد خطواتهم، فإن كان اللاعب محظوظا وقع على الأراضي الثمينة واشتراها قبل أن يحصل عليها غيره من اللاعبين. ما يحدث دائما.. أن من يحالفه الحظ في بداية اللعبة ويتمكن من شراء الأراضي الاستراتيجية يفوز بالنهاية، بل أن ما يحدث في النهاية أن بقية اللاعبين يفلسون تماما، وتتكدس الأموال الوهمية بكاملها لدى اللاعب الفائز، وذلك لأن الإيجارات من بقية اللاعبين تتراكم لديه وتتزايد ثروته، ويعجز بقية اللاعبين عن دفعها ليبدؤوا ببيع ممتلاكتهم في المزاد ليتمكنوا من دفع المستحقات التي عليهم. مونوبولي كلمة إنجليزية تعني (الإحتكار)، وقد سميت اللعبة بذلك رغم أن الجميع يبدأ بنفس المبالغ المالية وتنطبق على جميع اللاعبين نفس القوانين من دون تمييز.

لنتخيل الآن أن قوانين اللعبة تغيرت، وحصل كل لاعب على مبالغ مختلفة بناء على أصله، فإذا كنت من منطقة نجد أو القصيم مثلا، فانك تحصل على 5 آلاف، وإن كنت من أهل الجنوب تحصل على 3 آلاف، اما اذا كنت من أهل الشمال فالغالب أنك ستبدأ اللعبة من دون أي مبالغ، وانما كل ما عليك فعله هو ان تدفع للملاك إيجارات وقوعك في عقاراتهم :). ولكن لا تحزن ان كنت من الشمال فقد يتكرم عليك أحد ملاك العقار أن تعمل لديه مقابل إعطائك حق المرور على عقاراتهم بقيمة مخفضة. وبعد أن يتم توزيع المبالغ بشكل غير متساوي، وقبل بدء اللعب، يتم توزيع بعض المخططات مسبقا، وطبعا معايير التوزيع تتحدد بناء على جنسك ونسبك. الآن.. اصبح الجميع مستعدا لبدء اللعبة…
واذا كانت اللعبة بقوانينها الأصلية سميت ب(الإحتكار). فلا أعرف ما هي التسمية المناسبة للعبة بعد أن تغيرت قوانينها وأصبحت بهذا الشكل، وسأترك ذلك لخيال القاريء.

تصريح نائب وزير الشؤون القروية والبلدية

قبل بضعة أسابيع صرح زوير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب بأن الوزارة لن تدرس سن قوانين لإجبار ملاك الأراضي البيضاء على بيعها أو استثمارها، وأردف بأننا في دولة ديمقراطية ولن نرغم مواطنا على بيع أرضه مهما كانت الأسباب. (المصدر)

سؤالي لمعالي الوزير: لو تم إكتشاف حقل نفط تحت أراض مملوكة لفرد، هل سيتم تركها لمالكها؟ أم سيجبر على بيعها للدولة، بالتأكيد سيجبر على بيعها. ولو كان للدولة مشروع حيوي يمر على أراض مملوكة لأفراد، فهل سيتم إجبار أصحابها على بيع الأراضي أم لا؟ بل لو كان المشروع يمر على حي سكني به عشرات المنازل، فهل سيتم إخراج السكان من منازلهم وإجبارهم على بيعها أم لا؟ الجواب المعروف انه سيتم إجبارهم على بيع منازلهم والخروج منها. ولا أجد في ذلك إشكالا، لأن المصلحة العامة للوطن والمواطنين بشكل عام أهم دائما من مصالح الأفراد.

فاذا كانت الحكومة تجبر ملاك الأراضي البيضاء من الأفراد على بيعها حتى إن كانوا ينوون استخدامها لغرض شخصي، ويجبرون سكان المنازل على الخروج منها وبيع منازلهم، فالأولى أن يتم الضغط أو إجبار أصحاب الأراضي البيضاء شاسعة المساحة على بيعها، تلك الأراضي البيضاء التي لا تضيف أي قيمة إقتصادية للوطن، ولكنها على العكس من ذلك فإنها تدمر الإقتصاد، وترفع تكاليف المعيشة بكل جوانبها، وتشكل عائقا كبيرا في عجلة النمو الإقتصادي، كما تشكل ظلما كبيرا لذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين يستعصي عليهم شراء قطعة أرض سكنية صغيرة يبنون عليها بيت العمر.

ووقع الظلم يكون أشد وطأة عندما نعلم أن نسبة كبيرة من تلك الأراضي البيضاء لم يحصل عليها ملاكها بعرق جبينهم، وإنما هي منح حكومية أو ملكية لم تكلف مالكها ريالا واحدا. أو تم شراءها من عشرات السنين بأثمان بخسة وتركت على حالها من دون الاستفادة منها او استثمارها، أو حتى ترك الآخرين يستفيدون منها.

حقيقة الإتجار بالأراضي والاقتصاد الحر

إن الأراضي المخصصة للسكن هي سلعة أساسية، مثلها مثل الكهرباء والماء، وقد يكون إمتلاك المنزل الخاص هو العمود الفقري للحياة الكريمة والمستقرة، وكما أن إحتكار المواد الغذائية وغيرها من المنتجات الضرورية والتحكم في أسعارها جريمة يعاقب عليها القانون، رغم إمكانية إستيراد نفس المنتج من مصادر أخرى، فإن إحتكار الأراضي البيضاء هو إحتكار أشد وأكبر ضررا لانه يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على جميع النشاطات الإقتصادية بدون استثناء، فلا يمكننا بأي حال من الأحوال (إن نستورد) أرضا من الخارج لنوازن بين العرض والطلب او نستثمر للننتج أراض جديدة، فالأرض ليست (سلعة للمتاجرة والتربح) لأنها مورد طبيعي محدود، وبالتالي فإن التحجج بحرية الملكية والديموقراطية أمر لا يمكن قبوله، لأننا بذلك نرهن مصير المواطن وأجيال المستقبل في يد طرف لا يهمه إلا الربح المادي.

ولو تسائلنا بشكل إفتراضي، لو أن رجلا شديد الثراء قرر شراء جميع الأراضي البيضاء في السعودية، واستطاع أن يشتريها فعلا، ثم أمتنع عن بيع اي ارض منها، ولم يجد الناس أرضا يسكنونها (على الإطلاق)، فهل ستترك الحكومة هذا التاجر من دون مساءلة أو عقاب؟ هل سنقول أن حرية الإقتصاد وحرية الملكية تكفل حماية هذا الشخص وأملاكه وعدم إجباره على بيع أراضيه؟ لا أعتقد ذلك. ورغم أن هذا السيناريو إفتراضي إلا أنه يطابق بشكل كبير الواقع الذي نعيشه، الفارق الوحيد أن من يحتكر هذه الأراضي هم مجموعة من الأثرياء وليس ثريا واحدا، وقد لايزيد عددهم عن بضع مئات، مقابل ملايين الأسر التي تحاول شراء أرض صغيرة.

بالإضافة الى أن العقل والمنطق لا يقران إجازة احتكار الأراضي وربطها بالحرية الإقتصادية، فإن جميع أنظمة الدول (المتقدمة) والدول الأكثر رأسمالية وانفتاحا اقتصاديا تفرض ضرائب كبيرة على ملاك الأراضي وعلى رأسها أمريكا وجميع الدول الأوروبية، حتى أنك لا تكاد تسمع بتجارة (الاراضي البيضاء) في هذه الدول لانها غير مجدية لأي مستثمر.

كما أن أكثر المفكرين الاقتصاديين تحررا كميلتون فريدمان Milton Friedman، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وهو الأب الروحي لليبرالية الاقتصادية، والذي يعارض جميع أشكال الضرائب، يقر أن ضريبة الأراضي لها منافعها وانها في الواقع تسهم في تحريك الاقتصاد ونموه.

ولا اعتقد أن هناك أي مفكر أو خبير اقتصادي يمكنه إثبات فائدة واحدة لامتلاك الاراضي البيضاء من دون استثمارها. فتجارة الأراضي واحتكارها لا تمت للاقتصاد الحر بأي صلة، فالاقتصاد الحر يهدف لتنشيط الإبداع والتنافس، وبالتالي زيادة الإنتاجية وتخفيض الأسعار، فأي إبداع في شراء الاراضي والبيضاء وتركها لعشرات السنين حتى تزيد أسعارها؟

الآثار السلبية لاحتكار العقار وارتفاع اسعار الأراضي

قد يعتقد البعض أن تأثير ارتفاع أسعار الأراضي يقتصر على زيادة تكلفة إمتلاك منزل، والتي قد تصل ل30 % من التكلفة الإجمالية. رغم أن هذا الأثر السلبي خطير ويؤثر على غالبية شرائح المجتمع، إلا أن علينا ان نعرف أن آثار ارتفاع أسعار الأراضي لا تقتصر على هذا الجانب، فارتفاع الاراضي يزيد أسعار إيجارات الشقق لأن صاحب العقار دفع مبالغ طائلة لامتلاك الأرض، وبالتالي فعليه رفع أسعار الإيجار لتغطية تكلفة الأرض، وقد وصل ما ينفقه المواطن لدفع إيجارات مسكنه لأكثر من 30% من دخله، ويتوقع أن يصل هذا الرقم الى 50% من دخل المواطن خلال السنوات القليلة القادمة، كما أن ارتفاع اسعار الأراضي يرفع اسعار السلع ومبيعات المتاجر، لان التاجر يجب أن يضع في حسبانه تكلفة إيجار المحل وستقع هذه التكلفة على كاهل المستهلك بالتأكيد، كما أن ارتفاع أسعار السكن والإيجار، يؤدي إلى زيادة رواتب جميع الموظفين في كل الشركات سواء السعوديون أو الأجانب، وهذه الزيادة تنتقل لأسعار الخدمات والمنتجات التي تنتجها هذه الشركات، لتقع بالنهاية على كاهل المواطن.

احتكار العقار في الشرع

جاء الإسلام بالإعتراف بالملكية الخاصة وحمايتها، لما في ذلك من منافع عديدة على الاقتصاد والأفراد. كما أن الإسلام شرع الحرية في التجارة والاقتصاد، ولكنه في الوقت ذاته لم يطلق يد التجار للتحكم بمصائر الناس وأقواتهم، فقد حرمت الشريعة الإحتكار، واحتكار الأراضي البيضاء أحد ابشع صور هذا الإحتكار وأكثرها أذى على الناس.

وفي السيرة الكثير من الشواهد التي تدل على حرمة احتكار الأراضي، ففي بداية الرسالة النبوية، كانت القبائل القوية تحتكر مساحات شاسعة من الأراضي كانت تسمى بالحمى، وتمنع الآخرين من الاستفادة منها، وبعد أن قويت شوكة الإسلام في الجزيرة العربية، سحب الرسول صلى الله عليه وسلم الأراضي المحتكرة من قبل هذه القبائل، وجعل تلك الأراضي مشاعا للمسلمين، وقال حينها رسول الله: “لاحمى إلا لله ورسوله”.

كما أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصدر تشريعات لحماية المسلمين من إحتكار الأراضي حين قال: “ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين”. وبذلك كانت الأراضي البيضاء تسحب ممن لا يستخدمها خلال ثلاث سنوات.

أما شيخ الإسلام إبن تيمية، فقد كان واضحا في تشريع كيفية التعامل مع المحتكرين، حيث يقول في حديثه عن الإحتكار: “وعندما تحرم الشريعة الإسلامية الاحتكار فإنها لا تترك المحتكرين يستفيدون من احتكارهم بل توجب على ولي الأمر أن يقوم ببيع الأموال المحتكرة جبرا عن محتكريها بثمن المثل فلو امتنع المحتكر عن بيعها بالمثل باعها ولي الأمر ودفع لصاحبها ثمن المثل”.

قانون مكافحة إحتكار الأراضي في الكويت

في بداية السنة الحالية بدأ في الكويت تطبيق قانون جديد للعقار يهدف لمنع الإحتكار وتقليل أسعار الأراضي البيضاء المخصصة للسكن، وذلك ليتمكن المواطن من شراءها بأسعار معقولة، حيث يمنع القانون الجديد الشركات والمؤسسات من امتلاك الأراضي المخصصة للسكن أو المتاجرة بها، كما يفرض على الأفراد الذين يمتلكون أراض تزيد مساحتها عن 5000 متر مربع ضريبة سنوية. ومنذ تطبيق القانون وأسعار الأراضي تتجه للإنخفاض، وهو نجاح متوقع لقانون منطقي يجب أن يكون إنموذجا لبقية الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية.

حلول عملية لمشكلة إحتكار الأراضي وغلاء أسعارها

يشكل القانون الكويتي نموذجا مناسبا للإحتذاء به. كما تمثل قوانين غالبية دول العالم المتقدمة في ما يتعلق بالأراضي نماذج أخرى يمكن الإستفادة منها. وأنا على يقين بأن أسعار الأراضي لن تتعدى المائة ريال في غالب الأحياء السكنية لو طبقت قوانين مكافحة إحتكار الأراضي، وسأطرح ما أعتقد أنه الحل الأنسب لعلاج هذه المشكلة:

1- الزكاة: يفرض على جميع ملاك الأراضي البيضاء زكاة سنوية تمثل 2.5% من القيمة الافتراضية للأرض في السوق. وينفق ريع هذه المبالغ على مصارف الزكاة المعروفة.

2- الضريبة: ويمكننا تسميتها بإيجار الاستفادة من الأرض، حيث أن الأرض ملك للجميع، ومن يرغب بالإستفادة منها عليه دفع تعويض لمن لن يستطيع استخدامها وذلك من خلال دفع ضريبة للدولة التي تمثل جميع المواطنين، الضريبة يمكن ان تصل لعشرة بالمئة من القيمة السوقية للأرض.

3- الغاء المتاجرة بالأراضي الجديدة: يجب أن تتوقف الدولة عن بيع الأراضي التي لم تمنح أو تشترى بعد، ويستبدل نظام بيع الأراضي بنظام تأجير الأراضي، بحيث تطرح الأراضي للمزايدة ويحصل على حق إستخدامها صاحب أفضل عرض، ولا يحق لمن يحصل على هذا الحق باعادة تأجيرها للآخرين، واذا قرر صاحب الحق الاستغناء عن الأرض لعدم حاجته، فيجب عليه إعادتها للدولة، ولا يحصل صاحب الحق على أي تعويض عند إرجاع الأراض، وتعرض الأرض في المزاد مرة أخرى.

خاتمة

في لعبة المونوبولي، عندما يتأخر اللاعب عن بقية اللاعبين، وتتراكم عليه تكاليف ايجارات وقوعه في عقارات اللاعبين الآخرين، فإنه لا يعجز عن دفع إجار مسكن يؤوي أبناءه، ولا يصعب عليه دفع قيمة الأدوية والعلاج، وتوفير أدنى متطلبات الحياة الكريمة. لإنها في نهاية الأمر لعبة.

لقد كان المثل يضرب بقبح أفعال الإقطاعيين في القرون الماضية، رغم أنهم كانوا يزرعون الأراضي ويعيلون مئات الأسر، ويساهمون في إنتاج المحاصيل الزراعية الضرورية، بينما الإقطاعيون الجدد الذين يعيشون بيننا يحتكرون مساحات شاسعة من الأراضي البيضاء التي لا تنتج ريالا واحدا، ولكنها تجعل حياة كل المواطنين أصعب، ليزداد الاقطاعيون الجدد ثراء على حساب حياة المواطن المغلوب على أمره.

إن ما يحدث من احتكار للأراضي ورفع لأسعارها أمر لا يبرره عقل ولا منطق ولاشرع وكل من له يد في ذلك يجب أن يصحو ضميره، فكل زيادة في أسعار الأراضي تسهم في تحويل مئات العوائل للبؤس، وتمنع زواج عازب، وتنغص حياة الكثيرين، فالمواطن السعودي يدفع (عمليا) ضريبة لكل شيء ينفقه، ولكن هذه الضريبة بدل أن تذهب لخزائن الدولة، فإنها تذهب لجيوب ملاك الأراضي والعقار، واذا كان من المستبعد أن تصحو ضمائر التجار، فواجب الدولة أن تضرب بيد من حديد وتفرض القوانين التي تحمي المواطنين من الإستغلال والجشع، وتقوم (بتأميم) الأراضي البيضاء الشاسعة، وفرض الضرائب على بقية الأراضي المملوكة للأفراد، وإيقاف المتاجرة بمزيد من الأراضي البيضاء.

الأرض هبة من الله، وليس من حق أحد أن يحتكرها، كغيرها من الموارد الطبيعية، والأراضي في أي دولة يجب أن تكون ملكا للجميع، تؤجرها الدولة لمن يريد (استخدامها)، ويدخل ريع تأجيرها لخزائن الدولة.

على الدولة والمسؤولين والمواطنين أن يتحركوا سريعا لحل هذه الأزمة التي تمس كل مواطن، وعلى مجلس الشورى أن ينهي النقاشات البيزنطية ويقر اقتراحات فرض الضريبة على الأراضي بأسرع وقت، فالتقارير تشير إلى تزايد سكاني كبير وزيادة متصاعدة في الطلب على المساكن، وعلينا أن نحل المشكلة قبل أن تستفحل ويستعصي علاجها وتتفاقم آثرها الجانبية، ولنقف صفا واحدا في وجه الإحتكار، حتى لا تتحول بلادنا الى لوح… مونوبولي…

سعادة المحافظ حمد السياري.. كفى عبثا بثروات الوطن

dollar3

يتفق غالبية خبراء الإقتصاد بالعالم على أن الدولار مقبل على مرحلة (تصحيح) تاريخية، واختلافهم الوحيد يكمن في شدة هذا التصحيح (أو الإنهيار)، فبعضهم يؤكد أن العملة الأمريكية في طريقها للإنهيار، والبعض الآخر يرى أن الإنخفاض سيكون تدريجيا ولن يزيد عن 30-50% من سعر الدولار الحالي مقابل العملات العالمية الأخرى.

ورغم هذا الإتفاق بين الإقتصاديين الذي يكاد يصل لدرجة الإجماع على حتمية إنخفاض الدولار على المدى القريب والمتوسط، ما زال مسؤولو السياسة النقدية في المملكة بقيادة محافظ مؤسسة النقد السعودي يصرون على التمسك بربط ثروات الوطن بالكامل بالعملة الأمريكية المتهالكة، بل أن حمد السياري محافظ المؤسسة خرج مؤخرا ليصرح بأن الدولار مقيم (بأقل) من قيمته الحقيقية، ورغم أن هذا الرجل يقف على أهم مؤسسة اقتصادية في الوطن إلا أن تصريحه يدل على جهل (أو تجاهل) شديد بأبسط مباديء الإقتصاد والنظام المالي العالمي، ويدل أيضا على أن الثقة بالعملة الأمريكية أصبحت مسألة (إيمانية) أكثر من كونها ثقة مرتبطة بالتحليل المنطقي المبني على أسس اقتصادية صحيحة.

وعندما نتحدث عن (ربط) الريال بالدولار، فإننا لا نقصد تثبيت سعر الريال مقابل الدولار، فهذا أمر ثانوي، ويمكن تعديله بأي وقت تقرره المؤسسة ولا يحتاج لأكثر من (جرة قلم). ولكن المقصود بالربط هو الإستثمارات الضخمة للاحتياطيات النقدية الفائضة للبلد والتي عادة ما تكون بالدولار. فقد دأبت مؤسسة النقد على شراء سندات الخزانة الأمريكية وتكديس الدولار منذ عشرات السنين، وزاد هذا التكديس في السنوات الأخيرة بسبب الفوائض النقدية الهائلة بعد إرتفاع أسعار النفط، وهذا يعني أن جميع الثروات الفائضة التي لم يستفاد منها حتى الآن ستفقد نسبة كبيرة من قيمتها بسبب كبرياء المؤسسة ورفضها لتنويع احتياطياتها بين عملات وأصول دولية مختلفة، فبنوك دول العالم المركزية بدأت منذ عدة سنوات عملية تنويع مستمرة لاحتياطياتها من الموجودات الأجنبية، ابتداء من الصين وروسيا وحتى بعض دول الخليج ممثلة بالكويت وقطر والإمارات.

لماذا سينخفض الدولار؟

العملة الأمريكية كانت مقيمة بأكثر من قيمتها الحقيقية لسنوات طويلة، والسبب هو مركزية الإقتصاد الأمريكي وأهميته (الإستهلاكية) بالنسبة لمنتجي العالم مثل اليابان والصين وغيرهم من الدول التي يتركز تصديرها للولايات المتحدة، وكان ما يحدث على الساحة الإقتصادية العالمية يشبه لعبة الكراسي، فالكل يعلم أن الدولار لا يساوي نصف قيمته، ولكنهم ينتظرون اللحظة التي يهربون فيها من هذه العملة بعد أن يمتصون كل ما باستطاعتهم من مستهلكي مركز العالم الإقتصادي - أمريكا.

وتتلخص أسباب الإنخفاض المتوقع للدولار بالتالي:

1- العجز القياسي في الميزان التجاري الأمريكي:

منذ أكثر من ثلاثين سنة دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في عجز تجاري إستمر في الإزدياد بشكل مضطرد ليصل العجز السنوي الى أكثر من 700 مليار دولار في سنة 2007. والعجز التجاري بكل بساطة يعني أن الشعب الأمريكي يستهلك من العالم أكثر مما ينتج لهم. والسبب الرئيسي في زيادة الإستهلاك بين الشعب الأمريكي هو ضعف نسبة الإدخار بين المواطنين، حيث وصل معدل (نسبة الإدخار) للشعب الأمريكي ككل لأقل من (سالب واحد -1%)، وهي اقل نسبة إدخار للشعب الأمريكي منذ الكساد الكبير عام 1933 (المصدر). وعندما يستهلك الشخص أكثر من دخله فإنه لا خيار له إلا أن (يقترض) أو (يبيع) من أملاكه. واذا استمر هذا الشخص بالإستهلاك (الزائد) عن دخله فإنه يصل لمرحلة لا يجد فيها أملاكا يبيعها ولا مقرضا يستدين منه، وهذا هو بشكل مبسط ما يحدث للاقتصاد الأمريكي، فدول العالم بدأت تأخذ حذرها من الدولار وتقلل من تكديسه أو شراء سندات خزانته مما أدى لانخفاض الطلب عليه وبالتالي انخفاض قيمته، بالإضافة إلى تردد المستثمرين في شراء أصول أمريكية وذلك لقلقهم من وضع الدولار المتذبذب.

2- أزمة الرهن العقاري ونسبة الفائدة:

لقد كانت الطفرة العقارية في أمريكا سببا رئيسيا في زيادة الإنفاق الإستهلاكي، حيث أدت نسبة الفائدة المنخفضة إلى زيادة كبيرة في بناء وشراء المنازل، تبعه ارتفاع مضطرد في أسعارها، وبعد تخفيض نسبة الفائدة ووصول الطفرة العقارية لذروتها، انخفضت أسعار المنازل وارتفعت بنفس الوقت الأقساط المطلوبة من ملاك المنازل (الجدد)، واصبحوا عاجزين عن الإيفاء بها، ليفلس الملايين منهم، ولتواجه البنوك المليارات من الديون المعدومة التي تسببت بإفلاس أحدها قبل اسبوع. وأمام هذه العاصفة المالية والقلق من تباطؤ شديد يصيب الإقتصاد الأمريكي، لم يجد البنك الفيدرالي بدا من تخفيض نسبة الفائدة بشكل متسارع. والمعروف أن العلاقة بين سعر الفائدة وقيمة الدولار علاقة طردية، فإذا ارتفعت الفائدة الأمريكية ارتفع الدولار تبعا له، وإذا انخفضت الفائدة انخفض الدولار. ورغم أن الجميع كان (متيقنا) منذ أكثر من سنة أن البنك الفيدرالي سيقوم بعمليات تخفيض كبيرة للفائدة وبالتالي إنخفاض قيمة الدولار، إلا أن ذلك غاب أو غيب عن أذهان قادة المال العام في مؤسسة النقد في السعودية.

من المسؤول؟

يتردد في كثير من الأوساط أن الولايات المتحدة تؤثر على السياسات النقدية في المملكة، وأنها تمنعها عن التخلي عن الدولار حتى لا تتضرر عملتها. أعتقد أن ترديد مثل هذه النظريات يضر أكثر مما ينفع، فهو بشكل غير مباشرة يبرر القرارات الغير مسؤولة من قبل المحافظ ونائبه. ويجعلهم كالضحية العاجزة، بدل أن يكونوا في قفص الإتهام والنقد. ولا أتفق مع الرأي القائل بوجود ضغوط خارجية، واعتقد أن كل ما في الأمر أن سعادة المحافظ حمد السياري لديه قناعة مطلقة بالعملة الأمريكية، ولم تستطع الأرقام والبراهين والمتغيرات العالمية الإقتصادية أن تزحزح هذا الإيمان وكأنه حق منزل من السماء. ورغم أن لكل إنسان الحق أن يحمل آراءه ومعتقداته الخاصة، إلا أن من يتسنم المسؤولية العامة ويحكم مصير ثروات بلاد بأكملها يجب عليه أن يكون أكثر انفتاحا واحترازا، ويمكن للسياري أن يستثمر كل أمواله الخاصة في الدولار، ولكن ليس من حقه أن يضع ثروات الوطن في سلة واحدة (مهترئة) وهي سلة الدولار ويعرض مستقبل الأجيال القادمة للخطر بناء على قناعات شخصية لا ترتبط بالواقع بأي صلة. والإجراء المسؤول هو أن ينوع من الإستثمارات والاحتياطيات النقدية بشكل متوازن يقلل من المخاطرة ويعكس أيضا نسبة التبادل التجاري بين المملكة ودول العالم. أما اذا كان هناك ضغوط حقيقية تمنع المحافظ من إتخاذ القرار الصحيح، وتفرض عليه قرارات تضر باقتصاد الوطن، فإن أول ما يجب عليه عمله هو أن يقدم استقالته ويترك المنصب، لأننا لن نحمل غيره تآكل ثروات الوطن ما دام مستمرا في منصبه.

المواضيع القديمه →