قوانين السعودة والإستقدام… حان وقت التغيير
تمهيد
بعد سنوات من تطبيق قانون السعودة وتقنين التأشيرات واستقدام العمالة، أثبت هذا القانون أن تأثيراته السلبية تتجاوز كثيرا إيجابياته. حيث أن هذه القوانين أدت إلى إختلالات اقتصادية ابطأت من نمو القطاع الخاص، وخلقت بيئة تنافسية غير عادلة، سمحت بنمو الشركات القادرة على الوصول للتأشيرات حتى لو كانت أقل كفاءة وانتاجية، وابطأت نمو شركات أخرى أفضل لانه لم يكن لديها نفس القدرة على الوصول، كما أنها خلقت سوقا سوداء للمتاجرة بالتأشيرات، وحفزت الفساد بكافة أشكاله المتعلقة بالحصول على التأشيرات. كما أنها ابطأت من تنفيذ المشاريع الحكومية بسبب شح الموارد البشرية لدى شركات المقاولات أو التأخر في الحصول عليها، بالإضافة لكل هذا فإن هذه القوانين لم تنجح في تحقيق أهداف السعودة، بل أن البطالة ما زالت تتفاقم وعجزت كل هذه القوانين من القضاء عليها.
لذلك فإن علينا إيجاد حلول مبتكرة، لا تتسبب في خلق اختلالات اقتصادية، وتكون سهلة التنفيذ ومنخفضة التكلفة، كما أنها تستخدم الحوافز الإقتصادية بشكل أساسي. بالإضافة لذلك يجب أن تكون قادرة على القضاء على السوق السوداء والفساد المتعلق بالأنظمة الحالية.
الحافز الاقتصادي هو الطريقة الوحيدة لعلاج البطالة بين السعوديين والتحكم في نسبة الموظفين غير السعوديين في القطاع الخاص، وأي قانون لا يعتمد بشكل مباشر على هذه الحوافز سيخلق سوقا سوداء وسيكون صعب التنفيذ. وحيث أن كثيرا من أرباب العمل كانوا يجادلون بأن السبب الرئيسي لعدم توظيف السعوديين هو انخفاض انتاجيتهم وكفاءتهم، فهذا يعني (نظريا) أنهم يدّعون أن السبب لا يتعلق بارتفاع تكلفة السعودي وإنما ضعف انتاجيته. الحل إذن يكمن في رفع تكلفة الموظف الغير سعودي على أرباب العمل من خلال ضريبة تسن على كل موظف غير سعودي يتم استقدامه، واستخدام هذه الضريبة في رفع إنتاجية المواطن السعودي العاطل عن العمل، حتى يصبح بعد فترة منتجا بشكل يمكن القطاع الخاص من توظيفه ويصبح من المجدى اقتصاديا توظيف المواطن.
أهم سلبيات القانون الحالي:
- إعاقة وإبطاء نمو القطاع الخاص بسبب عدم قدرة كثير من المنشآت على النمو بشكل كافي.
- خلق بيئة تنافسية غير عادلة، تمكن أصحاب الأعمال القادرين على الحصول على التأشيرات من النمو، حتى لو كانت منشآتهم أقل كفاءة وانتاجية.
- التكلفة العالية لتنظيم قوانين السعودة ونظام التأشيرات.
- تزايد الفساد والمحسوبية في تطبيق القانون.
- نشوء سوق سوداء للمتاجرة بالتأشيرات.
القانون المقترح لتنظيم الإستقدام والسعودة:
البنود الرئيسية للقانون:
- فتح باب الإستقدام بشكل كامل وبدون قيود.
- فرض ضريبة على المنشأة عن كل موظف يتم استقدامه. (مثال: 1000 ريال شهريا عن كل موظف غير سعودي).
- منح اعفاءات ضريبية للمنشأة بناءا على إجمالي عدد السعوديين العاملين في المنشأة. (مثال: خصم 4000 ريال شهريا من الضريبة الإجمالية عن كل موظف سعودي يعمل في المنشأة)
مثال لتطبيق القانون: شركة قامت باستقدام 12 موظف غير سعودي. الضريبة الإجمالية التي يجب أن تدفعها المنشأة تساوي 12 ألف ريال شهريا. عدد الموظفين السعوديين الذين توظفهم الشركة 2. إجمالي قيمة الإعفاء الضريبي تساوي 8 آلاف ريال. صافي الضريبة التي يجب دفعها 4 آلاف ريال شهريا. ولو كان إجمالي السعوديين بالمنشأة ثلاثة، لكان صافي الضريبة صفرا.
طريقة إحتساب الضريبة:
يتم تحديد الضريبة بناءا على نسبة العاطلين عن العمل من السعوديين، فإذا كان عدد السعوديين العاطلين عن العمل يمثل 20% من إجمالي الغير سعوديين العاملين بالقطاع الخاص فستكون الضريبة الشهرية لكل موظف غير سعودي تمثل 25% من نسبة الخصم عند توظيف أي سعودي. بحيث لا تدفع المنشأة أي ضريبة عندما تحقق نسبة السعودة المطلوبة.
استخدامات الضريبة:
- دفع بدل عطالة لكل الباحثين عن عمل. (مثال: 1500 ريال شهريا).
- إستثمار بقية عوائد الضرائب في تدريب وتطوير العاطلين عن العمل ورفع إنتاجيتهم.
- لايدفع بدل العطالة الا للباحث عن العمل المنتظم في برنامج تدريبي.
فوائد القانون:
- سهولة التطبيق وانخفاض تكلفته وتعقيده.
- خلق بيئة تنافسية عادلة بين الشركات يحكمها الإنتاجية والفعالية، بدل أن يحكمها القدرة على الوصول للتأشيرات من خلال النفوذ أو الرشاوي.
- تسهيل النمو للشركات الناجحة.
- تحفيز الشركات للاستثمار في المعدات وغيرها من الأدوات التي ترفع إنتاجية الموظف بسبب زيادة تكلفته بعد فرض الضريبة.
- القضاء على السوق السوداء للمتاجرة بالتأشيرات.
- القضاء على كل اشكال الفساد المتعلقة بالتأشيرات.
- القضاء على التكاليف المرتفعة لاستخراج التأشيرات بسبب التأخير والاجراءات المعقدة.
- رفع المستوى الإنتاجي للسعودي الباحث عن العمل.
- خلق حد أدنى إفتراضي للأجور.
- توفير دخل مؤقت للعاطلين عن العمل يمكنهم من الإستمرار بالتدريب والعيش بكرامة.
خاتمة:
تعيش المملكة لحظة تاريخية، فالإنفاق الحكومي هو الأكبر في التاريخ، والقيادة رسمت خططا طموحة لتغيير شكل الوطن وايصاله لمصاف الدول المتقدمة، كما تهدف الحكومة لزيادة النمو في القطاع الخاص حتى يقل الإعتماد على المصادر النفطية وتنويع مصادر الدخل للمواطنين، ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف من دون موارد بشرية منتجة قادرة على تنفيذ هذه المشاريع وادارتها، وبنفس الوقت فإن هناك أعدادا كبيرة من السعوديين العاطلين واعداد كبيرة أخرى ستنضم سنويا لقوى العمل وستبحث عن وظيفة. حان الوقت لخلق آلية قادرة على استيعاب هذه الاعداد من دون اعاقة نمو الاقتصاد، بعد ضمان تدريبهم وتطويرهم حتى يكونوا منتجين قادرين على الاسهام في التنمية بشكل حقيقي.
لقد تسببت الأنظمة القديمة في ضرر كبير على مسيرة الاقتصاد والقطاع الخاص، واصبحت الشركات القادرة على المساهمة في المشاريع الحكومية الضخمة معدودة، تحتكر كل المشاريع وتفرض اسعارا فلكية بسبب غياب المنافسة الحقيقية، كما عجزت كثير من المنشآت في القطاع الخاص من النمو بسبب صعوبة الاستقدام وتضررت الأعمال الصغيرة والمتوسطة بشكل كبير وهي التي يجب أن تشكل عصب الاقتصاد كما هو الحال في كل دول العالم.
لقد حان الوقت لتغيير جذري في القوانين التي تحكم الاستقدام والسعودة، بحيث تسن قوانين تقوم على الحوافز الاقتصادية بدل الأنظمة الحالية التي يصعب ضبطها وإدارتها وتتسبب في خلق سوق سوداء وفساد.
توقعات إقتصادية للسنوات الخمس القادمة
السنوات الخمس القادمة ستكون حافلة بتغييرات ثورية كثيرة، فنحن أمام مفترق طرق أسبابه اقتصادية وتقنية وسياسية. وسنحاول من خلال سلسلة من المقالات استشراف المستقبل بناءا على المعطيات الحاضرة والماضية التي تساعد على التنبوء بما سيحدث. وسنبدأ في هذا المقال باستشراف المستقبل الإقتصادي.
ملخص التوقعات الإقتصادية للخمس سنوات القادمة:
- إنهيار الإقتصاد الأمريكي وانحسار نفوذها السياسي
- إنهيار الدولار
- تأسيس نظام مالي عالمي جديد
- إرتفاع سعر الذهب لأرقام قياسية
- صعود الإقتصادات الآسيوية
- إرتفاع البترول لأرقام قياسية
التفاصيل:
كانت أمريكا ومازالت تستمد نفوذها السياسي والعسكري من قوتها الإقتصادية، ولعب الدولار دورا أساسيا في تمويل توسعها الاقتصادي الداخلي وتوسعها الخارجي لبسط نفوذها، حيث تحول الدولار بعد الحرب العالمية الثانية إلى عملة احتياط بديلة (للذهب)، وبعد سنوات فك الأمريكيون ارتباط الدولار بالذهب، وفتح لهم الباب على مصراعيه لأن يخلقوا الثروة من العدم (طباعة الدولار)، ليبنوا بها إقتصادهم وقوتهم العسكرية.
في السنوات الأخيرة ازداد قلق العالم بسبب الإنفاق المفرط والعجز التجاري والحكومي الأمريكي المستمر منذ أكثر من 25 سنة. حيث تجاوز الدين الحكومي المتراكم بسبب العجوزات السنوية أكثر من 13 ترليون دولار ووصل العجز التجاري السنوي لأكثر من 450 مليار دولار.
الأزمة الإقتصادية الأخيرة صبت الزيت في النار وساهمت في إضعاف الموقف الإقتصادي الأمريكي بشكل أكبر، فقد ضخت الحكومة الأمريكية كميات ضخمة من الحوافز المالية لمنع الإقتصاد من الإنهيار الكامل. هذه الحوافز خُلقت من خلال طبع النقود والإقتراض من دول العالم.
رغم أن خطط تحفيز الإقتصاد نجحت نسبيا في إيقاف النزيف، إلا أنها لن تمنع الإقتصاد الأمريكي من الإنهيار خلال السنوات القادمة، فقد تجاوز الدين والعجز التجاري الحدود المعقولة ولا يمكن سد هذا العجز إلا بنمو اقتصادي داخلي كبير جدا يزيد على 10% سنويا ولعدة سنوات متتالية وهو أمر شبه مستحيل في إقتصاد ناضج وليس ناشيء. سيؤدي كل ذلك إلى تضخم كبير جدا في الإقتصاد الأمريكي يؤدي بدوره إلى انخفاض أو انهيار بالدولار قد يتجاوز ال 50% من قيمته الحالية.
إنهيار الدولار وانعدام الثقة به سيدفع بأسعار الذهب لأرقام قياسية قد تتجاوز ال 3000 دولار لأنه سيمثل ملاذا آمنا للمستثمرين، وهذا الأمر ينطبق على سلع كثيرة أخرى سترتفع أسعارها على إثر انهيار الدولار.
الإنهيار المتوقع للدولار سيدفع بعض دول العالم الناشيء المحورية كالصين وروسيا والبرازيل والهند لتأسيس نظام مالي عالمي جديد، يمكنّهم من خلق عملة إفتراضية جديدة لتأخذ دور عملة الإحتياط بدلا من الدولار الذي تستخدمه هذه الدول ودول كثيرة أخرى كوسيلة تبادل تجارية وكعملة احتياط في بنوكها المركزية.
سيتوازى أفول السطوة الإقتصادية الأمريكية بنمو هائل في اقتصادات شرق آسيا بقيادة الصين والهند بالإضافة إلى نمو كبير في دول أخرى مثل البرازيل، وستتحول الصين إلى لاعب أساسي في الإقتصاد العالمي يمهد الطريق لها لتكون على قمة الاقتصاد العالمي من ناحية الحجم. سيؤدي نمو دول مثل الصين والهند وزيادة الدخل لشعوبها سيزيد حتما من استهلاك النفط، وهي الزيادة التي يصعب سدها بالأسعار الحالية حيث تباطأت اكتشافات حقول جديدة للنفط، هذه العوامل ستؤدي حتما لإرتفاع أسعار النفط لأرقام قياسية لم يشهدها العالم من قبل، وقد يزيد سعر برميل النفط عن 200 دولار.
تعدد الأقطاب الإقتصادية سينعكس على السياسة بشكل مباشر، ويصبح من المستحيل أن تتحكم دولة واحدة بالقرار السياسي أو العسكري العالمي. ولن تتمكن الولايات المتحدة من الإستمرار في بسط نفوذها والتفرد بالقرار السياسي.
إمتلك بيت العمر ب 999 ريال شهريا
في المقال السابق تحدثنا عن السعر العادل للأراضي، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على إجمالي التكلفة العادلة لإمتلاك منزل والقسط الشهري المطلوب. وسنقوم بحساب الحد الأدنى لتكلفة بناء منزل.
أسعار بناء المنازل تتفاوت بشكل كبير بناءا على جودة البناء والتشطيب. ولكنها حسب ما يذكر العاملون بمجال المقاولات تتراوح بين 800 ريال و 2000 ريال للمتر المربع. حيث أن 800 ريال للمتر المربع تمثل الحد الأدنى لمنزل قابل للسكن. أما مساحة منزل مناسب لأغلب العوائل السعودية به أربعة غرف نوم وصالة وثلاثة حمامات ومجلس ومطبخ فهي حوالي 174 متر مربع (طريقة حساب المساحة موجودة في نهاية المقال). وبذلك تكون تكلفة بناء المنزل (800 ضرب 174) أي 139 ألف ريال. وبعد إضافة تكلفة الأرض التي قمنا بحسابها بالمقال السابق وهي 65 ألف ريال لأرض بمساحة 400 متر مربع تكون التكلفة الإجمالية لإمتلاك منزل 204 ألف ريال.
204 آلاف ريال لامتلاك منزل يعتبر مبلغا قليلا جدا مقارنة بالأسعار الحالية. وهو في متناول الغالبية العظمى من أرباب الأسر، وحتى لو كان المبلغ غير متوفر نقدا فيمكن دفع قيمة شراء الأرض وبناء المنزل بالتقسيط. ولذلك سنقوم بحساب تكلفة تقسيط منزل بهذه التكلفة. وسنفترض أن مدة التقسيط هي 30 سنة، وهي المدة المعمول بها في أغلب دول العالم المتقدم، وسنفترض أن معدل الفائدة السنوي 4 بالمئة (المعدل الحقيقي حاليا في البنوك السعودية يتجاوز 7% حتى لو أدعوا انها أقل من ذلك وذلك بسبب اختلاف طريقة حسابهم للفائدة). وباستخدام هذه الإفتراضات سيكون القسط الشهري أقل من 999 ريال فقط لا غير (طريقة حساب القسط الشهري في نهاية المقال). وحتى لو افترضنا أن تكلفة بناء المتر المربع للمنزل 1200 ريال، فإن القسط الشهري لن يتجاوز 1300 ريال، وهي تكلفة منخفضة أيضا وبمتناول غالبية المواطنين.
بالطبع يستحيل أن نبني بيتا بهذه التلكفة في هذه الأيام. وما يحول بين المواطن وبين أن تكون هذه التكلفة واقعا ليست أسبابا اقتصادية، وإنما أسباب مصطنعة وعلى رأسها جشع تجار الأراضي واحتكارهم للأراضي وغياب التشريعات التي تمنع هذا الإحتكار أو تجعله غير مجدي، بالإضافة لجشع البنوك واستغلالها لحاجات المواطنين وفرض نسبة فائدة مرتفعة جدا، بالإضافة لغياب نظام الرهن العقاري، وهو النظام الذي يستحيل تطبيقه من دون القضاء على إحتكار الأراضي لأنه سيتسبب في إرتفاعات حادة في أسعار الأراضي وبالتالي تنعدم فائدته للمواطن العادي ولن يفيد إلا تجار الأراضي. وهذا حسب اعتقادي هو السبب الرئيسي لرفض مجلس الوزراء لإقرار القانون.
وحتى يتم سن قوانين تمنع إحتكار الأراضي وتسهّل إمتلاكها للجميع، ليس للمواطن العادي إلا أن يحلم ببيت العمر. وسنحلم جميعا باليوم الذي يمتلك فيه كل مواطن سعودي مسكنه الخاص.
الهوامش:
طريقة حساب مساحة البناء : (مساحة الغرفة الواحدة 4 في 4 – عدد الغرف 4) + (مساحة الصالة 4 في 6) + (مساحة الحمام الواحد 2 في 2 – عدد الحمامات 3) + (مساحة المجلس 5 في 7) + (مساحة المطبخ 4 في 4) + (15% مساحة إضافة للممرات وغيرها).
طريقة حساب القسط الشهري: يمكن حساب أي قسط شهري من خلال هذا الموقع
مقالات ذات صلة:
- مملكة المونوبولي
- قانون ضريبة وامتلاك وتجارة الأراضي في السعودية
- في مملكة المونوبولي: كيف يغتال تجار الأراضي أحلام الشباب
- أخي المواطن… هذا هو السعر العادل للأراضي
أخي المواطن… هذا هو السعر العادل للأراضي
لقد أصبح الحديث عن الإرتفاع الفلكي لأسعار الأراضي هو الشغل الشاغل للمجتمع وحديث كل المجالس، وبدأ المواطن العادي يتساءل عن أسباب هذه الإرتفاعات، واتجاهات الأسعار المستقبلية، وهل سترتفع الأسعار أكثر أم أنها مجرد طفرة ستنتهي قريبا. ولكن يبقى السؤال الأهم عن عدالة هذه الأسعار وهل هي انعكاس طبيعي لظروف السوق وقوى العرض والطلب؟ ولنعرف الإجابة يجب علينا أن نحلل التكلفة الحقيقية لتطوير الأراضي لنخرج بالقيمة العادلة لأسعار الأراضي والتي ستفاجيء الكثيرين.
نحن نعيش في دولة ذات كثافة سكانية متدنية جدا، ومساحات الأراضي شاسعة وعلى مد البصر، بالتالي فإن عنق الزجاجة من الناحية النظرية ليس توفر الأراضي وإنما هو توفر الخدمات في الأراضي، لذلك فإن تكلفة الأرض يجب أن لا تتجاوز إجمالي تكلفة تطوير الأرض وتوفير الخدمات فيها مع بعض الأرباح لمن استثمر في تطوير الأرض. لينحصر السؤال في معرفة تكلفة تطوير الأراضي الخام. وللتوضيح فأنا لا أتحدث عن الأراضي الموجودة في الأحياء الراقية مثلا، فرغم أن أسعارها متضخمة أيضا إلا أن وضعها مختلف وهي ليست محور الحديث هنا.
الخدمات الأساسية التي يجب توفيرها في الأراضي الخام هي: السفلتة، الإنارة، الهاتف، الكهرباء، الماء، الصرف الصحي. تكلفة تطوير المتر المربع وتوفير جميع هذه الخدمات لا تتجاوز 80 ريال للمتر المربع (وقد لا تتجاوز 60 ريال للمتر المربع). وبعد تطوير الأرض وسفلتتها تتقلص المساحة الإجمالية القابلة للبيع بنسبة لا تتجاوز 40%. أي أن تكلفة التطوير للأرض النهائية الجاهزة للبيع ستصل لحوالي 135 ريال للمتر المربع، مدة التطوير لا تتجاوز السنة الواحدة، واذا افترضنا أن المستثمر الذي طور الأرض يريد أن يربح 20% من استثماره وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة ببقية الاستثمارات فإن السعر النهائي سيكون: 162 ريال للمتر المربع.
اذا كان معدل المساحة اللازمة لبناء المنزل هي 400 متر مربع، فإن السعر العادل لهذه الأرض بعد حساب تكلفة التطوير وهامش الربح للمستثمر المطور يجب أن لا يتجاوز 65,000 ريال. خمسة وستون ألف ريال هو السعر العادل لأرض مكتملة الخدمات يمكن للمواطن أن يبني فيها بيت العمر لحظة تسلمه لصك الأرض.
اذا كانت هذه هي التكلفة الحقيقية للأراضي، وهي التكلفة التي يجب أن ندفعها عند شرائنا لأي أرض، فمن المسؤول عن رفع الأسعار لهذه المستويات الغير مسبوقة التي جعلت الحصول على أرض مخدومة أمرا بعيد المنال عن كثير من المواطنين؟ المسؤول عن هذه الإرتفاعات ثلاثة أطراف تتشارك بالمسؤولية وهي:
1- تجار الأراضي الذين يحتكرون عشرات الملايين من الأمتار لأراضي بيضاء يرفضون بيعها ويفضلون اكتنازها لسنوات طويلة حتى ترتفع أكثر.
2- البلديات التي لا تبادر بتطوير أراضي المنح الحكومية، كما لا تبادر في زيادة النطاق العمراني.
3- الجهات التشريعية لعدم فرضها للزكاة أو الرسوم على الأراضي.
أخي المواطن، إن كنت عاجزا عن شراء أرض تبني عليها بيتا لأسرتك، لتطمئن به وتؤمن به مستقبل أبنائك، فأنت تعرف الآن من هو السبب، إن كل ريال تدفعه أكثر من القيمة العادلة، وهي 65 ألف ريال، هو مال أخذ منك بغير حق. إن من حق كل مواطن أن يمنح أرضا كاملة الخدمات من دون أن يحتاج للإنتظار لعشرات السنين، وإن لم يحصل على منحة فمن حقه أن يجد أرضا مخدومة بسعر عادل لا تدخل فيه عوامل الإحتكار والجشع وتضاعفه أضعافا مضاعفة، ولا يمكن الإستمرار بترك قلة قليلة تتحكم بمصائر الناس ومستقبلهم بل حتى مستقبل الإقتصاد في الوطن وتكدس الثروة من دون إضافة أي قيمة للإقتصاد.
مواضيع ذات صلة:
- مملكة المونوبولي
- قانون ضريبة وامتلاك وتجارة الأراضي في السعودية
- في مملكة المونوبولي: كيف يغتال تجار الأراضي أحلام الشباب
قطار المشاعر… انتهاك للمشاعر!
(تحذير: ننصحك بعدم قراءة هذا المقال اذا كنت مصابا بأمراض القلب أو السكر أو ارتفاع الضغط)
كلنا سمعنا أو قرأنا عن قطار المشاعر وخيبة الأمل التي أصابت الناس بعد مشاهدة صور القطار الذي كان أشبه بباصات خط البلدة، خاصة أن تكلفة المشروع تجاوزت 6 مليار ريال!
أعتقد أن المشكلة الحقيقية ليست في (شكل) القطار، فالمهم أن القطار يشتغل بشكل صحيح وفيه تكييف وسرعته جيدة. لذلك راح نفترض ان كل هالامور موجودة في القطار. المشكلة برأيي هي التكلفة الفلكية للقطار! القطار كلف بالضبط 6.65 مليار ريال رغم أن المسافة 18 كيلو فقط. يعني تكلفة الكيلو متر تساوي 6.65 مليار تقسيم 18 كيلو = 369 مليون ريال لكل كيلو متر
تكلفة الكيلو متر لمشروع قطار المشاعر = 369 مليون ريال لكل كيلو متر
طبعا.. نظريا ما نقدر نعرف هل هذي التكلفة كبيرة أو لأ. صح؟ لأنه قد يكون هذا هو المعدل الطبيعي لتكاليف القطارات. لذلك ومن باب العدل ذهبنا لموقع نفس الشركة الصينية (China Railway Construction Corporation Limited) اللي نفذت مشروع قطار المشاعر عشان نعرف معدل تكلفة هذي المشاريع. وبمجرد دخولنا وجدنا خبر لتنفيذ مشروع ضخم مع ليبيا. المشروع عبارة خطي سكة حديد مجموع طولهم أكثر من 1152 كيلو متر. وكم كانت التكلفة؟ التكلفة كانت أقل من 10 مليار ريال (بالتحديد 9.75 مليار ريال). خلونا نحسب تكلفة الكيلو متر مع بعض: 10 مليار ريال تقسيم 1152 كيلو = 8.5 مليون ريال لكل كيلو متر فقط لا غير!!!
تكلفة كل كيلو متر لمشروع القطار الليبي = 8.5 مليون ريال لكل كيلو متر
خلونا نوضح أكثر: تكلفة قطار المشاعر كلفت أكثر 40 ضعف تكلفة قطار ليبيا! رغم أن الشركة المنفذة هي نفس الشركة الصينية اللي نفذت قطار المشاعر.
قطار المشاعر كلف 40 ضعف تكلفة قطار ليبيا
طيب.. قد يكون هناك تفسير ثاني.. يمكن مثلا قطار ليبيا مافيه إلا سكة حديد بدون قطار وعربات مثلا؟ أو يمكن ان مافيه جسور؟ أو مافيه تكلفة المحطات؟ كلام صحيح. لذلك خلونا نشوف تفاصيل مشروع ليبيا. بعد بحث بسيط لقينا التفاصيل لمشروع القطار الليبي وهي:
- سكة القطار: 1152 كيلو متر
- عدد القاطرات: 22 قاطرة
- عربات المسافرين: 118 عربة
- عدد المحطات: 26 محطة
- عربات الشحن التجاري: 1008 عربة
- عدد الجسور: 95 جسر (اصلا حنا الجسور لحالها بتكلف 9 مليار لو سووها عندنا)
- جسور المشاة: 1310 جسر (ممكن احد يشرح لي وش معناة جسور مشاة؟ ما عمري شفت هذا الشيء الغريب عندنا)
- مستودعات للقطارات: 5 مستودعات
- مدة التنفيذ: ثلاثة سنوات! (حنا لنا ثلاثين سنة عشان نخلص دراسات مشروع القطارات)
أعتقد الصورة وصلت، مستحيل يكون السبب أن مشروعهم ناقص مثلا! واعتقد ما يبقى عندنا إلا تفسير واحد وأخير وهو: إن سكة الحديد لقطار المشاعر مطلية بالذهب. واعتقد أن هذا الاحتمال الأرجح، لأني بعد ما حسبت تكلفة طلاء سكة الحديد بالذهب طلع لي إن التكلفة حول 8 مليار ريال، ويمكن بعد المكاسر وصلت التكلفة ل 6.65 مليار. وهذا أيضا يفسر سبب إرتفاع الذهب بالفترة الأخيرة. اعتقد كذا تكتمل الصورة. ونستنتج أن سبب ارتفاع تكلفة القطار هو طلاء السكة بالذهب. واذا كانت السكة غير مطلية بالذهب فمعناته أن فيه اسئلة تحتاج إجابة:
1- لماذا هذا الفارق الفلكي بين تكلفة مشروع قطار المشاعر ومشروع قطار ليبيا؟ (هذا السؤال قد يجاب عليه إجابات انشائية منمقة لذلك بنسأل اسئلة اكثر مباشرة)
2 – هل التكلفة تشمل أشياء خارج بناء سكة القطار؟
3- هل هناك تعويضات دفعت لأراضي على خط القطار؟ (اقرا التحديث أدناه)
4- ماهي تفاصيل تكاليف المشروع؟ (تكلفة سكة الحديد، تكلفة العربات، تكلفة المحطات، تكلفة الصيانة، تكاليف أخرى)؟
أعتقد أن جميع المواطنين من حقهم معرفة الإجابة بشكل واضح لكل هذي الأسئلة. لذلك نحن بانتظار الجواب.
مصادر المعلومات:
موقع الشركة الصينية المنفذة: http://www.crcc.cn
خبر تنفيذ مشروع قطار ليبيا في موقع الشركة الصينية: http://www.crcc.cn/532-1704-4099.aspx
خبر المشروع الليبي باللغة العربية في أحد المواقع: http://www.magharebia.com
عقد المشروع الليبي في موقع وزارة النقل الليبية: http://www.railroads.org.ly/Dicisions/2.pdf
عقد مشروع المشاعر على موقع الشركة الصينية المنفذة: http://www.crcc.cn/Portals/1/CRCC_ENG_announcement-5.pdf
تحديث: أحد الأخوان أكد من خلال التعليقات أن وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية كان قد أكد سابقا أنه لاتوجد تعويضات لمشروع قطار المشاعر المقدسة. بالتالي فإن التكلفة الواردة هي فقط لتنفيذ المشروع! وليست تعويضات.
وصلة للخبر: http://www.aleqt.com/2010/03/31/article_371910.html
لماذا تخلفنا وتقدموا؟
سؤال النهضة والتقدم الإقتصادي سؤال ملح، يكثر الحديث عنه في المجالس وتكثر الكتابة عنه في أعمدة الصحف، ولكن جواب هذا السؤال ما زال يشوبه الكثير من الغموض والتعقيد، وهو غموض يُشعر المواطن العادي أن هذه النهضة بعيدة المنال، إن لم تكن مستحيلة، والواقع التاريخي يتناقض تماما مع تلك النظرة الضبابية تجاه التقدم الإقتصادي، فجواب هذا السؤال سهل ومباشر وهو: تنمية الإنسان. فالعنصر البشري هو العنصر الأهم في معادلة النهضة الإقتصادية، لأن تجارب الدول التي سبقتنا باللحاق بركب النهضة الإقتصادية ككوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وحتى إيرلندا، اعتمدت بشكل أساسي على جانب التنمية البشرية، وذلك من خلال إنشاء مؤسسات تعليمية متينة تضمن إنتاج عقول قادرة على قيادة الإقتصاد وبناءه.
ولنتمكن من رسم خطة منهجية لبناء جيل منتج، فإن علينا أن نحدد حجم الفجوة بيننا وبين بقية العالم، وهي الفجوة التي أدت إلى إعاقتنا عن النمو بكامل طاقتنا، وحتى نكون أكثر تحديدا سنركز على أعداد المهندسين من المواطنين كمعيار واضح لتحديد الفجوة، وذلك لأن الدول التي ذكرناها ركزت بشكل أساسي على زيادة أعداد المتخصصين في في المجالات الهندسية، وذلك من خلال بناء عشرات الكليات المتخصصة في تخريج المهندسين. ففي عرض قدمه الدكتور خالد السلطان، مدير جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ذكر أن إجمالي عدد المهندسين السعوديين لا يتجاوز 22 ألف مهندس وهو عدد قليل جدا اذا ما قورن ببقية الدول، فنسبة المهندسين السعوديين حسب ما قال الدكتور في عرضه لا تزيد عن 115 مهندس لكل 100 ألف مواطن، بينما نجد أن النسبة في الأردن على سبيل المثال 1,000 مهندس لكل مائة ألف مواطن، أما بريطانيا، وهي أحد الدول المتقدمة صناعيا، فإن النسبة تزيد على 5300 مهندس لكل 100 ألف مواطن! أي أن النسبة في بريطانيا تزيد ب 45 ضعفا تقريبا مقارنة بالسعودية!. هذا الفارق الشاسع هو مؤشر واضح للهوة الكبيرة في القدرات البشرية بيننا وبين دول العالم المتقدم.
إن مسؤولية بناء هذا الجيل المنتج ملقاة بشكل شبه كامل على عاتق وزارة التعليم العالي، وفي الوقت الذي نسمع كثيرا عن خطط الوزارة في بناء الجامعات وتوسعتها، فإننا لانسمع عن أرقام واضحة تبين الأهداف المستقبلية التي يعملون للوصول لها، وقد قمت بسؤال أحد كبار المسؤولين بوزارة التعليم العالي قبل فترة طويلة سؤالا محددا: نحن نعلم أن عدد خريجي الهندسة سنويا في السعودية لا يتجاوز 1300 خريج، فكم سيكون هذا الرقم في عام 2015؟ وكم سيكون الرقم في عام 2020؟ وحتى هذه اللحظة لم يصلني أي جواب. فإن كانت المعلومة سرية فتلك مصيبة، وإن كانت الإجابة غير موجودة أصلا فالمصيبة أعظم. إذا كنا نريد أن نلحق بركب التقدم الإقتصادي من خلال التنمية البشرية، فإننا وبناء على الأرقام السابقة، نحتاج كخطوة أولى أن يكون لدينا أكثر من 250 ألف مهندس سعودي، أي أنه يجب أن يتخرج أكثر من 20 ألف مهندس سعودي لمدة عشرة سنوات متتالية حتى نصل لهذا الهدف.
إن تحديد أهداف تنموية يمكن لأي مواطن أن يستوعبها ويتذكرها، هي بحد ذاتها محفز لجميع المواطنين، تشعرهم أن هناك هما وطنيا مشتركا يعملون من أجله بشكل مباشر أو غير مباشر، كما أنها تجعل الجميع يحتفل بتحقيقها إن انجزت، ويحاسب المسؤول إن فشل في تحقيق هذا الهدف. فسؤالي لوزارة التعليم العالي: متى سيصل عدد المهندسين السعوديين ل250 ألف مهندس ليشكلوا وقودا محركا للصناعة الوطنية والازدهار الاقتصادي؟ومتى سنحتفل سنويا بتخريج 20 ألف مهندس من جامعاتنا؟
عربوا القطاع الخاص قبل أن تسعودوه
يجادل كثير من علماء الإقتصاد (وخاصة إقتصاديي المدرسة الكلاسيكية) بأنه لا يوجد في أي إقتصاد بطالة (قسرية او جبرية)، وأن أي عاطل عن العمل بإمكانه أن يجد وظيفة ما لو كان لديه الإستعداد لقبول أي راتب يعرض عليه وأن يعمل في أي بيئة تتوفر فيها وظيفة، وبناءا على هذا المبدأ يقولون بأن التوظيف الكامل (أو انعدام البطالة) هو أمر من الممكن تحقيقه لو تصرف العاطلون عن العمل بعقلانية، وحجتهم قائمة على أن الشركات لا يمكنها أن توظف شخصا إلا اذا كانت أضافته لدخل للشركة تزيد عن تكلفته أو راتبه.
هذه النظرية رغم ما يعتريها من المادية واللا إنسانية، إلا أنها تحمل قدرا من الصحة والمنطقية، حتى لو كانت تتنافى مع الحاجات النفسية والبشرية الأساسية أو تتصادم مع ثقافة المجتمع، فالتوظيف والقضاء على البطالة وسيلة وليست غاية، وسيلة لجعل المجتمع أكثر انتاجية وبالتالي أكثر رفاهية، لذلك فإن الهدف من توظيف العاطلين يجب أن يكون منطلقه تحويل هؤلاء العاطلين عن العمل إلى عناصر منتجة تضيف للإقتصاد وفي نفس الوقت تسمح لهم بأن يعيشوا حياة كريمة لهم ولأسرهم.
القطاع الخاص في المملكة أو في غيرها لن يوظف شخصا إلا اذا كان عائده الإنتاجي أكثر من تكلفة توظيفه، وعندما نطالب أو نجبر القطاع الخاص بسعودة وظائفه فنحن في غالب الأحيان نطالبه بأن يوظف شخصا غير قادر على أن يضيف أكثر مما يكلف، ففي كثير من الأحيان يتم توظيف السعودي لتحقيق نسبة السعودة حتى لو كانت إضافته سلبية على عوائد الشركة، ورغم أن التعليم والمؤهلات العلمية عامل مهم أدى لهذه الحقيقة المرة المتمثلة في ضعف إنتاجية المواطن، إلا أننا نعلم جميعا أن كثيرا من الوظائف في القطاع الخاص لا تحتاج إلى شهادة جامعية او قدرات علمية استثنائية، ولكنها في جميع الأحوال تحتاج إلى قدرة على التواصل سواءا التواصل الشفوي أو التواصل الكتابي ولكن باللغة الإنجليزية وليس العربية، وهنا، بحسب إعتقادي، جوهر المشكلة المؤدية لضعف إنتاجية الموظف السعودي، فالغالبية العظمى من شركات القطاع الخاص تستخدم اللغة الإنجليزية في كل عملياتها، إبتداءا من كتابة الفواتير والعروض، وانتهاء بالتواصل مع الموظفين وإدارتهم.
إن إستخدام اللغة الإنجليزية كوسيلة تواصل أساسية في القطاع الخاص هو السبب الرئيسي في ضعف إنتاجية نسبة كبيرة من الموظفيين السعوديين، فكثير منهم لا يتقن اللغة الإنجليزية، فكيف لنا أن نتوقع من أي شخص أن يكون منتجا وفعالا اذا كان يعمل بلغة غير لغته الأم؟ هل يعقل أن نقبل بأن يفقد الشاب السعودي قدرا كبيرا من قدرته على الإنتاج والقيادة لأنه لا يتكلم ويكتب باللغة الإنجليزية بشكل متقن؟ بل كيف نتوقع من هذا الشاب أن يتمكن من تطوير نفسه في عمله اذا كان غير قادر على التواصل والتفاعل مع بيئة عمله. إن من غير المنطقي أن نطالب الشاب السعودي بالإبداع والإنتاج في القطاع الخاص، أو أن نتوقع منه أن يبادر ويقود ويتطور إذا كانت كل وسائل التواصل في هذا القطاع بلغة غير لغته الأم الذي تعلم بها وتكلم بها طوال حياته، ومن غير المنطقي أيضا أن نتوقع أن دورة أو دورتين في اللغة الإنجليزية قادرة على جعله قادرا على التعبير عن نفسه بشكل كامل. فهذا الشاب لن يكون قادرا على الإنتاج بشكل فعال حتى لو كان مستوى الذكاء لديه مرتفع أو كان يمتلك مواهب قيادية أو إدارية ما دام عاجزا عن التواصل مع الآخرين.
إننا نفقد اقتصادنا طاقة بشرية هائلة ونجعلها غير قادرة على الإنتاج بشكل كامل بسبب هذا الإختلال والتناقض الموجود في إستخدام اللغة، إن من الظلم والإجحاف أن يشعر شباب الوطن بالغربة على أرضهم، وأن يشعروا بالنقص والعجز في وظائفهم، بل يدخل بعضهم في حالة من الرهاب في وظيفته، تجعله أشبه بالمشلول، أو كالأصم الأبكم الأمي الذي يفتقد لكل وسائل التواصل مع من حوله في عمله.
الوضع الحالي للشاب السعودي مع القطاع الخاص، سيبقيه عالة على هذا القطاع، كما سيبقيه في قاع السلم الوظيفي في هذه الشركات، ولا أدل على ذلك من الإحصائية التي قامت بها وزارة العمل التي أشارت إلى أن متوسط رواتب المواطنين السعوديين العاملين بالقطاع الخاص البالغ عددهم 830 ألف شخص لا يزيد عن 3601 ريال! ولا يمكن قلب المعادلة وتحويل الموظف السعودي إلى موظف منتج ذو قيمة للشركة التي يعمل فيها إلا اذا كان قادرا على التواصل الفعال بكل أشكاله.
إن كانت إستراتيجيتنا وهدفنا كدولة أن ننهض بسواعد أبنائنا، فخياراتنا محدودة لنتحول لدولة منتجة يقودها أبناء وطنها للوصول لمصاف الدول المتقدمة، بدل أن يقودها الآخرون. فيمكننا أن نغير لغتنا الأم إلى اللغة الإنجليزية، ونجعلها لغة التواصل والتعليم الرئيسية، حتى نضمن أن تكون الطاقات البشرية في الأجيال القادمة قادرة على أن تكون منتجة بشكل كامل في وظائفها، حتى لو أدى ذلك لفقدان هويتنا وحتى لو أدى إلى اندثار لغة القرآن ولغتنا الأم، وخيارنا الثاني أن نقوم بتعريب اقتصادنا وتعريب القطاع الخاص بأكبر قدر ممكن، حتى يمكن لهذا القطاع أن يستوعب الأفواج القادمة من الشباب التي تريد أن تساهم في بناء هذا الوطن، فالبطالة المتزايدة سببها ليس صغر حجم الإقتصاد وعدم قدرته على استيعاب الداخلين الجديد لسوق العمل، فهذا الاقتصاد يستوعب حاليا أكثر من 7 ملايين موظف غير سعودي! أي أكثر من ضعفي عدد القوى البشرية العاملة من المواطنين التي لا تتجاوز الثلاثة ملايين، ونسبة كبيرة من هؤلاء الغير سعوديين يعملون بوظائف لائقة يمكن أن يعمل بها أي مواطن، لذلك فسبب عجز الإقتصاد في استيعاب هذه الأفواج الجديدة هو أن كثيرا من الداخلين الجدد غير ملائمين لهذا الإقتصاد وغير قادرين على أن يضيفوا له شيئا والسبب الرئيسي لذلك هو حاجز اللغة.
إن من واجب وسائل الإعلام المختلفة أن تسلط مزيدا من الضوء على هذه العقبة الحقيقية في وجه القضاء على البطالة، وهو موضوع تم تجاهله كثيرا، وكأن قدرنا المحتوم أن يبقى قطاعنا الخاص يعمل بلغة غير اللغة الوطنية، رغم أن كل دول العالم تعتز بلغتها الأم، مهما صغرت هذه الدول، وتستخدم لغتها في كل مناحي تعليمها واقتصادها.
إن حب العمل والإنتاج غريزة بشرية، ولكن فقدان الأدوات لدى كثير من شبابنا وعلى رأسها قدرة التواصل الفعال بلغة غير لغتهم فُرضت عليهم، هو الذي أفقد كثيرا منهم حب العمل، وهو الذي دفع بالآلاف منهم للبحث عن أي وظيفة حكومية مهما صغرت، فإذا كنا نبحث عن نهضة حقيقية، إقتصادية وعلمية وإجتماعية، فيجب علينا أن نتولى زمام أمورنا، وأن نُدرس ونَدرس بلغتنا العربية، ونعمل وننتج بلغتنا، أو أن نبقى على حالنا نجتر من حضارات الأمم الأخرى، ونستهلك ما ينتجون، ولا نعطيهم في المقابل إلا ما يخرج من باطن الأرض من نفط ليس لنا أي فضل في وجوده.
مصدر الصورة: http://kenoath.wordpress.com/
الدورة الإقتصادية في السعودية
إضغط على الصورة لتكبيرها
توقعات… 2010
إقتصاد
- سينخفض الدولار بنسبة قياسية جديدة.
- سيرتفع سعر النفط ولن يقل المعدل السنوي لسعره عن 85 دولار.
- سيرتفع سعر الذهب ويحقق أرقام قياسية جديدة.
- ستحقق الميزانية السعودية فائضا.
- سترتفع الأسهم السعودية وقد تتجاوز ال 7000 نقطة.
- إنخفاض كبير في عدد عملاء شركة الإتصالات السعودية وإنخفاض سعر السهم بنسبة لا تقل عن 20%.
سياسة
- ستستمر طالبان في محاربة الإحتلال في أفغانستان وسيصل عدد القتلى السنوي لقوات التحالف لرقم قياسي جديد.
إنترنت وتقنية
- سيحقق الأندرويد أعلى نسبة نمو بين أنظمة تشغيل الجوالات الذكية.
- سيتضاعف عدد مستخدمي التويتر السعوديين بنسبة لا تقل عن 1000% (العدد الحالي للمستخدمين الفعالين لايزيد عن 4000)
في مملكة المونوبولي: كيف يغتال تجار الأراضي أحلام الشباب

أحمد شاب طموح، يعمل في وظيفة متوسطة، ولديه أحلام كبيرة تراوده منذ زمن طويل، فقد كان حلم أحمد أن يفتتح مطعمه الخاص، يزيد من خلاله دخله، ويحسن مستوى معيشته ومعيشة أسرته.
قرر أحمد البدء في تحقيق حلمه، فقد إدخر مبلغا من المال، يزيد عن المائة ألف بقليل، ولكنه لم يكن كافيا لإفتتاح المطعم، فتقديراته تشير إلى أنه سيحتاج لأربعمائة ألف على الأقل. ولكن إصراره على تحقيق الحلم جعله يبحث عن مصدر آخر للتمويل ليتمكن من افتتاح مطعمه، لذلك إستطاع أحمد جمع ما يكفي من المال من أصدقائه وأقاربه. لم يجد أحمد صعوبة في إقناع من حوله للدخول معه في المطعم، فقد كان بريق الحماس المشتعل في عينيه يقنع أي شخص بأنه قادر على إنجاح المشروع وجعله إستثمارا مربحا.
كان أحمد يعرف أن الموقع الجيد للمطعم عامل أساسي في إنجاحه، فبعد بحث طويل وجد المكان الأنسب لمطعمه في أحد المجمعات التجارية، ولكنه صدم بتكلفة الإيجار، فقد كان إيجار الموقع يزيد عن الخمسمائة ألفا، أي أكثر بثلاثمئة ألف عما كان يتوقعه. لم يثنه ذلك عن الإستمرار في مشروعه، فتوجه لأحد البنوك واقترض ما يحتاجه لإكمال المبلغ ورهن مقابل قرضه ثلث راتبه لمدة عشر سنوات.
استأجر أحمد الموقع، وبدأ في تجهيز المطعم، والبحث عن الموظفين، ورغم نصائح من حوله ممن لهم خبرة في التجارة الذين نصحوه بعدم فعل ذلك، إلا أن أحمد أصر على أن يكون كل موظفيه من المواطنين، فقد كان محبا لوطنه، ويرغب بأن يسهم بأي شيء مهما كان بسيطا من أجل وطنه، حتى لو كان ذلك على حساب جزء من مصدر رزقه وأرباحه.
بعد أشهر من العمل المتواصل، تم إفتتاح المطعم، وأصبح الحلم واقعا. كان أحمد يعمل ليل نهار، فهو لا يستطيع ترك وظيفته الأصلية، لأنه يجب أن يسدد قرضه، وكان لا يجد وقتا يجلس به مع عائلته أو أصدقائه، فقد كرس كل وقته من أجل مشروعه الصغير وأحلامه الكبيرة. ولكنه كان يستمتع بما يقوم به، وتتملكه نشوة كبيرة في كل لحظة يعمل فيها ولم يشعر للحظة بالتعب أو الأرهاق رغم أنه لم يكن ينم إلا ساعات قليلة كل يوم.
بدأ رواد المطعم بالتوافد، وكانوا يزدادون يوما بعد يوم، كل البوادر تشير إلى أن احمد نجح في افتتاح مطعم ناجح، وبدأت أفكاره تسرح بافتتاح فروع جديدة، وكيف أن مطعمه الصغير يمكن أن يتحول إلى سلسلة مشهورة قد تصبح عالمية.
وبعد اقتراب السنة الأولى من الإنتهاء، أبلغه المحاسب، أنه رغم المبيعات الممتازة للمطعم إلا أن الوضع المالي لا يبشر بخير. طلب أحمد مزيدا من التوضيح من المحاسب. الذي ذكر له أن مبيعات المطعم تجاوزت الستمائة ألف. وتكلفة الرواتب وتكلفة المواد لم تتجاوز الثلاثمائة وخمسون ألفا. أي أن صافي الربح كان حوالي مائتين وخمسين ألفا. نظر أحمد باستغراب للمحاسب وسأل: “وأين المشكلة في ذلك؟”. رد المحاسب بأن هذه الأرقام قبل حساب تكلفة الإيجار الذي يجب أن ندفعه خلال أيام، حيث أن الإيجار يزيد عن الخمسمائة ألف، أي ان صافي الخسارة بعد دفع الإيجار سيتجاوز المائتين وخمسين ألفا.
كان مطعم أحمد قد تحول إلى أحد معالم المدينة، ومزارا أسبوعيا لكثير من سكانها، وانشغال أحمد بإدارة المطعم وشعوره بالنجاح جعله لا يلاحظ المشكلة المالية التي يواجهها المطعم، وسيكون من الصعب جدا أن يجد أحمد طريقة لسد العجز المتوقع، فلا يمكنه اقتراض المزيد من البنك ومن الصعب أن يطلب المزيد من المال ممن حوله، فقرر زيارة مالك المجمع الذي يستأجر منه المحل ويطلب من تخفيض تكلفة الإيجار أو التعاون معه بشكل أو بآخر.
كان مالك المجمع أحد أشهر التجار في المدينة، وكانت سمعته جيدة بحبه للخير ومساعدة الآخرين، رتب أحمد مقابلة مع المالك، وشرح له وضعه والمعضلة المالية التي يواجهها، وكيف أنه كرس حياته ووضع كل مدخراته بل ومدخرات كثيرين من عائلته واصدقائه في هذا المشروع. رد المالك بكل صراحة ووضوح، وقال أنه يربح سنويا من إيجارات المجمع أقل من 9% من تكلفة المشروع الإجمالية، واستطرد قائلا: “كلفني بناء المجمع أقل من خمسين مليون، ولكن الأرض كلفتني أكثر من مائة مليون، أي أن ثلثي الإيجار الذي يدفعه المستأجرون يذهب لتسديد قيمة الأرض! وكان من الممكن أن يكون الإيجار السنوي لمطعمك أقل من مائتين ألف لو أن تكلفة الأرض كانت أقل”.
بعد أن إنتهى مالك الأرض من شرحه، أشار أحمد من خلال النافذة إلى الأراضي الشاسعة الغير مستخدمة التي تحيط بالمجمع من كل إتجاه، وكأنه يقول كيف يمكن لهذه الأرض أن تكون بهذا الغلاء رغم وجود الكثير من الأراضي البيضاء الغير مستخدمة!. رد المالك وابتسامة ترتسم على وجهه، ولسان حاله يقول.. يال سذاجتك. قال المالك: “هذه الأراضي البيضاء ياعزيزي مملوكة لنفس الشخص، ولا يمكن أن يبيعها مالكها حتى تصل للسعر الذي يريده، فالأراضي لدينا لا تعمل وفق قوانين العرض والطلب، فالإحتكار هو القانون الوحيد الذي تعمل وفقه تجارة الأراضي لدينا. وحتى لو كانت هذه الأراضي مملوكة لتجار مختلفين، فإنهم يتصرفون كالعصابة، التي تعمل وفق آلية تضمن استمرار الوضع على حاله”.
لاحظ المالك ملامح اليأس التي ارتسمت على وجه أحمد، واستطرد قائلا: “أنا وعائلتي من رواد مطعمك، ولا يمر اسبوع إلا ونأكل فيه، أتمنى لك النجاح من أعماقي، ولكن في عالم الأعمال لا مجال للمجاملات، لذلك فإن أقصى ما يمكنني مساعدتك به، هو تأجيل دفع الإيجار حتى إنتهاء السنة القادمة، ولكن يجب عليك أن ترتب أوضاعك من الآن، وتعمل جديا على تقليل تكاليف التشغيل، حتى يكون بمقدورك دفع الإيجار وضمان إستمرار مطعمك”.
عاد أحمد لمحاسبه، وأطلعه على تفاصيل لقاءه مع مالك المجمع، وكيف أن عليه أن يقلل من المصاريف بأكبر قدر ممكن، رد المحاسب بأن أسرع طريقة لتقليل المصاريف هي استبدال الموظفين المواطنين بموظفين أجانب، فراتب المواطن يزيد بثلاثة أضعاف عن راتب الأجنبي، مما يعني توفير أكثر من ثمانين ألفا سنويا، اما بقية العجز فسنحاول تغطيته من خلال زيادة المبيعات وزيادة أسعار بعض الوجبات.
فصل أحمد جميع موظفيه من المواطنين، بعد أن أوضح لهم الوضع المالي الذي يعاني منه المطعم، وقد كان قرارا صعبا منه، حيث أن كثيرا من هؤلاء الموظفين يعتمدون بشكل أساسي على وظيفتهم في المطعم لإعالة أسرهم. تذكر أحمد نصائح من حوله من التجار، عندما نصحوه بعدم توظيف المواطنين، وتسائل في نفسه كيف يمكن أن يفشل بعد أقل من سنة في أن يجعل مشروعه نافعا له ولغيره، ولكنه تذكر أنه لا يعرف حتى إن كان مشروعه سيبقى له. وتذكر عواقب فشله في مشروعه، وتحول الأمل والطموح إلى حالة من الضيق والإكتئاب والخوف من المستقبل والمجهول، وبدأ يفكر في أبنائه ومستقبلهم، ويفكر بمرتبه الذي ذهب ثلثه في قرض المشروع، وتحول حلمه في لحظة.. إلى كابوس.
بعد أن فصل أحمد موظفيه من المواطنين، واستبدلهم بأجانب، انتقل للخطوة الثانية ورفع أسعار وجبات المطعم، على أمل أن تنجح هذه التغييرات في الخروج من الأزمة وانتشال المطعم من وحل الإفلاس.
بدأ المطعم سنته الجديدة بوجه جديد ولكنه بائس، موظفين جدد، وأسعار أعلى، ومزاج يشوبه الإحباط لصاحب المطعم، كل هذه العوامل أتت بنتائج عكسية، وبدل أن تزداد المبيعات، قل رواد المطعم، وانخفض الدخل، وأيقن أحمد بعد فترة قصيرة أنه يستحيل الإستمرار في مشروعه، وبعد إنقضاء أقل من شهرين من السنة الجديدة، قرر الذهاب لمالك المجمع مرة أخرى ليبلغه قراره النهائي بإغلاق المطعم.
أوضح أحمد لمالك المجمع أن مبيعات المطعم إنخفضت بسبب رفع الأسعار، وأن مبيعات أول شهرين تدل أنه سيستحيل عليه دفع الإيجار والإستمرار في المشروع، ولذلك فإنه قرر إغلاق المطعم حتى قبل إنتهاء السنة، سلم أحمد مفتاح المحل للمالك، وودع معه كل أحلامه وآماله.
قال أحمد للمالك: “أقدر لك تعاونك معي، ومحاولتك لدعمي، لقد بذلت كل ما بوسعي لإنجاح المشروع، وفعلت كل ما يمكنني عمله، ولكنني فشلت. يتملكني إحباط لا يعلم حجمه إلا الله، أشعر أنني خذلت كل من حولي، عائلتي وأصدقائي وغيرهم كثيرين. ووضعت نفسي في مأزق لا أعرف كيف سأخرج منه. فأنا الآن مثقل بالديون وما تبقى من راتبي بالكاد يكفي احتياجاتي الأساسية”.
رد المالك: “عزيزي أحمد.. أنت لم تفشل… انت موجود بالمكان والوقت الخطأ. هذا هو السبب الوحيد لفشل مشروعك.. وليس أنت. في هذا البلد.. كل شيء يدور حول هذا التراب الذي يحيط بنا من كل إتجاه”. وأكمل المالك وهو يقول:”نصيحتي لك.. أن لا تضيع وقتك في مشاريعك الطموحة تلك، ولا أعتقد أنك ستتجرأ اصلا على الدخول في مشروع جديد”. أخرج المالك ورقة صغيرة.. وكتب عليها رقم جوال وكتب فوق الرقم (الشيخ أبو عبدالعزيز). أعطى الورقة لأحمد وقال: “إبني أحمد.. قد يكون هذا هو طريقك الوحيد للخروج من وضعك المالي الصعب، الشيخ أبو عبدالعزيز هو الذي يملك الأراضي التي تحيط بهذا المجمع، وأعتقد أنه يرغب ببيع بعضها، اذا ساعدته على بيعها فستحصل على عمولة ممتازة، تزيد عن أرباح عشر سنوات لأي مشروع يمكن أن تقوم به”.
أخذ أحمد الورقة.. وغادر المكان… ورفع سماعة جواله واتصل على الرقم المكتوب على الورقة… وسمع صوتا يرد عليه: “مكتب الشيخ أبو عبدالعزيز.. كيف ممكن أساعدك؟” …..
تدوينات ذات صلة: