مدونة شرق

4 أغسطس 2008

حوار مفتوح: الرأسمالية

يندرج تحت تصنيف : عولمة, رأسمالية, حوار مفتوح, إقتصاد — المدير @ 9:11 م

الإقتصاد هو عصب الحياة، وبسببه تقوم الحروب وتنهار الأمم، كما أن استقرار المجتمعات ورفاهها يعتمد بشكل كبير على الاستقرار الإقتصادي ونموه. وبعد أن جرب العالم نظريات إقتصادية مختلفة في القرن العشرين، وبعد أن إنهار الإتحاد السوفييتي رمز المعسكر الإشتراكي والشيوعي، بدا وكأن العالم توصل إلى أن الرأسمالية هي المآل النهائي لشعوب الكرة الأرضية، وبدأ التبشير بأن العولمة والحرية الإقتصادية هي المنقذ للبشرية من الفقر والمعاناة… فهل هي كذلك فعلا؟

أطرح هذا الموضوع للحوار لأستقريء آراء الزوار والمدونين، وباب الحوار والنقاش مفتوح في أي جانب يتعلق بالرأسمالية والإقتصاد بالإضافة للمحاور التالية:

  • هل الرأسمالية هي فعلا أفضل منهج إقتصادي؟
  • هل هناك تناقض بين الرأسمالية والإسلام؟
  • ما هي حدود حرية السوق والرأسمالية؟ هل هي مطلقة ام مقيدة؟
  • ماهو المستوى المناسب لتدخل الدولة في حركة الاقتصاد؟
  • هل تؤدي الرأسمالية دائما إلى الطبقية؟ هل تزيد الرأسمالية من نسبة الفقر؟
  • هل انحراف الرأسمالية (إن وجد) هو انعكاس لطبيعة المجتمع الذي تمارس فيه الرأسمالية؟  أم ان الخلل جزء من طبيعة هذا النظام؟
  • هل تؤدي الرأسمالية حتما الى سيطرة قطاع الأعمال على السياسة وتوجيهها؟
  • هل الأزمات الإقتصادية التي تواجه الدول الرأسمالية في بعض الأحيان سببها الرأسمالية أو الأسواق المالية الغير منضبطة؟
  • ماهو تصنيفك للنظام الإقتصادي في السعودية؟ هل هي رأسمالية؟ رأسمالية جزئية؟ إشتراكية جزئية؟
  • ماهي المدرسة الأمثل في الرأسمالية؟ المدرسة الكينزية؟ أم المدرسة النقدية (مدرسة شيكاغو)؟

5 يونيو 2008

مملكة المونوبولي

monopoly

من منا لا يتذكر لعبة المونوبولي، حيث يبدأ مجموعة من اللاعبين بمبلغ مالي متساو، ويختار كل لاعب مركبته التي يتنقل فيها على لوح اللعبة، ليبدؤوا بعدها برمي النرد لتحديد عدد خطواتهم، فإن كان اللاعب محظوظا وقع على الأراضي الثمينة واشتراها قبل أن يحصل عليها غيره من اللاعبين. ما يحدث دائما.. أن من يحالفه الحظ في بداية اللعبة ويتمكن من شراء الأراضي الاستراتيجية يفوز بالنهاية، بل أن ما يحدث في النهاية أن بقية اللاعبين يفلسون تماما، وتتكدس الأموال الوهمية بكاملها لدى اللاعب الفائز، وذلك لأن الإيجارات من بقية اللاعبين تتراكم لديه وتتزايد ثروته، ويعجز بقية اللاعبين عن دفعها ليبدؤوا ببيع ممتلاكتهم في المزاد ليتمكنوا من دفع المستحقات التي عليهم. مونوبولي كلمة إنجليزية تعني (الإحتكار)، وقد سميت اللعبة بذلك رغم أن الجميع يبدأ بنفس المبالغ المالية وتنطبق على جميع اللاعبين نفس القوانين من دون تمييز.

لنتخيل الآن أن قوانين اللعبة تغيرت، وحصل كل لاعب على مبالغ مختلفة بناء على أصله، فإذا كنت من منطقة نجد أو القصيم مثلا، فانك تحصل على 5 آلاف، وإن كنت من أهل الجنوب تحصل على 3 آلاف، اما اذا كنت من أهل الشمال فالغالب أنك ستبدأ اللعبة من دون أي مبالغ، وانما كل ما عليك فعله هو ان تدفع للملاك إيجارات وقوعك في عقاراتهم :). ولكن لا تحزن ان كنت من الشمال فقد يتكرم عليك أحد ملاك العقار أن تعمل لديه مقابل إعطائك حق المرور على عقاراتهم بقيمة مخفضة. وبعد أن يتم توزيع المبالغ بشكل غير متساوي، وقبل بدء اللعب، يتم توزيع بعض المخططات مسبقا، وطبعا معايير التوزيع تتحدد بناء على جنسك ونسبك. الآن.. اصبح الجميع مستعدا لبدء اللعبة…
واذا كانت اللعبة بقوانينها الأصلية سميت ب(الإحتكار). فلا أعرف ما هي التسمية المناسبة للعبة بعد أن تغيرت قوانينها وأصبحت بهذا الشكل، وسأترك ذلك لخيال القاريء.

تصريح نائب وزير الشؤون القروية والبلدية

قبل بضعة أسابيع صرح زوير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب بأن الوزارة لن تدرس سن قوانين لإجبار ملاك الأراضي البيضاء على بيعها أو استثمارها، وأردف بأننا في دولة ديمقراطية ولن نرغم مواطنا على بيع أرضه مهما كانت الأسباب. (المصدر)

سؤالي لمعالي الوزير: لو تم إكتشاف حقل نفط تحت أراض مملوكة لفرد، هل سيتم تركها لمالكها؟ أم سيجبر على بيعها للدولة، بالتأكيد سيجبر على بيعها. ولو كان للدولة مشروع حيوي يمر على أراض مملوكة لأفراد، فهل سيتم إجبار أصحابها على بيع الأراضي أم لا؟ بل لو كان المشروع يمر على حي سكني به عشرات المنازل، فهل سيتم إخراج السكان من منازلهم وإجبارهم على بيعها أم لا؟ الجواب المعروف انه سيتم إجبارهم على بيع منازلهم والخروج منها. ولا أجد في ذلك إشكالا، لأن المصلحة العامة للوطن والمواطنين بشكل عام أهم دائما من مصالح الأفراد.

فاذا كانت الحكومة تجبر ملاك الأراضي البيضاء من الأفراد على بيعها حتى إن كانوا ينوون استخدامها لغرض شخصي، ويجبرون سكان المنازل على الخروج منها وبيع منازلهم، فالأولى أن يتم الضغط أو إجبار أصحاب الأراضي البيضاء شاسعة المساحة على بيعها، تلك الأراضي البيضاء التي لا تضيف أي قيمة إقتصادية للوطن، ولكنها على العكس من ذلك فإنها تدمر الإقتصاد، وترفع تكاليف المعيشة بكل جوانبها، وتشكل عائقا كبيرا في عجلة النمو الإقتصادي، كما تشكل ظلما كبيرا لذوي الدخل المحدود والمتوسط، الذين يستعصي عليهم شراء قطعة أرض سكنية صغيرة يبنون عليها بيت العمر.

ووقع الظلم يكون أشد وطأة عندما نعلم أن نسبة كبيرة من تلك الأراضي البيضاء لم يحصل عليها ملاكها بعرق جبينهم، وإنما هي منح حكومية أو ملكية لم تكلف مالكها ريالا واحدا. أو تم شراءها من عشرات السنين بأثمان بخسة وتركت على حالها من دون الاستفادة منها او استثمارها، أو حتى ترك الآخرين يستفيدون منها.

حقيقة الإتجار بالأراضي والاقتصاد الحر

إن الأراضي المخصصة للسكن هي سلعة أساسية، مثلها مثل الكهرباء والماء، وقد يكون إمتلاك المنزل الخاص هو العمود الفقري للحياة الكريمة والمستقرة، وكما أن إحتكار المواد الغذائية وغيرها من المنتجات الضرورية والتحكم في أسعارها جريمة يعاقب عليها القانون، رغم إمكانية إستيراد نفس المنتج من مصادر أخرى، فإن إحتكار الأراضي البيضاء هو إحتكار أشد وأكبر ضررا لانه يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على جميع النشاطات الإقتصادية بدون استثناء، فلا يمكننا بأي حال من الأحوال (إن نستورد) أرضا من الخارج لنوازن بين العرض والطلب او نستثمر للننتج أراض جديدة، فالأرض ليست (سلعة للمتاجرة والتربح) لأنها مورد طبيعي محدود، وبالتالي فإن التحجج بحرية الملكية والديموقراطية أمر لا يمكن قبوله، لأننا بذلك نرهن مصير المواطن وأجيال المستقبل في يد طرف لا يهمه إلا الربح المادي.

ولو تسائلنا بشكل إفتراضي، لو أن رجلا شديد الثراء قرر شراء جميع الأراضي البيضاء في السعودية، واستطاع أن يشتريها فعلا، ثم أمتنع عن بيع اي ارض منها، ولم يجد الناس أرضا يسكنونها (على الإطلاق)، فهل ستترك الحكومة هذا التاجر من دون مساءلة أو عقاب؟ هل سنقول أن حرية الإقتصاد وحرية الملكية تكفل حماية هذا الشخص وأملاكه وعدم إجباره على بيع أراضيه؟ لا أعتقد ذلك. ورغم أن هذا السيناريو إفتراضي إلا أنه يطابق بشكل كبير الواقع الذي نعيشه، الفارق الوحيد أن من يحتكر هذه الأراضي هم مجموعة من الأثرياء وليس ثريا واحدا، وقد لايزيد عددهم عن بضع مئات، مقابل ملايين الأسر التي تحاول شراء أرض صغيرة.

بالإضافة الى أن العقل والمنطق لا يقران إجازة احتكار الأراضي وربطها بالحرية الإقتصادية، فإن جميع أنظمة الدول (المتقدمة) والدول الأكثر رأسمالية وانفتاحا اقتصاديا تفرض ضرائب كبيرة على ملاك الأراضي وعلى رأسها أمريكا وجميع الدول الأوروبية، حتى أنك لا تكاد تسمع بتجارة (الاراضي البيضاء) في هذه الدول لانها غير مجدية لأي مستثمر.

كما أن أكثر المفكرين الاقتصاديين تحررا كميلتون فريدمان Milton Friedman، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد وهو الأب الروحي لليبرالية الاقتصادية، والذي يعارض جميع أشكال الضرائب، يقر أن ضريبة الأراضي لها منافعها وانها في الواقع تسهم في تحريك الاقتصاد ونموه.

ولا اعتقد أن هناك أي مفكر أو خبير اقتصادي يمكنه إثبات فائدة واحدة لامتلاك الاراضي البيضاء من دون استثمارها. فتجارة الأراضي واحتكارها لا تمت للاقتصاد الحر بأي صلة، فالاقتصاد الحر يهدف لتنشيط الإبداع والتنافس، وبالتالي زيادة الإنتاجية وتخفيض الأسعار، فأي إبداع في شراء الاراضي والبيضاء وتركها لعشرات السنين حتى تزيد أسعارها؟

الآثار السلبية لاحتكار العقار وارتفاع اسعار الأراضي

قد يعتقد البعض أن تأثير ارتفاع أسعار الأراضي يقتصر على زيادة تكلفة إمتلاك منزل، والتي قد تصل ل30 % من التكلفة الإجمالية. رغم أن هذا الأثر السلبي خطير ويؤثر على غالبية شرائح المجتمع، إلا أن علينا ان نعرف أن آثار ارتفاع أسعار الأراضي لا تقتصر على هذا الجانب، فارتفاع الاراضي يزيد أسعار إيجارات الشقق لأن صاحب العقار دفع مبالغ طائلة لامتلاك الأرض، وبالتالي فعليه رفع أسعار الإيجار لتغطية تكلفة الأرض، وقد وصل ما ينفقه المواطن لدفع إيجارات مسكنه لأكثر من 30% من دخله، ويتوقع أن يصل هذا الرقم الى 50% من دخل المواطن خلال السنوات القليلة القادمة، كما أن ارتفاع اسعار الأراضي يرفع اسعار السلع ومبيعات المتاجر، لان التاجر يجب أن يضع في حسبانه تكلفة إيجار المحل وستقع هذه التكلفة على كاهل المستهلك بالتأكيد، كما أن ارتفاع أسعار السكن والإيجار، يؤدي إلى زيادة رواتب جميع الموظفين في كل الشركات سواء السعوديون أو الأجانب، وهذه الزيادة تنتقل لأسعار الخدمات والمنتجات التي تنتجها هذه الشركات، لتقع بالنهاية على كاهل المواطن.

احتكار العقار في الشرع

جاء الإسلام بالإعتراف بالملكية الخاصة وحمايتها، لما في ذلك من منافع عديدة على الاقتصاد والأفراد. كما أن الإسلام شرع الحرية في التجارة والاقتصاد، ولكنه في الوقت ذاته لم يطلق يد التجار للتحكم بمصائر الناس وأقواتهم، فقد حرمت الشريعة الإحتكار، واحتكار الأراضي البيضاء أحد ابشع صور هذا الإحتكار وأكثرها أذى على الناس.

وفي السيرة الكثير من الشواهد التي تدل على حرمة احتكار الأراضي، ففي بداية الرسالة النبوية، كانت القبائل القوية تحتكر مساحات شاسعة من الأراضي كانت تسمى بالحمى، وتمنع الآخرين من الاستفادة منها، وبعد أن قويت شوكة الإسلام في الجزيرة العربية، سحب الرسول صلى الله عليه وسلم الأراضي المحتكرة من قبل هذه القبائل، وجعل تلك الأراضي مشاعا للمسلمين، وقال حينها رسول الله: “لاحمى إلا لله ورسوله”.

كما أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصدر تشريعات لحماية المسلمين من إحتكار الأراضي حين قال: “ليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين”. وبذلك كانت الأراضي البيضاء تسحب ممن لا يستخدمها خلال ثلاث سنوات.

أما شيخ الإسلام إبن تيمية، فقد كان واضحا في تشريع كيفية التعامل مع المحتكرين، حيث يقول في حديثه عن الإحتكار: “وعندما تحرم الشريعة الإسلامية الاحتكار فإنها لا تترك المحتكرين يستفيدون من احتكارهم بل توجب على ولي الأمر أن يقوم ببيع الأموال المحتكرة جبرا عن محتكريها بثمن المثل فلو امتنع المحتكر عن بيعها بالمثل باعها ولي الأمر ودفع لصاحبها ثمن المثل”.

قانون مكافحة إحتكار الأراضي في الكويت

في بداية السنة الحالية بدأ في الكويت تطبيق قانون جديد للعقار يهدف لمنع الإحتكار وتقليل أسعار الأراضي البيضاء المخصصة للسكن، وذلك ليتمكن المواطن من شراءها بأسعار معقولة، حيث يمنع القانون الجديد الشركات والمؤسسات من امتلاك الأراضي المخصصة للسكن أو المتاجرة بها، كما يفرض على الأفراد الذين يمتلكون أراض تزيد مساحتها عن 5000 متر مربع ضريبة سنوية. ومنذ تطبيق القانون وأسعار الأراضي تتجه للإنخفاض، وهو نجاح متوقع لقانون منطقي يجب أن يكون إنموذجا لبقية الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية.

حلول عملية لمشكلة إحتكار الأراضي وغلاء أسعارها

يشكل القانون الكويتي نموذجا مناسبا للإحتذاء به. كما تمثل قوانين غالبية دول العالم المتقدمة في ما يتعلق بالأراضي نماذج أخرى يمكن الإستفادة منها. وأنا على يقين بأن أسعار الأراضي لن تتعدى المائة ريال في غالب الأحياء السكنية لو طبقت قوانين مكافحة إحتكار الأراضي، وسأطرح ما أعتقد أنه الحل الأنسب لعلاج هذه المشكلة:

1- الزكاة: يفرض على جميع ملاك الأراضي البيضاء زكاة سنوية تمثل 2.5% من القيمة الافتراضية للأرض في السوق. وينفق ريع هذه المبالغ على مصارف الزكاة المعروفة.

2- الضريبة: ويمكننا تسميتها بإيجار الاستفادة من الأرض، حيث أن الأرض ملك للجميع، ومن يرغب بالإستفادة منها عليه دفع تعويض لمن لن يستطيع استخدامها وذلك من خلال دفع ضريبة للدولة التي تمثل جميع المواطنين، الضريبة يمكن ان تصل لعشرة بالمئة من القيمة السوقية للأرض.

3- الغاء المتاجرة بالأراضي الجديدة: يجب أن تتوقف الدولة عن بيع الأراضي التي لم تمنح أو تشترى بعد، ويستبدل نظام بيع الأراضي بنظام تأجير الأراضي، بحيث تطرح الأراضي للمزايدة ويحصل على حق إستخدامها صاحب أفضل عرض، ولا يحق لمن يحصل على هذا الحق باعادة تأجيرها للآخرين، واذا قرر صاحب الحق الاستغناء عن الأرض لعدم حاجته، فيجب عليه إعادتها للدولة، ولا يحصل صاحب الحق على أي تعويض عند إرجاع الأراض، وتعرض الأرض في المزاد مرة أخرى.

خاتمة

في لعبة المونوبولي، عندما يتأخر اللاعب عن بقية اللاعبين، وتتراكم عليه تكاليف ايجارات وقوعه في عقارات اللاعبين الآخرين، فإنه لا يعجز عن دفع إجار مسكن يؤوي أبناءه، ولا يصعب عليه دفع قيمة الأدوية والعلاج، وتوفير أدنى متطلبات الحياة الكريمة. لإنها في نهاية الأمر لعبة.

لقد كان المثل يضرب بقبح أفعال الإقطاعيين في القرون الماضية، رغم أنهم كانوا يزرعون الأراضي ويعيلون مئات الأسر، ويساهمون في إنتاج المحاصيل الزراعية الضرورية، بينما الإقطاعيون الجدد الذين يعيشون بيننا يحتكرون مساحات شاسعة من الأراضي البيضاء التي لا تنتج ريالا واحدا، ولكنها تجعل حياة كل المواطنين أصعب، ليزداد الاقطاعيون الجدد ثراء على حساب حياة المواطن المغلوب على أمره.

إن ما يحدث من احتكار للأراضي ورفع لأسعارها أمر لا يبرره عقل ولا منطق ولاشرع وكل من له يد في ذلك يجب أن يصحو ضميره، فكل زيادة في أسعار الأراضي تسهم في تحويل مئات العوائل للبؤس، وتمنع زواج عازب، وتنغص حياة الكثيرين، فالمواطن السعودي يدفع (عمليا) ضريبة لكل شيء ينفقه، ولكن هذه الضريبة بدل أن تذهب لخزائن الدولة، فإنها تذهب لجيوب ملاك الأراضي والعقار، واذا كان من المستبعد أن تصحو ضمائر التجار، فواجب الدولة أن تضرب بيد من حديد وتفرض القوانين التي تحمي المواطنين من الإستغلال والجشع، وتقوم (بتأميم) الأراضي البيضاء الشاسعة، وفرض الضرائب على بقية الأراضي المملوكة للأفراد، وإيقاف المتاجرة بمزيد من الأراضي البيضاء.

الأرض هبة من الله، وليس من حق أحد أن يحتكرها، كغيرها من الموارد الطبيعية، والأراضي في أي دولة يجب أن تكون ملكا للجميع، تؤجرها الدولة لمن يريد (استخدامها)، ويدخل ريع تأجيرها لخزائن الدولة.

على الدولة والمسؤولين والمواطنين أن يتحركوا سريعا لحل هذه الأزمة التي تمس كل مواطن، وعلى مجلس الشورى أن ينهي النقاشات البيزنطية ويقر اقتراحات فرض الضريبة على الأراضي بأسرع وقت، فالتقارير تشير إلى تزايد سكاني كبير وزيادة متصاعدة في الطلب على المساكن، وعلينا أن نحل المشكلة قبل أن تستفحل ويستعصي علاجها وتتفاقم آثرها الجانبية، ولنقف صفا واحدا في وجه الإحتكار، حتى لا تتحول بلادنا الى لوح… مونوبولي…

17 مارس 2008

سعادة المحافظ حمد السياري.. كفى عبثا بثروات الوطن

يندرج تحت تصنيف : إقتصاد — المدير @ 5:10 م

dollar3

يتفق غالبية خبراء الإقتصاد بالعالم على أن الدولار مقبل على مرحلة (تصحيح) تاريخية، واختلافهم الوحيد يكمن في شدة هذا التصحيح (أو الإنهيار)، فبعضهم يؤكد أن العملة الأمريكية في طريقها للإنهيار، والبعض الآخر يرى أن الإنخفاض سيكون تدريجيا ولن يزيد عن 30-50% من سعر الدولار الحالي مقابل العملات العالمية الأخرى.

ورغم هذا الإتفاق بين الإقتصاديين الذي يكاد يصل لدرجة الإجماع على حتمية إنخفاض الدولار على المدى القريب والمتوسط، ما زال مسؤولو السياسة النقدية في المملكة بقيادة محافظ مؤسسة النقد السعودي يصرون على التمسك بربط ثروات الوطن بالكامل بالعملة الأمريكية المتهالكة، بل أن حمد السياري محافظ المؤسسة خرج مؤخرا ليصرح بأن الدولار مقيم (بأقل) من قيمته الحقيقية، ورغم أن هذا الرجل يقف على أهم مؤسسة اقتصادية في الوطن إلا أن تصريحه يدل على جهل (أو تجاهل) شديد بأبسط مباديء الإقتصاد والنظام المالي العالمي، ويدل أيضا على أن الثقة بالعملة الأمريكية أصبحت مسألة (إيمانية) أكثر من كونها ثقة مرتبطة بالتحليل المنطقي المبني على أسس اقتصادية صحيحة.

وعندما نتحدث عن (ربط) الريال بالدولار، فإننا لا نقصد تثبيت سعر الريال مقابل الدولار، فهذا أمر ثانوي، ويمكن تعديله بأي وقت تقرره المؤسسة ولا يحتاج لأكثر من (جرة قلم). ولكن المقصود بالربط هو الإستثمارات الضخمة للاحتياطيات النقدية الفائضة للبلد والتي عادة ما تكون بالدولار. فقد دأبت مؤسسة النقد على شراء سندات الخزانة الأمريكية وتكديس الدولار منذ عشرات السنين، وزاد هذا التكديس في السنوات الأخيرة بسبب الفوائض النقدية الهائلة بعد إرتفاع أسعار النفط، وهذا يعني أن جميع الثروات الفائضة التي لم يستفاد منها حتى الآن ستفقد نسبة كبيرة من قيمتها بسبب كبرياء المؤسسة ورفضها لتنويع احتياطياتها بين عملات وأصول دولية مختلفة، فبنوك دول العالم المركزية بدأت منذ عدة سنوات عملية تنويع مستمرة لاحتياطياتها من الموجودات الأجنبية، ابتداء من الصين وروسيا وحتى بعض دول الخليج ممثلة بالكويت وقطر والإمارات.

لماذا سينخفض الدولار؟

العملة الأمريكية كانت مقيمة بأكثر من قيمتها الحقيقية لسنوات طويلة، والسبب هو مركزية الإقتصاد الأمريكي وأهميته (الإستهلاكية) بالنسبة لمنتجي العالم مثل اليابان والصين وغيرهم من الدول التي يتركز تصديرها للولايات المتحدة، وكان ما يحدث على الساحة الإقتصادية العالمية يشبه لعبة الكراسي، فالكل يعلم أن الدولار لا يساوي نصف قيمته، ولكنهم ينتظرون اللحظة التي يهربون فيها من هذه العملة بعد أن يمتصون كل ما باستطاعتهم من مستهلكي مركز العالم الإقتصادي - أمريكا.

وتتلخص أسباب الإنخفاض المتوقع للدولار بالتالي:

1- العجز القياسي في الميزان التجاري الأمريكي:

منذ أكثر من ثلاثين سنة دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في عجز تجاري إستمر في الإزدياد بشكل مضطرد ليصل العجز السنوي الى أكثر من 700 مليار دولار في سنة 2007. والعجز التجاري بكل بساطة يعني أن الشعب الأمريكي يستهلك من العالم أكثر مما ينتج لهم. والسبب الرئيسي في زيادة الإستهلاك بين الشعب الأمريكي هو ضعف نسبة الإدخار بين المواطنين، حيث وصل معدل (نسبة الإدخار) للشعب الأمريكي ككل لأقل من (سالب واحد -1%)، وهي اقل نسبة إدخار للشعب الأمريكي منذ الكساد الكبير عام 1933 (المصدر). وعندما يستهلك الشخص أكثر من دخله فإنه لا خيار له إلا أن (يقترض) أو (يبيع) من أملاكه. واذا استمر هذا الشخص بالإستهلاك (الزائد) عن دخله فإنه يصل لمرحلة لا يجد فيها أملاكا يبيعها ولا مقرضا يستدين منه، وهذا هو بشكل مبسط ما يحدث للاقتصاد الأمريكي، فدول العالم بدأت تأخذ حذرها من الدولار وتقلل من تكديسه أو شراء سندات خزانته مما أدى لانخفاض الطلب عليه وبالتالي انخفاض قيمته، بالإضافة إلى تردد المستثمرين في شراء أصول أمريكية وذلك لقلقهم من وضع الدولار المتذبذب.

2- أزمة الرهن العقاري ونسبة الفائدة:

لقد كانت الطفرة العقارية في أمريكا سببا رئيسيا في زيادة الإنفاق الإستهلاكي، حيث أدت نسبة الفائدة المنخفضة إلى زيادة كبيرة في بناء وشراء المنازل، تبعه ارتفاع مضطرد في أسعارها، وبعد تخفيض نسبة الفائدة ووصول الطفرة العقارية لذروتها، انخفضت أسعار المنازل وارتفعت بنفس الوقت الأقساط المطلوبة من ملاك المنازل (الجدد)، واصبحوا عاجزين عن الإيفاء بها، ليفلس الملايين منهم، ولتواجه البنوك المليارات من الديون المعدومة التي تسببت بإفلاس أحدها قبل اسبوع. وأمام هذه العاصفة المالية والقلق من تباطؤ شديد يصيب الإقتصاد الأمريكي، لم يجد البنك الفيدرالي بدا من تخفيض نسبة الفائدة بشكل متسارع. والمعروف أن العلاقة بين سعر الفائدة وقيمة الدولار علاقة طردية، فإذا ارتفعت الفائدة الأمريكية ارتفع الدولار تبعا له، وإذا انخفضت الفائدة انخفض الدولار. ورغم أن الجميع كان (متيقنا) منذ أكثر من سنة أن البنك الفيدرالي سيقوم بعمليات تخفيض كبيرة للفائدة وبالتالي إنخفاض قيمة الدولار، إلا أن ذلك غاب أو غيب عن أذهان قادة المال العام في مؤسسة النقد في السعودية.

من المسؤول؟

يتردد في كثير من الأوساط أن الولايات المتحدة تؤثر على السياسات النقدية في المملكة، وأنها تمنعها عن التخلي عن الدولار حتى لا تتضرر عملتها. أعتقد أن ترديد مثل هذه النظريات يضر أكثر مما ينفع، فهو بشكل غير مباشرة يبرر القرارات الغير مسؤولة من قبل المحافظ ونائبه. ويجعلهم كالضحية العاجزة، بدل أن يكونوا في قفص الإتهام والنقد. ولا أتفق مع الرأي القائل بوجود ضغوط خارجية، واعتقد أن كل ما في الأمر أن سعادة المحافظ حمد السياري لديه قناعة مطلقة بالعملة الأمريكية، ولم تستطع الأرقام والبراهين والمتغيرات العالمية الإقتصادية أن تزحزح هذا الإيمان وكأنه حق منزل من السماء. ورغم أن لكل إنسان الحق أن يحمل آراءه ومعتقداته الخاصة، إلا أن من يتسنم المسؤولية العامة ويحكم مصير ثروات بلاد بأكملها يجب عليه أن يكون أكثر انفتاحا واحترازا، ويمكن للسياري أن يستثمر كل أمواله الخاصة في الدولار، ولكن ليس من حقه أن يضع ثروات الوطن في سلة واحدة (مهترئة) وهي سلة الدولار ويعرض مستقبل الأجيال القادمة للخطر بناء على قناعات شخصية لا ترتبط بالواقع بأي صلة. والإجراء المسؤول هو أن ينوع من الإستثمارات والاحتياطيات النقدية بشكل متوازن يقلل من المخاطرة ويعكس أيضا نسبة التبادل التجاري بين المملكة ودول العالم. أما اذا كان هناك ضغوط حقيقية تمنع المحافظ من إتخاذ القرار الصحيح، وتفرض عليه قرارات تضر باقتصاد الوطن، فإن أول ما يجب عليه عمله هو أن يقدم استقالته ويترك المنصب، لأننا لن نحمل غيره تآكل ثروات الوطن ما دام مستمرا في منصبه.

1 فبراير 2008

إكتشاف جديد: الشعب السعودي من كوكب زحل!!

يندرج تحت تصنيف : رأي, معيشة, مخاوف, فضيحة, إقتصاد — المدير @ 8:58 م

saturn.jpg

لم يدر بخلد أحد أن تكون الزيادة التي أقرتها الحكومة ستكون بهذه السخرية… لو أن أحداً ذكرها لنا من قبل أن تعلن لوجهنا إليه عبارات السخرية والشتائم التي تقبع في قواميسنا الطبيعية منها والغير طبيعية…

وعندما أعلن عنها أبدى الغالبية دهشتهم من حجم الزيادة حيث أنها لا تغني ولا تسمن من جوع… وأكثر من ذلك أنها إحتاجت لخروج وزير المالية بنفسه في حالة نادرة لكي يشرح أن الزيادة تراكمية بالرغم من أنها لم تكن كذلك أي أنه أعطى الزيادة من جيبه كما فهمت مما حدث…

أحدهم علق قائلاً بأن الحكومة أرهبها ردة فعل مواطنيها والتململ الواضح الجلي في ردود أفعالهم  فرسائل الجوال أصبحت متنفساً لهم وأخذوا بإرسال النكت عن تلك الزيادة وإنتشرت مثل النار في الهشيم… مما يدل على أن الكل لم يرضى عن تلك الزيادة التي تعتبر فضيحة بكل المقاييس… مما أجبرهم لإرسال وزير المالية لكي يخفف من واقعة الصدمة “الخمسية” في تحرك مكشوف… فكيف يصدر من مجلس الوزراء قراراً يحتاج إلى توضيح لاحق؟؟… هل يعيش مجلس الوزراء في كوكب آخر ولا يتكلم اللغة التي يتكلمها الشعب؟؟… أم أنكم إكتشفتم أخيراً أن الشعب السعودي أتى من كوكب زحل!!!

وقد حذر العديد من المراقبين للوضع المحلي من قوة تأثير الموجة الحالية للغلاء وما سينعكس سلباً على المواطنين وسينتشر التذمر والتململ بشكل أكبر من ذي قبل… وسيكون وسيلة لإبداء عدم الرضى عن أداء الحكومة… وأيضاً الخوف من إنتشار الفساد في جميع قطاعات الحكومة أصبح أكثر من قبل ولن يسلم منه مواطن أو حتى مقيم…

الأمور ستتأزم بشكل أكثر من قبل والمواطن الذي كان يحمد ربه على نعمة الأمن والأمان والحال الميسورة أصبح يسب ويلعن من جعله في حالة خوف وهو في بيته يخاف من اللصوص ويسب ويلعن من جعل معيشته صعبة ولا يستطيع توفير الحاجات الأساسية بدون أن يكون مديوناً لأحد…

أصبح الوضع خطراً على الدولة ويجب أن يعالج الوضع بقرارات مصيرية حقيقية تنفذ على أرض الواقع وتهدف إلى محاصرة وتحجيم الفساد الإداري في المرافق الحكومية وأيضاً وضع دستور وقوانين تطبق على أرض الواقع لكي يعرف الكل ما له وما عليه في هذا الوطن… في حينها نستطيع أن نقول أن الأوضاع في هذا البلد ستكون على ما يرام بإذن الله…

22 يناير 2008

شركة المراعي تحقق أرباحا قياسية (رغم معاناتها المزعومة)

يندرج تحت تصنيف : إقتصاد — المدير @ 10:16 ص

مثل ما توقعنا في مقال (شركات الألبان والكذب المكشوف)، فقد حققت شركة المراعي أرباحا قياسية تاريخية بلغت أكثر من 667 مليون ريال بزيادة قدرها 202 مليون ريال عن العام الذي يسبقه!

وتأتي هذه الزيادة الفلكية رغم إدعائات الشركة بأنها تواجه ضغطا ماليا بسبب زيادة تكاليف الإنتاج وهو مسوغها لزيادة أسعار الألبان.

16 يناير 2008

شركات الألبان… والكذب المكشوف

يندرج تحت تصنيف : إقتصاد — المدير @ 7:18 م

بررت شركات الألبان زيادة الأسعار على منتجاتها بزيادة تكاليف الإنتاج457602763_0f0149bf3e_m  والمدخلات. من حق أي شركة تعمل ضمن سوق مفتوح وحر ان تضمن بقائها من خلال المحافظة على هوامش الربح. ولكن كما أن السوق المفتوح يمنح مرونة كبيرة للشركات للتحرك والنمو والمنافسة فإن هناك أخلاقيات وضوابط تحكم هذا السوق وتضمن فيه حقوق المستهلكين، وذلك من خلال مكافحة الإحتكار واتفاقيات تثبيت أو رفع الأسعار بين الشركات. ورغم أننا لا نستطيع الجزم يقينا بأن شركات الألبان اتفقت على رفع الأسعار (التحقيق مازال جاريا في هذا الأمر من قبل وزارة التجارة)، إلا أننا نستطيع أن نجزم أن جميع المسوغات التي سيقت لتبرير الزيادة الأخيرة في الأسعار هي تبريرات كاذبة، فالسبب الرئيسي للزيادة كما تدعي شركات الألبان هو ارتفاع تكاليف (المدخلات)، أي إرتفاع تكاليف الإنتاج، مما يجعلنا نشعر أنهم على شفير الإفلاس أو أنهم يبيعون منتجاتهم بخسارة. وبما أن الإدعاء واضح ومحدد، فإن التأكد من صدقيته سهل ومتيسر، فبالرجوع للبيانات المالية المنشورة للعموم والخاصة بشركة المراعي كمثال يمكننا معرفة حقيقة هذا الإدعاء. وقد قمت بإختيار المراعي كونها أكبر منتج للألبان ولإمكانية الوصول لقوائمها المالية حيث أنها شركة مدرجة في سوق  الأسهم السعودي.

malogoونبدأ بصورة من قائمة الدخل لشركة المراعي لعام 2007 والتي تبين مبيعات عام 2006 وتكلفة المبيعات.

 mara3i

  • نسبة تكلفة الإنتاج (المواد) مقارنة بالمبيعات لعام 2006 كانت 60%، اي أن المنتج الذي يباع ب 3 ريالات يكلف حوالي  1.80 ريال.
  • في عام 2007 كانت تكلفة الإنتاج مقارنة بالمبيعات 59%! أي أن المنتج الذي يباع ب 3 ريالات يكلف حوالي 1.77 ريال.

مما يعني وبشكل قطعي أن تكلفة المواد والإنتاج أنخفضت ولم ترتفع بين عامي 2006 و 2007! أما أرباح الشركة فحدث ولا حرج، فقد وصلت أرباح التسع أشهر الأولى من 2007 لأكثر من 474 مليون أي أكثر من أرباح السنة 2006 كاملة والتي كانت 465 مليون. ويتوقع أن تصل أرباح سنة 2007 لأكثر من 592 مليون! وهو رقم قياسي لم تسجله الشركة من قبل.  

قد يجادل البعض بأن مقارنة تكلفة المبيعات في عامي 2006 و 2007 غير عادل، وذلك لأن الشركات تدعي أن معاناتها بدأت منذ فترة، وهذا كلام منطقي. لذلك سنعود بالأرقام ست سنوات إلى الوراء.

mara3i2

ومنها يمكننا إستخراج المعلومات التالية:

تكلفة الإنتاج للسنوات الست الماضية للمنتج الذي يباع ب 3 ريالات:

  • 2002 = 1.71 ريال
  • 2003 = 1.74 ريال
  • 2004 = 1.79 ريال
  • 2005 = 1.82 ريال
  • 2006 = 1.83 ريال
  • 2007 = 1.77 ريال

أي أن تكلفة الإنتاج للعام الماضي 2007 كانت أقل من سنة 2006 و 2005 و 2004!

أما الأرباح خلال هذه السنوات فقد ترددت في البداية من سردها خوفا من دعوة الفقراء على هذا الجشع. ولكن للتتضح الصورة كاملة:

الأرباح السنوية للأعوام الست الماضية:

  • 2002 = 352 مليون ريال
  • 2003 = 368 مليون ريال
  • 2004 = 370 مليون ريال
  • 2005 = 386 مليون ريال
  • 2006 = 465 مليون ريال
  • 2007 = 592 مليون ريال (تقديري)

والصورة خير من ألف مقال:

profits

أي أن الأرباح ازدادات اكثر من 40% خلال الست سنوات الماضية و 34% خلال السنتين الماضيتين فقط!

من الواضح من خلال قرائتنا للأرقام السالفة أن شركات الألبان أرادت أن تستغل موجة الغلاء التي تغزو الأسواق لترفع من أرباحها وتنفخ جيوب ملاكها، في تصرف انتهازي يدل على الجشع واللامسؤولية. فالمواطن لديه ما يكفيه من المعاناة في مواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة.

15 ديسمبر 2007

التعليم في السعودية… الأسوأ عالميا

يندرج تحت تصنيف : نهضة, تعليم, إقتصاد — المدير @ 3:54 م

السعودية تحتل أحد الثلاث مراكز الأخيرة عالميا في الرياضيات، وأحد المراكز السبع الأخيرة في العلوم، وذلك حسب تقرير ل(ماكينزي) وصلني قبل بضعة أيام يتحدث عن أوضاع التعليم في دول الخليج والعالم العربي، ورغم أنني والجميع نعلم عن إنخفاض المستوى التعليمي في الدول العربية وفي السعودية، إلا أنني لم أتوقع إطلاقا أننا بهذا السوء، فكل من يقرأ التقرير سيستنتج أننا (نعيش كارثة تعليمية) بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

صورة لجدول تصنيف الدول في الرياضيات:

صورة لنسبة الإجابات الصحيحة لطلاب كل دولة في مادة الرياضيات (لاحظ المكتوب في أسفل الصورة، مجرد تخمين الإجابات يعطي نتيجة أفضل مما حصل عليها الطلاب السعوديون):

التساؤل الآن.. هل يعلم المسؤولون عن هذه التقارير؟ إن كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة.. وإن كانوا يعلمون فالمصيبة أعظم، إن من واجب كل مسؤول في هذا القطاع أن يعلن عن حالة طواريء وطنية وقومية لتطوير التعليم، تسخر لها الموارد المالية والبشرية، ويكرس في أذهان الجميع أن مستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة مرهون بمشيئة الله بمستوى التعليم.

كما هو الحال في أمور كثيرة، فإن لدينا إختلال في ترتيب الأولويات. لا يمكن لأي بلد أن يلحق بركب التطور والنهضة من دون شعب مسلح بالعلم. يجب أن تكون أولى أولويات القيادة في السعودية تطوير التعليم بجميع مراحله، وإن كان هناك من يعتقد أن لدينا فرصة ولو ضئيلة لنلحق بركب التقدم والنهضة من دون مؤسسات تعليمية قوية فهو مخطيء. وخلال الثلاثين سنة الماضية أثبتت التجارب مرارا وتكرارا أن التعليم هو السبيل الوحيد للنهوض في جميع المجالات. وتحولت دول كثيرة الى مصاف الدول المتقدمة ككوريا وماليزيا وإيرلندا وغيرهم.. وكان أساس نهوضهم.. الإستثمار في التعليم.

إن كان تطوير التعليم هو الخطوة الأولى في طريق النهضة، فإن تطوير (المعلمين) هو الخطوة الأولى والأهم في طريق (تطوير التعليم)، فلا داعي لإضاعة الوقت في تطوير المناهج، أو حتى شكل المباني أو عدد الطلاب في الفصول مادام المعلمون الذين يمثلون جوهر العملية التعليمية دون المستوى. فالمقولة التي تتكرر دائما في الدراسات المتعلقة بالتعليم هي أن مستوى التحصيل العلمي لا يمكن أن يكون أفضل من مستوى المعلم.

صورة لتأثير مستوى المعلم على مستوى التحصيل العلمي للطالب، حيث تبين أن طالبين من نفس المستوى عند عمر الثامنة يصبح أحدهم متفوقا بعد ثلاث سنوات لأن مدرسه على مستوى عال والآخر ينخفض مستواه بشكل كبير لإنخفاض مستوى المدرس:

وصلة للتقرير: تقرير حالة التعليم في دول الخليج

هذه المدونة تستخدم ووردبريس المعرب