أطردوا الوافدين من السعودية!


 لا يمر يوم تقريباً على الصحف السعودية الورقية أو النتية إلا و يكون هناك خبر أو أكثر عن جرائم يرتكبها بعض المقيمين في السعودية، و تتنوع هذه الجرائم بين السرقة و المضاربة و الطعن و بالطبع القتل. بالطبع زيادة طرح هذه المواضيع تثير لدي الكثير من السعوديين الحساسية و الإحساس بالإساءة التي يقدم عليها هذا المقيم الذي فتحنا له بلدنا من أجل أن “يترزق الله” فيكون جزاءنا أن يمارس هذا المقيم جرائمه التي لا تنتهي. في كثير من الأحيان أقرأ في التعليقات الألكترونية من يقول:

الي يقهرك بزياده أنهم وافدوون..!!!

والله صرنا أغراب في بلدنا نشتم ونضرب ونقتل

يجب طرد كل العرب المقيمين بالسعوديه

ما سبق فقط نماذج لبعض التعليقات التي أراها غير منصفة و هى غيض من فيض، و ردة فعل أولية على ما يُقرأ من أخبار محزنة، لكن التفكير السليم يجب أن يكون بالبحث عن الأسباب الجذرية للمشكلة و ليس طرق أسهل الحلول و إتهام المقيمين بأنهم سبب المشاكل و ساس البلاء. و كما توجد تعليقات غير منصفة، توجد أيضاً تعليقات أكثر منطقية و إنصاف.

 

من أسباب المشاكل في رأيي الظلم الذي يقع على بعض المقيمين في السعودية، فمنهم من يأتي إلى هذه البلد لكي يعمل في وظيفة محددة فيجد نفسه في الشارع يبحث عن عمل و مطالب في نهاية الشهر بأن يدفع مبلغاً محدداً لكفيله السعودي!. و منهم من يعمل برواتب ضئيلة و في نفس الوقت يعاني من تأخر الراتب و لا يجد له حل سوى السرقة.

 

ما الذي نتوقعه من امثال هؤلاء؟. لا أدافع هنا عن المجرمين و اللصوص، و لا أجد سبباً للقيام بأي جريمة، و لكن هؤلاء بشر منهم الطيب الذي يمكن له تحمل الظلم و الإساءة، و منهم من يُوجد لنفسه ألف عذر عند القيام بجريمته.

 

أما أهم الأسباب في رأيي هو في عدم تطبيق القوانين بشكل عادل على الجميع. فلو علم الجميع سعوديين و مقيميين أن هناك عقاب رادع و واضح و “سُينفذ” على الجميع بغض النظر عن أي شئ أخر فسيكون هناك مانع نفسي قوي يقف أمام الشخص الذي يمكن أن تسول له نفسه القيام بأي جريمة. في نفس الوقت هناك من المقيمين في السعودية من يمارس أي نوع من الجرائم من غير أن يتعرض لأي ظلم أو إساءة. و كل من يخالف الأنظمة و القوانين السعودية بغض النظر عن جنسيته و إسمه و لون عيناه يجب أن يعاقب و بكل صرامة.

 

بالطبع تطبيق هذه القوانين و الأنظمة يجب أن يشمل كل الأمور التي نعيشها، فهيئة سوق المال تقف أمام من يتلاعبون بمدخرات المواطنين في سوق الأسهم، و وزارة التجارة تطبق عقوبات رادعة على من يتلاعب بأسعار المواد الغذائية و غيرها، و رجال المرور يسجلون قسائم المخالفات المرورية على كل من يتجاوز السرعة القانونية، و من يتأخر في دفع حقوق العاملين في مؤسساته و شركاته، يجد العقوبات المالية و الحبس في إنتظاره!.

 

أعتقد أنني كنت أحلم عندما كتبت الفقره الأخيرة..

و ماله ..

الأحلام لا تكلف شيئاً.

 

 

 

 

حالنا الأولمبي المايل!


 

اليوم فقط قرأت ثلاثة مقالات ممتازة في صحيفة الوطن (أشرف فقيةمحمود صباغ فواز العلمي) تتحدث عن سوء أداء الفرق السعودية في الأولمبياد الصيني. طبعاً هذه المقالات لن تكون الأخيرة التي تتحدث عن الموضوع، إضافة إلى الحديث الأعلامي المستمر و بكل وضوح عن سوء الأداء، و عن بعض الفضائح و الإتهامات المتبادلة بين مختلف الجهات.

 

المحزن في الموضوع أن بعض من يتحدثون عن الموضوع يشير إلى أن ولاة الأمر (و لا أعلم هل المقصود هنا الملك عبدالله حفظه الله، أما الإشارة إلى رعاية الشباب أم إلى من، لكن من الجميل الإشارة إليهم على وجه العموم!) لم يقصروا، و قد وفروا الدعم المادي و المعنوي المطلوب!. من يوفر الدعم من واجبه – كما أعتقد – أن يقوم بالمحاسبة و العقاب للمقصر. الدعم السايب يعلم أشياء كثيرة جداً، لن يكون من بينها تحقيق الميداليات الأولمبية!.

 

لا أستطيع أن أغفل هنا التهديد المبطن الذي أطلقه الأمير نواف بن محمد رئيس إتحاد ألعاب القوى للمحلل في القناة الرياضية السعودية هادي القحطاني الذي تجرأ و طالب الأمير نواف بالإستقالة من رئاسة الإتحاد، كنتيجة طبيعية للفشل الكبير الذي أنتهت إليه مشاركة ممثلي المملكة في هذه اللعبة خلال الأولمبياد. ما الذي يمكن أن يحصل للسيد القحطاني؟ و هل سيتحدث إعلامنا عن الموضوع لو حصل شئ؟، الله أعلم.

 

عن نفسي أتمنى أن لا يحصل لهادي القحطاني شئ لأنني أعتقد أن هناك من هو أولى بالإستقالة و ترك كل الشؤون الرياضية المحلية لأشخاص أخرين فالنتائج الأولمبية و غير الأولمبية، و حال الرياضة السعودية و خصوصاً كرة القدم من سئ إلى أسواء، أما عن رعاية الشباب فحدث و لا حرج!.

هل نحن بحاجة للوزراء؟


 

في حادثة ليست الأولى و لا أعتقد أنها ستكون الأخيرة يتدخل المقام السامي للتوجية بالخطوات المطلوبة من أجل حل مشكلة من مشاكل المواطنين، في هذه المرة كان التدخل من أجل مواجهة مشكلة نقص المياة التي تواجه منطقة عسير في جنوب المملكة.  لم يكتف المقام السامي بالتوجية لحل المشكلة بل شمل التوجيه السامي الخطوات العملية من أجل حل هذه المشكلة المتكرره في كل صيف و بصورة غير محصورة بمنطقة عسير فقط!.

 

ألم يعلم وزير المياة بوجود هذه المشكلة؟ ألم يفكر في الحلول الممكنة، بدل إنتظار تدخل المقام السامي؟!.

ألم يفكر المسؤولون عن مصلحة المياة في منطقة عسير بأن ما حصل في سنوات ماضية سيتكرر هذا العام ما لم يفكروا بحلول عملية تنفذ قبل حلول المشكلة بفترة كافية!.

إلى متى ينتظر الوزراء تدخل المقام السامي من أجل وضع حلول طويلة و قصيرة المدى للمشاكل التي يواجها المواطنون؟!.

إذا تكررت نفس المشاكل الموسمية و لم تجد الوزارات المعنية الحلول الناجعة لها، لماذا يظل هؤلاء الوزراء في مقاعدهم الوثيرة؟، و حتى حينما “يستقيل” أحد الوزراء لدينا فالأمر يأتي بعد فترة طويلة جداً من تكرار المشاكل و ضغطها الشديد على المواطنين، لماذا؟.

 

ألا تعرف وزراة المياة بمستوى الإحتياج اليومي لسكان المملكة من المياة، و أن هناك نسبة زيادة سكانية متوقعة و أن كل هذه الزيادات السكانية ستحتاج للمياة، و بالتالي تقول بوضع الخطط العملية لمواجهة هذه الإحتياجات!.

 

أحياناً لا أصدق ما يحصل لدينا، أو أريد أن لا أصدق أن هذه المشاكل تحصل كل عام!.

ختاماً، أقترح قراءة مقال تركي الدخيل في جريدة الوطن بخصوص ذات الموضوع، فربما تصدقون أنني يجب أن لا أصدق!.

العلماء ورثة الأنبياء؟


 

نعم، العنوان بصيغة إستفهام بل و ربما أكثر!.

 

السبب هو أنني حضرت بالأمس خطبة و صلاة الجمعة في جامع أبوبكر الصديق رضى الله عنه داخل مجمع أرامكو السعودية و قد تكلم الخطيب صاحب الصوت الرائع عند تلاوة القران عن خطر الإساءة إلى العلماء و الإنتقاص منهم، و حسبي به أنه كان يشير إلى النقاش الصحفي الذي جرى خلال الأسابيع الماضية بين الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء و الكاتب محمد ال الشيخ.

 

الكلام الكثير الذي قاله خطيب الجمعة أشعل في عقلي مجموعة من الأسئلة، و إليكم بعضاً منها ربما أجد لدى من يقرأ هذه التدوينة من يجيب عليها أو من يضيف إليها أسئلة مشتعلةً أخرى:

-         من هم العلماء الربانيون حقيقة؟، لأنني أعرف أن كل فئة بما لديهم فرحون، فتلاميذ علماء السعودية على سبيل المثال يرون فيهم العلماء الربانيون بينما أتباع علماء أخرين في العالم الإسلامي لا يتفقون مع هذه الرؤية أبداً. بل إن الأمر يصل في واقع الأمر إلى التشكيك العقدي و التبديع من قبل كل طرف للأخر!.  

-         هل يمكن مقارنة علماء اليوم – مع كل الأحترام لعلمهم و جهود المخلص منهم – بعلماء العهود الإسلامية الأولى من أمثال الحسن البصري و إبن المسيب و سعيد بن جبير، ليس من باب العلم الشرعي لكن في أداء دور وراثة الأنبياء كاملاً!.

-         هل علو شأن أهل العلم الشرعي و كون العلماء ورثة الأنبياء غير محدود و ذو صيغة مستدامة؟

-         هل من الخطأ مناقشة عالم في موضوع شرعي في العلن؟، و هل يجري على علماء الشريعة ما يقرره البعض لولي الأمر من وجوب النصيحة في السر و تجنب النصيحة العلنية؟. (هذا سؤال لا أملك لها إجابة و إن كان لي في الموضوع رأي).

-         سؤال برئ: ما هى العلاقة (أو التناقض) بين الليبرالية و فكرة نصيحة ولي الأمر بصورة سرية بعيدة عن العلنية؟.

أحب أن أقول أنني لا أقبل أن يسئ شخص إلى أخرين، و بالتأكيد لا أقبل أن يساء إلى شيخ كبير في السن و القدر كالشيخ صالح الفوزان، لكنني أعتقد أن هناك فرق بين النقاش و الإساءة و كل مسؤول عن نواياه و أهدافه التي لا أحب أن أخوض فيها و الله حسيب كل ذي عقل.

 

كتبت هذه التدوينة بالأمس و تأخرت في نشرها لأجد مقالاً لمحمد حسن علوان يدور حول فكرة ذات علاقة بهذه التدوينة!.

كم يوم؟


نجحت الحكومة البريطانية مؤخراً في تمرير قانون جديد عبر البرلمان البريطاني متعلق بتمديد فترة احتجاز المشتبه بهم من غير تهم من 28 يوماً إلى 42 يوم. لم يمر هذا القانون بسهولة، بل كان هناك الكثير من النقاشات التي ترى في تمديد فترة الاحتجاز من غير اتهام اعتداء على الحرية الفردية و تقرير المزيد من التآكل الذي تواجهه حقوق الإنسان في الدول الغربية تحت دعوى الحرب على الإرهاب. شاركت في هذه الضجة جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان و الصحف بالإضافة إلى كثير من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين، بل إن أحد هؤلاء النواب قرر الاستقالة من البرلمان البريطاني احتجاجا على تمرير القرار. مثل هذه المعارضة و الأصوات الناقدة لهذا القانون في بريطانيا تعكس الأهمية الكبيرة جداً لمبدأ الفصل بين السلطات (التنفيذية و القضائية و التشريعية) لأن البديل هو أنظمة و قوانين حكومية لا تعكس الرغبات الشعبية أو ضارة بالحقوق الأساسية للإنسان. كما يجب أن أذكر هنا بدور المجتمع المدني كونه أحد الأصوات الهامة المعبرة عن الرغبات الشعبية و أيضاً التي تساهم في تنوير الرأي العام و تعريفه بمختلف قضاياه.

كنت محظوظاً خلال بحثي عن الموضوع في قوقل حيث وجدت المقارنة التوضيحية التالية من مجلة الأيكونوميست و التي تقارن بين أيام الاحتجاز من غير اتهام بين عدد من الدول الديمقراطية، و كما يقال دائماً إن صورة واحدة أبلغ من ألف كلمة.

أتسأل كم مدة الاحتجاز من غير تهمة في بلادنا حسب القانون؟، و كم يستمر احتجاز متهمين من غير تهمة بعيداً عن ما يُكتب في الأنظمة و القوانين؟.

و قد قال إبن خلدون (كما أعتقد) “السلطة المطلقة … مفسدة مطلقة”.

اللعب بالحقائق – فشل غزة في حماس كمثال


 

أقرأ جريدة الشرق الأوسط بشكل يومي، طبعاً بالنسبة لي الجريدة حالياً هى أفضل الجرائد السعودية بكل ما تحمله الصحافة السعودية من عيوب ليس هنا المجال للحديث عنها. حالياً الشرق الأوسط تتغنى بالفشل الحمساوي في غزة بعد مرور عام من الانقلاب على “الشرعية”، و خبر اليوم يحمل عنوان “مرافق غزة الاقتصادية تتهاوى بعد عام من سيطرة حماس على القطاع” و العنوان الفرعي محمل بالأرقام الوسيلة الأقوى للإقناع “توقف 3900 مصنع عن العمل.. وارتفاع البطالة إلى أكثر من 70%”. بعد قراءة هذه العنوان و حتى تفاصيل الخبر لا يمكن إلا الخروج بنتيجة أن حماس فشلت في إدارة قطاع غزة و أنها أخطأت كلياً فيما قامت به قبل عام من الآن.

 

بالطبع المقالات و المواضيع الشرق الأوسطية تتجنب قدر الإمكان إلى أي مسببات أخرى لما يحصل في غزة، و لفشل حماس في إدارة القطاع بعد مرور عام من الانقلاب و هى نفس الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأمور بين رئيس السلطة الفلسطينية (الذي تذكر مؤخراً و بصورة مفاجئة أنه يمكن له الدعوة إلى نقاش غير مشروط مع حركة حماس بخصوص الأوضاع الفلسطينية) و حركة حماس.

 

من المفترض أن يقتنع القراء بشكل أو أخر بأن حماس فشلت لأنها حركة إسلامية ذات مرجعية أصولية و من ثم و بناء على تراكم التجارب الفاشلة لهكذا حركات و أفكار، يصل المتلقي لنتيجة أن “الإسلام هو الحل” هو شعار فارغ غير قابل للنجاح في عالم اليوم.

 

لست في معرض الدفاع عن حركة حماس، ففي رأيي هى فشلت في التحول من حركة مقاومة إلى حزب سياسي يتعامل مع عدد كبير جداً من الأعداء و الأصدقاء-الأعداء. لكن مدعي التنوير و الليبرالية و مدرسة الصحافة السعودية لهم أن يقولوا ما يشاءون لكن فشلهم الأبرز يكمن في إدعاء المهنية و التنوير و هم كاذبون فالعجز عن تقديم مشاريع حقيقة و ذات إضافة لا يبني سوى الدمار و الخراب.

الليبروجامية: قضية توسعة المسعى مثالاً


أثارت قضية توسعة المسعى في الحرم المكي الشريف لغطاً كبيراً خصوصاً مع إعتراض عدد من أكبر العلماء الشرعيين في السعودية على تنفيذ المشروع بشكله الحالي نظراً لأن فيه – و حسب وجهة نظرهم- تجاوزاً عن الحدود المعروفة لجبلي الصفا و المروة، و من أبرز المعترضين الشيخان صالح اللحيدان و صالح الفوزان، كما إن الشيخ إبن منيع كان من المعترضين و لكنه غير رأيه بعد ذلك. على الرغم من هذا الأعتراض فإن القرار الحكومي كان واضحاً بتجاوز أراء المعترضين و الأخذ برأي الأقلية التي رأت جواز التوسعة أو على الأقل الحاجة لدراسة الموضوع بتفصيل أكبر، و مع الأستمرار في عملية التوسعة ظهرت المزيد من الأراء المتفقة مع شرعية قرار التوسعة.

من المثير هنا الأشارة إلى الكيفية التي أستغلت بها بعض الأطراف المحلية المعادية للتيار الديني السائد في السعودية هذه القضية و إستخدامها كوسيلة لأشعال نار المواجهة مع المؤسسة الدينية السعودية و تحديداً مع أصحاب الأراء المعترضة على مشروع توسعة المسعى، و تحديداً هنا أتحدث عن بعض الأصوات في الشبكة السعودية الليبرالية التي أستغلت هذه القضية للأساءة للشيخ صالح اللحيدان و تحميل رأيه في مشروع التوسعة محامل عدة لا تنم عن حسن نية و لا عن رغبة في البحث عن الحق، بل تشير إلى رصيد كبير من التحامل و البحث من جديد عن إنتصارات وهمية من خلال توظيف هذه القضية في إيغال صدور الأطراف الحكومية المختصة و عامة الناس على الشيخ اللحيدان و الشيخ الفوزان و تصوير أعتراضهم على مشروع التوسعة بأنه رفض غير مقبول لقرارات حكومية هامة و رد من هؤلاء المشائخ على تقليص بعض الميزات التي كانت تعطى لهم من قبل.

في إطار هذه المعركة الليبروجامية قامت صحيفة الشرق الأوسط السعودية بإصدار ملحق خاص من ثلاث صفحات يشمل أراء علماء و مفكرين من دول عربية و إسلامية ممن يتفقون مع شرعية مشروع التوسعة و يشيدون بأهمية المشروع الحالي. أجد أن الصحيفة قصرت في عدم الأشارة و لو بصورة مختصرة إلى حجج العلماء المعترضين، كما إنها إستعانت بعدد من المفكرين و العلماء الذين لا ينفك عدد كبير من كتاب الشرق الأوسط (الذين يمثلون الخط الفكري للصحيفة) من وصمهم بالأرهاب و التشدد و لمزهم بأنهم من مؤسسي الفكر الأرهابي كمرشد جماعة الأخوان المسلمين في مصر و الشيخ راشد الغنوشي بل و المرشد الأعلى للثورة الأيرانية السيد على خامئني. أيضاً أذكر هنا بأن الصحيفة أستعانت بأراء هؤلاء العلماء لأنهم يتفقون مع الرأي الحكومي في السعودية، لكنها لا تفتح المجال لهؤلاء العلماء أو غيرهم من أصحاب الأصوات و الأراء المخالفة لرأي المدرسة الدينية في السعودية في قضايا خلافية أخرى مثل المولد النبوي و قضايا التوسل و التصوف و غيرها.

هنا أود أن أشير إلى إنني لست مع رأي ضد أخر، و لا أعتقد أن من حق أي كان شيخ أو غيره أن تكون له حقوق خاصة بسبب منصبه، و لكنني لا أقبل بالأساءة و الإنقاص من قدر الأخرين بسبب أختلاف في الرأي و خصوصاً في أمر إجتهادي كقضية توسعة المسعى، و إستغلال قضية خلافية كهذه من أجل تصفية حسابات.

نعم، ليبراليوا الشبكة السعودية و صحيفة الشرق الأوسط أختاروا أن يقفوا مع الرأي الحكومي (كعادتهم) ما دام في الأمر مخالفة بل و مماحكة مع بعض رموز التيار الديني في السعودية، كما إختار عدد من أبرز كتاب هذه المنتديات الليبرالية السعودية و كتاب صحيفة الشرق الأوسط أن يكتبوا عن كل القضايا مغمضين أعينهم عن قضايا الحرية و الفساد في السعودية.

ختاماً أحب أن أقول إنني لست بمتخصص و لا باحث قادر على الفتوى في هذا الموضوع، و مع إني أرى حجج المعترضين منطقية إلا إن كثرة الموافقين على قرار التوسعة بل و حصول هذه التوسعة على أرض الواقع لا تترك مجالاً سوى القبول بها و إستخدامها، سائلاً الله تعالى القبول لكل من حج أو أعتمر و هو أعلم بما فيه الخير و الصلاح.

قرارات من أجل تفعيل قرارات!


قرار صرف بدل المعيشة مقدراره 5% للموظفين الحكوميين يلاقي ردة فعل سلبية لدى كثير من المدونين و غيرهم من المواطنين العاديين، و هو أمر أتفهمه في ظل موجة غلاء بدأت منذ أشهر و تشمل الكثير من الحاجيات الأساسية لكل من يعيش في السعودية بالإضافة إلى أن نسبة أرتفاع الأسعار تتجاوز ال50% في بعض السلع.  

شخصياً أعتقد أن نسبة الزيادة ضئيلة و خصوصاً لأصحاب الدخول المتدنية، و لكنني أعتقد أن المهم لم يكن قرار البدل المُختلف عليه، بل أن قرار مجلس الوزراء يشمل حزمة من الأجراءات الحكومية التي “إن” فُعلت فسيكون لها دور إيجابي في السيطرة على غلاء الأسعار و زيادة تكاليف المعيشة على كل من يعيش في السعودية.  

أحد الأسباب التي تؤدي إلى إنخفاض ثقة المواطن في جدوى هذه القرارات و البحث عن شئ ملموس يحصل عليه في نهاية الشهر كزيادة في الراتب يكمن في غياب الألية التي يتم من خلالها التأكد من أن قرارات مجلس الوزراء قد تم تفعيلها، و الدليل على ذلك أن القرار الأخير و تحديداً التوصية السادسة و العاشرة تؤكد على تفعيل قرارات صادرة من المقام السامي بخصوص نظام المنافسة و قراران لمجلس الوزراء بخصوص “التزام المحلات التجارية بكتابة بيان السعر على جميع معروضاتها وضبط أي مخالفة تتعلق بذلك”. التسأول المشروع هنا هو لماذا يحتاج مجلس الوزراء لقرارات و توصيات جديدة تؤكد على تفعيل قرارات سابقة، أليس من الأجدى أن تُفعل هذه القرارات حال صدورها من أجل أن تكون لهذه القرارات الجديدة مصداقية و قيمة حقيقية لدى المواطن و المقيم.  

كمواطن لا يمكن لي أن أتناسى التصريحات الحكومية السابقة بأن الزيادة الحاصلة في الأسعار طفيفة و أن واجب المواطن هو التأقلم مع هذه الزيادة من خلال تغيير عاداته الأستهلاكية، كما لا يمكن أن أنسى أن وزير التجارة قد أجتمع بشركات الألبان بعد زيادته أغلبها للأسعار و تمت الأشارة إلى حصول تؤاطو بين الشركات من أجل الأتفاق فيما بينها على زيادة الأسعار و لم يحصل أي رد فعل بعد ذلك من الوزارة بعد الأجتماع.  

في نفس الوقت أعتقد أنه تم تجاهل الحديث أو حتى الأشارة إلى عديد من الأسباب الحقيقية التى يمكن العمل على الحد من تأثيرها و التى دفعت إلى هذه الزيادة مثل: 1) الضعف الشديد في أداء الدور الرقابي من قبل وزارة التجارة و أمانات المدن، 2) التأخر في أقرار العديد من القرارات الحكومية التى يمكن لها تسهيل شؤون المعيشة على المواطن مثل نظام الرهن العقاري، 3) تفشي الممارسات الأحتكارية التى تشمل العديد من الأنشطة التجارية و خصوصاً في قطاع العقارات، 4) الشجع الذي يمارسه الكثير من التجار بصورة مثيرة للأشمئزاز، 5) غياب دور مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك و أيضاً ضعف التواصل بين المسؤولين و المواطنين على العموم.  

من المهم الأن أن يحصل تطبيق قوي لهذه الحزمة من القرارات بحيث يشعر المواطن بأن الزيادة المادية هى الوسيلة الوحيدة الممكنة من أجل تحسين وضعه المعيشي.

سليمان الهتلان : مع التدوين … ضد الأعتقال


الكاتب و الأعلامي السعودي سليمان الهتلان كتب مؤخراً مقال عن قضية المدون السعودي المعتقل فؤاد الفرحان مدافعاً عن التدوين و حريته و مندداً بأعتقال أصحاب الرأي، المثير أن مقالة الأستاذ سليمان الهتلان نشرت على صفحات جريدة الوقت البحرينية و ليس على صدر أي صحيفة سعودية.

الشكر للأستاذ سليمان، و الشكر أيضاً للصحفية إيمان القحطاني و الكاتبة في صحيفة الوطن السعودية مرام مكاوي، فهم الثلاثة يعدون الوحيدون من كتاب و صحفيي السعودية الذين كانت عندهم الشجاعة للكتابة عن قضية فؤاد و التعبير عن أحتجاجهم على أعتقال مدون.

ما الذي سيزيد من أهميتي للعالم


مؤسس سنغافورة الحديثة لي كوان يو قال مؤخراً خلال محاضرة له في منتدى التنافسية الدولي الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض مؤخراً «لو ولدت سعودياً لطرحت سؤالاً؛ مفاده ما الذي سيزيد من أهميتي بالنسبة لدول العالم؟”، كانت إجابة السيد لي على هذا السؤال المهم جداً بأن النفط هو العامل الذي يزيد من أهمية السعودية للعالم اليوم ، و وجه نصائح بخصوص وجوب تطوير صناعات محلية تدار بأيدي وطنية من خلال مستوى تعليم محلي متطور بالإضافة للاستثمار في تعليم المواطنين في الخارج من أجل الحصول على معارف أضافية و جديدة. إجابة السيد لي أيضاً تحدثت عن الحاجة إلى تطوير نظام تعليمي يسمح بحرية التفكير و الإبداع.

 

 

نفس السؤال يجب أن يكون في بالنا كمواطنين، و أيضاً في بال المخططين للاستراتيجيات الوطنية و أن توضع مسؤوليات مختلفة بين القطاعات العامة و الخاصة و تكون كل وزارة و منشأة محلية جزء من هذا الجهد، مع العلم بأن هكذا تفكير و أسئلة كان يجب أن تحصل منذ سنوات طويلة جداً، إلا أنني أقول أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً.

 

 

التساؤل المهم الذي وضعه السيد لي، يجب أن لا يكون محدود على الصعيد الوطني بل إن له تأثير ربما أكبر على الصعيد الشخصي، و كل واحد في مرحلة من حياته يجب أن يتساءل عن ما الذي يمكن أن يفعله لكي يكون أكثر أهمية في مجاله و من ثم .. للعالم!.

 

 

أنت، ما الذي سيزيد أهميتك للعالم؟.

المواضيع القديمه →